jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
شؤون دوليةشؤون إقليميةمواقع ربطمنشورات    English |  Español |  Français |  Русский |  صيني |  فارسي
نشرة واشنطن
  

التحديات التي تواجه أمن الطاقة


وزير الخارجية الأميركي، كولن باول

* مقدمة
بقلم كولن ل. باول، وزير الخارجية الأميركية


على الرغم من أن موارد العالم تكفي لتلبية الطلب العالمي على الطاقة في المستقبل المنظور، إلاّ أن التحديات تبقى متمثلة في أشكال عديدة من بينها المشاكل البيئية، والهواجس السياسية، وتوزيع الموارد، وعدد لا يُحصى من المسائل الأخرى. وتعتقد الولايات المتحدة ان الأسواق المفتوحة والتكنولوجيات الجديدة إذا ما تضافرت بالتناغم سوف تساعدنا وتساعد البلدان الأخرى على مواجهة تلك التحديات سويةً.

قامت الولايات المتحدة بتطوير وتحقيق سياسة للطاقة - وهي الخطة الشاملة البعيدة الأمد الأولى منذ سنين عديدة - تهدف إلى جعل مستقبل الولايات المتحدة أكثر أماناً من ناحية الطاقة. فالولايات المتحدة بحاجة إلى الطاقة لدفع نموها الاقتصادي ولمواصلة عملها كمحرّك للاقتصاد العالمي، وهكذا اقترحنا استكشاف الموارد المحلية، وتوسعة وتنويع إمداداتنا من الطاقة بطرق تدعم النمو العالمي، والديمقراطية، والاستقرار.

إن إنجاح هذه الاستراتيجية يتطلب منا، بالتعاون مع بلدان أخرى، البحث عن أساليب جديدة لاستخدام الوقود التقليدي، مثل الفحم الحجري، بطرق مستدامة بيئياً أو تطوير تكنولوجيات جديدة، مثل خلايا الوقود الهيدروجينية لتحسين فعالية الطاقة وكذلك البيئة. كما تدعو هذه الاستراتيجية إلى إقامة حوار مع شركائنا التجاريين الرئيسيين، وكبار منتجي الطاقة، والمؤسسات الدولية، حول دور أمن الطاقة بالنسبة لرخائنا العالمي المشترك، كما وبالنسبة لتشجيع التجارة الدولية والاستثمار عبر سلسلة إمداد الطاقة.

أطلقت دولتنا العظيمة، تحدوها روح الديمقراطية الحقيقية، نقاشاً حراّ منفتحاً حول أهدافنا وأولوياتنا وسياساتنا المتعلقة بالطاقة، محلياً ومع شركائنا حول العالم. تعكس هذه المجلة النواحي الدولية لاستراتيجية الولايات المتحدة المتعلقة بالطاقة المستخلصة من هذا النقاش.

سوف ترد في هذه المجلة وجهات نظر وآراء لكبار الموظفين الحكوميين، ولممثلي الصناعة، والخبراء، وكبار البحاثة، حول أفضل الطرق لاستخدام الموارد العالمية للطاقة بغية تلبية الحاجات المتزايدة ودعم التنمية المستدامة. وكما قال الرئيس بوش: "من الممكن تحقيق مستقبل فعّال، نظيف، ملائم، ويُمكن تحمّل أعباء تكاليفه إذا اعتمدنا الخيارات الصائبة اليوم."



* جدول المحتويات


(1)سياسة الطاقة القومية للولايات المتحدة وأمن الطاقة العالمي
بقلم سبنسر أبراهام، وزير الطاقة الأميركي

على الولايات المتحدة، في سعيها الى أمن الطاقة، زيادة الانتاج الداخلي للطاقة وفي نفس الوقت البحث عن موارد جديدة، من افريقيا الى منطقة بحر قزوين، وعليها ان تتعاون مع البلدان الأخرى حول التقنيات الجديدة والأكثر فعالية للطاقة.

(2)الجغرافيا السياسية العالمية للنفط والغاز الطبيعي
بقلم آلان لارسون، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية والزراعية والأعمال

تهدف سياسة الولايات المتحدة الى تأمين اعتمادية إمدادات النفط والغاز حول العالم عن طريق تشجيع تنويع الإمدادات، وعن طريق تشجيع الإصلاحات في البلدان المنتجة للطاقة، وهي الإصلاحات الضرورية لإجتذاب الإستثمارات.

(3)تعطش البلدان النامية المتزايد إلى النفط والغاز الطبيعي
بقلم آمي جافي، الزميلة في مؤسسة والاس ويلسون لدراسات الطاقة، معهد جيمس أ. بيكر الثالث للسياسة العامة، جامعة رايس

من شأن سعي الأسواق الآسيوية الناشئة وراء تلبية طلبها المتزايد بسرعة للطاقة أن يقود الى التحوّل في الروابط السياسية والاقتصادية بين تلك الأسواق، وبين البلدان المصدرة للنفط، والولايات المتحدة.

(4)التنافس أم التعاون في ميدان الطاقة: تبديل النظام
بقلم جوزيف أ. ستانسلو، رئيس رئيس شركة كامبريج إنيرجي ريسيرتش أسوسييتس

سوف يتطلب إيجاد توازن بين المنافسة والتعاون تعزيز الروابط الاقتصادية بين كبار اللاعبين على مسرح الطاقة وبناء ميدان متساوٍ للمنافسة حيث يستطيعون التفاعل بإنصاف وبفاعلية.

(5)تنويع الطاقة: إيجاد التوازن الصحيح
بقلم بيت ف. دومينيتشي، رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس الشيوخ

بإمكان التشريعات الأساسية الخاصة بالطاقة والتي تسعى الى التوفيق بين مجموعة من المصالح المتضاربة، أن تنوع وتوسع مِحفظة مختلف أنواع الطاقة للبلاد.

(6)الطاقة القابلة للتجديد والتكنولوجيات الجديدة
بقلم ديفيد ك. غارمان، مساعد الوزير، مكتب فعالية الطاقة والطاقة القابلة للتجديد، وزارة الطاقة الأميركية

تلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة النظيفة سوف يتطلب من الولايات المتحدة ومن البلدان الأخرى تبنّي تكنولوجيات الجيل الجديد في الوقت الذي تواصل فيه الاستثمار في فعالية الطاقة وفي البدائل القابلة للتجديد للوقود الاحفوري.

(7)إمدادات الطاقة العالمية والسوق الأميركية
بقلم غاي ف. كاروزو، إداري؛ و
ليندا أ. دومان، مُحلّلة لشؤون الطاقة، دائرة معلومات الطاقة، وزارة الطاقة الأميركية

اعتماد الولايات المتحدة على النفط والغاز الأجنبي سوف يزداد خلال العقدين القادمين، وكذلك واردات الطاقة من المنتجين غير الأعضاء في أوبك، الأمر الذي سيؤمن تنوّع الإمدادات.

(8)ربط إمدادات الغاز الطبيعي بالأسواق الحرجة
بقلم سارا بنازاك، محللة رئيسية في مؤسسة "بي أف سي إنيرجي"

بإمكان الغاز الطبيعي أن يلعب دوراً أساسياً في أمن الطاقة بالنسبة للولايات المتحدة والبلدان الأخرى، غير أن تطور صناعة الغاز الطبيعي أعاقتها تكاليف الاستثمارات الكبيرة، والقضايا الناشئة عن إيصال الغاز الى الأسواق المستهلكة.

(9)الطاقة والعالم النامي: الحاجة إلى أنواع جديدة من الشراكة
بقلم ديفيد ج. أورايلي، رئيس مجلس الإدارة الأول لشركة شيفرون تكساكو

للشركات العاملة في البلدان الفقيرة أسباب مُلزمة للمشاركة في الجهود الرامية الى تخفيف الفقر، كما أن تلك الجهود ستعمل بصورة أفضل عندما ينخرط بها شركاء عديدون ومنوّعون.


(1)سياسة الطاقة القومية للولايات المتحدة وأمن الطاقة العالمي

بقلم سبنسر أبراهام، وزير الطاقة الأميركي

يقول سبنسر أبراهام إن مواجهة التحديات العالمية بالنسبة للطاقة سوف تتطلب بذل جهود عالمية حازمة ومستدامة لعقود من الزمن. وعلى الولايات المتحدة ان تقيم توازناً بين الإنتاج المتزايد للطاقة وبين الاستخدام النظيف والفعّال لها عن طريق تطوير شراكات دولية، وتوسعة وتنويع إمداداتها، وتشجيع الأسواق التنافسية، وتعزيز السياسات العامة السليمة. وترتكز تلك الجهود على التكنولوجيات الجديدة الواعدة بتغيير الطريقة التي ننتج بها الطاقة ونستهلكها.

