مرشحو الرئاسة يستخدمون طائفة منوعة جديدة من أساليب ترويج الحملة الإنتخابية
)التكنولوجيا توفر أدوات جديدة للحملة الإنتخابية(
بقلم دارليسا كروفورد، المحررة في نشرة واشنطن
واشنطن، 6 شباط/فبراير -- سيستخدم المرشحون خلال حملة انتخابات الرئاسة الأميركية للعام 2004 طائفة منوعة من أدوات الحملات الإنتخابية المتقدمة التي تشمل الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والصحفية، إضافة إلى استطلاعات الرأي العام ومجموعات الحوار وغرف الدردشة على الإنترنت وغير ذلك. ولكن رغم هذه الوسائل المعاصرة للوصول إلى الناخبين، فإن الطريقة التقليدية القديمة "للقاء والترحيب" ما زالت تثبت أنها استراتيجية ناجحة. فعلى سبيل المثال، أقامت ريبيكا، إبنة عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كنيتيكت جوزيف ليبرمان "حفلات منزلية" في ولاية أريزونا تجيب فيها عن أسئلة المشاركين المتعلقة بالآراء السياسية لوالدها. وأريزونا هي واحدة من ست ولايات أجرت انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي في الثالث من شباط/ فبراير. كما عقدت ولاية نورث داكوتا اجتماعات انتخابية حزبية في ذلك اليوم. كما استخدم مرشحون آخرون إلى جانب ليبرمان لمساتهم الشخصية لعرض برامجهم السياسية في ولاية أريزونا. وقد أجرى العاملون في الحملة الإنتخابية لعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماساشوسيتس جون كيري اتصالات هاتفية متكررة إلى الأسر في سائر أنحاء الولاية سعيا للحصول على التأييد لمرشحهم. ولكن وفي حين أن الاتصال الشخصي مع الناخبين ينجح دائما تقريبا في كسب تأييد مؤيدين لمرشحين آخرين، فإن معظم المرشحين لا يملكون الوقت الكافي للقاء وتحية أعداد كبيرة من الناخبين، ما لم يحضروا تجمعات جماهيرية أو اجتماعات ندوات أهلية أخرى في المدن والبلدات المنتشرة في سائر أنحاء ولاية ما. ولكنهم يعتمدون بدلا من ذلك على الإعلانات الإذاعية والتلفزيونية في الأسواق المختلفة التي تقدم معلومات ضمن إعلانات مدتها دقيقة واحدة عن المرشحين ووجهات نظرهم. وتشتمل مثل هذه الإعلانات عادة على انتقاد لادعاءات منافسيهم، ولكن مثل هذه التهجمات الكلامية المتبادلة قد تضر المرشح. وكان ذلك واضحا تمام الوضوح بعد الاجتماعات الإنتخابية الحزبية الأخيرة بولاية أيوا حين جاء حاكم ولاية فيرمونت السابق هوارد دين وعضو مجلس النواب من ولاية ميزوري المجاورة ريتشارد غيبهارت على نحو مفاجيء في المركزين الثالث والرابع. وقد انسحب غيبهارت منذ ذلك الوقت من السباق. إلا أن دين وغيبهارت دأبا قبل الإجتماعات الإنتخابية الحزبية على انتقاد كل منهما الآخر بعنف. وقد صرحت دونا برازيل، وهي مستشارة ديمقراطية أدارت حملة آل غور الإنتخابية في العام 2000، لوكالة الأسوشييتدبرس "بأنهم جميعا تعلموا ذلك الدرس. ولذلك فهم يتصرفون جميعا بحذر ويقدمون رسائل معتدلة ومحاطة بالغموض". ويؤكد بعض المرشحين على تحسين صورتهم بشكل أكبر. فعلى سبيل المثال، قام الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك بتوزيع 50,000 نسخة من شريط فيديو طوله 15 دقيقة عن حياته بعنوان "إبن أميركي" بالبريد. وكانت المخرجة ليندا بلودويرث تومسون قد أنتجت شريط فيديو مماثلا للرئيس السابق بيل كلينتون عندما خاض انتخابات الرئاسة في العام 1992. وحاول السناتور جون كيري، الذي يعتبره بعض الناخبين مواطنا ذا طابع محلي مرتبط بمنطقة نيو إنغلاند، جاهدا لأن يوسع نطاق التجاوب معه. وقد أصبح كيري، الذي صوت إلى جانب تفويض الكونغرس في تشرين الأول/ أكتوبر 2002 الذي يسمح للرئيس بوش بخوض الحرب في العراق، معارضا لإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى العراق. ولكي يعزز موقفه قبل إلاجتماعات الانتخابية الحزبية في ولاية أيوا، قام كيري، الذي اشترك في الحرب الفيتنامية وحاز على أوسمة رفيعة فيها، بمحاولة كسب تأييد المحاربين القدماء المقيمين في الولاية بتوزيع 26,000 شريط