بوش يقول إن أكبر خطر يواجه الإنسانية اليوم هو احتمال هجوم بأسلحة التدمير الشامل
(ويقترح في حديثه الأسبوعي خطوات وتدابير لمنع انتشار الأسلحة ووقف نشاط الإرهاب)
واشنطن، 14 شباط/فبراير -- حذر الرئيس جورج بوش في ضوء هجمات 11 أيلول سبتمبر من إمكانية تعرض الولايات المتحدة لهجمات إرهابية أشد خطرا بالأسلحة الكيميائية أو الجرثومية أو الإشعاعية. وقال بوش في حديثه الإذاعي الأسبوعي اليوم السبت 14 شباط/فبراير إن احتمال وقوع "هجوم خفي مفاجئ باسلحة التدمير الشامل يشكل أكبر خطر" تواجهه الإنسانية هذه الأيام. إلا أن بوش أضاف أن الولايات المتحدة تواجه مثل هذا الخطر "بعيون مفتوحة" وعزم شديد، مشيرا إلى احتمال تعرضها لكارثة هجوم صاروخي بأسلحة التدمير الشامل، ولذا فهي عاكفة على تطوير ونشر شبكة دفاع صاروخي، وعلى تطوير وتكييف أجهزتها الاستخباراتية للتصدي للإرهاب ومنع انتشار أسلحة التدمير الشامل. وأشار بوش إلى أن التعاون قائم مع أكثر من اثنتي عشرة دولة لمنع انتقال المواد الخطرة برا أو بحرا أو جوا. وحذر من الشك في استعداد الولايات المتحدة للجوء إلى القوة عند اللزوم للتصدي للأخطار التي تهددها. وكشف بوش عن أن الولايات المتحدة جادة في ملاحقة المتاجرين في السوق السوداء الذين يبيعون التكنولوجيا والمعرفة الخاصة بأسلحة التدمير الشامل للدول الخارجة على القانون ككوريا الشمالية. وأشار بوش بشكل خاص إلى الشبكة التي تم الكشف عنها أخيرا بزعامة العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان. وقال إن الفضل يعود في تفكيك هذه الشبكة لمسؤولي الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. وأشار بوش إلى أن الولايات المتحدة اتخذت خطوات وتدابير جديدة لتدمير هذه الشبكات ووقف نشاطها بمختلف الطرق والوسائل، ودعا إلى تعزيز القوانين والأنظمة والتعاون الدولي ضد هذه الشبكات. وجدد بوش دعوته إلى مجلس الأمن الدولي في الخريف الماضي لإصدار قرار جديد "يطالب كل الدول بتجريم الانتشار ووضع ضوابط مشددة للتصدير وتأمين كل المواد الحساسة في داخل حدودها." كذلك طالب بوش الدول النووية بعدم تصدير أو بيع مواد نووية أو أجهزة تخصيب ومعالجة نووية لأي دولة لا تملك منشآت كاملة قائمة فعلا وعاملة في التخصيب والمعالجة. كما دعا إلى سد ثغرات معاهدة منع الانتشار النووي التي تمكّن الدول من السعي للحصول على أسلحة نووية تحت غطاء البرامج المدنية للطاقة النووية. ودعا بوش إلى تعزيز قدرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوسيع صلاحياتها بحيث يمكنها تفتيش المواقع النووية تفتيشا تاما، ومن تطبيق الضمانات والتحقق منها. وحذر بوش الإرهابيين من أن الولايات المتحدة حريصة على جعلهم يخسرون سباق التسلح، وقال إن الولايات المتحدة "ستكون أوسع حيلة منهم" وأكثر تصميما، وأكثر استعدادا لحماية الشعوب الحرة. في ما يلي نص حديث الرئيس بوش الإذاعي: (بداية النص) البيت الأبيض مكتب السكرتير الصحفي 14 شباط/فبراير 2004 حديث الرئيس الإذاعي الأسبوعي بالراديو الرئيس: أسعدتم صباحا. شهدت أميركا والعالم يوم 11 أيلول/سبتمبر 2001 مبلغ الضرر الكبير الذي يمكن أن يلحقه الإرهابيون ببلدنا، مسلحين بقاطعات الصناديق (شفرات قطع صناديق الكرتون) والميس (مرش تابل حارق كالفلفل) و 19 تذكرة طيران. وقد أثارت تلك الهجمات أيضا إمكانية وقوع أخطار أكبر، كتسلح الإرهابيين بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية. ولذا فإن إمكانية هجوم خفي أو مفاجئ بأسلحة التدمير الشامل يشكل اليوم أكبر خطر على الإنسانية. وأميركا تواجه هذا الخطر بعيون مفتوحة وعزم لا يلين. فأميركا تواجه إمكانية هجوم كارثي بالصواريخ المزودة بأسلحة التدمير الشامل. ولذا فإننا