jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
شؤون دوليةشؤون إقليميةمواقع ربطمنشورات    English |  Español |  Français |  Русский |  صيني |  فارسي
نشرة واشنطن
  

تقرير وزارة الخارجية حول حقوق الإنسان في إسرائيل

(النص الكامل للتقرير الذي صدر نصه بالانجليزية يوم 25 شباط/فبراير، 2004)

واشنطن، 4 آذار/مارس، 2004- في ما يلي النص الكامل لتقرير وزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان في إسرائيل، الذي أصدرته الوزارة ضمن تقاريرها السنوية عن جميع بلدان العالم، باللغة الإنجليزية يوم الأربعاء، 25 شباط/فبراير الماضي.
(بداية النص)

إسرائيل والأراضي المحتلة

إسرائيل دولة ديمقراطية برلمانية ذات نظام مُتعدّد الأحزاب وانتخابات حرة. ليس لإسرائيل دستور، لكن هناك سلسلة من "القوانين الأساسية" تنص على الحقوق الأساسية. يملك المجلس التشريعي، أو الكنيست، سلطة حل الحكومة والحدّ من سلطات الفرع التنفيذي. في 28 كانون الثاني/يناير، أجريت انتخابات برلمانية، وأعيد انتخاب آرييل شارون رئيساً للوزراء. أما القضاء فمستقل.
منذ بدء الانتفاضة في أيلول/سبتمبر 2000، وخلال السنة المنصرمة، واصل الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية وغزة القيام بهجمات إرهابية ضد أهداف إسرائيلية. وارتكبت المنظمات الإرهابية، مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وحزب الله، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (FPLP)، وغيرها، العديد من الأعمال الإرهابية في إسرائيل وفي الأراضي المحتلة. وبين كانون الثاني/يناير وتشرين الثاني/نوفمبر، وقع حوالي 130 هجوما إرهابيا داخل إسرائيل والقدس أودت بحياة 145 إسرائيلياً وجرحت أكثر من 720. وتمكنت قوات الأمن الإسرائيلية من منع العديد من محاولات الهجوم ضد مدنيين إسرائيليين على بصورة يومية.
احتلت إسرائيل الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية، ومرتفعات الجولان بعد حرب سنة 1967. (يتم البحث في وضع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في الملحق التابع لهذا التقرير). لا يعترف المجتمع الدولي بسيادة إسرائيل على أي جزء من الأراضي المحتلة. قام الإسرائيليون والفلسطينيون منذ سنة 1991، بمحاولات متكررة للتفاوض حول السلام، وعلى الرغم من اجتماعات على مستوى عال بين الرسميين الإسرائيليين والفلسطينيين، لم تُثمر الجهود لحل النزاع نتائج كبيرة.
تقع مسؤولية الأمن الداخلي لإسرائيل على عاتق وكالة الأمن الإسرائيلية (ISA) ، التي عرفت سابقاً بالأمن العام (GSS)، والمعروفة أيضاً باسم الشين بيت أو الشاباك، والتي تقع تحت سلطة مكتب رئيس الوزراء. من جهتها، تخضع الشرطة لسلطة وزير الأمن الداخلي. أما قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) فتخضع لسلطة وزير مدني للدفاع. تضم قوات الدفاع الإسرائيلية نسبة هامة من السكان البالغين إما كجنود في الخدمة الفعلية أو في الاحتياط، ولها دور تلعبه في الحفاظ على الأمن. قامت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست بمراجعة أعمال قوات الدفاع الإسرائيلية ووكالة الأمن الإسرائيلية. كانت قوات الأمن تحت الإشراف الفعلي للحكومة. وقام أعضاء من قوات الأمن بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ضد الموقوفين الفلسطينيين.
يبلغ عدد سكان البلاد حوالي 6.7 ملايين نسمة (بما فيهم المستوطنون الإسرائيليون في الأراضي المحتلة). تملك البلاد اقتصاداً صناعياً مُتقدماً ومستوى معيشة مرتفعا نسبياً. بلغت البطالة خلال العام حدود 11 بالمئة تقريباً، لكنها كانت أعلى من ذلك بكثير في مناطق البلاد النائية، وخاصة بين العمال ذوي المهارات المُتدنية وبين المواطنين العرب. ترافق نمو البلاد الاقتصادي مع تباين متزايد في الدخل، كما ازدادت الفجوة المزمنة في مستويات الدخل ضمن السكان اليهود، وبين المواطنين اليهود والعرب. يقطن المواطنون العرب في معظم المدن السبع عشرة في إسرائيل التي تعاني من أعلى معدلات البطالة. خلال العام المنصرم، اعتمدت البلاد بدرجة كبيرة على العمال الأجانب، خصوصاً أولئك القادمين من آسيا، وأفريقيا، وأوروبا الشرقية الذي عملوا في قطاعي الزراعة والبناء، وشكلوا حوالي 10 بالمئة من القوى العاملة.
تحترم الحكومة، بوجه عام، حقوق الإنسان لمواطنيها؛ غير ان المشاكل المتعلقة بمعاملتها لمواطنيها العرب ظلّت مستمرة خلال العام. فقد استمرت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية تشير إلى الاتهامات التي تقول ان القوى الأمنية عذّبت المحتجزين خلال جلسات الاستجواب وان ضباط الشرطة ضربوا الموقوفين. وتبقى الظروف في معسكرات الاعتقال العسكرية، ومراكز الاستجواب الإسرائيلية بالنسبة للفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل لدواع أمنية، بائسة ولا تلبي المعايير الدولية. فقد أقامت مجموعات حقوق الإنسان الشكاوى بخصوص التعذيب، والمساحة غير الكافية المتوفرة للعيش، والنقص في العناية الصحية للموقوفين في مراكز الاستجواب. احتجزت الحكومة خلال السنة آلاف الأشخاص في إسرائيل، والضفة الغربية، وغزة دون توجيه تهم إليهم. وحسب منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية في إسرائيل، حُكم على بعض المعتقلين لدواع أمنية على أساس اعترافات أدلوا بها قسراً.
لم تفعل الحكومة الكثير للحدّ من التمييز المؤسساتي والقانوني والاجتماعي ضد المواطنين العرب في البلاد الذين يشكلون حوالي 20 بالمئة من السكان لكنهم لا يشاركون بالكامل في الحقوق والفوائد الممنوحة إلى المواطنين اليهود في البلاد، ولا في الواجبات المترتبة على هؤلاء. وتدخّلت الحكومة، في بعض الحالات، في الخصوصيات الفردية، إذ تدخلت في قدرة الإنسان على الزواج داخل البلاد عن طريق عدم الاعتراف بعقود الزواج غير التي تقوم بها المؤسسة اليهودية الأرثوذكسية، وعن طريق منع الزواج المدني. واستمر التمييز والعنف المجتمعي ضد النساء، رغم ان الحكومة واصلت اتخاذ خطوات لمعالجة تلك المشاكل. واستمر ذلك التمييز ضد المصابين بإعاقات، كما ان الاتجار بالنساء وإدخالهن إلى البلاد بهدف تعاطي البغاء القسري ظل يشكل مشكلة. وكانت هناك أدلة على الاتجار بالعمال بين العمال الأجانب البالغ عددهم حوالي 236,000 شخص في البلاد. واستمرت كذلك إساءة معاملة العمال الأجانب بما في ذلك الغانيات، اللواتي كان البعض منهن من ضحايا الاتجار، وتعملن بصورة غير شرعية في البلاد.

احترام حقوق الإنسان
القسم الأول: احترام سلامة الفرد بما في ذلك التحرر من:

أ. الحرمان الاعتباطي أو غير القانوني من الحياة
لم تحدث أعمال قتل سياسية في إسرائيل خلال السنة.
في الأول من أيلول/سبتمبر، أصدرت لجنة أور القانونية للتحقيق التي شُكلت سنة 2000 من أجل التحقيق بالمظاهرات التي قامت في تشرين الأول/أكتوبر 2000، والتي قتلت الشرطة خلالها 12 متظاهراً من المواطنين العرب داخل إسرائيل وفلسطينياً واحداً، تقريراً حول ما توصلت إليه. انتقد التقرير رئيس الوزراء آنذاك، إيهود باراك، ومن ثم وزير الأمن الداخلي، شلومو بن عامي، للطريقة التي عالجوا بها الأمر. وأوصت باتخاذ إجراءات بحق موظفين، وفي بعض الحالات، إجراء تحقيقات جنائية ضد العديد من الرسميين في الحكومة والشرطة. انتقد التقرير أيضاً ممارسات الشرطة بالنسبة للسكان الإسرائيليين العرب، وأشار إلى التمييز التاريخي، والمجتمعي، والحكومي ضد المواطنين العرب.
في الرابع عشر من أيلول/سبتمبر، شكلت الحكومة لجنة وزارية لتقديم النصح للحكومة حول تطبيق توصيات لجنة أور خلال ستين يوماً. وقد مُدّدت فترة عمل اللجنة في نهاية السنة.
ادّعت عدة مجموعات دفاع إسرائيلية - عربية ان الشرطة وقوى الأمن قتلت خطأ مواطنين عرب آخرين منذ حادثة قتل 12 مواطناً خلال مظاهرات تشرين الأول/أكتوبر 2000. ففي الثاني والعشرين من تموز/يوليو أطلقت شرطة الحدود الإسرائيلية النار وقتلت مُراسي جبالي الأعزل، البالغ من العمر 28 سنة، وكان من ركّاب إحدى السيارات التي ادّعت الشرطة أنها لم تتوقف عندما طلب منها ذلك؛ وزعمت الشرطة أنها ظُنت خطأً ان الضحية إرهابي. وتبين في ما بعد، ان السائق حاول تجنب حاجز الطريق إذ انه كان يقود السيارة دون رخصة. وفي الرابع والعشرين من تموز/يوليو، أطلقت الشرطة النار وقتلت رجلاً غير مسلح من البدو، إسمه ناصر أبو القياعن، كان جالساً خلف مقود سيارة بالقرب من ملتقى طرق. وأعلن العديد من الشهود ان سيارة الضحية توقفت عن السير، وان ضابط الشرطة أطلق النار على قياعن عن مسافة قريبة جداً. وادّعت الشرطة ان الضحية حاولت دهسهم. وكتبت لجنة أور في تقريرها، مُعلّقة على نمطٍ سائد لدى قوات الشرطة الإسرائيلية، ان على "الشرطة ان تتعلم وتدرك ان القطاع العربي في إسرائيل ليس العدو، ولا يجوز معاملته كعدوّ."
في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، اشتبكت الشرطة مع السكان العرب في بلدة كفر قاسم بينما كانت تبحث، كما قيل، عن فلسطينيين زُعم انهم دخلوا إسرائيل بصورة غير قانونية. يومها أطلقت الشرطة النار وقتلت إسرائيلياً فلسطينياً عندما بدأ سكان القرية، استناداً إلى تقارير الشرطة، قذفها بالحجارة. وفي نهاية العام، كانت الشرطة لا تزال تحقق في الحادث.
تقول المصادر الحكومية، انه حصلت زيادة بنسبة 50 بالمئة في عدد الهجمات الإرهابية في البلاد على يد المجموعات أو الأفراد الفلسطينيين بالمقارنة مع سنة 2002. وقالت الحكومة ان تلك الهجمات أدت إلى مقتل حوالي 213 إسرائيلياً بما فيهم حوالي خمسين من أفراد قوات الدفاع الإسرائيلية (راجع الأجزاء 1-أ. و 1-ج. في الملحق)، وجرح الإرهابيون حوالي 900 إسرائيلي خلال السنة. وداومت الحكومة والمجتمع الإسرائيلي على العمل في حالة من التأهب القصوى بسبب التهديدات المتواصلة والمتعددة بالقيام بهجمات على يد تلك الجماعات.
في الخامس من كانون الثاني/يناير، قتل انفجار انتحاري مزدوج 23 شخصاً من بينهم 15 مواطناً إسرائيلياً و8 مواطنين أجانب، وجرح حوالي 120 شخصاً على مقربة من محطة الباصات المركزية في تل أبيب. وفي الحادي عشر من حزيران/يونيو، قُتل 17 شخصاً وأصيب أكثر من 100 بجروح في انفجار انتحاري داخل باص في شارع يافا في القدس. وفي التاسع عشر من آب/أغسطس، قتل 23 شخصاً وأصيب أكثر من 130 شخصاً بجروح عندما قام انتحاري بتفجير قنبلة في باص في القدس. وفي الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، قتل 20 شخصاً وجرح أكثر من 60 آخرين في انفجار انتحاري، في مطعم مكسيمز بمدينة حيفا.
ب. حوادث الاختفاء
لم ترد تقارير عن حوادث اختفاء لدوافع سياسة خلال السنة.

