دور السياسة الخارجية في انتخابات العام 2004
مناقشة عامة نظمها مجلس العلاقات الخارجية
واشنطن، 22 كانون الثاني/يناير- قال آندرو كوهوت، مدير مركز أبحاث بيو للمواطنين والصحافة، خلال اجتماع عُقد في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير في مجلس العلاقات الخارجية، إن "الإرهاب هو الموشور الذي يرى الشعب الأميركي جورج بوش من خلاله." وقد اشترك كوهوت مع إدوارد رولنز، رئيس مجموعة رولنز للاستراتيجية ومستشار حملة الرئيس الأسبق رونالد ريغان الانتخابية، ودوغلاس شون، مستطلع الرأي الديمقراطي ومستشار حملة الرئيس السابق بيل كلنتون الانتخابية، في مناقشة دور السياسة الخارجية في الانتخابات الرئاسية لعام 2004. ورغم الآراء السياسية المختلفة التي أعرب عنها المتناظرون، فإنهم اتفقوا جميعاً على أنه ما من ريب في أن السياسة الخارجية، وخاصة الحرب على الإرهاب، ستلعب دوراً حاسماً في انتخابات العام 2004. وقد أشار كوهوت، بناء على استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة بيو، إلى أن الحرب على الإرهاب تحظى بنفس المستوى من الأهمية الذي يحظى به الاقتصاد لدى الأميركيين في انتخابات هذا العام. وقال كوهوت إن هذه نتيجة مهمة مشيراً إلى أن أهمية السياسة الخارجية كانت ضئيلة، هذا إن كان لها أي أهمية على الإطلاق، بالنسبة للناخب الأميركي العادي في انتخابات العام 2000. ولكن المشتركين في المناقشة رأوا أن الهجمات الإرهابية على مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون في 11 أيلول/سبتمبر، 2001، ورد الرئيس بوش على تلك الهجمات جعلت السياسة الخارجية قضية مهمة للشعب. وقال رولنز: "لا يستطيع أحد الاستخفاف ببوش مرة أخرى. إنهم ينظرون إليه على أنه قائد." وستلعب السياسة الخارجية دوراً حاسماً في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية. وقال رولنز، إن حاكم ولاية فيرمنت السابق، هوارد دين، تمكن بوصفه المرشح المتقدم على الآخرين، قبل الاجتماعات الانتخابية الحزبية في أيوا، من تحويل خطاب الديمقراطيين عما وصفه بقضايا "الخبز والزبدة" (أي القضايا الداخلية وخاصة الاقتصادية) كالبيئة والعجز في الميزانية، إلى قضايا السياسة الخارجية كالحرب في العراق. وفي ما يلي مجموعة مختارة من الأسئلة التي وجهها مدير المناقشة، جيمز لِنزي، نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية، للخبراء المشتركين في المناقشة العامة حول دور السياسة الخارجية في انتخابات العام 2004. (بداية المقتطفات) سؤال: إلى أي حد برزت قضايا السياسة الخارجية في انتخابات هذا العام أكثر من المعتاد؟ كوهوت: إن أهم ما يجب إدراكه هو أنه في حين أن هواجس الناس بشأن الإرهاب لم تعد بنفس الإلحاحية التي كانت عليها قبل عام أو عامين، في أعقاب هجمات (11/9) مباشرة، إلا أنها ما زالت موجودة، وتحتل الحرب على الإرهاب وحماية البلد من الإرهاب نفس مستوى الاهمية التي تحتلها أي أولوية قومية أخرى. والواقع هو أننا سننشر غداً نتائج استطلاع نطلب فيه من الناس تحديد إحدى وعشرين أولوية. وقد احتل تعديل الوضع الاقتصادي المكانة الأولى، واحتلت حماية البلد من الإرهاب المرتبة الثانية. والواقع هو أنهما جاءا متقاربين حتى أنهما يحتلان نفس المرتبة. وقد كانت معدلات الموافقة على سياسة الرئيس بشأن الإرهاب العماد الذي ثبّت معدلات الموافقة على سياسته بشكل عام، خاصة عندما كان يمر بفترات صعبة، حين انخفضت نسبة استحسان سياساته إلى خمسين بالمئة في خريف العام 2003. لقد كان يحظى على الدوام بمعدل 65 بالمئة و60 بالمئة في ما يتعلق بالإرهاب، وهذا أمر جيد بالنسبة له في هذا الوقت. والواقع أنه إن نظر المرء إلى نتائج استطلاعات الرأي، إن نظر إلى التاريخ، لوجد أن السياسة الخارجية تفيد فريق بوش بطريقتين مهمتين جدا. أولا، إن الرئيس المتربع على سدة الرئاسة يحظى دوماً بميزة بسبب الفرق في المكانة والاعتبار. وبغض النظر عمن سيكون المرشح الديمقراطي، فإنه سيكون عليه، أو عليها، أن يباريه في ذلك. وهو أمر يشكل تحديا. وثانيا، إن الجمهوريين يتفوقون عادة على الديمقراطيين في السياسة الخارجية إلا إن كانت الأمور تسير بشكل سيء جدا. وبالتالي، فهاتان نقطتان في صالح بوش. ولكن القضية الأخرى، التي قد تؤثر على الحكومة إلى حد ما هي كيفية سير الأمور في العراق. ومع ذلك، فإن الناس ما زالوا مؤمنين بفكرة أن هذا كان الإجراء الصائب، حتى وإن كانت تساورهم الكثير من الشكوك إزاء الطريقة التي تم فيها وتوقيته. أما الفرصة المتاحة أمام الديمقراطيين فهي استغلال هذه الشكوك في حال استمرار الوضع في التدهور نحو الأسوأ. سؤال: هل الرئيس بوش عرضة للتأثر بالنقد في مجال السياسة الخارجية؟ وإن كان كذلك، هل يقتصر الأمر على العراق أم أنه يمكن أن يُربط بينه وبين قضايا أكبر؟ رولنز: تدور الانتخابات الحرة دوماً حول الرئيس الموجود في سدة الرئاسة، ومن الواضح أنه عندما يكون البلد في حالة بحث عن بديل، كما حدث مع الرئيس جيمي كارتر في العام 1980 وكما حدث مع الرئيس جورج إتش دبليو بوش (والد الرئيس الحالي) في العام 1992، فإنه يمكن عند ذلك لشخص ما أن يبرز من بين المجموعة ويصبح بديلاً مهماً جدا. وأعتقد أن الرئيس بوش يتحلى اليوم بأهم سمة رئاسية يمكن أن يتحلى بها المرء. لا يمكن لأحد الاستخفاف به مرة أخرى. إنهم ينظرون إليه كقائد. وهم ينظرون إليه، بكل تأكيد، كشخص قادنا في حرب. إنه يحظى باحترام المؤسسة العسكرية. ومن الواضح أنه قاد حزبه في انتخابات برلمانية في منتصف فترة رئاسته فاز الجمهوريون خلالها بمزيد من المقاعد في الكونغرس، وهي سابقة لا مثيل لها في التاريخ. ومن الواضح أن لدى بوش قاعدته السياسية الخاصة المتينة جدا. وليس هناك أي منشقين جمهوريين. ليس هناك أي تحد له. وأعتقد أن هذا وضع جيد جداً بالنسبة له. كوهوت: إن الأرجحية لصالح بوش. لا شك في ذلك. ولكن هناك دوماً مفاجآت لا يمكن توقعها. فهجوم آخر (مثلاً) هو مفاجأة لا يمكن توقعها. وتغيير الشعب الأميركي لرأيه حول حجم التهديد الإرهابي الذي نواجهه حقاً، في بيئة لا تظهر فيها الوظائف والأعمال، سيضع البرنامج الداخلي في المرتبة الاولى، وإن كنتُ أجادل ضد احتمال حدوث ذلك. وأنا أعتقد أنك قد تكون محقاً، عند أخذ جميع الأمور بعين الاعتبار، إلا أنه لا يمكنك اعتبار ذلك الاحتمال غير وارد. سؤال: سيتحول السؤال إذن إلى سؤال للمرشح الديمقراطي: ما هي أهدافك في الشؤون الخارجية؟ هل تحاول تحييد الميزة التي يتمتع بها الرئيس؟ هل تحاول إعادة تحديدها؟ هل تحاول إعادة صياغة الانتخابات؟ شون: أعتقد أن هناك ثلاثة أمور ينبغي على الديمقراطيين محاولة القيام بها. الأمر الأول هو محاولة تحييد البلد. وأعتقد أنه ينبغي محاولة تحقيق ذلك من خلال طريقتين. أولا، ينبغي زيادة الشكوك بشكل متعاظم بشأن نجاح العملية. وأعتقد أن نتائج الاستطلاع الذي شاهدناه يوحي بوجود شكوك حقيقية إزاء الطريقة التي تصرف بها بوش في السياق الدولي-الإخفاق في الحصول على بُعد دولي، التشاور مع الأمم المتحدة-قد أثار مجدداً شكوكاً حقيقية. وبالتالي فإنني أعتقد أنه يمكن البدء بتقويض قوة الرئيس على ذلك المستوى، مع الإيعاز أيضاً بأن المغامرة في العراق، مهما كانت الفكرة جيدة آنذاك، لم تطبَق بنجاح، أو بالقدر الذي كان يمكن تحقيقه من نجاح. وأنا لست متأكداً من أنك ستنجح في كسب القضية، ولكن إن أنت استطعت تحييدها، تكون قد حققت تقدماً كبيرا. سؤال: هل هناك صدى خاص للسياسة الخارجية كقضية في الانتخابات لدى مجموعات مختلفة على أساس الجنس أو الدخل أو على أساس إقليمي؟ كوهوت: لقد نظرت لتوي إلى الاستطلاع الذي سننشره غدا، وهو يحتوي على أمر استثنائي لبوش والجمهوريين. وواقع الأمر هو أن هناك مجموعتين مهمتين كانتا تقفان في صف الديمقراطيين في معظم الانتخابات العامة السابقة أصبحتا تعطيان الآن أولوية أكبر مما تعطيه المجموعات الديموغرافية المماثلة لها لتعزيز القوات المسلحة الأميركية. إن النساء يضعن تعزيز القوات المسلحة الآن في مرتبة أعلى من تلك التي يضعه فيها الرجال. والناخبون الأكبر سناً يعتبرون تعزيز القوات المسلحة أكثر أهمية مما يعتبره الشبان. وقد كانت المجموعتان من المؤيدين الأساسيين للحزب الديمقراطي. وهذه مشكلة كبيرة جداً، جداً، بالنسبة للديمقراطيين. للحصول على مزيد من التفاصيل حول المناقشة، يرجى الرجوع إلى العنوان الإلكتروني التالي: http://www.cfr.org /campaign2004/ (نهاية المقتطفات)
تاريخ النشر:
09 آذار/مارس 2004 آخر تحديث:
|