نعكف على تطوير ونشر وسائل الدفاع ضد الصواريخ لحماية شعبنا. ثم إن توفر أفضل المعلومات الاستخباراتية ضروري لكسب الحرب على الإرهاب ووقف انتشار الأسلحة. ولذا فإننا نطور قدراتنا الاستخباراتية ونكيفها وفق التهديدات الجديدة بالخطر. ونحن نستخدم كل وسيلة دبلوماسية لمجابهة الأنظمة التي تعمل على تطوير الأسلحة الفتاكة. ونتعاون بموجب مبادرة ضمان منع الانتشار مع أكثر من اثنتي عشرة دولة في سبيل منع نقل المواد الفتاكة برا وبحرا وجوا. وقد أظهرنا استعدادنا لاستخدام القوة عند اللزوم. ولا يشكّنّ احد الآن في تصميم أميركا على التصدي لهذه الأخطار التي تهدد أمننا ووقفها. ونحن كذلك نلاحق بقوة مصدرا آخر من المصادر الخطرة لانتشار الأسلحة وهو العاملون في السوق السوداء الذين يبيعون المعدات والخبرات الخاصة باسلحة التدمير الشامل. فقد علم العالم أخيرا بنبأ الشبكة التي يتزعمها عبد القدير خان الرئيس السابق لبرنامج باكستان للأسلحة النووية. فقد باع خان وشركاؤه التكنولوجيا والمعرفة النووية لأنظمة خارجة على القانون في أنحاء العالم ككوريا الشمالية. غير أن الفضل يعود إلى العمل الدؤوب لموظفي الاستخبارات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرهما من الدول في تقويض شبكة خان. لقد اقترحت هذا الأسبوع سلسلة من الخطوات الجديدة الطموحة بناء على النجاحات الأخيرة التي تحققت ضد الانتشار. إذ ينبغي علينا أن نوسع التعاون الدولي بين مؤسسات تطبيق القانون في سبيل اتخاذ التدابير والعمل ضد شبكات نشر الأسلحة وإغلاق مختبراتها ومصادرة موادها وتجميد أرصدتها وتقديم أعضائها أمام العدالة. علينا أن نعزز القوانين والضوابط الدولية التي من شأنها محاربة الانتشار. ولذا فقد اقترحت على الأمم المتحدة في الخريف الماضي إصدار قرار جديد من مجلس الأمن يطالب كل الدول بتجريم الانتشار ووضع ضوابط مشددة للتصدير وتأمين كل المواد الحساسة في داخل حدودها. وإنني أحث المجلس على إقرار هذه التدابير عاجلا. تتعرض معاهدة منع الانتشار النووي، التي تعتبر من أهم أدوات منع انتشار الأسلحة النووية، للتقويض نتيجة للثغرات التي تتيح للدول مجال السعي في الحصول على أسلحة نووية تحت غطاء برامج الطاقة النووية المدنية. ولذا أقترح أن تعمد الدول الرئيسية المصدرة للمواد النووية إلى سد هذه الثغرات. وعلى مجموعة الدول النووية المزودة للمواد النووية أن ترفض بيع أجهزة التخصيب والمعالجة والتكنولوجيا لأي دولة لا تملك حاليا المنشآت الكاملة القائمة والعاملة للتخصيب والمعالجة. ولكي تكون الأحكام والقوانين الدولية فعالة يجب تطبيقها. وعلينا أن نتأكد من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قادرة تماما على اكتشاف أي نشاط نووي محظور وتقديم تقرير عنه. وعلى كل دولة أن توقع ما يعرف بالبروتوكول الإضافي الذي يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بتفتيش أوسع للمواقع النووية. كذلك علينا أن نشكل لجنة خاصة للوكالة الدولية للطاقة الذرية تتولى الاهتمام بالضمانات والتحقق. ولا يحق لأي دولة تخضع للتحقيق في مخالفتها للانتشار أن تكون عضوا في هذه اللجنة أو في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فالدول التي تنتهك الأحكام لا يوثق بها في تطبيق هذه الأحكام. إن الإرهابيين والدول الإرهابية في سباق للحصول على أسلحة القتل الجماعي، وهو سباق يجب أن يخسروه. وهم واسعو الحيلة، وعلينا أن نكون أوسع حيلة منهم. وهم مصممون، وعلينا أن نكون أكثر تصميما منهم. ولن نفقد اهتمامنا أو تصميمنا أبدا. ولن نتهاون في الدفاع عن الشعوب الحرة، وسننهض لمواجهة المهام الصعبة التي يتطلبها زماننا الخطر. شكرا لكم لإصغائكم.
تاريخ النشر:
27 شباط/فبراير 2004 آخر تحديث:
|