ج. التعذيب وغيرها من أشكال المعاملة أو العقوبات الوحشية، وغير الإنسانية المهينة

تحظر القوانين والقرارات القضائية، والأنظمة الإدارية الاعتداء الجسدي على المحتجزين. خلال السنة، ظلت تتواصل المزاعم القائلة ان قوات الأمن عذّبت الموقوفين الفلسطينيين من الأراضي المحتلة خلال استجوابهم. يملك المدعي العام سلطة قبول "الدفاع الاضطراري" عندما يقرر إذا ما كان سيقاضي المتهمين بادعاءات ارتكاب مخالفات. وكانت هناك أيضاً ادعاءات عديدة تقول ان ضباطا في قوات الأمن ضربوا المحتجزين الفلسطينيين من الأراضي المحتلة خلال القبض عليهم أو أثناء سوقهم إلى الاستجواب أو إلى مرافق الاحتجاز.
تقدمت اللجنة الوطنية ضد التعذيب في إسرائيل (PCATI) من المُدّعي العام للدولة بحوالي 80 شكوى حول ادعاءات التعذيب التي مارستها وكالة الأمن الإسرائيلية خلال السنة. واستناداً إلى هذه اللجنة، لم تردّ الحكومة على 27 شكوى، كما لا تزال حوالي 30 شكوى قيد التحقيق. وادعت الحكومة، استناداً إلى اللجنة، انه تم إطلاق سراح ثلاثة محتجزين وان 12 آخرين اما سحبوا شكاواهم أو رفضوا مقابلة المحققين. وتُصّر مجموعات حقوق الإنسان على ان أحداً من عناصر وكالة الأمن الإسرائيلية لم تُوجّه إليه تهمة التعذيب أو أي معاملة سيئة أخرى خلال السنوات السبع الماضية. وذكرت المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية استخدام الحكومة أسلوب الحرمان من النوم، واستخدام الأصفاد لفترات طويلة، وتضييق الأصفاد والوضع الجسدي القسري، وإجبار المحتجزين الأعداء عصب أعينهم ومن ثم تعثيرهم عمداً وتهديدهم بالعنف، والإذلال، وتهديد أفراد عائلات المحتجزين، والتهديد بهدم منازل الموقوفين للاستجواب. كما شكت مجموعات حقوق الإنسان من ان المحققين القائمين بالعمل الميداني لصالح مكتب المدعي العام حول هذه الشكاوى، كانوا من عملاء وكالة الأمن الإسرائيلية، المتحيّزين لمصلحة زملائهم.
ينصّ القانون على حق العيش في ظروف لا تؤذي صحة أو كرامة المحتجزين، وعلى إمكانية الحصول على العناية الصحية الكافية، وعلى تأمين سرير لكل سجين، وعلى تأمين التمارين والهواء الطلق يومياً. تختلف ظروف مرافق الاعتقال المتعددة في البلاد وفي الأراضي المحتلة إذا كانت بإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، أو قوات الدفاع الإسرائيلية، أو الشرطة القومية. فسجون مصلحة السجون الإسرائيلية التي يقيم فيها عادة المواطنون المتهمون أو المُدانون بجرائم عادية، تلبي عادة المعايير الدولية. وقد جرت أعمال توسيع المرافق التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية لمعالجة مسألة الازدحام خلال السنة، وتضّمن ذلك إضافة 400 زنزانة للسجن منذ حزيران/يونيو. وفي نهاية السنة، كانت أعمال التوسيع ومبادرات تجديد وإصلاح المرافق جارية.
في تموز/يوليو 2002، قدم الأطباء لحقوق الإنسان (PHR) عريضة إلى المحكمة العليا تدعو إلى تحسين الظروف في السجون. وفي حزيران، أصدرت المحكمة العليا أمر قضائي دائم يمنع إجبار المساجين على النوم على الأرض، وطالبت بتأمين سرير لكل سجين. وصرح وزير الأمن الداخلي علناً ان كل موقوف لدى مصلحة السجون الإسرائيلية سوف يعطى سريراً، وتمارين يومية في الهواء الطلق، وهاتف، وحقوق بالزيارة، ومرافق أقل ازدحاماً. وبدأت الحكومة خلال السنة تخفيف الازدحام في بعض المرافق مفسحة المجال أكثر بمزيد من الأسِرّة.
كانت الظروف في مرافق الاستجواب المخصصة للفلسطينيين، بوجه عام، أسوأ من ظروف مرافق الاعتقال والسجون.
ففي إسرائيل، كان الموقوفون لأسباب أمنية يحتجزون في معسكرات الاعتقال التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية مثل مرافق "مجيدو" و"كتسيوت"، وفي أقسام خاصة في مرافق الاحتجاز التابعة للشرطة. وفي آب/أغسطس، قام مئات المساجين الفلسطينيين في سجن مجيدو بأعمال شغب احتجاجاً على قرار الحكومة نقل البعض منهم إلى معسكر الاعتقال في كتسيوت، في جنوب البلاد. ويقع سجن كتسيوت بعيداً عن معظم منازل الأسرى في الضفة الغربية مما يجعل من الصعب على عائلاتهم زيارتهم. إلا ان الحكومة نفذّت نقل المساجين.
كانت ظروف مرافق قوات الدفاع الإسرائيلية بالنسبة للمعتقلين لدواع أمنية أكثر بدائية من ظروف مرافق مصلحة السجون الإسرائيلية. أقيمت معسكرات الاعتقال هذه، في أكثرها، في الهواء الطلق، وكانت عبارة عن مرافق مؤقتة، تتكون من خيم على أرضية من الباطون دون تدفئة. كانت الآسّرة تتألف من فرشات على ألواح خشبية موضوعة على الأرض. ساعد افتتاح جناح جديد في سجن كتسيوت في تخفيف الازدحام إلى حدٍ ما. فاستناداً إلى الحكومة، يُسمح للمعتقلين بتلقي المساعدات المالية من السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الأغذية اللازمة للاحتفال بالأعياد الدينية من عائلاتهم أو من غيرهم، أو من منظمات، وتلقّي الأدوية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومن منظمات المساعدة الأخرى. تحتجز مرافق قوات الدفاع الإسرائيلية بنوع خاص المعتقلين الفلسطينيين الذكور. بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين الذين تعتقلهم إسرائيل لأسباب أمنية حوالي 6000 أسير في نهاية السنة.
وكان حوالي 650 فلسطينياً من غزة والضفة الغربية في الاعتقال الإداري (أي أنهم يعتبرون بمثابة تهديد للأمن فلا توجّه إليهم اتهامات ولا يخضعوا للمحاكمة في نهاية السنة.
الظروف في مركز الاستجواب في مُجّمع المكسوبية في القدس ظلت بائسة للغاية. فوفقاً لتقرير صدر في تشرين الثاني/نوفمبر عن الأطباء من أجل حقوق الانسان، كانت توضع الأصفاد على أيدي الموقوفين في زنزانات المُجمّع وهي خلف ظهورهم ومربوطة بأقدامهم وأحياناً لساعات لطويلة. وذكرت صحيفة إسرائيلية كبرى ان شرطة القدس أكدّت على استخدام هذه الممارسات لكنها لاحظت انها كانت تستخدم فقط في "الحالات القصوى". فوفقاً للأطباء من أجل حقوق الانسان، حظرت المحكمة العليا الإسرائيلية استخدام الأغلال المؤلمة. بلّغ النائب العام الأطباء من أجل حقوق الانسان رداً على عريضة قدّموها اليه، ان مفوض الشرطة تلقى تعليمات بوجوب وقف استخدام وضع الأغلال على الأيدي بهذا الشكل. وأشار تقرير الأطباء من أجل حقوق الانسان أيضاً ان المعتقلين يتم إخضاعهم لفحوصات طبية لتقرير ما إذا كانوا يتحملون "تطبيق ممارسات عنيفة على المساجين." وقال وزعم التقرير، علاوة على ذلك، ان المُجمّع الروسي كان مكتظاً جداً.
منذ بدء الانتفاضة، لم يُسمح سوى للمحامين الإسرائيليين، أو الفلسطينيين الحاملين بطاقة هوية من مدينة القدس، بزيارة المحتجزين الفلسطينيين في السجون بصفة محامين او مراقبين، الأمر الذي أدّى إلى الحدّ بدرجة كبيرة من تَوَفّر واحتمال حصول هؤلاء المساجين على المساعدات القانونية.
ظلت الظروف في بعض مرافق الاعتقال التابعة للشرطة القومية بائسة. كان من المفترض في تلك المرافق احتجاز المجرمين الموقوفين بانتظار محاكمتهم، لكنها أصبحت سجونا بحكم الأمر الواقع. يشمل الأفراد المعتقلون بعض المعتقلين لأسباب أمنية، وبعض الذين أُدينوا وصدرت أحكام بحقهم. ولم تُعطَ لنزلاء مرافق الاعتقال التابعة للشرطة القومية نفس الحقوق التي للسجناء في نظام مصلحة السجون الإسرائيلية.
كانت النساء تُحتجز في أماكن منفصلة عن الرجال كما ان الأطفال كانوا منفصلين عن البالغين. وكان المواطنون الإسرائيليين البالغين سن الثامنة عشرة وما فوق يعاملون كبالغين ضمن النظام الجنائي الإسرائيلي، لكن الأوامر العسكرية تنص على ان الفتيان الفلسطينيين البالغين سن السادسة عشرة وما فوق يعاملون كبالغين. فوفقاً لأحدى المنظمات الدولية، تم لغاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر احتجاز حوالي 180 فلسطينياً قاصراً على يد السلطات الإسرائيلية لانتهاكهم الأمن. وفي أيلول/سبتمبر، احتجزت قوات الدفاع الإسرائيلية، حسب تقارير وسائل الاعلام فتى فلسطينياً في الثانية عشرة لأسباب أمنية، وتم اطلاق سراحه في كانون الثاني / ديسمبر. ان الازدحام في السجون، والأحوال الصحية البائسة، والنقص في عدد العمال الاجتماعيين، ومنع زيارات الأهالي، لا زالت تشكل مشاكل بالنسبة للشبان الفلسطينيين. فوفقاً للمجلس القومي للطفل، تعاني مراكز اعتقال الفتيان الإسرائيليين من مشاكل تردي البنى التحتية ومن الاكتظاظ المفرط.
تقوم المؤسسات المختلفة، بما في ذلك الوزارات الحكومية، والكنيست، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، و مجموعات حقوق الانسان، بمراقبة منتظمة لمرافق الاحتجاز (راجع الجزء 1-د. في الملحق). لكن، في آب/أغسطس، واستجابة لعريضة من المحكمة العليا، أقرت الحكومة بوجود مرفق سرّي تابع لقوات الدفاع الإسرائيلية، ومنعت الحكومة وسائل الاعلام من نشر الموقع الصحيح للسجن، وأسماء المحتجزين فيه، والظروف القائمة داخله، ولم تسمح الحكومة للجنة الدولية للصليب الأحمر، ولأعضاء الكنيست، او لوسائل الاعلام بالوصول إليه. فلا السجناء ولا محاميهم ولا عائلاتهم يعلمون بالموقع الحقيقي للسجن. وفي الأول من كانون الأول/ديسمبر، أمرت المحكمة العليا الحكومة بنشر المعلومات عن السجن بحلول 20 شباط/فبراير 2004.