فيديو عليهم عن خدمته العسكرية. ويبدو أن الأسلوب الشعبي الذي اتبعه كيري قد عاد على حملته الإنتخابية بالفائدة. فقد كان خلال الشهر الماضي متخلفا عن هوارد دين بنسبة تصل إلى ثلاثين نقطة في استطلاعات الرأي العام، إلا أن فوز كيري في الاجتماعات الانتخابية الحزبية بولاية أيوا في التاسع عشر من كانون الثاني/ يناير دفعه إلى المركز الأول بين المرشحين الديمقراطيين، كما فاز في الانتخابات التمهيدية بولاية نيو هامشير في السابع والعشرين من كانون الثاني/ يناير بفارق 13 عشرة بالمئة عن دين. ومع أن الأساليب التقليدية قد تكون فعالة، فإن الحملات الانتخابية "الفعلية" بدأت تظهر تأثيرا كبيرا أيضا. وفي الحقيقة أن الإنترنت أثبتت أنها أداة تنظيمية ومحفزة لجمع التبرعات المالية قوية جدا، حيث يلعب الناشطون في استخدام أجهزة الكمبيوتر دورا متزايد الأهمية. ويقول إدوارد كون، وهو كاتب سابق في مجلة فوربس، في مقاله بعنوان "تسويق رئيس" "إن أدوات الإتصالات بواسطة الكمبيوتر هي وسيلة لحمل الناس على العمل -- والإلتقاء في العالم الطبيعي، لتوزيع المنشورات والملصقات وكتابة الرسائل والصكوك والتحدث إلى الناس وجها لوجه، وفي نهاية المطاف للخروج والتصويت". ويمكن لهذه الأدوات أن تؤدي إلى مزيد من الاتصالات باستخدام وسائل سهلة ورخيصة التكاليف نسبيا. فمثلا، تتم إقامة "مقاطعة إلكترونية" عندما يستخدم متطوع أو متطوعة في الحملة الانتخابية الأسماء في دفتر العناوين الخاص بالبريد الإلكتروني للحصول على المزيد من التأييد للمرشح. ويقول كون "إن التلفزيون والراديو والصحافة المطبوعة والبريد تخلق الوعي والرغبة في الحصول على منتج ما". ويضيف قائلا "إن المرسلين يتحكمون في التقديم، وإذا ما كتبوا أو قدموا الرسائل بذكاء فإنها تسبب تصويت الفرد أو الشركة بدولاراتها، عن طريق شراء المنتج. وتخلق الحملة الفعالة باستخدام الإنترنت جماعة تبدأ من تلقاء نفسها بتسويق المنتج نيابة عنك. وإذا ما تحقق ذلك بطريقة سليمة فإنك لا تستطيع أو تريد أن تتحكم فيه". وفي الحقيقة أن الإنترنت كانت نجمة حملة هوارد دين. وقد سجل رقما قياسيا جديدا في استخدام الاتصالات بواسطة الكمبيوتر بجمع أكبر كمية من التبرعات المالية لأي مرشح ديمقراطي لانتخابات الرئاسة خلال ربع سنة ، وهو 15,4 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة للعام 2003. وبعد أن احتل جون كيري وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولينا جون إدواردز المركزين الأول والثاني في الاجتماعات الانتخابية الحزبية لولاية أيوا، أصبحا فجأة أكثر جاذبية بالنسبة للمتبرعين عبر الإنترنت، فقد جمعا 300,000 و250,00 دولار، على التوالي، في اليوم التالي للاجتماعات الانتخابية الحزبية في تلك الولاية. وقد أطلقت دار الكتب الإلكترونية أمازون دوت كوم منذ ذلك الوقت موقعا إلكترونيا يمكن لأي فرد فيه التبرع بما يتراوح بين 5 دولارات و 200 دولار لمرشح الرئاسة المفضل لديه. ويمكن للمتبرعين أيضا أن يقرأوا عن كل مرشح، وأن يروا كمية التبرعات أو عدد التبرعات التي حصل عليها المرشحون على مواقعهم الإلكترونية الشخصية. كما أسهم الاستخدام الجديد نسبيا لسجلات المواقع الإلكترونية، أو المذكرات المتعلقة بالنشاطات اليومية للمرشح في تقدم المرشح وسط جماعة الموقع. وقد بدأ جون إدواردز وزوجته إليزابيث بكتابة سجلات إلكترونية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، شارحين فيها تفاصيل نشاطاتهما اليومية. كما أنشأ الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك جماعة إلكترونية تنظم وتعمل وتصوت بدون استعمال الإنترنت. ومهما كانت الأساليب التي يستخدمها مرشحو الرئاسة في العام 2004، فإن من الواضح أنهم يفهمون الآن أكثر من أي وقت مضى أهمية استخدام الطائفة المنوعة الكاملة للأساليب التكتيكية المتوفرة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.
تاريخ النشر:
04 آذار/مارس 2004 آخر تحديث:
|