إن مواجهة التحديات العالمية بالنسبة للطاقة سوف تتطلب بذل جهود عالمية حازمة ومستدامة لعدة عقود قادمة. فالولايات المتحدة، بصفتها السوق الأوسع في نظام عالمي للطاقة يزداد تكاملاً، تُؤثر وتتأثّر بالتطورات حول العالم. وكنتيجة لذلك، تلعب سياسة الولايات المتحدة الخاصة بالطاقة دوراً مؤثراً في الحفاظ على أمن الطاقة العالمي.

سعى الرئيس بوش، الذي أدرك الضغوطات المتزايدة على أنظمة الطاقة عندما تسلم مهام الرئاسة، إلى تطوير سياسة للطاقة شاملة ومتوازنة من شأنها ان تساعد القطاع الخاص والدولة والحكومات المحلية في "تعزيز إنتاج وتوزيع للطاقة يُعوّل عليه، ويمكن تحمل تكاليفه، وسليم بيئياً للمستقبل". نتج عن ذلك التقرير حول "السياسة القومية للطاقة" الذي وجّه، منذ صدوره في أيار/مايو 2001، سياسة الطاقة الأميركية.

* نظرة مستقبلية للطاقة
ترسم أحدث التوقعات الصادرة عن إدارة (وكالة) معلومات الطاقة (EIA) صورة واضحة لتحديات الطاقة المستقبلية في الولايات المتحدة. فعلى الرغم من التقدم المستمر للتكنولوجيا، من المتوقع ان يرتفع مجموع استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة من 98 كوادريليون وحدة حرارية بريطانية (Btus) سنة 2002 إلى 136 كوادريليون وحدة سنة 2025. ومن المتوقع ان ينمو الاستيراد الصافي الأميركي للطاقة من نسبة الربع إلى نسبة الثلث من مجموع الطلب الأميركي سنة 2025، وذلك نتيجة النمو البطيء للإنتاج المحلي للطاقة.

تشكل واردات النفط جزءاً هاماً من الطاقة المستوردة كما يتوقع ان تكون منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) المصَدَر الرئيسي للإمدادات الإضافية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة. ومن المتوقع ان يتضاعف تقريباً إنتاج الأوبك بحلول سنة 2025، كما ان نمو الطلب المتوقع يشير إلى سعر 27 دولاراً للبرميل الواحد، بسعر الدولار الحقيقي، عام 2002.

فإذا افترضنا زيادة في الاستهلاك الداخلي قدره حوالي 3 بالمئة سنوياً خلال الفترة نفسها، يمكن ان ينمو مجموع الطلب الأميركي على النفط من حوالي 20 مليون إلى 28 مليون برميل يومياً. وكنتيجة لذلك، قد تقفز الواردات الصافية للولايات المتحدة من النفط من 53 بالمئة إلى 70 بالمئة، حيث يُشكّل النفط الوارد من الخليج الفارسي نسبة رئيسية من هذا الارتفاع. ان الأنظمة والاعتبارات الاقتصادية التي تُقيّد قدرة تكرير المنتجات النفطية ستؤدي إلى أن تشكل المنتجات المكرّرة، كما هو متوقع، حصة أكبر من تلك الواردات لتبلغ ما يُقدّر بـ 20 بالمئة من مجموع كميات النفط المستوردة سنة 2025.

صحيح انه من الممكن تأمين معظم الغاز الطبيعي للولايات المتحدة حالياً من إنتاج أميركا الشمالية، إلاّ أن هناك ميلا أيضاً نحو حصة أكبر للغاز المستورد من خارج نصف القارة الغربي. وستظل الولايات المتحدة، حتى مع تسارع الزيادة في فاعلية الطاقة، تعتمد إلى درجة عالية على واردات النفط لتلبية حاجات الاستهلاك.

* سياسة الطاقة القومية للرئيس بوش
تظهر هذه الميول بوضوح الحاجة إلى خطة طويلة الأمد لأمن الطاقة. فالسياسة القومية للطاقة هي خريطة طريق ثورية تتطرق إلى مجموعة متعددة من مصادر الطاقة لتعزيز أمن الطاقة الأميركي، والقدرة التنافسية الاقتصادية، والأداء البيئي. وأمن الطاقة هو، من وجهة النظر الأميركية، أكثر من مُجرّد تأمين الإمدادات على المدى القصير، فالحصول المعوّل عليه لخدمات الطاقة النظيفة، الفعالة، والممكن تحمل كلفتها، هو أيضاً أمر حيوي بالنسبة للنمو الاقتصادي وللتنمية عامةً.

يقوم نهجنا لأمن الطاقة على المبادئ التالية: علينا أولاً ان نقيم توازناً بين الإنتاج المتزايد وبين تجدد التركيز على الاستخدام النظيف والفعال للطاقة. وعلينا، ثانياً، توسِعة التزام المشاركة الدولية مع الدول المستهلكة والمنتجة. وعلينا، ثالثاً، توسِعة وتنويع مصادر إمداداتنا. وأخيراً، علينا تشجيع القرارات المتعلقة بالطاقة التي تُسيّرها الأسواق التنافسية والسياسات العامة التي تُحفّز النتائج الفعالة.

إن تحقيق هدف تأمين الإمدادات المستدامة سوف يتطلب الانتقال إلى أنظمة مُتقدّمة للطاقة. لهذا تشكلت السّمة المركزية لسياسة الطاقة الأميركية من محفظة متعددة من التكنولوجيات الثورية الواعدة بتغيير الطريقة التي ننتج بها الطاقة ونستهلكها تغييراً جذرياً. وتستفيد جهودنا أيضاً من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومن الوسائل السياسية المعززة للأسواق الحرة، ومن التعاون الدولي.

* سدّ الفجوة بين العرض والطلب
لا مفر من سياسة متوازنة وشاملة للطاقة بالنسبة لقوة الاقتصاد والأمن الأميركي القومي على المدى الطويل. فمن الواضح أن زيادة الإنتاج الداخلي لمصادر الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز تشكل ناحية هامة لنهج الولايات المتحدة الرامي إلى خفض الواردات. لكن الولايات المتحدة تدرك في نفس الوقت ان عليها ان تستفيد أكثر من مجموعة متنوعة من مصادر الطاقة المحلية الأخرى.

تعِد مبادرة الرئيس المسماة "مبادرة فريدوم كار (سيارة الحرية) ووقود الهيدروجين" (Freedom Car and Hydrogen Fuel Initiative ( بذلك. فالهيدروجين يمكن إنتاجه من تشكيلة واسعة من المصادر االمحلية - من المصادر القابلة للتجدد مروراً بالوقود الاحفوري ووصولاً إلى الطاقة النووية - كما يملك إمكانية واعدة بتحريرنا من الاعتماد على استيراد الطاقة من الخارج. تمثل مبادرة الرئيس الخاصة بالهيدروجين التزاماً باقتصاد الهيدروجين في المستقبل، كما أنها ولدّت منذ الآن حماساً هائلاً في أوساط صناعات الطاقة والسيارات. وتخطط الولايات المتحدة في السنوات الخمس القادمة لتخصيص 1.7 بليون دولار للتغلب على العديد من الحواجز التقنية والاقتصادية الهامة التي تقف عائقاً بوجه تنمية الاستخدام المُوسّع للهيدروجين، وخلايا الوقود، والتكنولوجيات المتطورة في صنع السيارات. فقد أُعلن في أواخر نيسان/إبريل عن تخصيص أول 350 مليون دولار على شكل هبات لبلوغ هذا الهدف.

وفي حال حالفنا النجاح، من الممكن أن يبدأ التسويق التجاري للسيارات العاملة بخلايا الوقود، إضافةً إلى إنتاج الهيدروجين، وإقامة البنية التحتية لعملية تزويد الوقود، بحلول عام 2015، كما من الممكن إطلاق عرض السيارات العاملة بالهيدروجين بحلول سنة 2020. وقد يحل الهيدروجين سنة 2040 محل 11 مليون برميل من النفط في اليوم، أي ما يساوي تقريباً واردات الولايات المتحدة الحالية من النفط.

لدى الولايات المتحدة، مثلها مثل العديد من الدول الأخرى، موارد ضخمة من الفحم الحجري، غير ان استخدامه يخلق عدة تحديات بيئية. تهدف مبادرة الإدارة الأميركية المسماة "فيوتشر جن" أو جيل المستقبل، إلى تصميم وبناء وتشغيل أول معمل للطاقة في العالم يستخدم وقود الفحم الحجري دون انبعاثات. وسوف يستخدم هذا المشروع الذي يعمل بالتعاون مع القطاع الخاص، والبالغة كلفته مليار دولار أحدث التكنولوجيات لتوليد الكهربائية ولإنتاج الهيدروجين ولاحتجاز الكربون المنبعث من الفحم الحجري. ويدعم هذا المشروع في نفس الوقت العديد من أهداف الإدارة الأميركية المتعلقة بالبيئة والطاقة، كما ان الفحم الحجري سوف يبقى، بفضل تلك الأبحاث، كجزء من المحفظة المتنوعة من الطاقة لفترة طويلة في المستقبل.