د. التوقيف الإعتباطي، والاعتقال أو النفي

يمنع القانون التوقيف الإعتباطي؛ غير ان الحكومة لا تحترم دائماً هذا المنع. يُعتبر المُدّعى عليهم أبرياء الى ان يثبت ذنبهم، ولهم حق إصدار أمر قضائي بالإحضار وغيرها من الضمانات الإجرائية القانونية. ويسمح القانون، شرط الخضوع للمراجعة القضائية، بالاحتجاز الاداري او الوقائي (أي الاحتجاز دون توجيه تهم او محاكمة) الذي استخدم بنسبة غيرة من الحالات الأمنية. ففي هذه الحالات، يمكن لوزير الدفاع ان يصدر أمراً بالتوقيف لمدة أقصاها سنة، يمكن تمديدها كل ثلاثة أشهر. بعد 24 ساعة على صدور أمر الاعتقال، يجب سَوق الموقوفين أمام أحد قضاة المناطق الذي بإمكانه ان يؤكد، يختصر، أو يلغي الأمر. فاذا ما تم تثبيت الأمر، يجري إعادة النظر فيه بصورة أوتوماتيكية بعد ثلاثة أشهر. ويحق للمحتجزين ان يمثلهم محام، كما يحق لهم الاستئناف امام محكمة العدل العليا؛ لكن بامكان الشرطة، حسب جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، ومنظمة عدالة، أي المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، تأجيل اجتماع المتهم بوكيله لمدة 48 ساعة في بعض الحالات القصوى. فاذا كان المحتجز متهماً بارتكاب "إساءة أمنية"، بامكان الشرطة ان تؤجل إبلاغ الوكيل لغاية 10 أيام بموافقة القاضي، وكانت هذه الموافقة تُعطى في العادة. وتستطيع المحكمة تأجيل اجتماع المتهم بوكيله لمدة 21 يوماً إضافياً. كما بإمكان الحكومة الاحتفاظ بالأدلة وعدم كشفها لمحامي الدفاع لاعتبارات أمنية.
سنة 1997، حصر قانون إلقاء القبض والتوقيف موجبات الاحتجاز التي تسبق المحاكمة في الحالات الجنائية والأمنية، وخفض الى 24 ساعة مدة توقيف الأشخاص دون توجيه تهم اليهم؛ غير ان هذا القانون لا يطال حالات الاحتجاز الإداري. وقد لاحظت مجموعات حقوق الانسان انتهاكات لأوامر الاحتجاز في حالات لم يكن المتهمون يشكلون فيها أي خطر واضح على المجتمع.
م توفرّ بعض أنواع الحماية الممنوحة للمواطنين الإسرائيليين للمحتجزين الفلسطينيين الذين وقعوا تحت سلطة القانون العسكري حتى ولو تم توقيفهم في إسرائيل.
كان عدد الفلسطينيين المعتقلين على يد الحكومة في نهاية السنة حوالي 8400 معتقل. كان هؤلاء خليطاً من المجرمين العاديين (حوالي 1250)، ومن الموقوفين الإداريين (حوالي 650)، ومعتقلين أمنيين عاديين (حوالي 5650). في عام 2000، أعلن قرار للمحكمة العليا عدم شرعية إبقاء المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية "كأوراق مساومة" لابتزاز التنازلات او لاطلاق سراح الاسرى الإسرائيليين في لبنان. ومنذ سنة 1989 و1994، احتجزت الحكومة، دون أي تهم واضحة، كلاً من الشيخ عبيد، وهو قيادي لبناني في حزب الله، ومصطفى الديراني، المسؤول الأمني في ميليشيا أمل. وزعمت الحكومة ان الاثنين يشكلان تهديداً للأمن، وان الديراني أشرف شخصياً على احتجاز الطيار الإسرائيلي المفقود خلال العمليات الحربية، رون آراد، الذي ربطت الحكومة اطلاق سراحه باحتجاز الديراني. سنة 2002، ورداً على قرار المحكمة العليا بان احتجاز الأسرى اللبنانيين الى ما لا نهاية "كأوراق مساومة" هو انتهاك لقانون التوقيف الإداري، أقرت الكنيست "قانون المقاتل غير القانوني". ويسمح هذا القانون لقوات الدفاع الإسرائيلية باعتقال أي شخص إذا كانت هناك أسس للاعتقاد بانه او بانها "شارك في نشاط ضد إسرائيل، مباشرة او بصورة غير مباشرة"، او "ينتمي الى قوة تقوم بنشاط معادٍ ضد دولة إسرائيل"، ومن الممكن احتجاز هؤلاء الأشخاص الى ما لا نهاية دون توجيه تهم اليهم او محاكمة. وقد سمح هذا القانون بمواصلة سجن الديراني. في حزيران/يونيو 2002، بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر القيام بزيارات منتظمة لكل من الديراني وعبيد. وفي نهاية السنة، كان عبيد والديراني وحوالي 25 سجيناً لبنانياً (بينهم ثلاثة في الاحتجاز الإداري كمقاتلين غير قانونيين، و 19 لأسباب أمنية، وخمسة لدواعي جنائية) لا يزالون في السجن. وفي تشرين الأول/أكتوبر، كشفت محكمة مقاطعة تل أبيب، ان مواطناً لبنانياً، مسجوناً في البلاد منذ خمس سنوات وغير مؤهل لاطلاق سراحه، كان معتقلاً بموجب قانون الاحتجاز الإداري خلال السنة الماضية لان قوات الدفاع الإسرائيلية اعتبرته مقاتلاً غير قانوني.
وحظر القانون النفي القسري للمواطنين، كما ان الحكومة كانت تحترم هذا المنع عملياً وبوجه عام.

هـ. الحرمان من محاكمات عامة نزيهة
ينص القانون على قيام قضاء مستقل، وقد احترمت الحكومة بوجه عام هذا النص عملياً. فالقضاء وفّر للمواطنين بصورة عامة الحق في إجراءات قضائية منصفة وكفؤة. غير ان في الممارسة كثيراً ما يحكم على المواطنين العرب بعقوبات أشد من تلك التي ينالها المواطنون اليهود. أما الفلسطينيون من الأراضي المحتلة فيحاكمون بموجب نظام منفصل من القوانين والمحاكم العسكرية.

يتألف النظام القضائي من محاكم مدنية، وعسكرية، ودينية، ومحاكم للعلاقات العمالية، ومحاكم إدارية، مع محكمة العدل العليا كالسلطة القضائية النهائية. فمحكمة العدل العليا هي في ذات الوقت محكمة بدائية (في الحالات التي تعني أعمال الحكومة) ومحكمة استئناف (عندما تلتئم كمحكمة عليا). ولدى جميع المحاكم في النظام القضائي، بما فيها محكمة العدل العليا، محاكم لها سلطات الاستئناف.
ينص القانون على توفير حق الاستماع للمتهم عن طريق محام موكل إليه وتحترم السلطات عادة هذا الحق عملياً. وهناك نظام على المستويين الإقليمي والقومي يوفر محامي دفاع عامين تديره وزارة العدل، ويستخدم حوالي 700 محامٍ عبر خمسة مكاتب إقليمية. ويمثل مكتب المحامين العامين جميع المؤهلين لذلك بمن فيهم الفلسطينيون من الأراضي المحتلة. ويتم توفير وكيل قانوني لجميع المتهمين بجرائم يُعاقب عليها بالسجن لمدة عشر سنوات او اكثر إلزامياً، بموجب هذا النظام. فالمُدّعى عليهم، وليس لديهم إمكانات مادية، ويواجهون عقوبة بالسجن تتراوح بين خمس وتسع سنوات يؤثر لهم محام عام على أساس إستنسابي. وللقضاة أيضاً سلطات إستنسابية لتعيين محامين في جميع الحالات. قام الوكلاء القضائيون بتمثيل حوالي 70 بالمئة من المُدّعى عليهم، وكانت جميع المحاكمات علنية باستثناء تلك التي كان من مصلحة الفرقاء ان تبقى سرّية.
يمكن إحالة القضايا التي تهم الأمن القومي إمّا إلى المحاكم العسكرية او الى المحاكم المدنية، ويمكن ان تكون مغلقة جزئياً او بكاملها امام الجمهور. ويحق للادعاء تبرير منع الجمهور من حضور المحاكمات في تلك القضايا كما ان النائب العام هو الذي يقرر مكان المحاكمة. ويحق للمُدّعى عليهم البالغين ان ينوب عنهم وكيل عام حتى أثناء المحاكمات المقفلة، لكن قد يُحرم هذا الأخير من الاطلاع على بعض الأدلة لاسباب أمنية. فحسب القانون، لا يمكن استناد الإدانة إلى أية أدلة محظورة على الدفاع، حتى وان كان بالامكان استخدام تلك الأدلة للتأثير على قرار القاضي.
سنة 1970، كانت الأنظمة التي تحكم المحاكمات العسكرية هي نفسها كقواعد الوقائع الاستدلالية في القضايا الجنائية. ولا يجوز ان تقوم الادانة فقط على الاعترافات؛ غير ان بعض الأسرى لدواعي أمنية، تم الحكم عليهم، عملياً، ووفقاً لقول اللجنة القومية ضد التعذيب في إسرائيل (PCATI)، على أساس الاعترافات القسرية التي أدلوا بها هم شخصياً او أدلى بها الآخرون. وبامكان الوكيل القانوني ان يساعد المُدّعى عليه، وبامكان القاضي ان يُعيّن وكيلاً عندما يرى أنه من الضروري ان يقوم بذلك. توضع التهم بمتناول المُدّعى عليه كما الجمهور باللغة العبرية، وبامكان المحكمة ان تطلب ترجمتها الى اللغة العربية إذا لزم الأمر. إصدار الاحكام في المحاكم العسكرية يتجانس مع شبيهه في المحاكم الجنائية، وبامكان المُدّعى عليهم في المحاكم العسكرية تقديم التماس إلى محكمة العدل المدنية العليا (الملتئمة كمحكمة بدائية) في القضايا التي يعتقدون انه تخلّلتها مخالفات إجرائية او إستدلالية.
فحسب منظمات حقوق الانسان، كثيراً ما يفرض النظام القضائي، عملياً، عقوبات على الإسرائيليين العرب أشد من تلك التي يفرضها على المواطنين الإسرائيليين اليهود. لقد أشارت دراسة صدرت في كانون الأول/ديسمبر عن جامعة حيفا إلى وجود تمييز خطير ضد الإسرائلييين العرب في النظام القضائي الجنائي، بما في ذلك الميل إلى إصدار أحكام بالسجن أشد على الإسرائيليين العرب. واتهم المدافعون عن حقوق الانسان، مثلاً، انه كان من المحتمل أكثر الحكم على المواطنين العرب بارتكاب جريمة قتل (التي تعاقب بالسجن المؤبد الإجباري للبالغين) من المواطنين اليهود. ويقال أيضاً ان المحاكم تميل أكثر إلى احتجاز المواطنين العرب بدون السماح بإطلاق سراحهم بموجب كفالة لغاية انتهاء المحاكمة. شكل العرب، حسب المصادر الحكومية، ولغاية الأول من كانون الأول/ ديسمبر، 1177 معتقلاً من أصل 3572 مواطنا موجودين بالاعتقال. في أيار/مايو، أُلقي القبض على الشيخ راشد صلاح، رئيس بلدية مدينة أم الفحم الإسرائيلية - العربية وزعيم الرحكة الإسلامية-الفرع الشمالي في إسرائيل، بحجة الإيصال المزعوم للأموال إلى المنظمات الخيرية المرتبطة بمنظمة إرهابية. كما جرى اعتقال رئيس البلدية الحالي لبلدة أم الفحم وغيره من قيادات الحركة الإسلامية. وعلى الرغم من علاقات راشد صلاح ورئيس البلدية الحالي بمجتمعها، ظّل الرجلان محتجزين دون إمكانية إطلاق سراحهما بكفالة. وفي نهاية السنة، بقيا محتجزين بانتظار انتهاء محاكمتهما. وقد انتقدت مجموعات حقوق الانسان أيقافهما رهن المحاكمة كعمل تمييزي.
لم ترد تقارير عن مساجين سياسيين.

