الولايات المتحدة تشجع الأفغانيات على المشاركة في العملية السياسية
(الخبراء يقولون إن اضطهاد الأناث في المناطق الريفية الأفغانية لا يزال شديدا)
من ستيفن كوفمان، المحرر في نشرة واشنطن
واشنطن، 2 آذار/مارس، 2004- قال السفير الأميركي لدى أفغانستان، زلماي خليلزاد، إنه يشعر بتشجع نتيجة لتبني الدستور الأفغاني الجديد في كانون الثاني/يناير الماضي، وهو الدستور الذي ينص على تمتع الرجال والنساء بحقوق متساوية. ووصف البند الدستوري الذي ينص على تخصيص خمسة وعشرين بالمئة من المقاعد في البرلمان للنساء بأنه "ثورة". وأضاف السفير الأميركي، في مقابلة أجراها معه راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية، أن بعض الوجهاء والزعماء الدينيين يدعون علناً إلى تسجّل النساء ومشاركتهن في الانتخابات. ومضى خليلزاد إلى القول إن من مصلحة كل منطقة في أفغاسنتان أن تسمح للرجال والنساء أيضاً بالمشاركة في العملية السياسية، مضيفا: "إن أي منطقة لا تسمح للنساء بالمشاركة في الانتخابات ستفقد ثقلها في مستقبل أفغانستان السياسي، وأعتقد أن جميع المناطق تعرف مصلحتها." وقالت مسعودة سلطان، من مجموعة تأييد حقوق النساء "النساء من أجل النساء الأفغانيات" التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، إنه ورغم أن الأغلبية الساحقة من النساء الأفغانيات أميات، إلا أنهن قادرات على دفع عجلة حقوق المرأة. وأضافت في كلمة لها في مركز وودرو ولسون الدولي للبحاثة في العاشر من شباط/فبراير الماضي: "إن الأمر المثير للدهشة هو أنهن قد يكن أمّيات، وقد لا يعرفن معنى كلمة دستور، ولكنهن يعرفن حقوقهن. إنهن يعرفن أنه لا يُفترض إجبارهن على الزواج قسراً، وأنه لا يفترض بيعهن، ويعرفن أنه ينبغي ألا تعاني بناتهن من الإساءة والاعتداء." ومضت إلى القول: "إذا ما عرفن الآلية التي يستطعن استخدامها لتحقيق ذلك، فسوف يستخدمنها. إن كل ما يحتاجه الأمر هو أن تكون تلك آلية يمكنها التحدث إليهن، ويمكنها دفعهن إلى الانخراط (في العملية). إن الأمر يحتاج إلى مجرد جهد أكثر قليلا." وأعربت سلطان عن قلقها بشأن دعاوى قانونية في المناطق الريفية حيث تكاد معظم السلطات القضائية تكون جاهلة تماماً لفحوى القانون الأفغاني المدني. وقالت: "إن القضاة يصدرون الأحكام يميناً ويساراً حسبما يبدو لهم. إنهم يتلقون الرشاوى ويتقبلونها، ويتزوجون النساء اللاتي يقصدنهم طلباً للمساعدة. إنها حالة فوضى." وكان السفير الأفغاني لدى الولايات المتحدة، سيد طيب جواد، قد أقر في مقابلة أجرتها معه نشرة واشنطن أخيراً، بحاجة أفغانستان إلى الإصلاحات القضائية وإلى توفير تدريب أفضل للقضاة في المناطق الريفية. وقال إن بواعث القلق تعود إلى حاجة أفغانستان إلى إعادة بناء مؤسساتها القانونية. وأضاف السفير الأفغاني أن بلاده منهمكة في برنامج بناء للمؤسسات القومية بهدف رؤية "الأفغان المؤهلين يشغلون كل منصب في الإدارة الأفغانية، بما في ذلك السلطة القضائية." وقال عتيق سرواري، من معهد كنان التابع لمركز ولسون، إن العقبات الكثيرة التي تقف حائلاً دون مساواة حقيقية للمرأة بالرجل، بما في ذلك عودة نشطي طالبان إلى الظهور مجدداً ومعدلات الأميّة بين النساء، ستضمن بقاء أفغانستان "مجتمعاً تقليدياً لفترة طويلة." ولكنه أضاف أن "هناك بعض الأمل الذي يلوح في الأفق." فلدى مقارنته البيانات القومية الخاصة بعملية تسجيل النساء للمشاركة في الانتخابات القادمة، وجد أنه في حين ظهرت أدنى نسبة من تسجيل النساء في الأقاليم الجنوبية والشرقية التي يعمها النزاع، فإن نسبة تسجيل النساء في إقليم هراة في الشمال الشرقي، وهو "مكان محافظ جداً"، وصلت إلى ثلاثة وثلاثين بالمئة وهي نسبة تفوق المعدل القومي الذي يبلغ اثنين وعشرين بالمئة. وخلص إلى القول: "إن النتيجة النهائية التي يمكن استخلاصها هي أنه حيث يعم ...السلام والرخاء والالتزام وتتوفر الموارد، سيكون هناك أمل في تحقيق تطبيق جيد لبعض حقوق النساء التي نص عليها الدستور." ونبهت مسعودة سلطان إلى أنه ينبغي ألا ينظر الأجانب، عند تقييمهم لوضع المرأة الأفغانية، إلى الحرية النسبية التي تتمتع بها النساء في كابول على أنها تمثل وضعهن في المناطق الأخرى. وقالت إن الكثير من المحظورات التي تعود إلى عهد طالبان والتي فُرضت على حرية تنقل المرأة وتلقيها التعليم وحريتها في الزواج والعمل حُولت إلى قوانين وطُبقت في البلد، وأن مَن قاموا بذلك لم يكونوا أعضاء تنظيم طالبان فقط وإنما أمراء الحرب في تحالف الشمال السابق أيضا. ومضت إلى القول إنه سيكون على لجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلة التي تم تشكيلها أخيرا أن تتدخل لدى السلطات المحلية، خاصة في المناطق الريفية، وأن "تتعامل مع التقاليد الثقافية لم تتم معالجتها تماماً بعد." واستطردت قائلة: "إن تجربتي في قندهار هي أن أمي كانت ترتدي البرقع على الدوام، ولم تذهب مطلقاً إلى المدرسة، إنها أميّة... وهي تمثل وضع الأفغانيات من هذه الناحية أكثر مما تمثله السيدات اللاتي يتحدثن عن الحياة في كابول." وأضافت: "حتى النساء اللاتي يعرفن أن الإسلام يتيح للمرأة تحصيل العلم ويشجع عليه، يعرفن أن التقاليد الثقافية هي التي تقف عقبة في طريق ذلك." كما أشارت سلطان إلى أن معظم المنظمات غير الحكومية ومنظمات المساعدة الإنسانية في أفغانستان لا يمارس أي نشاط خارج العاصمة، كابول، بسبب الهواجس الأمنية. إلا أن هناك عدداً قليلاً من المنظمات التي تعالج الصعوبات التي تواجهها مساعدة النساء في الأقاليم من خلال مد يد المساعدة إلى من لا يستطعن مغادرة منازلهن وتأمين مشاريع العمل كالتطريز، علاوة على تأمين الرعاية الصحية والتعليم لهن.
تاريخ النشر:
10 آذار/مارس 2004 آخر تحديث:
|