* زيادة التنوّع في الإمدادات
تعتمد الولايات المتحدة أيضاً، لأجل الحفاظ على أمن الطاقة، على توسعة وتنويع أنواع ومصادر الطاقة التي تستوردها. وتساعد في دعم هذه الجهود إيجاد فرص جديدة لزيادة الاستثمارات، وتعزيز التجارة، وتشجيع التنقيب، والاستكشاف، والتطوير المتجاوزة لحدود أسواق الطاقة التقليدية. فالولايات المتحدة تهدف إلى تنويع إمدادات الطاقة والى تشجيع الموارد الجديدة في نصف القارة الغربي، وروسيا، ومنطقة بحر قزوين، وأفريقيا، وكذلك إلى تحسين مجالات الحوار مع البلدان المنتجة والمستهلكة الرئيسية لضبط الانقطاعات في الطاقة قبل ان تتحّول إلى أزمات.

تعمل كل من الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك سويةً لزيادة درجة التكامل في ما بينها، وتقوية سوق الطاقة في أميركا الشمالية عن طريق تخطي العقبات السياسية والتقنية التي تعيق زيادة إنتاج الطاقة وتوزيعها. وتقوم الولايات المتحدة أيضاً بالتعاون المشترك مع بلدانٍ أخرى في نصف القارة الغربي. فنصف القارة الغربي يؤمن الآن نصف الواردات الأميركية من النفط، كما ان ترينيداد وتوباغو هي أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسيّل إلى الولايات المتحدة.

وتواصل الولايات المتحدة، خارج نصف القارة الغربي، تعزيز علاقاتها النفطية مع روسيا، وهي ثاني أكبر منتج ومصّدر للنفط الخام في العالم اليوم. قامت إدارة الرئيس بوش، عام 2002، بجهد تعاوني للمساعدة في تحسين الأنظمة القانونية وظروف الاستثمار اللازمة لزيادة تطوير الطاقة والبنية التحتية في روسيا.

كانت الولايات المتحدة أيضاً داعمة بقوة لتنمية صناعة النفط والغاز في منطقة بحر قزوين وحثّت الحكومات هناك على إنشاء البيئة القانونية والمالية والتنظيمية الضرورية لحماية الاستثمارات اللازمة لتنمية تلك الموارد. وتوحي تقديرات الاحتياط ان بوسع حوض بحر قزوين إنتاج ما بين 3.5 و4 ملايين برميل يومياً بحلول سنة 2010، وقد دافعت الإدارة الأميركية عن فكرة تحقيق قدرة جديدة لأنابيب النفط لربط تلك الموارد بالأسواق العالمية.

تلعب الطاقة الواردة من أفريقيا دوراً هاماً متزايداً في أمن الطاقة الأميركي، وتشكل أكثر من 10 بالمئة من واردات الولايات المتحدة من النفط، كما تشكل محركاً اقتصادياً أساسياً بالنسبة لهذه القارة. يعتبر إرساء الحكم الصالح وهيكليات الأنظمة القانونية المستقرة من الشروط الأساسية المُسبقة للاستثمارات الخاصة في قطاع الطاقة. وتواصل البلدان الأفريقية الرئيسية المنتجة للطاقة والولايات المتحدة العمل معاً لتشجيع التنمية المستدامة للطاقة وللاقتصاد.

علاوة على كل تلك الجهود، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الحوار مع كبريات البلدان المنتجة والمستهلكة لمراقبة تطورات السوق وللقدرة على الاستجابة لأية انقطاعات في الإمدادات. وتواصل الولايات المتحدة المشاركة في المنتدى الدولي للطاقة، وهو المنتدى المتعدّد الأطراف للبلدان المنتجة والمستهلكة للنفط، الذي يوُجّه تركيزه الأساسي نحو جهود تحسين حسن توقيت ودقة المعطيات التي توجّه الأسواق النفطية.

وتعمل الولايات المتحدة أيضاً عن كثب مع كبريات البلدان المستهلكة لمعالجة التحديات المشتركة التي تواجهنا بالنسبة للطاقة. فقد اجتمع وزراء الطاقة في مجموعة الدول الثماني الكبرى، سنة 2002، في مدينة ديترويت، وأكدّوا على أهمية الحفاظ على احتياطات النفط المهيئة للظروف الطارئة، وعلى أهمية تنسيق استخدام تلك الاحتياطات، كما اتفقوا على العمل معاً لتشجيع المزيد من الاستثمار في قطاع الطاقة. وفي عام 2003، أيدت قيادات منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) خطة اقترحتها الولايات المتحدة لتحديد أفضل الممارسات لتجارة الغاز الطبيعي المُسيّل والاحتياطات النفطية الاستراتيجية، ولتمويل الطاقة النظيفة، وتطوير إطار عمل للاقتصاد القائم على الهيدروجين، وللتعاون بخصوص مواد هيدرات الميثان.

وسرّعت الولايات المتحدة الجهود التعاونية حول قضايا الغاز الطبيعي، فاستضافت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، القمة الوزارية للغاز الطبيعي المُسيّل التي ضمّت ممثلين عن 24 بلداً لإلقاء نظرة جديدة على ساحة سوق الغاز الطبيعي المُسيّل. وكانت القمة بمثابة منتدى لاستكشاف جميع أوجه نظام الإنتاج والتوزيع العالمي للغاز الطبيعي المُسيّل.

* تعزيز التعاون التكنولوجي الدولي
يُشكّل التعاون الدولي أيضاً وجهاً أساسياً من أوجه الاستراتيجية التكنولوجية الأميركية. فالتجربة الأميركية تقول ان بوسع الشراكة الدولية الحسنة التصميم ان تُضيف الكثير إلى مخزون المعارف الإنسانية وان تدفع تنمية وتسويق التكنولوجيات الجديدة قُدماً. كما تعمل الولايات المتحدة في الوقت الحاضر مع العديد من البلدان الأخرى لتطوير تكنولوجيات ومصادر جديدة للطاقة لتحسين أمن الطاقة. وتساعد الشراكات الدولية في الإضافة إلى قدرة الموارد، وزيادة قاعدة المعلومات، وتوسعة أسواق التكنولوجيات المتقدمة للطاقة.

فقد قادت الولايات المتحدة، مثلاً، الجهود الرامية إلى تأسيس الشراكة الدولية لاقتصاد الهيدروجين (IPHE) لأجل تنسيق وزيادة قدرة البرامج المتعددة الأطراف لأبحاث الهيدروجين. وسوف تتعامل هذه الشراكة مع الحواجز التكنولوجية والمالية والمؤسساتية التي تعترض مسيرة الهيدروجين كما ستطور معايير تكنولوجيا معترف بها دولياً تستطيع تسريع دخول التكنولوجيات الجديدة إلى الأسواق.

وسوف يضع منتدى القيادات المتعدد الأطراف لاحتجاز الكربون، وهو مبادرة رئاسية أطلقت في حزيران/يونيو 2003، أطر العمل للتعاون الدولي حول تكنولوجيات احتجاز الكربون؛ كما ان الشركاء الستة عشر في المنتدى مرشحّون للمشاركة في مشروع "جيل المستقبل".

وتسعى الولايات المتحدة أيضاً لاستخدام الطاقة النووية كخيار آمن ونظيف للطاقة. ويعمل برنامج منتدى الجيل الرابع الدولي لوزارة الطاقة الأميركية الذي يضم 10 شركاء، على تصميم مفاعل إنشطار جديد يكون آمناً واقتصادياً ومضموناً وقادراً على إنتاج منتجات جديدة مثل الهيدروجين. فقد أعلن الرئيس بوش، سنة 2003، ان الولايات المتحدة سوف تنضم من جديد إلى المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي، وهو المشروع الرامي إلى تطوير الانشطار النووي كمصدر مستقبلي للطاقة. ومع ان الحواجز التقنية لانشطار الطاقة كبيرة جداً، فان ما توفره لنا هذه التكنولوجيا من وعود هي بكل بساطة كبيرة لدرجة لا يمكن تجاهلها.

* استراتيجيات الطوارئ: الاستجابة لانقطاع الإمدادات
جميع هذه النشاطات مُوجهة مباشرة لتأمين إمدادات للطاقة موثوقة ويمكن تحمل كلفتها، لكن الولايات المتحدة تُقّدر أيضاً أهمية الحماية ضد إمكانية الانقطاعات الشديدة لإمدادات الطاقة. فقد أكدت الإدارة الأميركية من جديد وبفترة مبكرة على أهمية الحفاظ على احتياطي استراتيجي هام من النفط. وأمر الرئيس في تشرين الثاني/نوفمبر 2001، بتعبئة الاحتياط الاستراتيجي للنفط بكامل طاقته البالغة 700 مليون برميل، وهو يحتوي اليوم على رقم قياسي من النفط يبلغ 640 مليون برميل.