و. التدخل الإعتباطي في خصوصية الفرد، والعائلة، والمنزل، أو المراسلات
يحمي القانون بوجه عام خصوصية الفرد والمنزل؛ إلا أن هناك أيضاً قوانين تنص على إمكان السلطات، في بعض الحالات، ان تتدخل بالمراسلات البريدية وان تراقب المكالمات الهاتفية. ويسمح القانون، في القضايا الجنائية، بالتنصت على المكالمات، بأمر من المحكمة؛ وأما في القضايا الأمنية، يجب ان تصدر وزارة الدفاع الأمر. وبامكان السلطات، بموجب قوانين الطوارىء، فتح وإتلاف البريد لاعتبارات أمنية. وتتدخل الحكومة بصورة غير مباشرة في حرية الأفراد في الزواج إذ انها لا تعترف الا بالزواج الديني في إسرائيل. وبامكان المسلمين الزواج حسب نظام المحاكم الشرعية، والمسيحيين تحت سلطات كنائسهم الدينية. وبامكان الإسرائيليين اليهود عقد قرانهم طبقاً للسلطات الدينية اليهودية الأرثوذكسية. اما الذين يرغبون في عقد زواج مدني، واليهود الذين يريدون عقد قرانهم طبقاً للمذهب اليهودي الإصلاحي أو المحافظ فلا يعترف بهم كيهود. أما الذين يرغبون في الزواج من ديانة أخرى، فعليهم الزواج مدنياً خارج البلاد. وإذا كان الزواج متوفراً في جزيرة قبرص القريبة، ومعترف به من جانب الحكومة، فان ذلك يشكل عائقاً بالنسبة للذين يسعون الى هذا البديل او الذين لا خيار لديهم سوى الزواج في احتفال مدني.

القسم الثاني احترام الحريات المدنية، ويتضمن:
أ. حرية التعبير وحرية الصحافة

تنصّ الاحكام التّراكمية الصادرة عن المحكمة العليا على حريّة التعبير، ويمنع تشريع الحماية ضد الإرهاب لسنة 1948 الأشخاص من الاعراب عن دعمهم للمنظمات غير القانونية. وتقاضي الحكومة، في بعض المناسبات، الأشخاص بحجة التحدث او الكتابة بالنيابة عن المجموعات الارهابية.
كانت جميع الصحف ذات ملكية وادارة خاصة، أما رخص إصدار الصحف فكانت صالحة في داخل إسرائيل فقط؛ وكان من الواجب الحصول على رخصة لتوزيع المطبوعات في مناطق تقع في الأراضي المحتلة التي لازالت خاضعة لسلطات الحكومة. كانت تصدر 12 صحيفة يومية، وتسعين صحيفة أسبوعية، وأكثر من 250 مطبوعة دورية، وثمانية مواقع اخبارية على الانترنت.
القناة الأولى في محطة التلفزيون شبه المستقلة التي تشرف عليها هيئة الإذاعة الإسرائيلية وإذاعة كول إسرائيل (صوت إسرائيل) التي يديرهما مدير تُعيّنه الحكومة، كانتا أهم مصدرين للأنباء والمعلومات. كانت هناك أيضاً قناتان تجاريتان للتلفزة ذات ملكية خاصة. تشرف عليهما هيئة التلفزيون والراديو الثانية، وهي وكالة حكومية تشرف أيضاً على 14 محطة إذاعية خاصة، كما على هاتين القناتين. وكان هناك خمس شركات تلفزة بواسطة الكابل تنقل شبكات أخبار محلية ودولية، وتنتج برامج مُعدّة خصيصاً للمشاهدين الإسرائيليين.
من عام 2001، أعلن النائب العام انه سيقيم دعوى ضد عضو الكنيست عزمي بشاره لادلائه بتصريحات يرى فيها البعض تأييداً لحزب الله، وذلك، خلال زيارته لسورية (البلد الذي لا يزال في حالة حرب مع إسرائيل) في حزيران/يونيو وكذلك خلال زيارة قام بها عزمي بشاره الى مدينة أم الفحم الإسرائيلية - العربية. في تشرين الثاني/نوفمبر 2001، صوّت الكنيست لرفع الحصانة عن عزمي بشاره لكي يصبح بالامكان مقاضاته. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قررت المحكمة الصلحية في مدينة الناصرة في جلسة استماع تمهيدية، تأكيد التهم الموجهة ضد عزمي بشاره، وفي نهاية السنة كانت القضية لا تزال عالقة.
يُحرّم القانون خطاب الكراهية والتحريض على العنف، كما ان الأفراد والمجموعات والصحافة ناقشوا القضايا العامة وانتقدوا سياسات الحكومة والرسميين بحرية دون التعرض لاجراءات إنتقامية. سبق للحكومة ان حقّقت في الماضي مع عدد من الأعضاء العرب في الكنيست يزيد عن عدد أعضاء الكنيست اليهود لاستخدامهم خطاب الكراهية والتحريض على العنف؛ لكن، لم ترد، خلال السنة، تقارير عن قيام الحكومة بالتحقيق مع أي عضو عربي او يهودي في الكنيست.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أصدر الأعضاء الثلاثة في المحكمة العليا قراراً بالاجماع يقول ان قرار مجلس الرقابة على الأفلام الذي منع عرض فيلم "جنين، جنين" ينتهك حرية التعبير. ويصف الفيلم القتال الذي دار في مخيّم جنين للاجئين في الضفة الغربية خلال شهر نيسان/إبريل 2002. وأصدرت المحكمة، استجابة لاستئناف قدمه النائب العام والمُدّعي العام، والجنود الذين قاتلوا في جنين، وعائلات الجنود الذين قتلوا هناك، أمر قضائياً مؤقتاً، في كانون الأول/ديسمبر، يحظر عرض الفيلم المثير للجدل بانتظار قرار الحكومة حول ما إذا كانت ترغب في الاستماع مجدداً إلى القضية أمام هيئة قضاة موسعة. وأدعى منتقدوه ان الفيلم يشتمل على أكاذيب حول الأحداث ويُحّرض على العنف ضد إسرائيل.
ينص القانون على حرية الصحافة وقد احترمت الحكومة بوجه عام تلك الحرية عملياً. ويسمح القانون للحكومة بمراقبة أي مادة في التقارير الواردة من إسرائيل او الأراضي المحتلة تعتبر حساسة بالنسبة للأمن القومي. شكا المراسلون الأجانب ووكالات الأنباء الأجنبية من المضايقات التي يتعرضون لها من جانب مكتب الصحافة الحكومي التابع لمكتب رئيس الوزراء. وشكت الوكالات الأجنبية بنوع خاص من ان الموظفين الفلسطينيين، الذين ادعت الوكالات الأجنبية ان وجودهم ضروري لتأمين التغطية الكافية للأحداث في الأراضي المحتلة، حرموا من البطاقات الصحفية وعليه لم يعودوا قادرين على السفر دون مضايقة في الأراضي المحتلة) دون أسباب مقبولة أو مشروعة. منذ كانون الثاني/يناير 2002 حرمت الحكومة جميع الفلسطينيين من البطاقات الصحفية استناداً إلى مبررات أمنية. لم تكن البطاقات الصحية مطلوبة لا داخل إسرائيل ولا في الأراضي المحتلة، لكن لهذه أهميتها لتمكين الوصول إلى الأحداث والمناسبات الرسمية. وبقاعدة عامة، يقوم الصحفيين والتقنيين الإسرائيليين بتغطية الأحداث في الأراضي المحتلة فقط تحت حماية قوات الدفاع الإسرائيلية.
انتقدت الوسائل الإعلامية الأجنبية والمحلية قواعد التأهيل، التي اقترحها مكتب الصحافة الحكومي، بالنسبة للصحفيين الإسرائيليين والأجانب باعتبارها محاولة من الحكومة للرقابة على الصحافة. فشروط التأهيل الجديدة التي صدرت في تشرين الثاني/نوفمبر كانت تفرض على الصحفيين الإسرائيليين والأجانب بإملاء طلب من 25 صفحة وكذلك دفع رسم. وكان مكتب الصحافة الحكومي سيعرض الطلبات على وكالة الأمن الإسرائيلية لمراجعتها من الوجهة الأمنية بينما يفحصها مكتب الصحافة الحكومي. وأشار المكتب الى انه قد يسحب الاذونات الممنوحة للصحفيين اذا ما وجدت وكالة الأمن الإسرائيلية معلومات تستوجب إبطالها دون تحديد ماهية تلك المعلومات. في الماضي، كان الصحفيون الفلسطينيون يخضعون وحدهم لعملية التدقيق على يد وكالة الأمن الإسرائيلية، لكن مكتب الصحافة الحكومي ألغى القوانين المثيرة للجدل بعد اجتماعه مع ممثلي الصحافة.
احتجزت قوات الأمن العديد من موظفي وسائل الاعلام الأجنبية دون توجيه تهم إليهم. وفي 24 نيسان/إبريل، أوقفت قوات الأمن، دون توجيه تهم إليه، مصوّر وكالة الصحافة الفرنسية، حُسام أبو علن، وفي 30 نيسان/إبريل، أوقفت مصور وكالة رويتر يُسري الجمل. وقد أطلق سراح الاثنين بعد انقضاء ستة أشهر دون توجيه أي تهم إليهم. وقد حُجزت معدات أبو علن ولم تعد اليه، واحتجزت قوات الأمن أيضاً، دون تهم، فلسطينيين آخرين يعملان مع وكالات أجنبية، لكن معظمهم أطلق سراحه بعد وقت قصير، ولم توجه التهم اليهم وقيل لهم فقط ان احتجازهم استند إلى مساعدتهم المزعومة للمنظمات الإرهابية.
سنة 2002، أغلقت وزارة الداخلية صحيفة إسرائيلية عربية إسمها صوت الحق والحرية. كانت هذه الصحيفة تنتسب إلى الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في البلاد، وسبق لها نشر مقالات اعتبرتها الحكومة مؤيدة للإرهاب. لكن سُمح للصحيفة بالصدور من جديد، وواصلت الصدور بشكل منتظم خلال السنة. ينص اتفاق حول الرقابة بين الحكومة وبين ممثلي الوسائل الاعلامية، ويطبق على جميع منظمات الوسائل الاعلامية في البلاد، على ان الرقابة العسكرية سوف تطبق فقط في الحالات التي لها علاقة بقضايا الأمن القومي والتي من شبه المؤكد انها تضر بمصالح البلاد الدفاعية. وبإمكان جميع منظمات الوسائل الاعلامية استئناف قرار الرقيب امام محكمة العدل العليا. علاوة على ذلك، يَحظر إحدى فقرات الاتفاق على الرقيب العسكري إغلاق الصحف لانتهاكها قوانين الرقابة، ويمنعه من الاستئناف ضد أي قرار للمحكمة ضده. ويسمح في إسرائيل بث الأخبار المنشورة أو المذاعة سابقاً في الخارج ودون مراجعتها على يد الرقيب، الأمر الذي يسمح لوسائل الإعلام نشر مقالات سبق لها تمت مراقبتها وظهرت في مصادر خارجية.
خلال السنة، اشتكى صحفيون ومجموعات من الصحفيين المحترفين، ان الحكومة وضعت قيوداً على جريتهم في التنقل داخل الأراضي المحتلة، وبين الضفة الغربية وغزة، وبين الأراضي المحتلة وإسرائيل خلال الاضطرابات العنيفة. وأعلنت الحكومة وقوى الأمن أنها لم تستهدف الصحفيين بسبب مهنتهم؛ لكن ثلاثة صحفيين قتلوا، وأصيب خمسة على الأقل بجروح بينما كانوا يُغطّون الأحداث في الأراضي المحتلة خلال السنة (راجع الجزء 2-أ. في الملحق).
طلب مكتب الصحافة الحكومي، لدواع أمنية، من الصحفيين الأجانب، توقيع اتفاقية تنصّ على انهم سوف يعرضون على الرقيب العسكري بعض المقالات والصور لكن ندر ان عوتبوا لأنهم لم يفعلوا ذلك. عملياً، قام الصحفيون الأجانب والإسرائيليون أحياناً لعرض مقالات وصوراً على الرقابة العسكرية، لكن هذا المطلب لم يُتبع او يُفرض بصورة منتظمة، كما ان النشرات الاذاعية والتلفزيونية جعلت هذه الاخضاع مستحيلاً. كان الرقيب العسكري يقرر ما إذا كانت قد حصلت انتهاكات بعد نشر الوقائع. ففي كانون الأول/ديسمبر، تم تغريم صحيفتين إسرائيليتين لعدم عرضها مواد نشرتها على الرقيب.
تحترم الحكومة بصورة عامة الحرية الاكاديمية، لكنها ظلت تتدخل في تعليم الطلاب الإسرائيليين العرب، حيث ان عضواً في وكالة الأمن الإسرائيلية كان يراقب ويوافق على تعيين أساتذة وإداريين في المدارس العربية.

