خبير قانون دولي يناقش محكمة جرائم الحرب العراقية
مقابلة مع لورنس روذنبرغ من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
واشنطن، 30 كانون الأول/ديسمبر -- في 10 كانون الأول/ديسمبر 2003 أي قبل أربعة أيام من تمكن القوات الأميركية من القبض على صدام حسين في العراق، أعلن مجلس الحكم الانتقالي في العراق تشكيل محكمة جرائم الحرب العراقية المكونة من خمسة أعضاء. وطبقا لما جاء في النظام الأساسي، فإن المحكمة سيكون لها حق النظر والفصل في جرائم الحرب التي ارتكبها مواطنون عراقيون "في أراضي الجمهورية العراقية أو أي مكان آخر، بما في ذلك الجرائم التي ارتُكبت وكانت ذات صلة بحروب العراق ضد جمهورية إيران الإسلامية وضد دولة الكويت." يضاف إلى ذلك فقط الجرائم التي ارتُكبت خلال الفترة التي تقع بين تولي صدام حسين السلطة عام 1968 وانتهاء العمليات الحربية بالعراق في أيار/مايو 2003. تلك هي الجرائم هي التي ستكون مؤهلة للعرض على المحكمة. وتسمح القواعد التي ستسترشد بها المحكمة بتعيين قضاة عراقيين واللجوء إلى خبراء دوليين في القانون عند الحاجة، وتتطلب أن يكون كل المحققين مواطنين عراقيين. وأثار القبض على صدام حسين يوم 14 كانون الأول/ ديسمبر جدلا حول كيفية محاكمته أمام محكمة جرائم حرب يبدو أنها ستدينه على الأرجح. ورغم طرح اقتراح محاكمة صدام حسين أمام محكمة جرائم حرب دولية كأحد الخيارات القانونية لمحاكمة الرئيس العراقي السابق، فإن تشكيل محكمة جرائم الحرب العراقية مثل احتمالا جديدا لمحاكمة الدكتاتور العراقي السابق. وكان لورنس روذنبرغ الباحث الأكاديمي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن ، وخبير القانون الدولي قد تحدث مع ألكسندرا عبود المحررة بنشرة واشنطن يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2003 في مقابلة عبر الهاتف حول محكمة جرائم الحرب العراقية وتقديم صدام حسين للعدالة. فيما يلي نص المقابلة: (بداية النص) سؤال: في رأيك، ما هو أفضل رد قانوني على الأعمال الفظيعة التي ارتكبها صدام حسين ونظامه؟ جواب: أنا أؤيد بشدة محكمة جرائم الحرب العراقية. وأعتقد أن محكمة الجرائم التي تتولى إصدار الأحكام ينبغي أن تكون قريبة من المكان الذي ارتُكبت فيه الجرائم وممن ارتُكبت الجرائم ضدهم، جغرافيا، ومكانيا وسيكولوجيا. وأعتقد أنه ينبغي أن تكون لها شرعية محلية قبل أن تكون لها شرعية دولية. إن الغرض من المحاكمة هو تحقيق العدالة بالنسبة للضحايا، وإرساء الحقائق من أجل التاريخ وللمساهمة في تضميد جراح المجتمع العراقي بنبذ دكتاتورية صدام حسين إلى الماضي، وهذا يمكن أن يتحقق في أفضل صوره بالعراق عندما يتولى العراقيون السيطرة على العملية بأنفسهم. هناك حاجة لوجود نوع من أنواع الشرعية الدولية، لكن ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن المحكمة العراقية التي ستتبع المبادئ العامة للشفافية والإجراءات القانونية المناسبة لن تتوفر لها تلك النوعية من الشرعية. سؤال: هل تعتقد أن رجال القانون العراقيين مهيئون بما فيه الكفاية لمحاكمة صدام حسين، آخذا في الاعتبار حجم وكمية المواد التي ينبغي عليهم دراستها ؟ هذه المواد تتضمن حوالي مليون صفحة من الوثائق والمستندات تتعلق بمعاملة الأكراد العراقيين وحدهم. جواب: نعم، أعتقد أن العراقيين مؤهلون ولديهم الكفاءة اللازمة للقيام بالمهمة، ومن المؤكد أنهم مستعدون استعدادا جيدا مثلهم مثل أي طرف آخر. وأعتقد أن التعليقات التي ترددت خلال الأيام القليلة الماضية ودارت حول الطعن أو التشكيك في قدراتهم ليست صحيحة. فهناك قضاة ومحققون ورجال قانون كثيرون في العراق مؤهلون ومستقلون وعلى قدر كبير من النزاهة. وهناك أشخاص كثيرون كانوا معروفين حتى في ظل النظام البعثي بالخبرة القضائية وعدم الفساد والأخلاق القويمة والطبع المستقيم، وهؤلاء هم الذين يمكن أن يعملوا في محكمة جرائم الحرب. ثانيا، هناك كثيرون من المواطنين العراقيين والأميركيين العراقيين الذين كانوا قد نفوا ويعيشون في دول أخرى ولديهم خبرة دراسية وعملية في ممارسة القانون والتحقيقات، وهؤلاء من الممكن عودتهم إلى العراق ومشاركتهم في العملية. ثالثا، الولايات المتحدة تساهم في تدريب رجال القانون العراقييين أيضا. فالبنتاجون