وتلعب الولايات المتحدة أيضاً دوراً هاماً في الوكالة الدولية للطاقة التي يلتزم أعضاؤها الستة والعشرون الاحتفاظ باحتياطي من النفط لحالات الطوارئ واتخاذ إجراءات فعالة مشتركة لتأمين إمدادات النفط في الحالات الطارئة. ويخزن أعضاء الوكالة الدولية للطاقة مجتمعين ما مجموعه حوالي 4 بلايين برميل من النفط، من ضمنها 1.4 بليون برميل تحت الإشراف المباشر للحكومات الأعضاء بينما يوجد القسم المتبقي في مخزونات تجارية.

* الخلاصة
إن تحديات الطاقة التي نواجهها ليست وليدة اليوم كما أن إيجاد الحلول لها ستتطلب جهوداً عالمية حازمة ومستدامة لعقود من الزمن. وتبقى الولايات المتحدة ملتزمة السير قُدماً لتوفير أمن الطاقة في الداخل والخارج، كما نطوّر استراتيجية طويلة الأجل للاستفادة من العلوم والتكنولوجيا لكونها عناصر مركزية ضمن سياسة متكاملة، وبيئية، واقتصادية للطاقة.

وتعتقد إدارة الرئيس بوش ان المقاربة التي رسمناها سوف تضعنا على المسار الذي يُوفّر لنا طاقة آمنة، موثوقة، نظيفة، ويمكن تحمل كلفتها، لدفع النمو الاقتصادي حول العالم. وفي حين نرى ان التحديات التي نواجهها لا زالت كبيرة، تبقى الولايات المتحدة ملتزمة فتح الطريق أمام مستقبل مُشرق للطاقة.



(2) الجغرافيا السياسية العالمية للنفط والغاز الطبيعي

بقلم آلان لارسون، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية والزراعية والأعمال

يقول آلان لارسون إن تأمين إمكانية الإعتمادية على إمدادات الطاقة العالمية يستوجب سياسات تشجع استخدام تكنولوجيات أحدث وأنظف للطاقة، كما الاستجابة للتحديات السياسية التي يشكلها الطلب العالمي المتزايد على النفط والغاز الطبيعي. فالسياسة الأميركية تسعى إلى تشجيع التوسع والتنويع في إمدادات الطاقة العالمية، والى تشجيع قيام مؤسسات شفافة وديمقراطية تساعد البلدان المنتجة للطاقة في الاستخدام الأكثر إنتاجية لمواردها.

تُشكّل الطاقة المُكّون الحيوي للاقتصاد العالمي. ففي حين نعمل جاهدين لزيادة فاعلية الطاقة، ونستثمر في تطوير تكنولوجيات جديدة للطاقة، سيبقى النفط والغاز الطبيعي حيويّين لسنوات عديدة قادمة. فالإنماء الاقتصادي حول العالم يعني أن الطلب العالمي على النفط والغاز الطبيعي سوف يستمر في النموّ على المدى القصير. واللافت أكثر، أن نمو الصين الاقتصادي السريع، وازدياد الطلب العام على الطاقة يواصلان تأثيرهما في أسواق الطاقة. ويقدر بعض المحلّلين ان الصين ربما ستمثل ثلث الزيادة في الطلب العالمي الإضافي للنفط في السنوات القادمة.

كنتيجة لذلك، يتوجب على العالم إيجاد وتطوير إمدادات للنفط والغاز يُعّول عليها أكثر بأسعار تسمح باستدامة النموّ الاقتصادي. ومن المؤسف ان هناك حقيقة بديهية في صناعة النفط تتمثل في تواجد النفط والغاز، في أكثر الأحيان، في بلدان ذات أنظمة سياسية تشكل تحديات أو في مناطق جغرافية عسيرة.

ثمة حقائق عديدة ترسم طريقة تفكيرنا بالنسبة لأمن الطاقة ولكيفية بناء إمكانية الاعتماد على إمداداتنا من الطاقة:

- إن ثلثي الاحتياط العالمي المعروف متواجد في الشرق الأوسط.

- تؤمن الواردات تقريباً نصف كميات النفط و15 بالمئة من الغاز المستهلك في الولايات المتحدة بل وتؤمن حصة أكبر من حاجات بعض أهم حلفاء الولايات المتحدة وشركائها الاقتصاديين.

- إن الصدمات في إمدادات النفط في أي منطقة من العالم سيكون لها تأثير على اقتصاد الولايات المتحدة من خلال العمليات الفورية في أسواق النفط العالمية.

* الإعتمادية من خلال التنويع
الاستثمار في الطاقة مُكلف ومحفوف بالمخاطر، ويتطلب التزامات طويلة الأمد. تسعى السياسة الأميركية للطاقة التي تُدرك هذه الحقيقة إلى تشجيع وتنويع إمدادات الطاقة. فالعديد من المناطق تجتذب اهتماماً متزايداً من جانب شركات الطاقة في الولايات المتحدة وفي غيرها؛ إذ نرى احتمالات واعدة لإنتاج متزايد من النفط والغاز في منطقة بحر قزوين وروسيا وإفريقيا وأميركا الشمالية والجنوبية، وكذلك احتمالات المزيد من إنتاج النفط والغاز في الشرق الأوسط. ففي كل واحدة من تلك المناطق، تهدف سياستنا إلى دعم تنمية موارد الطاقة التي يقودها القطاع الخاص عن طريق خفض انعدام الاستقرار السياسي الذي قد يعيق الاستثمارات اللازمة.

* روسيا وحوض بحر قزوين
روسيا أمست قوة عظمى في إنتاج الطاقة، وهي بحاجة من أجل بلوغ طاقاتها الكامنة الكاملة إلى تعزيز الإدارة الجيدة لشركاتها ومؤسساتها ولإقامة إطار العمل القانوني والتنظيمي للأعمال الخاصة، والى تحسين مناخ الاستثمار الخارجي لديها، وإتاحة المنافسة في نظام النقل، وفتح شركتي النفط والغاز، غازبروم وترانسنفت، للإصلاح والمنافسة، والى تحسين قدراتها التكنولوجية، ورفع أسعار الطاقة المحلية نحو المستويات العالمية.

يحتوي حوض بحر قزوين على قدرات هائلة ويُوفّر إمكانية زيادة الإنتاج من 1.6 مليون برميل في اليوم سنة 2001 إلى 5 ملايين برميل في اليوم سنة 2010. أما القضايا الأساسية في مسألة تنمية الطاقة في منطقة بحر قزوين اليوم، فهي: 1) تكملة الجزء الثاني من ممّر الطاقة المُتجّه من الشرق إلى الغرب عن طريق تطوير أنبوب الغاز الطبيعي لجنوب القوقاز؛ 2) تحسين مناخ الاستثمار عبر المنطقة؛ 3) نقل النفط الكازاخستاني عبر الممّر الشرقي -- الغربي.

فإقامة خطوط أنابيب متعدّدة تنقل موارد منطقة قزوين بأسعار مواتية إلى الأسواق العالمية تعزز سيادة الدول الجديدة وقابليتها الاقتصادية للحياة في المنطقة. والجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في منطقة بحر قزوين تهدف إلى تكملة وليس إلى الانتقاص من الدعم الأميركي للجهود الروسية الرامية إلى تنمية قدراتها لتصدير الطاقة.

* إفريقيا
تلعب إفريقيا حالياً دوراً يزداد أهمية كمورّد للطاقة إلى الولايات المتحدة والى الأسواق العالمية. سنة 2003، كانت كل من نيجيريا وأنغولا بين المزودين العشرة الكبار للولايات المتحدة بالطاقة. يُولّد إنتاج النفط دخلاً هاماً لبلدان مثل نيجيريا، وأنغولا، والغابون، وغينيا الاستوائية، وجمهورية الكونغو، وتشاد، والكاميرون. وسوف تصبح ساو تومي وموريتانيا أيضاً مزودين للنفط في السنوات القادمة. فالاستثمارات الخارجية المباشرة ضرورية لتنمية موارد الطاقة الإفريقية إذ ان معظم الحقول الجديدة متواجدة في أماكن بعيدة عن الشاطئ وفي مياه عميقة تتطلب تنميتها مرافق متطورة ورساميل ضخمة. ومن الممكن ان يكون الإنتاج المتزايد للنفط والغاز بمثابة محرّك قوي لإنماء الاقتصاد القومي في تلك البلدان. غير أن تجربة دلتا نهر النيجر، سنة 2003، التي نَسَف خلالها المُحتجّون منشآت النفط وتسببوا في إقفالها المؤقت، تدّل على أن النفط يمكن أن يشكل قوة مُعطِلة إذا لم تتم إدارة إيراداته بطريقة نزيهة وشفافة. تعلّمت نيجيريا الدروس من خلال تجربتها في دلتا نهر النيجر، وهي بصدد وضع مِثال للشفافية والإصلاح الاقتصادي تسمح به مداخيل النفط وتأمل الولايات المتحدة بأن تتبع البلدان الأخرى في إفريقيا هذا المثال.