ب. حرية التجمع السلمي وإنشاء الجمعيات
ينص القانون على حرية التجمع وإنشاء الجمعيات، وتحترم الحكومة في العادة تلك الحريات عملياً. جرت خلال السنة، عدة مظاهرات سلمية تؤيد وتعارض مفاوضات السلام مع الفلسطينيين. قامت الشرطة في السابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر، وفقاً لمنظمة دفاع غير حكومة إسرائيلية - عربية، تدعى مركز المساواة، بتفريق مظاهرة صغيرة في تل أبيب وعمدت الى تطويق المجموعة وألقت القبض على العديد من المشاركين، ثم أعلنت قوات الأمن ان المظاهرة غير قانونية بعد ان كانت هذه الأخيرة قد حصلت على موافقة السلطات.
نص القانون على حق تشكيل الجمعيات، وتحترم الحكومة في العادة هذا النص عملياً.

ج. حرية الأديان
ينص القانون على حرية الأديان وتحترم الحكومة في العادة هذا النص، لكنها تفرض بعض القيود. يعتبر حوالي 80 بالمئة من المواطنين أنفسهم من اليهود، علماً ان بعض الأفراد في تلك المجموعة لا يُعتبرون يهوداً بموجب قانون اليهود الأرثوذكس، أو أنهم أنسباء عن طريق الزواج لمواطنين يهود. يشكل المسلمون والمسيحيون والدروز العشرين بالمئة المتبقية من السكان. ويعترف القانون ببعض "الطوائف الدينية" التي ورثت من أيام الانتداب البريطاني. وتتضمن تلك الطوائف الكنيسة الارثوذكسية الشرقية، والعديد من الرهبنات الكاثوليكية، ومن الموارنة، واليهود. وقد اعترفت الحكومة، في ما بعد، بثلاث طوائف إضافية هي، الدروز، والكنيسة الأسقفية الإنجيلية، والبهائيين. وهناك العديد من الطوائف الدينية غير معترف بها رسمياً. وتقول المصادر الحكومية ان عدم الاعتراف الرسمي هذا لا يؤثر على قدرة تلك الطوائف في ممارسة دياناتها بحرية، او في المحافظة على مؤسسات خاصة بها.
لكل طائفة دينية مُعترف بها سلطة قانونية على أعضائها في أمور الزواج والطلاق. وليس لما يسمى "الديانات غير المعترف بها" محاكم دينية محلية ليكون لها سلطات على أعضائها في أمور الأحوال الشخصية. النتيجة الأهم لعدم الاعتراف هي ان تلك الطوائف الدينية لا تتلقى التمويل من الحكومة لشعائرها الدينية كما هي الحال بالنسبة للعديد من الطوائف المعترف بها. ان عدم وجود طائفة إسلامية مُعترف بها هو أحد بقايا الحقبة العثمانية التي كان فيها الإسلام الدين السائد، ولا يؤثر ذلك على حقوق المسلمين في ممارسة ديانتهم. فالتشريع الذي أُقر سنة 1961 يمنح المحاكم الإسلامية سلطات حصرية للحكم في أمور الأحوال الشخصية المتعلقة بالمسلمين. اما المحاكم المدنية، فلها الأولوية في مسائل الوراثة، لكن بامكان الفرقاء، وبموجب اتفاق يتم بينهم، عرض القضايا أمام المحاكم الدينية. وبامكان العائلات اليهودية والدرزية المطالبة، في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية، مثل نفقة الزوجة المُطّلقة ورعاية الأولاد بعد الطلاق، بتحويل تلك القضايا الى المحاكم المدنية كخيار غير المحاكم الدينية. وبامكان المسيحيين ان يطالبوا فقط بان تحوّل مسائل رعاية الأولاد ومساعدتهم الى المحاكم المدنية كبديل عن المحاكم الدينية. وعلى الرغم من غياب الاعتراف القانوني بهم، فان للمسلمين الحق، منذ سنة 2001، بان يعرضوا القضايا مثل تلك التي تخص نفقة الزوجة المُطّلقة، واقتسام الممتلكات المرتبط بقضايا الطلاق امام المحاكم المدنية بالنسبة للأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية. غير ان قضايا الأبوة تبقى تحت السلطات الحصرية للمحاكم الشرعية الإسلامية.
تمنح الحكومة بصورة أوتوماتيكية الجنسية وحق الاقامة للمهاجرين اليهود وعائلاتهم بموجب قانون العودة؛ ولا يُطبق قانون العودة على الذين لا تعترف بهم المؤسسة الارثوذكسية اليهودية كيهود، او على الأشخاص الذين يتحدرون من أصل يهودي واعتنقوا ديانة أخرى (راجع 2-د.). قد يفشل الأشخاص المؤهلون بموجب قانون العودة بصفتهم يهود، رغم هذا، في تلبية المعايير الأكثر صرامة التي تُعيّن من هو يهودي، التي تجريه بعض المنظمات الحكومية. وقد واجه أعضاء الطوائف الدينية غير المعترف بها (وعلى الأخص المسيحيين الانجيليين، ولكن أيضاً المهاجرين الروس وغيرهم الذين يعتبرون أنفسهم يهوداً. ولا تعترف بهم جميع المؤسسات الإسرائيلية كيهود)، من حين لآخر، مشاكل للحصول على شهادات الزواج او خدمات دفن الموتى، لكن بعض الترتيبات غير الرسمية أمنّت لهم المساعدة في بعض الحالات.
يعترض العديد من المواطنين اليهود على الإشراف الحصري الذي يمارسه اليهود الارثوذكس على زواج اليهود، كما ان ذلك قد شكل، في بعض الأحيان، مصدراً للجدل الجدّي في المجتمع، وعلى الأخص خلال السنوات الأخيرة، عندما لم يتم الاعتراف بآلاف المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق كيهود من قبل السلطات الارثوذكسية اليهودية (راجع 1-و).
أسس قانون الدفن البديل الذي صدر سنة 1996 حق الأفراد في ان يُدفنوا في مدافن مدنية خيارية ووجوب إنشاء تلك المدافن عبر البلاد. ويعود للحاخامية الارثوذكسية تأكيد الأصول اليهودية للمهاجرين الروس لكي يصبح بالامكان منحهم حقوق الدفن اليهودية كاملة؛ غير ان العديد من المهاجرين الروس لم يتمكنوا من الحصول على الموافقة لدفنهم في مقبرة يهودية. كما ان عدة مجموعات يهودية غير ارثوذكسية ومدنية اشتكت من ان وزارة الشؤون الدينية كانت بطيئة في تطبيق هذا القانون وان عدد المدافن المدنية المُعيّنة لم يكن كافياً. فوفقاً لاحدى المنظمات التي تدافع عن التطبيق في الوقت المناسب لقانون سنة 1996، أجبر العديد من الأشخاص الراغبين في ان يُدفنوا مدنياً الى تمويل عمليات الدفن بصورة شخصية عبر الكيبوتسات (المزارع الجماعية اليهودية)، الأمر الذي كان مُكلفاً.
في نهاية السنة، أرسل مركز العمل الديني الإسرائيلي، وهو منظمة غير حكومية تدافع عن الحقوق المدنية في البلاد، التماساً الى المحكمة العليا لابطال الممارسة الحكومية التي تضع مصلحة التبنّي في وزارة الشؤون الاجتماعية بموجبها الأطفال من غير اليهود فقط في المنازل اليهودية الارثوذكسية. فعملاً بهذا القانون، على الطفل الذي تمّ تبنيّه ان يكون من نفس ديانة الأهالي الذين يتبنّونه او يتبنوها. ولما كان اعتناق المذاهب غير الأرثوذكسية لليهودية غير معترف به في البلاد، قالت الحكومة ان وضع الأطفال مع أبوين أرثوذكسيين سوف يوفر عليهم مواجهة أي فترة إنتقالية يكون فيها اعتناقهم اليهودية موضع تساؤل.
قد لا تستطيع المرأة اليهودية، بموجب التفسير الذي تعطيه المحاكم الدينية اليهودية لقانون الأحوال الشخصية، الحصول على إذن نهائي للطلاق دون موافقة زوجها. ونتيجة لذلك، أصبح هناك آلاف من المدعوات "آغونوت" في البلاد اللواتي لا يستطعن الزواج ثانية او ان يكون لهن أولاد شرعيون لأن أزواجهن إما اختفوا أو رفضوا منحهن الطلاق.
في نيسان/إبريل، خسرت "إمرأة الجدار"، وهي مجموعة من أكثر من 100 إمرأة من اليهود الارثوذكس والمحافظين والاصلاحيين، معركتها القانونية التي استمرت 14 سنة لاقامة شعائر صلاة رسمية للنساء عند الجدار الغربي، وحكمت المحكمة العليا انه سيسمح للمجموعة، بدلاً من ذلك، باقامة تلك الشعائر على مقربة من قوس روبنسون.
وقالت بعض المحاكم الشرعية الإسلامية انه لا يحق للنساء المسلمات المطالبة بالطلاق، وان من الممكن إجبار المرأة لقبول الطلاق إذا ما منحت المحكمة حق الطلاق للرجل.
تعطي الحكومة نسبياً مساعدة مالية للمؤسسات اليهودية الاثوذكسية أكبر من تلك التي تعطيها للمجموعات غير الارثوذكسية او غير اليهودية، مثل المجموعات المسلمة والمسيحية والدرزية. فموازنة وزارة الشؤون الدينية لسنة 2000 (آخر موازنة متوفرة أرقامها)، مثلاً، خصّصت 2.9 بالمئة من مواردها للقطاع غير اليهودي علماً ان المسلمين والمسيحيين والدروز يشكلون حوالي عشرين بالمئة من السكان. سنة 2000، أمرت محكمة العدل العليا الحكومة بتخصيص موارد كافية لمدافن الطوائف اليهودية والعربية. وقيل ان بعض المدافن غير اليهودية قد تلقت، خلال السنة، تمويلاً أفضل بينه بعض المال لإنجاز مشاريع البنى التحتية والتحسين المتأخرة منذ فترة طويلة. لكن المجموعات الإسلامية أشتكت من ان الحكومة لا تموّل بناء وصيانة الأماكن الإسلامية المقدسة بصورة عادلة بالمقارنة مع المواقع اليهودية الارثوذكسية، وانها لا ترغب في ترميم المساجد في المناطق التي لم يعد فيها سكان مسلمون.
خلال السنوات الماضية، لأسباب أمنية، فرضت الحكومة قيوداً على المواطنين الذين يرغبون في تأدية فريضة الحج، من ضمنها ضرورة الحصول على إذن من وزارة الداخلية، وان يكون سن أصحاب الطلب فوق الثلاثين. وبرّرت الحكومة هذه القيود على أساس ان المملكة العربية السعودية لا زالت في حالة حرب مع إسرائيل، وان السفر الى المملكة العربية السعودية يعتبر بالتالي خاضعاً لاعتبارات أمنية. لكن لم يعد مطلوبا من الإسرائيليين المسلمين الحصول على إذن من وزارة الداخلية للسفر الى المملكة العربية بغرض الحج. حيث انه لا تقوم علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، فان على الإسرائيلي المسلم ان يسافر عن طريق بلد آخر، يكون عادة الأردن، للحصول على وثائق السفر الى السعودية. ان متوسط عدد الحجاج من إسرائيل هو 4500 حاج سنوياً.
وسمح أيضاً للارساليات بمزاولة التبشير وان كانت كنيسة المسيح قد امتنعت طوعاً عن ذلك بموجب اتفاق مع الحكومة. ويمنع القانون أياً كان من تقديم او استلام مكاسب مادية كإغراء لاعتناق دين آخر؛ غير انه لم ترد تقارير عن فرض هذا القانون.