أو وزارة الدفاع الأميركية لديها معهد للقانون الدولي وهم يتولون تدريب عشرات من رجال القانون العراقيين. رابعا، بإمكان العراقيين طلب مساعدة دولية من الولايات المتحدة أو خبراء مستقلين من جميع أرجاء العالم. أما بالنسبة لكمية الوثائق التي ينبغي مراجعتها في تلك القضايا، فإن معظم المهمة قامت بها منظمات غير حكومية خلال العشر إلى 12 سنة الماضية، وكانت تلك المنظمات تعد العدة للحظة التي سيُقَدم فيها صدام حسين للمحاكمة. وهناك وثائق عديدة تمت مراجعتها وفهرستها، كما أجريت مقابلات مع شهود كثيرين، وبإمكان المحكمة أن تعتمد على الكثير من تلك الخبرة. سؤال: إذا تحولنا إلى الرأي العام، ما هو رد الفعل الذي تتوقعه من المجتمع الدولي على محاكمة صدام حسين أمام محكمة جرائم حرب عراقية، إذا أخذنا في الاعتبار أن الأمم المتحدة سيكون لها دور محدود، إن كان سيكون لها دور من الأصل، في محاكمة صدام حسين أمام محكمة جرائم حرب عراقية؟ جواب: أعتقد أن رد الفعل سيكون سلبيا في بداية الأمر كما رأينا في الأيام القليلة الماضية. لكنني أعتقد أن معظم المجتمع الدولي سيدرك في نهاية الأمر أن محكمة جرائم الحرب العراقية تشكلت على أساس عادل. ويبدو أن عددا قليلا ممن تحدثوا عن الموضوع هم الذين كانت لديهم فكرة واضحة عن النظام الأساسي للمحكمة العراقية الذي قرأته. وهو موجود على موقع سلطة التحالف المؤقتة بالعراق على شبكة الانترنيت، وبمجرد الاطلاع عليه وقراءته يستطيع الإنسان أن يعرف أنه نموذج للإجراءات العادلة. فالمتهون بمن فيهم صدام لهم الحق في توكيل محامين للدفاع عنهم، ولهم الحق في إجراء اتصالات خاصة سرية مع محاميهم، ولهم الحق في عدم التعرض للإكراه أو القسر أثناء أخذ شهاداتهم أو أقوالهم في القضايا المتهمين فيها، وهو ما يعادل التعديل الخامس للدستور الأميركي. وهناك ضمانات كثيرة لنزاهة المحكمة وعدالة الإجراءات، ولذلك فإنني أعتقد أنه بمجرد نشر تلك المعلومات وخاصة عندما تبدأ المحكمة عملها، فإن المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام سيرون أنها محاكمة عادلة. سؤال: هناك كلام كثير عن احتمال أو استبعاد الحكم على صدام حسين بالإعدام إذا ثبتت إدانته أمام المحكمة. ما الذي ينص عليه النظام الأساسي للمحكمة بشأن الحكم بالإعدام كعقوبة؟ جواب: في الواقع، إن النظام الأساسي للمحكمة لا يذكر أي شئ بالتحديد عن ذلك. وهو يحيل إلى العقوبات الواردة في القانون العراقي، ومن بينها الحكم بالإعدام، عند تعرضه للعقوبات. كما أنه يشير إلى قدرة المحكمة بشكل عام على اتخاذ قرار بشأن العقوبات التي تفرض على من تثبت إدانتهم. وبناء على ذلك فإن النظام الأساسي للمحكمة لا يحدد عقوبة الإعدام بشكل خاص كأحد الخيارات المتاحة، لكنه لا يستبعدها. وكون عقوبة الإعدام عقوبة مقبولة طوال فترة التاريخ المعاصر للعراق، يعني أنها عقوبة متاحة يمكن فرضها. وكان أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان والمجتمع الدولي قد صرحوا بأنهم يفضلون إلغاء عقوبة الإعدام في محكمة جرائم الحرب العراقية مثلما تم استبعادها في المحاكم الدولية التابعة للأمم المتحدة. سؤال: أخيرا فيما تعمل الولايات المتحدة على بناء الديمقراطية في العراق ، ما هي المدلولات الشاملة لاستخدام هيئة قانونية لمحاكمة صدام حسين وغيره من مجرمي الحرب؟ جواب: إن استخدام محكمة جرائم حرب عراقية سيكون وسيلة ممتازة لبناء ديمقراطية عراقية جديدة. إنها تعطي العراقيين أنفسهم ملكية مستقبلهم بدلا من إعطائها لأناس من الخارج قائلين: "إن العراقيين ليسوا مؤهلين لذلك؛ وإنهم لم يسبق لهم التعامل مع موضوع على هذه الدرجة من الدقة والتعقيد." إن تأييد محكمة جرائم الحرب العراقية يعني القول للعراقيين:"حسنا، سنقدم لكم بعض العون، لكن عليكم أداء تلك المهمة في نهاية المطاف. سنقوم بتدريب قضاتكم، وسنقدم لكم الدعم المعنوي، والدعم المادي، لكننا سنترك لكم اتخاذ القرارات الكبيرة." وهذا يمنح العراقيين الإحساس بالملكية ويساعدهم على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي يستطيعون تحملها بالكامل، وسيكون عليهم أخذها على عاتقهم في نهاية المطاف فيما يباشرون حكم بلدهم. (نهاية النص)
تاريخ النشر:
31 آذار/مارس 2004 آخر تحديث:
|