* أميركا الشمالية
إن أهم مصادر الطاقة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة هي من جيرانها، ونحن بصدد تعزيز تعاوننا بشأن الطاقة مع كندا والمكسيك. فقد أصدر كبار خبراء الطاقة في كندا والمكسيك والولايات المتحدة مؤخراً تقريراً حول "صورة الطاقة" الأميركية الشمالية يقيس، لأول مرة، وبصورة مشتركة، مخزون الطاقة، والموازين التجارية، وتدفق الطاقة. والأمر الذي يغيب عن البال كثيراً هو ان تجارة الطاقة في أميركا الشمالية مسار ذو اتجاهين. فالمكسيك تتحول إلى مصدر هام للواردات الأميركية من النفط. وفي الوقت نفسه، باتت الولايات المتحدة مُصَدّراً هاماً للغاز الطبيعي إلى المكسيك، كما ان مصافي النفط الأميركية تُزود المكسيك بحوالي 15 بالمئة من منتوجات البترول المكررة.

يعزز الاعتماد على تجارة الطاقة الأميركية الشمالية القرب الجغرافي. غير ان الأهم من الجغرافيا هو حكم القانون وظروف الاستثمار المتوقعة، والتي أوجدتها اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، وشبكات الأنابيب المتكاملة، وعلاقات الإمدادات المتبادلة الموثوقة على المدى الطويل. ونحن نعمل باستمرار لتعزيز إطار العمل لحكم القانون ولظروف الاستثمار التي يمكن توقعها مُسبقاً في أميركا الشمالية، في حين نسعى أيضاً إلى بناء أطر العمل اللازمة في المناطق الأخرى.

* فنزويلا
تمتعت فنزويلا والولايات المتحدة بروابط تاريخية قوية بالنسبة للطاقة. فقد كانت سياسة فنزويلا النفطية، لزمن غير بعيد، مبنية على سمعة جدارتها بالثقة. ومن المؤسف ان الأعمال والبيانات الصادرة عن الفرقاء من جميع الجهات خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة قد طرحت التساؤل حول الأولوية التي تعطيها فنزويلا لسمعتها كمصدر للطاقة جدير بالثقة. سوف تواصل الولايات المتحدة العمل لمساعدة الفنزوليين في حل خلافاتهم السياسية. لكن أسواق النفط العالمية لا يمكنها، بكل بساطة، النظر إلى فنزويلا بنفس الثقة التي كانت تنظر إليها في السابق، ما لم يتم تحقيق حلّ دستوري وديمقراطي وسلمي وانتخابي، وما لم تخفّ لهجة الخطب الطنانة. عندما يُظهر الفرقاء الفنزوليون التزاماً في المصالحة، عندئذ سيجدون في الولايات المتحدة شريكاً راغباً وجاهزاً.

* المملكة العربية السعودية ومنتجو الخليج
يختزن الشرق الأوسط حوالى ثلثي الاحتياط العالمي المعروف من النفط. إن حجم احتياط الشرق الأوسط، مضافاً إليه كلفة إنتاجه المُتدنية، تضمن استمرار الشرق الأوسط في لعب دور محوري في السوق العالمية للطاقة. وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً أساسياً في الأسواق العالمية للنفط كأكبر مُصدّر للنفط في العالم. علاوة على ذلك، تدعم المملكة العربية السعودية أمن النفط العالمي عن طريق حفاظها على طاقة إنتاجية إضافية يمكن وضعها في التداول بسرعة في حال حدوث أي خلل جدي في الإمدادات في أي مكان في العالم.

لا يجوز تفسير تنويع الإمدادات العالمية للنفط بمثابة تنويع يهدف إلى "الابتعاد" عن المملكة العربية السعودية أو غيرها من المنتجين في الخليج. فمنتجو الخليج سيواصلون لعب دور لا غنى عنه في السوق العالمية، كما ان الولايات المتحدة تشجع هذه البلدان على زيادة الاستثمارات الأجنبية وعلى توسيع الإمدادات لديها بشكل متواصل. ان ما نسعى إليه هو سوق للنفط أفضل توازناً وأكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لإشارات الأسعار.

في هذا السياق، بإمكان الدول المنتجة في الخليج جني المزيد من الأرباح عن طريق فتح أسواقها أمام المزيد من الاستثمارات الخاصة بحيث تنمو قدرة إنتاج النفط والغاز وبحيث تتمكن إمدادات النفط من الاستجابة تماماً للتحوّلات في الطلب. ويُشكّل الاستثمار في الغاز الطبيعي القطاع الذي يمكن ان تبدأ فيه هذه العملية. فبعد ان كان يُستخدم على نطاق محلي أو إقليمي فقط، أو يضيع عبر الاشتعال المسيء للبيئة، أصبح الغاز الطبيعي المُسيّل مصدراً يزداد حجم تداوله عالمياً في الأسواق الرئيسية. وتعمل قطر مع شركات الطاقة الدولية الكبرى لكي تصبح المصدّر الأول للغاز الطبيعي المُسيّل في العالم.

يُشكّل مشروع "طويلة" الناجح لخصخصة الطاقة والمياه في الإمارات العربية المتحدة، مثالاً آخر على الدور الديناميكي الذي يمكن أن تلعبه الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة. تدعم الولايات المتحدة هذه المبادرات الإيجابية للاستثمارات الخاصة لأنها تُوسّع وتنّوع مصادر الطاقة، وتوفر الفرص للشركات الأميركية، وتعزز النمو الاقتصادي في الدول المنتجة للطاقة.

* تشجيع الشفافية والمناخ الجيد للاستثمار
يشكل تعزيز الشفافية والحكم الصالح جزءاً هاماً من الاستراتيجية الأميركية الهادفة إلى تشجيع التنويع. فمشاريع النفط والغاز تكون مثيرة للجدل في العديد من البلدان النامية لأن تدفق الدخل يكون مستتراً أو مُحّولاً عن مساره الصحيح، ولان المواطن العادي يشعر ان لا مكاسب تصل إليه من ثروات بلاده الطبيعية. ترغب الولايات المتحدة في ان تُوظّف البلدان المنتجة للنفط واردات الطاقة في الإنماء الاقتصادي القوي المستدام لصالح شعوبها، ليس لأن هذا هو الأمر الصائب الواجب عمله وحسب، بل وأيضاً لأنه يبني الدعم السياسي للتطور اللاحق لمشاريع الطاقة. فالعمليات الديمقراطية، وتطوير مؤسسات الحكم المسؤولة تشجع الاستقرار الاقتصادي، واستخدام الثروة المعدنية لخفض مستوى الفقر، وللتنمية الاقتصادية، وكذلك لتخفيف النزاعات التي لها علاقة بالنفط في البلدان المنتجة للطاقة حول العالم.

إن نهجاً شاملا لمسألة الشفافية أمر هام جداً. ففي قمة مجموعة الدول الكبرى الثماني في حزيران/يونيو 2003، وافق الرئيس بوش والقادة الآخرون على خطة عمل شاملة لمحاربة الفساد ولتحسين الشفافية. أما جوهر هذا النهج فهو صوغ شراكة لأجل إعطاء البلدان المضيفة الراغبة في ذلك، الدعم التقني والسياسي لأجل تعزيز مؤسساتها الداخلية وتعزيز الشفافية والمحاسبة. كما نرغب في التركيز بنوع خاص على الشفافية في الموازنات، والمشتريات، ومنح الامتيازات، بما في ذلك توفير دعم مجموعة الدول الثماني للاحتياجات التقنية التي يُحدّدها الخبراء.

وعلاوة على دعم خطط العمل لدى كل بلد من البلدان النامية في تلك الميادين، التزم قادة مجموعة الدول الثماني بما يلي:

- رفض منح الملاذ الآمن للقادة الفاسدين ولأصولهم، من جملة أمور أخرى، وعدم منح تأشيرات الدخول للرسميين الفاسدين.

- الحثّ على التطبيق السريع لاتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الخاصة بمحاربة الرشاوى.

- تشجيع البنك الدولي والمؤسسات الدولية المالية الأخرى في الإصرار على مزيد من الشفافية في استخدام الأموال من جانب البلدان المقترضة.

تدعم مجموعة الدول الثمانية إقامة تحالفات طوعية بين الحكومات، والشركات العاملة في تلك البلدان، والمجتمع المدني لأجل تحسين الشفافية في الإدارة المالية والمحاسبة العامة. هذه التحالفات تؤكد الالتزام السياسي لمجموعة الدول الثمانية وللحكومات المضيفة لتحقيق أهداف الشفافية المحددة التي تم التفاهم بشأنها، وذلك بمساعدة مجموعة الدول الثمانية والمؤسسات المالية الدولية، ولوضع خطة عمل مُحدّدة وملموسة لتحقيق تلك الأهداف.