قانون حماية الأماكن المقدسة الصادر سنة 1967 يحمي الأماكن المقدسة لجميع الأديان، كما ان القانون الجزائي يَعتبر إلحاق الضرر بأي مكان مقدس عملاً إجرامياً. في أيار/مايو، هدمت الحكومة مسجداً في قرية تل الملح البدوية في جنوب إسرائيل تم بناؤه بدون ترخيص، وأجبر هذا العمل حوالي 1500 مقيم على السفر مسافة تزيد عن 12 كيلومتراً للوصول الى أقرب مسجد، كما ان صعوبة الوصول الى المساجد البعيدة أكثر حالت دون اشتراك بعض المقيمين في أداء الصلاة الجماعية كما تتطلب معتقدات هؤلاء الدينية.
واصلت الحكومة، خلال العام، رفض الاعتراف ببطريرك الكنيسة الارثوذكسية اليونانية المنتخب حسب الأصول، إيرينايوس الأول، ورأى العديد من المسيحيين الروم الارثوذكس في أعمال الحكومة تدخلاً في العمل الداخلي لكنيستهم وعينّت الحكومة، خلال العام، لجنة وزارية برئاسة وزير الخارجية سيلفان شالوم لتحديد وضع البطريرك القانوني.
لمزيد من النقاش، راجع تقرير الحرية الدولية للأديان لسنة 2003.
د. حرية الانتقال داخل البلد، والسفر إلى الخارج، والهجرة، والعودة إلى البلاد
ينص القانون على هذه الحقوق وتحترم الحكومة عادةً هذه الحقوق عملياً بالنسبة للمواطنين، باستثناء ما يتعلق بالمناطق العسكرية أو الأمنية، أو في الحالات التي يمكن ان يُفرضَ فيها على الأهالي، بموجب أمر إداري، البقاء في أحيائهم أو قراهم. فمنذ بدء الانتفاضة في أيلول/سبتمبر 2000، فرضت الحكومة قيوداً على حركة الناس بين إسرائيل والضفة الغربية وغزة، وبين المدن داخل الضفة الغربية وغزة (راجع الجزء 2.د. في الملحق).
المواطنون على العموم أحرار في السفر إلى الخارج وفي الهجرة شرط ان لا تتوجب عليهم واجبات عسكرية مُعلّقة، وان لا يكونوا مُقيّدين بموجب أمر إداري. ففي سنة 2002، واستناداً إلى أسباب أمنية سّرية، قيّدت الحكومة حق السفر للشيخ رائد صلاح، قائد الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل. وجدّدت وزارة الداخلية مراراً وتكراراً حرمان السفر هذا الذي مدته ستة أشهر، وبقي هذا المنع ساري المفعول في نهاية السنة. ومنذ فرض هذا الحظر على السفر، تمّ توقيف واحتجاز ومقاضاة الشيخ رائد صلاح بحجة تمريره الأموال إلى المجموعات الإرهابية في الأراضي المحتلة، وظلت قضيته مُعلّقة بحلول آخر السنة.
ينص القانون على ان زوج المواطنة غير اليهودية يمكنه الحصول على الجنسية ودخول البلاد بعد ان يكون قد مرّ بفترة أربع سنوات ونيّف، هي فترة مُتعددة المراحل للتأقلم في إسرائيل، إلاّ في حال كان للرجل سجل جنائي، أو مشتبه به بأنه يشكل تهديداً للأمن. اما المواطنة غير اليهودية التي تقترن بغير مواطن، بما في ذلك الرجال من الأراضي المحتلة، فانه يسمح لهن عادة بالاحتفاظ بجنسيتهن.
في أيار/مايو سنة 2002، توقفت الحكومة عن قبول جميع طلبات الإقامة والجنسية للزوجات الفلسطينيات كما أوقفت طلبات لمّ شمل العائلات بوجه عام، على أسس أمنية؛ وأعلنت الحكومة ان 23 فلسطينياً من الذين حصلوا على نوع من الوضع القانوني قبل أيار/مايو 2002 كان يشتبه بانهم كانوا متورطين في حوادث إرهابية. اما الزوجات والأولاد الذين أقاموا في البلاد بصورة مشروعة منذ ذلك الوقت، فقد فعلوا ذلك عبر سلسلة من أذونات الإقامة المؤقتة. وفي 31 تموز/يوليو، أقر الكنيست "قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل" الذي يمنع فلسطينّي الأراضي المحتلة من الحصول على حقوق الاقامة او الجنسية عبر الزواج من إسرائيليين. ويتطلب القانون إعادة التجديد سنوياً من جانب الكنيست لفترة سنة واحدة كحد أقصى. فحسب احدى منظمات حقوق الإنسان، تمثل عائلة السناء ما يمكن ان يواجه مجموعة من الازواج المقترنين حديثاً الذين سيطالهم القانون الجديد. ففي آذار/مارس، تزوج مراد السناء، وهو إسرائيلي عربي من عبير السناء، من سكان بيت لحم في الضفة الغربية. وردّت وزارة الداخلية، طبقاً للقانون الجديد، طلب مراد منح زوجته وضعاً قانونياً في إسرائيل، وقدمت عدة مجموعات دفاع إلتماسات إلى المحكمة العليا لنقض هذا القانون، الذي سيكون له تأثير ضارّ على المواطنين العرب في البلاد لانهم اكثر ميلاً من اليهود للزواج من فلسطينيين من الأراضي المحتلة. وإعتبرت مجموعات الدفاع ان حوالي 16.000 قضية، منها ما هو موافق عليه ومنها ما هو قيد النظر، يمكن ان تتأثر بالقانون الجديد. قد تسمح الحكومة باصدار أذونات للأطفال الذين هم دون سن الثانية عشرة للاقامة في البلاد للحؤول دون انفصالهم عن ذويهم الذين يقيمون بصورة قانونية في البلاد. وينص القانون على تمديد الاقامة والأذونات الاخرى للبقاء في البلاد التي حصل عليها المقيمون قبل دخول القانون الجديد حيّز التنفيذ، كما يسمح بمنح الأذونات لاقامة مؤقتة للمقيمين الذين قدّموا طلبات للحصول على الجنسية قبل سّن الجديد القانون، ولم يتلقوا قراراً بذلك بعد. وأمرت المحكمة العليا في تشرين الثاني/نوفمبر باعطاء مبررات إضافية لقانون الجنسية، وأصدرت امراً قضائياً بوجوب منع إبعاد ثلاث زوجات فلسطينيات اقترنّ بإسرائيليين عرب إلى حين إصدار المحكمة قراراً نهائياً بشأن الإلتماس. وبحلول نهاية السنة، لم تكن المحكمة قد أصدرت بعد قراراً حول قانونية هذا القانون.
وضعت الحكومة خلال السنة، قيوداً على حرية تنقل الصحافيين الاجانب داخل الاراضي المحتلة، وبين الضفة الغربية وغزة، وبين إسرائيل والاراضي المحتلة (راجع الجزء 2-أ).
يطلب من المواطنين الدخول إلى البلاد ومغادرتها بموجب جواز السفر الإسرائيلي فقط. علاوة على ذلك، لا يسمح لاي مواطن او حامل جواز سفر بالسفر إلى بلدان هي في حالة حرب مع إسرائيل دون إذن خاص من الحكومة. وردت تقارير جديرة بالثقة سنة 2002 تقول ان الحكومة حجزت الجوازين الإسرائيلي والفاتيكاني للارشمندريت ثيودوسيوس حنا، ولمواطن إسرائيلي ولرجل دين رسمي في الكنيسة اليونانية الارثوذكسية في القدس. وأشارت تقارير موثوقة صادرة عن وسائل الاعلام وعن منظمات غير حكومية ان الارشمندريت حنا، اعلن اثناء وجوده في عددٍ من بلدان الخليج، تأييده الواضح للنشاطات الإرهابية بما فيها التفجيرات الانتحارية. اوقفت الشرطة الأرشمندريت حنا في المُسكوبية واستجوبته حول رحلته، وحول علاقاته برئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، وحول موقفه من الانتفاضة. وعندما تم استدعاء الأرشمندريت حنا لتسليم جوازيه، أبلغ ان عليه توقيع تصريح يَعد فيه انه لن يُحرّض على العنف ضد الدولة، او يدلي بتصريحات مؤيدة لنشاط الإرهابيين، او يزور بلداناً معادية للبلاد دون إذن من وزارة الداخلية. رفض حنا التوقيع وسحب منه جوازه، كما واصلت الحكومة حرمانه من جوازايه بحلول نهاية السنة.
يَمنح قانون العودة الجنسية وحقوق الاقامة بصورة آلية للمهاجرين اليهود والى اعضاء عائلاتهم اليهود وغير اليهود. يحق لأطفال النساء اللواتي اعتنقن الديانة اليهودية الهجرة فقط في حال ولد الأطفال بعد اعتناق المرأة الديانة اليهودية. ولا ينطبق قانون العودة على غير اليهود، او على اليهود المتحدرين من اصل يهودي واعتنقوا ديانة أخرى. سنة 2002، قال العديد من المواطنين الإسرائيليين من غير اليهود، من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقاً، للدبلوماسيين ان وزارة الداخلية تحاول تجريدهم من جنسيتهم وإعادتهم إلى بلدانهم الأم لانهم طلقوا زوجاتهم الإسرائيليات. وهناك واحد على الأقل من هؤلاء المرشحين للأبعاد خدم فترة كاملة في قوات الدفاع الإسرائيلية. وروى مركز العمل الديني الإسرائيلي أنه التمس بنجاح من المحكمة تجميد إبعاد العديد من هؤلاء الأفراد، لكنه لا يملك معلومات عن كل تلك الحالات. وروى المركز انه مثّل قضايا خلال السنة لأناس غير يهود او لأناس كانت هويتهم اليهودية موضع شك من بين الذين هاجروا إلى البلاد مع أزواجهم اليهود لكنهم انفصلوا عنهم بعد وقت قصير. هددت وزارة الداخلية هؤلاء الناس بإبطال جنسيتهم. وروى المركز انه التمس المحكمة العليا بنجاح لإبطال قرارات وزارة الداخلية في بعض الحالات المُعيّنة.
لا ينص القانون على منح حق اللجوء السياسي ولا على الصفة القانونية للاجئين وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن الوضع القانوني للاجئين ووفقاً لبروتوكول سنة 1967. أما في الواقع فتؤمن الحكومة الحماية من الطرد وتمنح هذه الصفة اللاجئ اليهودي أو طالب اللجوء اليهودي. و يسمح القانون لليهود من غير المواطنين بالعيش في البلاد كمقيمين دائمين. تعاونت الحكومة مع مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة، ومع المنظمات الإنسانية الأخرى في مساعدة اللاجئين اليهود. ولا تجبر الحكومة اللاجئين على العودة إلى بلدهم الأم ضد إرادتهم. أما إيجاد الحل لكل حالة فيحدد على أساس فردي وفقاً لموجبات معاهدة سنة 1951، وبالتعاون مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين. حصل في بعض الأحيان ان تقدم أفراد متواجدون في البلاد بموجب تأشيرات سياحة أو عمل، او بصورة غير مشروعة، التماسات إلى ممثل المفوض السامي كخطوة أولى في سعيهم للحصول على صفة لاجئين، وتم منح صفة اللاجئين للذين كانت لديهم مطالب مُحقّة. قبل سنة 2002، كانت صفة اللاجئ تعطى في جنيف؛ وفي مطلع سنة 2002، بدأت لجنة، مكونة من عدة وزارات، بمراجعة الحالات العالقة لتحديد ما إذا كانت الوقائع تستحق إعطاء أصحابها صفة اللاجئين. كان لوزارة الداخلية السلطة الأخيرة لتحديد صفة اللجوء، لكن الوزارة قبلت، بوجه عام خلال السنة الماضية، توصيات اللجنة. فإذا نال إنسان ما صفة لاجئ، يعود إلى سياسة الحكومة وحدها قرار تجديد تأشيرته المؤقتة. غير ان الحكومة تحاول العثور على بلد ثالث لاستقبال الأشخاص القادمين من بلاد في حالة حرب مع إسرائيل. ففي تلك الحالات، حاولت الحكومة العثور على بلد ثالث يمكن ان يعيش فيه هؤلاء الأفراد. وتؤمن الحكومة للاجئين كل الحماية وفقاً للاتفاقيات الخاصة باللاجئين.

