إصلاح تمويل الحملات الانتخابية وانتخابات العام 2004
(مقابلة مع جان باران)
واشنطن، 6 شباط/فبراير -- أقرت المحكمة العليا الأميركية في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر 2003 في قضية ماكونيل ضد لجنة الانتخابات الفدرالية، قانون إصلاح الحملات الانتخابية المشترك بين الحزبين الذي منح الكونغرس الأميركي سلطة حظر التبرعات المالية غير المحدودة، المعروفة "بالمال الميسر"، للحملات السياسية. ويعرف هذا القانون عادة بقانون ماكين -- فاينغولد، وهما إسما عضوي مجلس الشيوخ الرئيسيين اللذين تبنيا مشروع القانون جون ماكين، وهو جمهوري من ولاية أريزونا، وراسيل فاينغولد، وهو ديمقراطي من ولاية ويسكونسن، اللذين سعيا لإخراج ما يسمى "بالمال الميسر" كوسيلة للتأثير على المرشحين الذين يخوضون الانتخابات القومية. و"المال الميسر" هو تبرع يقدّم لحزب سياسي من قبل أفراد أو شركات أو نقابات عمالية أو غيرها من الكيانات بدلا من إعطائه مباشرة للمرشحين السياسيين. ولا يمكن للمال الميسر أن ينفق إلا على النشاطات المدنية كحملات تسجيل الناخبين، و"نشاطات تقوية الحزب"، والتكاليف الإدارية، وفي دعم المرشحين للانتخابات للمناصب في الولايات والانتخابات المحلية. ولم تكن هذه التبرعات قبل إقرار قانون ماكين -- فاينغولد خاضعة للأنظمة، وكانت تعتبر عادة منفذا للتملص من قانون تمويل الحملات الانتخابية. وفي المقابل تستخدم عبارة "المال الصعب" لوصف التبرعات التي يقدمها أفراد ولجان العمل السياسي التي ينظمها القانون والتي تقدم مباشرة للمرشحين السياسيين الذين يخوضون انتخابات المناصب الفدرالية. ويضع القانون حدودا معينة لمقدار ما يقدم من التبرعات من قبل الجماعات المختلفة. والقضية الرئيسية التي تداولتها المحكمة العليا هي ما إذا كان للمال الميسر، أو لم يكن، أي تأثير قابل لنشر الفساد في الانتخابات. وجاء في قرار المحكمة "أن الفكرة القائلة بأن التبرعات المالية الضخمة لحزب قومي يمكن أن تنشر الفساد أو تخلق مظهرا لإفساد المرشحين للمناصب الفدرالية أو لمن يشغلون تلك المناصب ليست جديدة أو بعيدة الاحتمال. فالمنطق السليم والسجلات الكافية في هذه الحالات تؤكد اعتقاد الكونغرس بأنها تفعل ذلك بالفعل". وقد تحدثت جان دبليو. باران في مقابلة أجريت في الثالث والعشرين من كانون الثاني/ يناير، وهي محامية في القطاع الخاص وخبيرة في قانون الانتخابات وتمويل الحملات الانتخابية، إضافة إلى كونها مؤلفة لعدة كتب حول هذا الموضوع، مع عضو هيئة تحرير نشرة واشنطن أليكساندرا عبود حول تمويل الحملات الانتخابية وتأثير ذلك على انتخابات الرئاسة للعام 2004. وفيما يلي نص المقابلة: سؤال: أقرت المحكمة العليا في قضية ماكونيل ضد لجنة الانتخابات الفدرالية مباديء قانون إصلاح الحملات الانتخابية الذي يمثل الحزبين والذي يعرف عادة باسم ماكين -- فاينغولد، الذي يفرض قيودا على استخدام المال الميسر في الحملات الانتخابية. فكيف سيؤثر قرار المحكمة على انتخابات الرئاسة للعام 2004؟ باران: التأثير الفوري لفرض قيود على استخدام المال الميسر هو أن الأحزاب السياسية لن تكون قادرة على جمع ذلك المال أو إنفاقه. وقد جمع الحزبان الرئيسيان خلال عامي 1999 -- 2000 قرابة 550 مليون دولار من المال الميسر، مناصفة تقريبا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وهذا مبلغ نصف بليون دولار لن يحصل الحزبان عليه هذا العام، والسؤال المطروح هو هل سيكونان قادرين على جمع مزيد من "المال الصعب" هذا العام للتعويض عن الخسارة؟ سؤال: لقد ذكرت الآن عبارة "المال الصعب". فما هو المال الصعب على وجه التحديد؟ باران: المال الصعب هو المال الذي يقع ضمن حدود مقادير مالية معينة من أفراد أو من لجان العمل السياسي المسجلة لدى هيئة الانتخابات الفدرالية. سؤال: لقد شمل قرار ماكونيل طائفة واسعة من قضايا جمع التبرعات للحملات الانتخابية. وكان من بين هذه القضايا دور لجان العمل السياسي. فما هو الدور الذي تلعبه لجان العمل السياسي في عام انتخابي، وأيضا كيف تأثرت هذه المنظمات بقانون ماكونيل؟ باران: إن لجان العمل السياسي لجان مسجلة لدى هيئة الانتخابات الفدرالية تقوم بجمع التبرعات التطوعية من الأفراد. وترتبط هذه اللجان عادة إما بشركات أو بنقابات أو بجمعيات مهنية أو بالجماعات القومية المختلفة كمؤسسة السلاح القومية أو نادي سييرا، على سبيل المثال. ويسمح لهذه المنظمات أن تكون لها هذه اللجان، ولكن يتعين تمويلها من التبرعات التطوعية للأفراد، ولا يسمح لأي فرد أن يتبرع بأكثر من 5,000 دولار في السنة للجنة عمل سياسي واحدة. ويسمح للجنة العمل السياسي في المقابل أن تقدم تبرعات للمرشحين لمجلس النواب الأميركي أو لمجلس الشيوخ الأميركي أو للرئاسة بمبالغ لا تزيد على 5,000 دولار لكل انتخاب. سؤال: كما أن المحكمة العليا حددت استخدام "إعلانات القضايا" في حملات الانتخابات الفدرالية. فما هو دور إعلانات القضايا في الانتخابات وفي إصلاح تمويل الحملات الانتخابية؟ باران: إعلانات القضايا ممارسة مثيرة للجدل ازداد استخدامها خلال العقد الأخير، وينظم قانون ماكين -- فاينغولد نوعا معينا من الإعلانات بطريقة جديدة. وهو أولا يعرّف نوعا معينا من إعلان القضايا كإعلان يعرض على التلفزيون أو الراديو أو تلفزيون الكابل، ويذكر مرشحا ويفعل ذلك إما خلال 30 يوما من انتخابات تمهيدية أو 60 يوما من انتخابات عامة. وإذا انطبق الإعلان على ذلك الوصف فإن هناك أمرين يحدثان هنا: أولا، لا يجوز لشركة أو نقابة أن تتبنى أو تدفع ثمن ذلك النوع من الإعلان. ثانيا، إذا رغب فرد أو مجموعة من الأفراد في تبني أو دفع ثمن مثل هذا الإعلان فإن عليهم أن يقدموا كشوفات لهيئة الانتخابات الفدرالية إذا كانوا ينفقون أكثر من 10,000 دولار، ويجب أن تكشف هذه الكشوفات عن كيفية إنفاق المال وعن أسماء الأفراد الذين تبرعوا بأكثر من 10,000 دولار ثمنا لهذه الإعلانات. ولا بد من تقديم هذه الكشوفات خلال 24 ساعة من بث الإعلان. وقد أقرت المحكمة العليا الحظر المفروض على إعلانات القضايا للشركات وللنقابات العمالية من هذا النوع وحاجة الأفراد إلى تقديم كشوفات للحكومة. سؤال: يقدّر أن 3,9 بليون دولار أنفقت على الانتخابات في الولايات المتحدة في العام 2000 مقارنة بـ540 مليون دولار في العام 1976. فما هو في رأيك الدور الذي لعبته مثل هذه الأرقام في التحرك نحو إصلاح تمويل الحملات الانتخابية؟ وهل تعتقدين أن قانون ماكين -- فاينغولد سيؤدي إلى إنفاق أقل في انتخابات العام 2004؟ باران: مما لا يمكن إنكاره أن الحملات الانتخابية أصبحت باهظة التكاليف بصورة متزايدة. وهناك أسباب عديدة لذلك، ولربما كان أولها وأهمها هو أن وسيلة شن الحملات الانتخابية في المجتمع الحديث تميل أساسا إلى التلفزيون، وهو باهظ التكاليف. ولكن الشيء ذاته ينطبق إذا رشح شخص نفسه للكونغرس في منطقة حضرية ولم يكن قادرا على تحمل تكاليف التلفزيون. ويتعين على ذلك المرشح أن يستخدم البريد ولوحات الإعلانات وغيرها من البدائل التي قد تكون باهظة التكاليف للوصول إلى الأعداد المتزايدة للمواطنين والأمل في جذب اهتمامهم. وتضم الدائرة الانتخابية للكونغرس في المعدل قرابة 600,000 مواطن، وبطبيعة الحال فإن الولايات تكون عادة أكبر من ذلك بكثير. فهذا إذن أحد أسباب التكاليف المتزايدة. وكان السبب وراء قانون ماكين -- فاينغولد متركزا بصورة أكبر على العلاقة بين المال الذي يقدم للمرشحين والأحزاب السياسية وليس بالضرورة على المجموع الكلي للمال الذي يتم إنفاقه من قبل الحملات الانتخابية أو من قبل الأحزاب نفسها. وفي ما يتعلق بذلك، وعلى سبيل المثال، في حين أن الأحزاب السياسية قد تحصل على مبالغ أقل للإنفاق بسبب الحظر المفروض على المال الميسر، فإن من المتوقع أن تكون انتخابات العام 2004 أكثر تكلفة من انتخابات العام 2000، وذلك لأن المرشحين قاموا بجمع كميات أكبر من المال. فقد جمع الرئيس بوش، مثلا، بالفعل من المال أكثر مما جمعه في الحملة الانتخابية للعام 2000. فقد جمع في العام 2000 قرابة 105 ملايين دولار، ولكنه جمع بحلول نهاية العام 2003 بالفعل أكثر من 130 مليون دولار. ولكن التوقعات تشير أيضا إلى أن الجماعات الأخرى قد تشارك وتنفق مبالغ خارج نطاق الحملات الانتخابية وخارج الأحزاب السياسية. وهناك عدة جماعات، بما فيها لجان العمل السياسي، نظمت بالفعل لهذا الغرض. وقد ظهرت دعاية كبيرة بالفعل عن تبرعات ضخمة لبعض هذه الجماعات، إما من منظمات رئيسية كالنقابات العمالية أو من أفراد أثرياء، وتشتمل الأرقام التي ورد ذكرها على عشرات الملايين من الدولارات. لذا يتضح أن ما يسمى بالمال الميسر يذهب إلى أماكن أخرى إلى جانب الأحزاب السياسية التي لا تستطيع قبوله بصورة شرعية بعد الآن. سؤال: وأخيرا، فقد قرر حاكم ولاية فيرمونت السابق هوارد دين وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية مساتشوسيتس جون كيري والرئيس بوش عدم الحصول على التمويل العام. فما الذي يعنيه ذلك، وكيف يؤثر ذلك على جهودهم المتعلقة بجمع التبرعات؟ باران: عندما يقرر المرشح عدم التقيد بنظام التمويل العام في حملات انتخابات الرئاسة، فلا تكون حملته الانتخابية خاضعة لحدود معينة في الإنفاق. وهذا يعني أن من الممكن للمرشحين أن يواصلوا جمع التبرعات الخاصة وإنفاقها، وفقا للحدود المفروضة على التبرعات، إلى أن ينسحبوا من السباق أو حتى موعد المؤتمر القومي للحزب، حين يتم ترشيح مرشح الحزب رسميا. وإذا ما قبل المرشح تمويلا عاما فإن عليه أو عليها أيضا قبول الحدود المفروضة على كمية المال الممكن إنفاقه. وهذا يعني أنه ليس بوسع المرشحين أن ينفقوا مبالغ تتجاوز تلك الحدود عند بلوغها، وهي مشكلة واجهها السناتور الجمهوري بوب دول في حملة انتخابات العام 1996. وقد واجهت حملته الانتخابية حدودا للإنفاق بحلول شهر آذار/ مارس من ذلك العام، ومع أن مؤتمر الحزب لم يعقد حتى شهر آب/ أغسطس. فهذا إذن قرار استراتيجي يتعين على هذه الحملات الانتخابية أن تتخذه. وأخيرا، أعتقد أن قرار الحملات الانتخابية يتوقف على ما إذا كان المرشح أو المرشحة يعتقدان بأنه أو بأنها قادرة على جمع الأموال الضرورية والتنازل أساسا عن المال العام الذي سيحصل عليه المرشح في حال اشتراكه في نظام التمويل العام. لقد اتخذ السناتور كيري والحاكم السابق دين والرئيس بوش هذه القرارات لأنهم اعتقدوا أن بإمكانهم جمع تبرعات تزيد على حدود الإنفاق البالغ أربعين مليون دولار تقريبا التي ترافق التمويل العام.
تاريخ النشر:
04 آذار/مارس 2004 آخر تحديث:
|