* الخلاصة
نحتاج، على المدى الطويل، إلى تكنولوجيات جديدة مثل الهيدروجين واحتجاز الكربون، تكون قادرة على دفع اقتصادنا قُدماً في حين نزيد من أمن الطاقة ونخفف، إلى أدنى حد ممكن، من تأثير استخدام الطاقة على البيئة. ولحين بلوغ ذلك، ينبغي على سياستنا الدولية للطاقة معالجة التحديات المألوفة التي يشكلها الاقتصاد القائم على البترول ومشتقاته، وحيث احتياطات النفط تتجمع في مناطق مختلفة من العالم تشكل تحديات. فالشفافية والحكم الصالح تزداد أهمية لاستدامة الاستثمارات الدولية في تنمية مصادر الطاقة في المناطق التي تتواجد فيها فرص الإنتاج الطاقة. وسوف تواصل الولايات المتحدة العمل مع شركائها في الطاقة في كافة أنحاء العالم لأجل تنويع الإمدادات، وتحسين فرص الاستثمار، وللتأكد من أن قوى السوق تعمل بأقصى ما يمكن من الشفافية والفعالية.



(3) تعطش البلدان النامية المتزايد إلى النفط والغاز الطبيعي

بقلم آمي جافي،
الباحثة في مؤسسة والاس ويلسون لدراسات الطاقة
معهد جيمس أ. بيكر الثالث للسياسة العامة، جامعة رايس

تقول آمي جافي إن الزيادة الحادة الملحوظة في استخدام الطاقة من جانب العالم النامي، وعلى الأخص بلدان آسيا النامية، مُضافاً إليها الطلب الأميركي المتزايد على النفط والغاز، من شأنهما أن يُوتّرا أنظمة الطاقة العالمية والظروف البيئية. وتضيف أن التركيز الدبلوماسي والاستراتيجي والتجاري لبعض الدول الآسيوية، قد يتغيّر اتجاهه بحيث يقود إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية بين الدول الآسيوية افرادياً، وبين كبريات بلدان الشرق الأوسط المُصدّرة للنفط، وبلدان إفريقيا النفطية. وتقول إنه يتوجب على الولايات المتحدة من أجل التعامل مع التحديات التي تمثلها تلك الروابط، تعزيز تعاونها مع شركائها العالميين بغية تطوير مصادر جديدة للطاقة، وتكنولوجيات للطاقة الفعالة، ووقود نظيفة بديلة لتخفيف التوترات الدولية ولتشجيع أمن الطاقة لديها في آن. وسوف تكون تلك الجهود أساسية لتأمين مستقبل أكثر إشراقاً بالنسبة للبلدان الفقيرة التي تفتقر إلى الوصول إلى الطاقة الممكن تحمل كلفتها.

قاد النموّ في العالم النامي خلال العقدين الأخيرين إلى زيادة حادة في الاستخدام العالمي للطاقة. من شأن هذا النمو، مُضافاً إليه الطلب الأميركي المتزايد على النفط والغاز، أن يُوتّرا أنظمة الطاقة العالمية والظروف البيئية كلما تقدم القرن الواحد والعشرين.

سوف يخلق البحث عن الطاقة تحدّيات اقتصادية واستراتيجية جديدة كما سيغيّر العلاقات الجيوسياسية. وسوف تتوقف نتائج تلك التطورات على الخيارات السياسية التي سيتخذها اللاعبون الرئيسيون في العالم النامي وفي الولايات المتحدة. فالهواجس المتعلقة بالأرض والروح القومية لا تزال من بين القضايا التي تُحدّد العلاقات الدولية، وهذا يعني أن أمن الطاقة للجميع يجب أن يُدار بعناية حتى لا تنتشر مشاكل أخرى في مجال مناقشات ميدان النفط.

* تطوير الاستخدام العالمي للطاقة
سوف يستمر النموّ السكاني في البلدان النامية بسرعة أكبر من باقي أنحاء العالم، وقد تصل نسبة سكان العالم المقيمين في المناطق النامية، بحلول سنة 2030، إلى 81 بالمئة، حسب توقعات الأمم المتحدة. فإذا أضيف إلى ذلك التوسع الاقتصادي السريع الملحوظ للأسواق الناشئة، فإن النمو السريع للسكان سيقود إلى زيادة دراماتيكية في الطلب على الطاقة في العالم النامي.

وحسب توقعات مجلة مستقبل الطاقة العالمي 2004، (وورلد إنرجي آوتلوك 2002) الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة سيصبح الطلب العالمي الأساسي على الطاقة بحلول سنة 2030 أعلى من مستويات سنة 2000 بمعدل الثلثين، بحيث يصل إلى 15.3 بليون طن من النفط سنوياً، في نهاية الفترة المذكورة، وحيث تتشكل نسبة 62 بالمئة من هذا الارتفاع في البلدان النامية. وتلحظ إدارة معلومات الطاقة الأميركية كذلك إن استخدام الطاقة في العالم النامي سوف يرتفع إلى الضعفين تقريباً بحلول سنة 2025.

وحيث من المتوقع أن تعتمد الاقتصادات الناشئة أكثر فأكثر على الفحم الحجري وغيره من الوقود الأحفوري، سوف تساهم هذه الاقتصادات أكثر في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في أنحاء العالم مع ازدياد طلبها السريع على الطاقة. ومن المتوقع أن تساهم البلدان النامية في زيادة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة الثلثين، الأمر الذي سوف يساهم في ارتفاع حرارة الأرض عالمياً حسب العديد من العلماء. فهناك أربع دول رئيسية هي إندونيسيا، والصين، والهند، والبرازيل، سوف ينبعث منها وحدها بليوني طن من الكربون سنوياً بحلول سنة 2010، خالقةً تحدّياً خاصاً بالنسبة للتعاون الدولي حول قضايا المناخ. فالولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى بحاجة إلى إشراك تلك البلدان في مبادرات مُتعدّدة الجوانب حول المناخ مثل الأبحاث وتطوير تكنولوجيات الطاقة الأنظف.

وسيساهم النمو أيضاً في أميركا اللاتينية، حيث من المتوقع أن يزداد الطلب الأساسي على الطاقة قرابة الضعفين بحلول سنة 2015 بالمقارنة مع مستويات سنة 1999، بشكل كبير في جيوسياسيات الطاقة مستقبلاً. ومن المحتمل أن تجد أميركا اللاتينية نفسها، بصفتها منطقة استهلاك كبرى، بحاجة للانضمام إلى الأنظمة الدولية لمخزونات النفط الطارئة وإلى مبادرات تطوير الطاقة البديلة، بدلاً من أن تخدم كمنطقة تزويد كبرى للولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يساهم النمو المتفجّر في آسيا بشكل كبير في ازدياد استخدام الطاقة من جانب العالم النامي، وأن يكون له التأثير الأكبر على الاستخدام العالمي للطاقة، فيلعب عندئذ الدور الأكبر في تغيير اتجاه الميول الجيوسياسية للنفط. ففي البلدان الآسيوية النامية، حيث يُلحظ معدل نمو سنوي في استخدام الطاقة بحدود 3 بالمئة، مقابل معدل 1.7 بالمئة في كامل الاقتصاد العالمي، يتوقع أن يزداد الطلب على الطاقة أكثر من الضعفين خلال العقدين القادمين. فحسب توقعات الوكالة الدولية للطاقة، سوف يشكل الطلب في هذه المنطقة نسبة 69 بالمئة من مجموع الزيادة المتوقعة في استهلاك العالم النامي، وحوالي 40 بالمئة تقريباً من مجموع الاستهلاك العالمي للطاقة.

فنمو آسيا الاقتصادي السريع، وانفجار التّحضّر، والتوسع الكبير في قطاع النقل، وبرامج مدّ شبكات الكهرباء الهامة سياسياً سيكون لها تأثير بليغ على اعتماد المنطقة على الطاقة المستوردة. فبغياب النمو الهام في إمدادات الطاقة القابلة للتجديد و/أو التكنولوجيات الجديدة للطاقة، سوف يزداد استهلاك النفط الخام والغاز الطبيعي في آسيا بصورة كبيرة ترافقه تحديات بيئية مماثلة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الموارد غير الكافية في المنطقة، واعتماد المنطقة الكبير على الإمدادات المستوردة، من المتوقع أن آسيا سوف تُحّدث تأثيراً متزايداً على الشرق الأوسط وروسيا في السنوات القادمة.