القسم الثالث احترام الحقوق السياسية: حق المواطنين في تغيير حكوماتهم
يعطي القانون المواطنين حق تغيير حكومتهم بالطرق السلمية، كما ان المواطنين مارسوا حقوقهم عملياً عبر انتخابات دورية حرة ومنصفة ونزيهة أجريت على أساس الاقتراع العام للمواطنين البالغين. أجريت الانتخابات في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير عندما فاز حزب الليكود بقيادة أرييل شارون للمرة الثانية بأكثرية مقاعد الكنيست، وطُلب من شارون تشكيل حكومة اصبح هو رئيسها. البلاد ديمقراطية برلمانية مع نظام مُتعدّد الأحزاب حيث هناك وجهات نظر سياسية متنوعة جداً. الأحزاب الصغيرة نسبياً، بما فيها تلك التي تستمد دعمها الأساسي من الإسرائيليين العرب، تفوز بمقاعد بصورة منتظمة في الكنيست. وتجري الانتخابات بالاقتراع السري.
كانت هناك 18 امرأة في الكنيست المؤلف من 120 عضواً، وترأست النساء خمس لجان من أصل 21 لجنة (بما فيها لجنة وضع المرأة) . وكانت هناك ثلاث نساء في الوزارة من أصل أربعة عشر عضواً. وكان هناك ثمانية أعضاء عرب ودرزيان في الكنيست؛ ويمثل هؤلاء الأحزاب التي تستمد التأييد إلى حد كبير، او بصورة مطلقة من المجتمعات العربية. وخدم عربي مسيحي في محكمة العدل العليا المؤلفة من 14 عضواً، ولم يخدم في المحكمة اي مواطن مسلم أو درزي.
في آب/أغسطس، وافقت اللجنة الوزارية حول الشؤون العربية التي يرأسها أرييل شارون على خطة لتعيين "عضو عربي واحد على الأقل في مجلس إدارة كل شركة حكومية في خلال سنة".
يحظر القانون الأساسي تَرشّح أي حزب أو فرد ينكر الوجود اليهودي والديمقراطي لدولة إسرائيل، ويُحرّض على العنف، أو يؤيد (في العمل او الخطاب) الكفاح المسلح للدول المعادية او المنظمات الإرهابية. فقد قررت اللجنة المركزية للانتخابات بموجب نصوص هذا القانون، تجريد الدكتور أحمد الطيبي وعزمي بشاره ولائحة حزب البلد العربي من حق الاشتراك في انتخابات كانون الثاني/يناير؛ غير ان المحكمة العليا أبطلت هذا القرار.
أنكرت لجنة الانتخابات في الكنيست للكنيست السادس عشر على عضو الكنيست، عزمي بشاره، حق الترشيح في انتخابات التاسع والعشرين من كانون الثاني/يناير بسبب ملاحظات وتصريحات أخرى أدلى بها في مناسبات علنية وفي الصحف، ولمعارضته وضع إسرائيل كدولة يهودية، ولتأييده الكفاح المسلح لبلد عدو او لمنظمة إرهابية ضد دولة إسرائيل. أبطلت المحكمة العليا قرار اللجنة وسمحت له بالاشتراك في الحملة الانتخابية، وانتخب كعضو في الكنيست.

القسم الرابع الموقف الحكومي من التحقيقات الدولية وغير الحكومية حول الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان
قامت تشكيلة واسعة ومتنوعة من مجموعات حقوق الإنسان المحلية والدولية بالعمل في البلاد دون قيود حكومية، وحققت ونشرت ما توصلت اليه حول أوضاع حقوق الإنسان. لكن سنة 2002، تحدثت منظمة حقوق الإنسان، هيومان رايتس ووتش، عن مضايقات على يد جنود من قوات الدفاع الإسرائيلية، وعن صعوبات تعترض الحصول على أذونات تخوّل الموظفين الأجانب دخول البلاد.
وفي آذار/مارس 2002، أصدرت وزارة الداخلية أمراً إلى موظفي الحدود لمنع دخول جميع المواطنين الأجانب الذين تعاونوا مع بعض منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية غير الحكومية ومع منظمات تتضامن معها. حدثت، خلال السنة، العديد من الحالات التي مُنع فيها المتعاونون مع منظمات فلسطينية غير حكومية، ومع منظمات إنسانية تقدم المساعدات في الأراضي المحتلة، من الدخول إلى إسرائيل، وفي بعض الحالات، تم إبعادهم. ان سياسة الحكومة المعلنة هي رفض دخول أولئك الأشخاص الذين تعتبرهم يشكلون خطراً أمنياً . في أيار/مايو، رفضت شرطة الحدود السماح بعبور جسر اللنّبي من الأردن لتسعة شبان أوروبيين كانوا يعملون في مشروع على صلة بالاتحاد الأوروبي. كانت المجموعة عائدة إلى إسرائيل بعد انقضاء مدة الثلاثة اشهر الأولية لتأشيراتها، وبعد ان انتظر الشبان عدة ساعات على الحدود بانتظار الدخول إلى البلاد، قالت لهم شرطة الحدود ان وزير الداخلية رفض دخولهم. وبعد ان رُفض طلبهم للمرة الثانية، أعيدت المجموعة إلى الاردن. في أيار/مايو، أرسلت مجموعة من المدافعين عن الحريات التماساً إلى محكمة إقليمية تتحدى فيه قرار الوزير، وألغى وزير الداخلية قرار منعهم من الدخول.
في أيار/مايو، منعت الحكومة دخول مواطنين أجانب وأعضاء في منظمات دولية غير حكومية إلى قطاع غزة إلا إذا وقّعوا على استمارة يقبلون فيها القيود على حرية تنقلاتهم في بعض المناطق، ويُبرّئون فيها قوات الدفاع الإسرائيلية من اي مسؤولية عن سلامتهم. ومن شأن عدم احترام الشروط الواردة في الاستمارة التوقيف و/او الإبعاد.
في أيار/مايو، ذكرت منظمة "عدالة" ان الحكومة طالبت بمعلومات ووثائق لها علاقة بنشاطاتها التي زعمت ان المنظمة قامت بها خارج نطاق صلاحياتها، بما في ذلك تعاونها مع حزب سياسي وسوء الإدارة المالية. تحدّت "عدالة" هذا المطلب وقالت ان العديد من الأسئلة تعدّت نطاق التحقيق وكانت خارج سلطات مأمور التسجيل.
على المنظمات غير الحكومية ان تتسجل لدى الحكومة عن طريق تقديم طلب ودفع حوالي 20 دولاراً أميركياً (85 شيكل) إلى مكتب مأمور التسجيل. يُحقق المكتب بشأن المنظمة للتثبت من غرضها المعلن وللتأكد من مطابقتها للقانون. وفي حال الموافقة، تتلقى المنظمة رخصة للعمل بصفتها منظمة غير حكومية. وعليها بعد ذلك ان تتسجل لدى مكتب الضرائب للحصول على وضع الإعفاء من الضرائب؛ وتتلقى المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية مساعدات مالية من الدولة، وقد شكت بعض المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية --العربية من الصعوبات التي تعترضها بالنسبة للتسجيل ولتلقي الأموال من الدولة. سنة 2002، رفضت الحكومة تسجيل منظمة فلسطينية جديدة غير حكومية اسمها "تواصل"؛ وقالت الحكومة انها أرادت فقط ان تُغيّر المنظمة اسمها نظراً لتشابهه مع منظمات غير حكومية أخرى مسجلة (راجع الجزء 2-ب.). لكن الحكومة عادت وسجلت تواصل كمنظمة غير حكومية في نيسان/إبريل.

القسم الخامس التمييز القائم على العرق، والجنس، والإعاقة، واللغة، او الوضع الاجتماعي
يحظر القانون التمييز على أساس الجنس او الوضع العائلي؛ ويحظر القانون أيضاً التمييز من جانب الكيانات الحكومية وغير الحكومية على اساس العِرق، والمعتقدات السياسية او السّن. كانت لدى منظمات حقوق الإنسان مخاوف من ان تلك القوانين لا تطبق في أحيان كثيرة سواء كنتيجة لتمييز مؤسساتي، او بسبب نقص الموارد لتطبيق تلك القوانين، او لغياب الآليات الضرورية لتطبيقها. وقد شكت المنظمات غير الحكومية خلال السنة من التمييز ومن مضايقات الشرطة ضد اللواطيين في تل أبيب. فوفقاً لتقرير عرضته الحكومة على الأمم المتحدة في شباط/فبراير عام 2000، كان توزيع الموارد للمجموعات المختلفة من السكان لا تتوافق مع منع التمييز الذي فرضه القانون.
حوالي 93 بالمئة من اراضي البلاد مصنفة كملكية عامة تحت اشراف ادارة الاراضي الإسرائيلية التي تتضمن سياستها، عدم بيع بل تأجير الاراضي فقط. من اصل الـ 93 بالمئة هذه، يملك الصندوق القومي اليهودي (JNF) حوالي 14 بالمئة، وهو منظمة تأسست سنة 1897 بغية شراء وادارة الاراضي لصالح الشعب اليهودي. يمنع نظام الصندوق المذكور بيع او تأجير الاراضي لغير اليهود علماً ان بعض التقارير تشير إلى انه قام بذلك. فقد سمح للاجانب وللمواطنين من كل الأديان شراء او استئجار سبعة بالمئة من الاراضي التي لا تشرف عليها الحكومة او الصندوق القومي اليهودي.
في نهاية السنة، لم تكن الحكومة قد طبّقت بعد حكم محكمة العدل العليا لسنة 2000 القاضي بانه لا يحق للحكومة التمييز ضد الإسرائيليين العرب لدى توزيع موارد الدولة، بما فيها الاراضي، وقررت المحكمة ان على ادارة الاراضي الإسرائيلية ان تؤمن لعائلة قعدان، الإسرائيلية- العربية، سند ملكية لقطعة ارض كانت ترغب في شرائها في تجمع كاتزير اليهودي. وحكمت المحكمة بالتحديد انه لا يحق للادارة التمييز على أساس القومية او الدين عندما توزع الاراضي على مواطنيها. وقرّرت المحكمة العليا ان قرارها لن يؤثر على توزيع الاراضي السابق، وان التفرقة بين اليهود وغير اليهود في توزيع الاراضي يمكن القبول بها في "ظروف خاصة" لم تُحدّد. واعطيت تعليمات لمجلس هذا التجمع لأعداد ونشر المعايير التي تستند اليها قراراته وكذلك خطة لتطبيق تلك القرارات؛ غير ان ادارة الاراضي الإسرائيلية لم تطبق قرار المحكمة لسنة 2000 عبر المجلس المحلي. وفي تشرين الأول/أكتوبر، التمست العائلة العربية المحكمة لاجبار إدارة الأراضي على إعطاء قطعة الارض في كاتزير. ورغبة منها في تجنب العودة إلى المحكمة، وافقت ادارة الاراضي الإسرائيلية على عرض قطعة ارض مماثلة على العائلة العربية في تجمع قريب بني مؤخراً. وفي السابع عشر من كانون الأول / ديسمبر، اصدرت المحكمة إنذاراً مؤقتاً يأمر الادارة بتخصيص قطعة ارض في كاتزير لعائلة قعدان؛ غير ان السنة انتهت دون ان تفعل الادارة ذلك.
اشتكت جمعية اللوطيين، والسحاقيات، والثنائيي الجنس، والذين غيّروا جنسهم في إسرائيل من حصول عدة حوادث زعمت فيها ان الشرطة في تل أبيب تورطت خلالها في مضايقات كلامية وجسدية ضد اللوطيين في الحديقة العامة بتل أبيب، وعلى أثر ذلك، اجتمع ممثلو الجمعية مع ممثلي الشرطة لمناقشة طرق تحسين العلاقات بين الشرطة وجماعة اللوطيين. وقد عيّنت الشرطة، حسب ما ورد في التقارير، الاشخاص المكلفين بالاتصالات في جميع دوائر الشرطة للعمل كصلة وصل مع جماعة اللوطيين.

