انتصارات يوم الثلاثاء الكبير تقرب كيري من الفوز بترشيحه لانتخابات الرئاسة
(يسجل انتصارات في تسع من عشر ولايات أجرت انتخابات في الثاني من آذار/مارس)
بقلم ستيوارت غورين، المراسل الخاص لنشرة واشنطن
واشنطن، 8 آذار/مارس -- كان يوم الثلاثاء الكبير "كبيرا" بالنسبة لعضو مجلس الشيوخ عن ولاية مساشوستس جون كيري حتى أن مرشح الرئاسة المتوقع عن الحزب الديمقراطي تلقى مكالمات تهنئة هاتفية ليس فقط من عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولينا جون إدواردز، منافسه الرئيسي الباقي على الترشيح، بل أيضا من الرئيس جورج دبليو. بوش، المرشح المفترض للحزب الجمهوري. وقد أطلق على يوم الثلاثاء الكبير هذا الإسم لأنه أهم الأيام على الجدول الانتخابي التمهيدي، حيث أجريت فيه سباقات في خمس الولايات الأميركية تشمل ثلث الناخبين المؤهلين، وقد أسفر هذا اليوم عن تحقيق كيري شبه فوز شامل، ما حمل معسكر إدواردز على القول بأن مرشحه سيعلن عن انسحابه من السباق في مؤتمر صحفي يعقده في الثالث من آذار/ مارس. وحقق كيري انتصارات من ساحل البلاد الشرقي إلى ساحلها الغربي بفروق كبيرة في الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا وكوناتيكت وجورجيا وماريلاند ومساشوستس ونيويورك وأوهايو ورود أيلاند، وفي الاجتماعات الانتخابية الحزبية في منيسوتا. ومنحته هذه الانتصارات عددا إجماليا يزيد على 1,385 من مندوبي المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي الملزمين بترشيحه. ويحتاج المرشح رسميا إلى 2,166 مندوبا إلى المؤتمر الذي سيعقد من السادس والعشرين حتى التاسع والعشرين من تموز/ يوليو للفوز بالترشيح. وقد منح الناخبون في ولاية فيرمونت، وهي الولاية الأخرى الوحيدة التي أجرت انتخابات تمهيدية في الثاني من آذار/ مارس، معظم دعمهم للمندوبين إلى المؤتمر "لإبنهم المفضل" حاكم الولاية السابق هوارد دين، مع أنه كان قد انسحب من السباق في الثامن عشر من شباط/ فبراير. وجاء المرشحان ضعيفا الحظ في سباق الحزب الديمقراطي، وهما عضو مجلس النواب من ولاية أوهايو دنيس كيوسينيش والقس آل شاربتون من ولاية نيويورك، في موقعين متخلفين في جميع انتخابات يوم الثلاثاء الكبير، حيث حصلا على أقل من عشرة بالمئة من الأصوات، حتى في الولايتين اللتين ينتميان إليهما،على التوالي. وأعلن كلاهما أنهما سيواصلان حملتيهما الانتخابيتين. وكاد كيري أن يعلن في تجمع شعبي في واشنطن فوزه رسميا بالترشيح لانتخابات الرئاسة، إلا أنه شكر مؤيديه وقال "يمكننا وسوف نفوز في هذه الانتخابات". أما إدواردز، فقد أشار في تجمع شعبي في مدينة أتلانتا إلى حملته الانتخابية بصيغة الماضي وأشاد بكيري " كمدافع مميز عن القضايا التي نؤمن بها جميعا". وأعلن في اليوم التالي انسحابه من السباق، متعهدا وضع ثقله خلف كيري. وقال متحدث بلسان بوش إن الرئيس أبلغ كيري في مكالمة هاتفية من البيت الأبيض أن "ليلته كانت مثيرة للإعجاب" وأنه "فاز بالترشيح ضد مجموعة من المنافسين الأقوياء". وأضاف بوش أنه يتطلع قدما إلى "سباق يتميز بالحيوية والنشاط". ووصف متحدث بلسان كيري المكالمة "بأنها كانت لطيفة جدا" وقال إن السناتور رد على ذلك بأنه "يتطلع قدما إلى إجراء مناظرة حول القضايا الانتخابية". ويتضح أن الخطوط السياسية مرسومة بوضوح بين الرجلين، حيث تم التعبير عن اختلافات حادة حول مسيرة الحرب في العراق والاقتصاد والإجهاض وحقوق المثليين وعقوبة الإعدام والحق المنصوص عليه في التعديل الثاني للدستور بحمل السلاح. ويقول