فوفقاً لما تقوله مجلة معلومات سوق النفط 2001 (أويل ماركت إنتليجنس 2001) الصادرة عن مجموعة معلومات الطاقة، وهي مؤسسة أبحاث مستقلة، يفوق استخدام آسيا للنفط، الذي يزيد عن 20 مليون برميل في اليوم، استهلاك النفط في الولايات المتحدة؛ وقد يصل مجموع الاستهلاك الآسيوي للنفط بحلول سنة 2010 حوالي 25 إلى 30 مليون برميل في اليوم، يُستورد معظمه من خارج المنطقة. ومن الممكن أن نتوقع أن ترتفع واردات الصين من النفط من حوالي 1.4 مليون برميل في اليوم سنة 1999، إلى ما بين 3 و5 مليون برميل في اليوم بحلول سنة 2010. وقد أثار ذلك المخاوف في طوكيو وسيول ونيودلهي حول المنافسة، بل وحول إمكانية المواجهة في ما يخص إمدادات الطاقة وخطوط النقل.

* المضاعفات الجيوسياسية
من المحتمل أن نتوقع تحوّل اتجاه التركيز الدبلوماسي والاستراتيجي والتجاري لبعض دول آسيا على ضوء المتطلبات المتزايدة للطاقة، الأمر الذي سيقود إلى تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية بين الدول الآسيوية وبين بلدان الشرق الأوسط المنتجة للنفط وبلدان إفريقيا النفطية. قد تُشكّل مثل هذه الروابط تحدّيات جديدة للغرب من حيث التحكيم في النزاعات الإقليمية الناشئة، وكذلك من حيث المنافسة على إمدادات النفط المأمونة، خصوصاً في أوقات، انقطاع الإمدادات، أو الحروب، أو حالات الطوارئ الأخرى. فديبلوماسية النفط الصينية المتفاعلة وحملتها المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية في النفط والغاز، مثلاً، أثارتا الهواجس في بعض الأوساط من أن هذه القوة الدولية الناشئة قد تصبح، بسبب حاجتها المتزايدة إلى النفط، عرضة للضغوط على يد الدول المنتجة للنفط التي تسعى إلى الحصول على الأسلحة المتطورة أو أسلحة الدمار الشامل.

ومن المحتمل أن تؤدي الهواجس البيئية إلى تفاقم المخاوف بالنسبة لأمن الطاقة فتخلق بالتالي أنواعاً أخرى من التوتر في النظام السياسي الدولي. لذا، فإن فوائد التعاون المتعدد الجوانب بين الغرب والعالم النامي في صوغ حلول مشتركة لإمدادات الطاقة والتحديات البيئية، باتت ضرورة لا مفر منها، ويجب اعتبارها كأولوية كبرى بالنسبة للجهود الدبلوماسية الدولية.

إن التكاليف الباهظة المحتملة للمواجهة حول إمدادات الطاقة، وتدهور الوضع البيئي، تدفع بعض الدول الآسيوية إلى تطوير تكنولوجيات للطاقة ذات فعالية أكبر وإلى إيجاد أشكال بديلة من الطاقة. لكن سيكون هناك، على الأرجح، على المدى القريب، اتجاه نحو تنويع أشكال الطاقة المستخدمة والمصادر التي تأتي منها الإمدادات.

وهناك إمكانيات هائلة لأجل زيادة تدخّل الولايات المتحدة لتعزيز التعاون بغية تطوير تكنولوجيات جديدة لطاقة أكثر فعالية، ووقود بديل أنظف لضمان السلم والاستقرار العالمي، كما لتعزيز جهودها القومية الخاصة الرامية إلى تأمين مستقبل أكثر إشراقاً للطاقة.

ومع كل التركيز على النمو الاقتصادي في آسيا، يظل النمو المتواصل للواردات الأميركية من النفط عاملاً مسيطراً في أسواق النفط العالمية. فقد ارتفعت واردات الولايات المتحدة الصافية من 6.79 مليون برميل في اليوم سنة 1991 إلى 10.2 مليون برميل في اليوم سنة 2000. أما تجارة النفط العالمية، أي الكميات المُصدّرة من بلد إلى آخر، فقد ارتفعت من 33.3 مليون برميل في اليوم إلى 42.6 مليون برميل في اليوم خلال الفترة نفسها. وهذا يعني أن واردات الولايات المتحدة وحدها من النفط تمثل أكثر من ثلث الزيادة في كميات النفط المتاجر بها في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة. وفي ما يخص تجارة النفط مع منظمة البلدان المُصدّرة للنفط (أوبك)، شكلت سوق الاستيراد الأميركي ما هو أهم من ذلك، أي أن أكثر من 50 بالمئة الزيادة في الإنتاج لبلدان أوبك بين سنة 1991 و2000 كان ينتهي في الولايات المتحدة. إن الطلب الأميركي الحالي على النفط يبلغ 20 مليون برميل في اليوم تقريباً ينتج منه داخلياً 40 بالمئة فقط.

* تلبية احتياجات الفقراء
التعاون للعثور على مصادر جديدة للطاقة، وعلى تكنولوجيات أنظف وأكثر فعالية، إلى جانب كونه وسيلة قيّمة لتخفيف التوترات والنزاعات العالمية، ضروري جداً لتأمين مستقبل أكثر إشراقاً بالنسبة للعالم النامي، وللحدّ من الفقر والمرض في العديد من أجزاء العالم. إن أكثر من ربع سكان العالم لا يحصلون في الوقت الحاضر على الكهرباء، كما أن خُمسّي سكان العالم مجبرون على الاعتماد بصورة رئيسية على الوقود التقليدي -- الحطب وفضلات الحيوانات -- لتلبية حاجاتهم الأساسية للطبخ والتدفئة. إن 80 بالمئة من هؤلاء السكان متواجدون في الهند وفي جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا. ويعيش أربعة من أصل كل خمسة من الناس الذين يفتقرون إلى خدمات الطاقة الحديثة في المناطق الريفية من العالم. ويشكل تلوّث الهواء داخل البيوت الناتج عن احتراق الوقود التقليدي السبب في الموت المبكر لأكثر من مليوني امرأة وطفل في السنة في أرجاء العالم بسبب أمراض التنفس، حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.

من شأن الاعتماد المتواصل على النفط في سيناريوهات النمو المشار إليها أعلاه أن يجعل المجتمع الدولي أكثر اعتماداً على النفط الوارد من بلدان منظمة البلدان المُصدّرة للنفط (أوبك) مع عواقب مؤذية بالنسبة لفقراء العالم. ففي حين قيل أحياناً كثيرة إن اقتصاد الولايات المتحدة قادر على استيعاب أسعار النفط الصاعدة والتي يمكن أن تنتج عن كسب بلدان أوبك حصة أكبر من سوق الطلب العالمي، فإن هذه الزيادة التدريجية في تكاليف الطاقة سوف تساهم في توسيع الفجوة الاقتصادية بين المجتمعات الصناعية والعالم النامي. ففي غياب اختراق تكنولوجي أساسي، سيظل أكثر من 1.4 بليون إنسان بدون خدمات كهرباء حديثة بحلول سنة 2030 في ظل سيناريو استمرار طلب النفط العالمي على وتيرته الحالية، أي 200 مليون إنسان عما هو اليوم، حسب دراسة صادرة عن الوكالة الدولية للطاقة عام 2002. علاوة على ذلك، استقرضت البلدان النامية، خلال السنوات الثلاثين الماضية، بلايين الدولارات من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لمساعدتها في تسديد ثمن النفط العاجزة عن تأمينه. ومن المُرجّح أن يزداد هذا الاتجاه سوءاً إذا كان الاعتماد على بلدان الأوبك سيزداد مع الوقت.

ومن المفارقة أن سياسات بلدان منظمة الأوبك الهادفة إلى تشجيع رفع أسعار النفط التي تساهم على نطاق واسع في رفع نسبة مديونية العالم النامي، لم تساعد في رفع مستويات المعيشة لشعوب بلدان أوبك نفسها. ففي بعض البلدان، يُبدّد دخل النفط بسبب الفساد الرسمي أو يستخدم لتمويل المغامرات العسكرية، أو الإرهاب الدولي، أو البرامج الكبرى لاقتناء السلاح. ومن شأن التكاليف الأدنى للطاقة التي سوف تحدثها الاكتشافات الجديدة أو الاختراعات التكنولوجية في تعزيز فعالية الطاقة أو في المصادر البديلة للطاقة، أن تُجبر تلك الأنظمة على اتباع التنويع الاقتصادي بصورة حازمة أكثر، كما سوف تحدّ من حجم الرساميل المخصصة للبرامج المعاكسة لمصالح الولايات المتحدة، وذلك في الحالات القليلة التي قد تطبق فيها.

* دعوة إلى العمل
بمتناول الولايات المتحدة العديد من الوسائل للتأثير على المشهد العالمي للطاقة. فمع ارتفاع الواردات الأميركية من النفط التي تُشكّل عاملاً هاماً في الأسواق العالمية للطاقة، بإمكان أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تخفيف وتيرة نمو الواردات ويمكن أن يكون لهذا التغيير تأثير كبير على خطط منظمة الأوبك لأجل زيادة حصتها من سوق النفط، وكذلك تخفيف العواقب البيئية للاستخدام غير المُقيّد للطاقة.