المرأة
ينص قانون مساواة المرأة على حقوق متساوية للنساء في أماكن العمل، والجيش، والتعليم والصحة، والسكن، والضمان الاجتماعي، كما يضمن للمرأة الحماية ضد العنف، والمضايقة الجنسية، والاستغلال الجنسي، والاتجار بها. ويحظر القانون العنف المنزلي؛ غير ان العنف ضد النساء بقي مشكلة على الرغم من الخطوات المُتّخذة من جانب الحكومة لمقاضاة تلك الجرائم، ومن قبل المنظمات الاخرى لزيادة التوعية حول هذه المشكلة.
سنة 2001، سنّت الحكومة قانون الوقاية ضد التعقب خلسة، وعدّلت قانون الحماية من العنف العائلي لكي يشمل خدمة وجوب ابلاغ الضحايا عن حقوقهم، بحيث يستوجب من عدد من الموظفين المهنيين في القطاعين العام والخاص إبلاغ الضحايا المشتبه بتعرضهم للعنف عن حقهم في اللجوء إلى الشرطة،أومصلحة الخدمات الاجتماعية، او مراكز الحماية من العنف المنزلي طلباً للمساعدة.
فحسب مصادر وزارة الأمن الداخلي، قُتلت 13 إمرأة على يد ازواجهن بين كانون الثاني/يناير وتشرين الثاني/نوفمبر. وبين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر، قدمت النساء، حسب المصادر الحكومية، 10,000 آلاف شكوى تتعلق بالعنف المنزلي. وفي نهاية أيلول/سبتمبر، أقامت 522 إمرأة مع 809 اطفال في ملاجىء للنساء اللواتي ضُربن بقساوة. وقدّرت الحكومة ان 5,500 إمرأة عولجن في مراكز للحماية وللمعالجة من العنف المنزلي. هناك سنوياً حوالي 4,000 إمرأة و3,350 فتاة من ضحايا العنف تتم معالجتهن في مختلف دوائر الخدمات الاجتماعية في البلديات المحلية. استلم الموظفون الاجتماعيون شهادات أدلت بها حوالي 1,200 فتاة كن ضحايا للعنف المنزلي. وذكرت الحكومة ايضاً ان النساء والفتيات تقدّمن إلى الشرطة، بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر، بـ 2,024 شكوى بخصوص اعتداءات جنسية. وفي نهاية أيلول/سبتمبر، تلقت مراكز المساعدة 5,063 اتصالاً من ضحايا الاعتداءات الجنسية كان بينها 852 ضحية سِفاح القُربى. خلال السنة، عالجت مراكز المعالجة حوالي 100 إمرأة وفتاة من ضحايا الاعتداءات الجنسية، وعالجت وكالة النساء والفتيات حوالي 1,100 إمرأة وفتاة كان بينهن 480 ضحية سِفاح القُربى. وسجل عمال اجتماعيون، قد عملوا مع اطفال من ضحايا الاعتداءات الجنسية خلال السنة، شهادات 240 فتاة قلن انهن تعرّضن لاعتداءات جنسية قام بها افراد من أسرهن.
الاغتصاب غير قانوني، وتعتبر المنظمات غير الحكومية ان مدى ارتكاب الاغتصاب يشكل مشكلة في البلاد.
زعمت منظمة للمرأة انها تلقت خلال السنة معلومات تتحدث عن حوالي ثلاثة حوادث قتل لنساء عربيات على يد اقاربهن من الذكور في حالات الشرف العائلي، واعلنت تلك المنظمة ايضاً ان منظمة بدوية للنساء تعتقد انه جرت 10 حوادث قتل للنساء في النّقب. وهناك روايات تقول ان العديد من النساء اختفين. لم تتوفر ارقام دقيقة عن حوادث غسل العار اذ ان عائلات الضحايا كثيراً ما تحاول التغطية على أسباب الوفيات.
الدعارة ليست غير مشروعة، لكن تشغيل بيوت الدعارة وأعمال الجنس المنظم غير قانونية. وذكرت المنظمات غير الحكومية انه قد تكون هناك فتيات عاهرات تحت سن الثامنة عشرة، لكن لا توجد حالياً تقديرات دقيقة. وتقدر المنظمات غير الحكومية ان هناك حوالي 100 إلى 200 فتاة عاهرة تحت سن الثامنة عشرة.
لا زال الاتجار بالنساء مشكلة كبيرة، وقد ذُكر ان الشبكات الاجرامية اتجّرت بمئات النساء، وبالدرجة الاولى، النساء القادمات من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقاً، وجاءت بهن إلى البلاد عن طريق شبكات اجرامية للعمل كعاهرات (راجع الجز 6-و.).
يحظر القانون التحرش الجنسي. لم تتوافر إحصاءات تتعلق بمدى التحرش الجنسي في اماكن العمل، غير انه حدث ازدياد في عدد الشكاوى من التحرش الجنسي بعد سن القانون الذي يحظر التحرش الجنسي سنة 1998. تقول المصادر الحكومية انه بين كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/أكتوبر، تقدمت الضحايا بـ 167 شكوى إلى الشرطة.
ينص القانون على دعاوى يقيمها فرد باسم افراد آخرين، ويُطالب القانون اصحاب المؤسسات بتأمين رواتب متساوية للعمل المتشابه بما في ذلك الفوائد الجانبية والمخصصات، غير ان المدافعين عن حقوق النساء يدعون انه لا تزال هناك فجوة عميقة بين الاجور. وتروي مجموعات الدفاع عن النساء ان النساء تتلقين بصورة روتينية اجوراً أدنى لنفس العمل، وان ترقيتهن كثيراً ما تحدث في فترات أقل، وان فرص الحياة المهنية المتوفرة لهن أقل من تلك المتوفرة لنظرائهن من الرجال. فحسب المكتب المركزي للاحصاءات، كان متوسط أجور النساء سنة 2002 يساوي 79 بالمئة فقط من متوسط أجور الرجال، وتقول التقارير الصحفية ان النساء لا يشغلن أكثر من 2 بالمئة من المراكز الإدارية الرفيعة في الشركات الكبرى.
تفصل المحاكم الدينية من خلال قانون الاحوال الشخصية في مجالات الزواج والطلاق. وتخضع النساء اليهوديات والمسلمات لتفسير مُقيّد لحقوقهن في كلا النظامين، فلا يحق للمرأة اليهودية، بموجب قانون الاحوال الشخصية، المباشرة باجراءات الطلاق بدون موافقة الزوج؛ وأدىّ ذلك إلى الآف من "الآغونوت" اللواتي لا يمكنهن الزواج من جديد، او ان يكون لهن اولاد شرعيون، إما بسبب اختفاء ازواجهن او لأنهم يرفضون منحهن الطلاق.
يسمح قانون المحاكم الحاخامية لسنة 1995، الموافق للقانون اليهودي الارثوذكسي، بفرض العقوبات على الرجال الذين يرفضون طلاق الزوجات اللواتي لديهن اسباباً وافية للطلاق، مثل سوء التصرف. فقد بقي مواطن اجنبي في السجن منذ سنة 1999 لانه رفض منح زوجته الطلاق. غير ان المحاكم الحاخامية اهملت، في بعض الحالات، اللجوء إلى تلك العقوبات. وعلاوة على ذلك، حصلت حالات امتنعت فيها النساء عن الموافقة على الطلاق لكن المحاكم الحاخامية سمحت للرجال "بالزواج من إمرأة ثانية"؛ وهو علاج غير متوفر للنساء. استُخدمت مثل هذه الممارسات الحصرية من قبل الرجال لابتزاز التنازلات من نسائهم مقابل الموافقة على الطلاق، وبامكان المحاكم الحاخامية ايضاً ممارسة سلطاتها على اليهود غير المواطنين من المقيمين في البلاد، واصدار عقوبات بحقهم.
قررت بعض المحاكم الشرعية الإسلامية في البلاد انه لا يحق للمرأة المسلمة المطالبة بالطلاق، لكن يمكن اجبار المرأة على القبول بالطلاق إذا ما مُنح الرجل حق الطلاق.

الاطفال
اعلنت الحكومة التزامها حقوق ورفاهية الاطفال، غير ان الموارد كانت، في بعض الأحيان، غير كافية عملياً، وعلى الاخص بالنسبة للعائلات ذات الدخل المتدني. كان الإنفاق الحكومي أدنى نسبياً في المناطق ذات الاكثرية العربية منه في المناطق اليهودية الأمر الذي اثر على الاطفال في القرى والمدن العربية. وذكر المكتب المركزي للاحصاءات في تشرين الثاني/نوفمبر 2002، ان 16 بالمئة من الاطفال في إسرائيل يعيشون في أسر لا عمل لذويهم. (13،1 بالمئة من الاطفال اليهود و 26 بالمئة من الاطفال العرب). في كانون الأول / ديسمبر، نشر مجلس رفاهية الاطفال في إسرائيل، تقريراً يقول ان الاطفال الإسرائيليين يزدادون فقراً ويتحولون اكثر فاكثر إلى ضحايا العنف والاستغلال الجنسي، والمخدرات والإدمان على الكحول. ويقول التقرير ان حوالي 656,000 طفل، اي ثلث مجموع الاطفال في إسرائيل، كانوا يعيشون تحت خط الفقر سنة 2002، وان الوضع في القطاع غير اليهودي كان أسوأ حيث كان 54.4 بالمئة من الاطفال تحت خط الفقر.
التعليم إلزامي لغاية سن الخامسة عشرة او حتى يبلغ الطفل الصف العاشر، او اي من الحالتين. التعليم مجاني لغاية سن الثامنة عشرة، ويشكل الاطفال العرب حوالي ربع الملتحقين بالمدارس الرسمية لكن الموارد التي تخصصها الحكومة تاريخياً لهم هي أقل نسبياً من تلك التي تخصصها للاطفال اليهود. فالعديد من أبنية المدارس في المجتمعات العربية متردية وشديدة الاكتظاظ بالتلامذة، كما انها تفتقر إلى الخدمات التعليمية الخاصة والى المستشارين التربويين، بينما مكتباتها فقيرة وتفتقر إلى أي مرافق رياضية.
واشار تقرير لمركز المساواة خلال السنة ان حوالي ثلث غرف التدريس فقط/ والبالغ عددها الف وخمسمئة غرفة كان من المقرر بناوءها في المجتمعات العربية، أصبحت متوفرة في نهاية السنة. ويقول التقرير الذي أرسلته الحكومة إلى الأمم المتحدة في شباط/فبراير 2002 ان استثمارات الحكومة في كل تلميذ عربي تساوي تقريباً 60 بالمئة من الاستثمارات في التلامذة اليهود.
كان مُعدّل التخرّج في المدارس الثانوية بالنسبة للعرب أدنى إلى حد كبير مما هو بالنسبة لليهود، وكان حضور الاطفال البدو في حضانات الاطفال الأدنى في البلاد، كما ان مُعدّل ترك الطلبة البدو المدارس الثانوية كان الأعلى. في آب/أغسطس، أمرت المحكمة العليا وزارة التعليم بتأمين غرفتي تدريس مناسبتين لثمانية اطفال عرب يشكون من إعاقة في السمع رداً على إلتماس تقدمت به مجموعة للدفاع عن الحقوق. وتقول "عدالة" ان الحكومة امنت مساحة لغرف التدريس في مرافق التعليم القائمة، غير ان الظروف في تلك الغرف بقيت غير صالحة.
في عام 2002، نشرت لجنة مراقبة تطبيق قانون التعليم الخاص (لجنة مارغاليت) توصياتها المُفصّلة حول كيفية تحسين التعليم الخاص في القطاع العربي. وقد زادت الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية عدد ساعات الدراسة للتعليم الخاص في القطاع العربي بمعدل 12,000 ساعة اسبوعية.
شغّلت الحكومة عددا ً من الأنظمة المدرسية: واحداً لليهود العلمانيين، واثنان على الأقل لليهود المتديّنين، وواحداً للإسرائيليين العرب. يذهب معظم الاطفال اليهود إلى المدارس التي يتم فيها التدريس باللغة العبرية كما ان مناهج التدريس تتضمن التاريخ اليهودي، اما معظم الاطفال الإسرائيليين العرب فيختار