آشكروفت يشجب الفساد بوصفه "ضريبة على الفقراء"
وينضم إلى مسؤولين آخرين في التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة لمحاربة الفساد
مريدا، المكسيك ، 12 كانون الأول/ديسمبر- انضم وزير العدل الأميركي جون آشكروفت إلى مسؤولين رفيعي المستوى من مختلف أنحاء العالم في التوقيع على ميثاق جديد للأمم المتحدة لمحاربة الفساد، الذي وصفه بأنه "ضريبة على الفقراء" في مؤتمر عُقد في المكسيك من التاسع حتى الحادي عشر من هذا الشهر. وقال الوزير آشكروفت: "إننا، بمحاربتنا الفساد، نعيد الثقة بالديمقراطية وحكم القانون. إننا نعزز التجارة الحرة والاستثمار اللذين ينشّطان الاقتصاد العالمي." وتفرض الاتفاقية الجديدة على الحكومات سن قوانين تجعل رشوة مسؤوليها أو المسؤولين الأجانب جريمة يعاقب عليها القانون، وسن قوانين ضد نشاطات أخرى كالاختلاس وتبييض الأموال. كما تشترط على الحكومات اتخاذ إجراءات للحيلولة دون وقوع الفساد، وتيسر التعاون في مجال تسليم المجرمين واستعادة الموجودات والأصول، وتنشئ وسيلة لتبادل المعلومات والمساعدة التقنية في المسائل المتعلقة بمكافحة الفساد. وقال وزير العدل الأميركي: "إن الرشوة كانت تعتبر (في يوم من الأيام)...مجرد جزء من الطبيعة البشرية، ومسألة تافهة الأهمية، مجرد تزييت لعجلات قاطرة التجارة، بل وكان يشجع عليها حتى بوصفها تكلفة طبيعية تُقتطع من الضرائب في الوطن." وأضاف أن الفساد أصبح يُعتبر اليوم، على النقيض من ذلك، "مرفوضاً بكل أشكاله" وأصبحت الدول متفقة على ضرورة التعاون بهذا الشأن. ووصف ميثاق الأمم المتحدة الجديد بأنه "تكريس دائم لهذا الموقف العالمي الجديد تجاه الفساد." هذا وكان من المتوقع أن يوقع على الميثاق الجديد أكثر من مئة بلد خلال المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام في مريدا بالمكسيك. وسيصبح الميثاق الجديد ساري المفعول عندما تقره المجالس التشريعية في ثلاثين بلداً على الأقل من البلدان الموقعة عليه. وفي ما يلي نص كلمة وزير العدل آشكروفت كما أُعد لإلقائه: (بداية النص) وزارة العدل الأميركية النص المعدّ لكلمة وزير العدل جون آشكروفت بمناسبة التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة ضد الفساد مريدا، المكسيك 9 كانون الأول/ديسمبر، 2003 (ملاحظة: لا يتقيد وزير العدل في كثير من الأحيان بالنص المعد) شكراً لإعطائي هذه الفرصة لمخاطبة المؤتمر. لقد أصبح الرئيس فوكس (رئيس المكسيك فيسنتي فوكس) قائداً في نصف الكرة الغربي وقائداً عالمياً في مجال (ضمان) الاستقامة في الحكومات من خلال إعطائه محاربة الفساد أولوية في حكومته. وإن الولايات المتحدة تطري جهوده وتعرب عن امتنانها للعمل الممتاز الذي قامت به الحكومة المكسيكية لجمع أفراد الأسرة الدولية في مريدا للتوقيع على ميثاق الأمم المتحدة ضد الفساد. لقد كان الفساد، حتى قبل عشر سنوات فقط، موضوعاً تتجنب الحكومات التطرق إليه في الخطاب العالمي. وكانت الرشوة تُعتبر عموماً قضية داخلية. كانت تعتبر مجرد جزء من الطبيعة البشرية، ومسألة تافهة الأهمية، مجرد تزييت لعجلات قاطرة التجارة، بل وكان يشجع عليها حتى بوصفها تكلفة طبيعية تُقتطع من الضرائب في الوطن. وكان الفساد يهدد في بعض الدول، كما قال الشاعر والفيلسوف ألكزاندر بوب، بـ"بغمر كل شيء؛ والانتشار كضباب