الكاتب في صحيفة واشنطن بوست ديفيد برودر إن الأمر بالنسبة "لبلد يشهد استقطابا سياسيا" يعني أن الحملة ستسفر بالتأكيد تقريبا عن نتيجة متقاربة للانتخابات. وتظهر استطلاعات الرأي الحالية تفوق كيري على بوش، ويعزو كثيرون من المحللين ذلك إلى الاهتمام الإعلامي الذي تحظى به المنافسات على ترشيح الحزب الديمقراطي، في حين أن الرئيس لم يواجه أي معارضة في الانتخابات التمهيدية، كما أن إقبال الناخبين الجمهوريين على صناديق الاقتراع أقل بكثير. إلا أن بوش جمع مبالغ أكبر لحملته الانتخابية من أي مرشح في التاريخ، فقد جمع قرابة 140 مليون دولار مقابل 32 مليون دولار جمعها كيري حتى الآن، وقد خطط فريق إعادة انتخابه لبدء سلسلة من الإعلانات التلفزيونية في وقت لاحق من هذا الأسبوع لمحاولة إقناع الناخبين بأن البلاد ستكون في وضع أفضل إذا بقي الرئيس في البيت الأبيض لفترة أربع سنوات أخرى ولمحاولة إظهار كيري كسياسي ليبرالي يغير موقفه إزاء القضايا ويتخذ موقفا متهاونا فيما يتعلق بالدفاع. ومع أن الزخم الذي يظهره كيري والانتصارات السبعة والعشرين التي حققها في 30 من الانتخابات التمهيدية والاجتماعات الانتخابية الحزبية حتى الآن مثيرة للإعجاب فإنها اشتملت على عدد صغير نسبيا من الناخبين مقارنة بالأصوات التي يزيد عددها على 100 مليون التي يتوقع أن يتم الإدلاء بها في الانتخابات العامة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر. ويرى بعض المحللين السياسيين أن الأميركيين لا يعرفون الكثير حتى الآن عن كيري، وأن الانتخابات ستتوقف على أي من الحزبين السياسيين سيعرّفه بصورة أفضل، أي الديمقراطيين في تقديمه بصورة إيجابية أو الجمهوريين بصورة سلبية. ويقول المراقب السياسي المخضرم تشارلي كوك إن المعركة ستحتدم في 16 أو 17 من الولايات الخمسين، والتي شهدت نتائج متقاربة جدا في التصويت في انتخابات الرئاسة في العام 2000. ويقول كوك إن ولاية أوهايو قد تكون الأهم، بالإضافة إلى أهمية ولايات الغرب الأوسط الأخرى والولايات الواقعة على المحيط الهاديء وولاية فلوريدا. وستجرى انتخابات تمهيدية واجتماعات انتخابية حزبية في 21 ولاية من الآن وحتى الثامن عشر من حزيران/ يونيو. وستجرى الانتخابات التالية في فلوريدا ولويزيانا وميسيسبي وتكساس في 9 آذار/ مارس. وقالت صحيفة سان فرانسسكو كرونيكل، في مقال افتتاحي إن الديمقراطيين خرجوا من موسم الانتخابات التمهيدية بمستوى غير عادي من التماسك، إن كيري لا يعاني من الجراح الحزبية الداخلية التي أثقلت أسلافه في كثير من الأحيان. ووصفت الصحيفة نتائج الانتخابات الأولية بأنها "إيجابية وجوهرية" وقالت إنه يبدو أن هناك "مرشحا قويا ليتحدى بوش وسياساته". وكما فعل الناخبون الديمقراطيون في الانتخابات التمهيدية السابقة فسوف تدفعهم الأحداث المقبلة بالتصميم على تنحية بوش عن منصبه. وتشير الاستطلاعات إلى أن كثيرين منهم يحملون رأيا سلبيا عن الرئيس، مع أنه لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين الجمهوريين والكثيرين من المستقلين. وقد جاء في افتتاحية لصحيفة يو. إس. أي. توداي أن وجود قاعدة ناخبين غاضبة "ليس كافيا للفوز بالرئاسة" لأن الفوز بالانتخابات يتحقق عن طريق جذب المعتدلين والمستقلين الذين يشكّلون ثلث الناخبين والذين لا يروق لهم الغضب الحزبي. وتشير الصحيفة إلى أن كلا من كيري وبوش يواجه تحديا مماثلا يتمثل في جذب المستقلين مع المحافظة في الوقت ذاته على حماسة مؤيديه الموالين.
تاريخ النشر:
11 آذار/مارس 2004 آخر تحديث:
|