أو غشاوة تحجب الشمس عن الأنظار." إن محاربة الفساد عنصر حاسم الأهمية لتحقيق مصالحنا المشتركة. فالفساد يقوض أهداف الدول الديمقراطية المحبة للسلام. كما أنه يعرض الأسواق الحرة والتنمية المستديمة للخطر، ويوفر ملجأ أمينا لقوى الإرهاب العالمي. وهو يسهّل نشاطات المجرمين المحليين والدوليين غير المشروعة. كما أنه يضعف شرعية الحكومات الديمقراطية ويمكنه، في أشكاله الشديدة، تهديد الديمقراطية ذاتها. والأسوأ من أي أمر آخر، إنه ضريبة على الفقراء. إن الفساد يوفر الفوائد للمحتالين عن طريق تحويل المال من المشاريع إلى الجيوب، من مشاريع كطرق أفضل وموارد مياه إلى حسابات مصرفية للأصدقاء المقربين. إنه يسرق من المحتاجين لإثراء الأغنياء. يجب وضع حد للفساد. وإننا، بمحاربتنا الفساد، نعيد الثقة بالديمقراطية وحكم القانون. إننا نعزز التجارة الحرة والاستثمار اللذين ينشّطان الاقتصاد العالمي. إننا نضمن أن الموارد الحكومية والمتوفرة من المانحين تفيد مجموعة واسعة من المواطنين وليس النخبة القليلة المختارة فقط. وعندما يتم ضمان هذه الظروف، فإنها تؤدي مجتمعة إلى خلق ثقة بمؤسسات المجتمع المدني. وقد بذل المجتمع الدولي جهوداً متفقاً عليها لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة، بدءاً بسلسلة من الاتفاقات الإقليمية لمكافحة الفساد والمبادرات المرتبطة بها، والتي كان من أولها ميثاق في نصف الكرة الغربي هذا هو ميثاق الدول الأميركية لعام 1996 لمكافحة الفساد. والولايات المتحدة ممتنة لكونها عملت إلى جانب دول أخرى في هذا النشاط الدولي. وقد حققنا، عاملين معاً في الأعوام الستة الماضية، ما يلي: -حملة رئيسية لإنهاء ممارسة الرشوة في الصفقات التجارية الدولية؛ -تشكيل عملية منتدى عالمي رفيع المستوى لخلق عزيمة حكومية سياسية ضد الفساد؛ -التوصل إلى عدة اتفاقات إقليمية لمحاربة الإرهاب؛ و -إيجاد عدة آليات إقليمية متعددة الأطراف لمراقبة تطبيق الالتزامات بمحاربة الفساد. إن ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الذي نوقعه اليوم هو تكريس دائم لموقف عالمي جديد تجاه الفساد. لقد أصبح الفساد مرفوضاً بكل شكل من أشكاله، وأصبح التعاون الدولي يُعتبر عنصراً أساسياً في جهودنا الخاصة لمكافحة هذا البلاء. وستعزز ثمرة مفاوضاتنا في العامين الماضيين حربنا ضد الإرهاب. كما أنها ستضمن أن (محاربة) الفساد سيكون أكثر من مجرد اهتمام مشترك عابر بين الدول. إلا أن هذه الوثيقة غير كافية. وينبغي ألا تتحول إلى إيماءة رمزية فارغة. يجب أن تترجم حكوماتنا كلمات هذا الميثاق إلى إجراءات فعالة. وسوف تعزز هذه الأفعال التعاون بين الحكومات وتعيد، من خلال الجهود المحلية لكبح الفساد، تأكيد أهدافنا المشتركة. وعليه، حضرة وزير العدل ماسيدو (رفائيل ماسيدو دي لا كونشا)، تتعهد الولايات المتحدة بأن تكون شريكاً كاملاً للرئيس فوكس والدول الأخرى في جعل محاربة الإرهاب طريقة حياتنا. ويسر الولايات المتحدة أن تنضم إلى مراسم التوقيع في مريدا. وقد تسمح لنا جهودنا المشتركة لتحقيق هذا الحدث الهام بالعودة بذاكرتنا بعد عشر سنوات والقول، كما نقول اليوم، إننا قطعنا شوطاً بعيداً خلال عشر سنوات قصيرة فقط. وإننا نطري بشكل خاص، على قيادة المكسيك والرئيس فوكس. (نهاية النص)
تاريخ النشر:
09 آذار/مارس 2004 آخر تحديث:
|