لا أحد يشك في أن الجمع بين الأدوات المالية والقوانين التنظيمية قادر على إبطاء معدل زيادة الطلب الأميركي على النفط كوقود للنقل. ولا حاجة للقول إن الولايات المتحدة وكندا، حيث قاعدة الاستهلاك أدنى بكثير، تقفان على مسافة منفصلة عن البلدان الأخرى الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وقد عملت كل من اليابان والاتحاد الأوروبي، عبر فرض ضرائب مرتفعة على الاستهلاك، على الحدّ من أي زيادة أساسية في الطلب على النفط. وفي هاتين الحالتين، من المتوقع أن يهبط إجمالي النمو في الطلب خلال العقد الحالي إلى نسبة 0.1 -- 0.2 بالمئة في السنة. اما بالنسبة للطلب على البنزين، فإن الاستهلاك الأوروبي يشهد هبوطاً في الوقت الحاضر مع اتجاه المستهلكين إلى اختيار سيارات تسير على وقود الديزل الأكثر فعالية.

ومن الممكن أن تتضمن الاستراتيجيات الأميركية للطاقة زيادات متواضعة في ضرائب الوقود إلى جانب حوافز لاستخدام الديزل، الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت، بدلاً من البنزين، ما يؤدي إلى وجود فعاليات أكبر. وقد يكون هناك، إضافة إلى ذلك، مزيد من القوانين التنظيمية الخاصة بالسيارات الرياضية الرباعية الدفع التي كانت مُعفاة إلى حد كبير من الخضوع للمعايير الأميركية الأخرى للفعالية. وقد تتضمن الاستراتيجيات إصدار أوامر رسمية لأساطيل السيارات الحكومية للعمل على الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهربائية. إن فرض ضريبة ترف تدرّجية على السيارات الجديدة يرتبط بنسبة أدائها بالأميال، قد تكون طريقة أخرى لدفع التكنولوجيات الأكثر فعالية إلى ساحة السوق دون فرض ضرائب على البنزين بالذات.

كما تُشكّل جهود الأبحاث والتنمية أيضاً وسيلة رئيسية في تشجيع قيام سياسة الطاقة الفعالة. تتضمن أولويات الأبحاث والتنمية الأميركية مبادرة النانوتكنولوجيا القومية (NNI)، وفريدوم كار، ومبادرة وقود الهيدروجين، ومشروع المفاعل النووي الحراري/ الاختباري الدولي (ITER). تعهد الرئيس بوش تخصيص 1.7 بليون دولار لتلك البرامج خلال السنوات الخمس القادمة، جاعلاً من ذلك دفعاً هاماً باتجاه اعتماد الهيدروجين كوقود للمستقبل.

غير أن النقاد يقولون إن التزاماً ببلايين الدولارات سيكون ضرورياً لتعزيز العلوم الأساسية اللازمة لحل مشاكل الطاقة والبيئة التي ستواجه المجتمع الدولي خلال العقود القادمة. وبالإمكان القيام بهذه الأبحاث بالتعاون مع البلدان المستهلكة الكبرى الأخرى فيستفيد منها الجميع، وتهدف إلى تحقيق تقدم ثوري في الطاقة الشمسية والرياحية، والفحم الحجري النظيف، والهيدروجين، والانصهار، ومفاعلات الانشطار النووي من الجيل الثاني، وخلايا الوقود، والبطاريات، وإنشاء شبكة جديدة للطاقة الكهربائية، قادرة على الربط بين جميع مصادر الطاقة هذه.

بالإضافة إلى المبادرات الأميركية ما من ريب في أن هناك مساحة هامة لتعزيز فعالية الطاقة في المجتمعات الكبرى الأخرى المستهلكة للطاقة في العالم النامي. ففي حين تقوم بلدان كبرى مُستخدمة للنفط مثل روسيا والصين والهند والبرازيل بتغيير مؤشراتها الاقتصادية العائدة لتكاليف الطاقة بغية اعتماد مبادئ تسعير السوق لتحل محل الدعم المالي لإمدادات الطاقة، فإن ذلك قد يؤدي في وفر كبير جداً في الطلب على النفط، وعلى الأخص في قطاعات توليد الطاقة والطاقة المنزلية. كما أن الاتجاه المستمر نحو تحرير سوق الطاقة حول العالم، خاصةً في مجالات غير قطاع النقل، قد يكون له أثر هام في نسبة ارتفاع الاحتياجات الأساسية للطاقة في العالم النامي.

ويجب أن تتخذ الحكومة الأميركية أيضاً موقفاً مُتعاوناً أكثر إزاء روسيا والصين بالنسبة لقطاع الطاقة الدولي. ومن شأن ذلك أن يساعد الولايات المتحدة وبلدان الوكالة الدولية للطاقة على كسر سيطرة الأوبك على سوق النفط، وأن يساعد هاتين الدولتين العظمتين الناشئتين في مجال الطاقة على تحديد أهدافها بطرق تتناغم مع أهداف الولايات المتحدة. فالصين بحاجة إلى التشجيع على تعزيز خططها الخاصة بالمخزون الاحتياطي الاستراتيجي، كما أن هناك طرق تستطيع فيها الولايات المتحدة تقديم المساعدة في تحقيق ذلك، سواء عن طريق رعاية عضوية الصين في الوكالة الدولية للطاقة، أم في المساعدة في تطوير ترتيبات إقليمية جديدة خاصة بأمن الطاقة.

أخيراً، بإمكان الولايات المتحدة، والبلدان الصناعية الأخرى، أن تفعل أكثر بكثير لتعزيز الآليات المؤسساتية التي تعطي الأفضلية للأسواق الحرة بدلاً من التدخلات السياسية على يد منتجي النفط. والولايات المتحدة بحاجة لأن تظهر قدرتها على اتخاذ موقع ريادي عن طريق البحث جدّياً عن سُبُلٍ جعل قواعد تجارة النفط الدولية والاستثمارات تتناغم مع القواعد التي تحكم التجارة في السلع الصناعية وفي الخدمات. وسوف يعني ذلك بناء الانفتاح في التجارة والاستثمار ضمن الوكالة الدولية للطاقة، والتمييز الجدي ضد تلك البلدان التي لا تسمح بدخول الاستثمارات الأجنبية إلى مصادر الطاقة لديها، والتي تُحِدّ من صادراتها للتلاعب بالأسعار. إن التحرّر الاقتصادي والانفتاح في سبيل الوصول إلى الاستثمارات لجميع موارد الطاقة الدولية سوف يعنيان تطويرهما في الوقت اللازم بدلاً من التأجيل المقلق حالياً. فبدون معايير عالمية لقطاع النفط، سوف يشهد العالم قيوداً على الإمدادات متعلقة بدوافع رأس المال والسياسة التي تُعطّل الاقتصاد العالمي وتديم الفقر في البلدان الفقيرة بالطاقة في إفريقيا وآسيا. إن نمو روسيا السريع في إنتاج النفط خلال السنوات الخمس الأخيرة الذي تلا تحرير الاقتصاد، يجب أن يخدم كمثال للبلدان الأخرى التي لا تزال مُغلقة بوجه الفوائد التي تُجنى من تعزيز المداخيل والإنتاج.

* الآراء المعبر عنها في هذه المقالة لا تعبر عن وجهة نظر وزارة الخارجية الأميركية.




(4) التنافس أم التعاون في ميدان الطاقة: تبديل النظام


بقلم جوزيف أ. ستانسلو
رئيس شركة كامبريج إنيرجي ريسيرتش أسوسييتس

كتب جوزيف أ. ستانسلو، ان جميع المشاركين في السوق الدولية للطاقة بوسعهم تحقيق أهدافهم الفردية عن طريق العمل باتجاه الهدف المشترك المُتمثل في إقامة حلبة منافسة جديدة تسمح للسوق بان تعمل جيداً: أي إنشاء شبكة من القواعد العامة التشغيلية والخطوط التوجيهية للبلدان والصناعات والتكنولوجيات. وهو لا يترك أي مجال للشك في ان الأمر لن يكون سهلاً وانه سوف يتطلب تغييراً جذرياً في الطريقة التي يُنظر بها إلى قوى التنافس والتعاون. ويعتقد ستانسلو ان الحل يكمن في إرساء روابط اقتصادية تصل البلدان المنتجة بالمستهلكين، والإقتصادات القومية المغلقة بالأسواق الحرة، والحاجة إلى الطاقة بالاعتبارات البيئية. ويضيف، سوف يزيد هذا المنحى مجالات التعاون، ويخلق بيئة دولية أكثر استقراراً واستدامة.

أسواق الطاقة القومية والإقليمية حول العالم أكثر انفتاحاً اليوم أمام التجارة، والمنافسة، والاستثمارات الأجنبية من أي وقت مضى. فحتى بلدان، مثل المملكة العربية السعودية، والمكسيك، التي لا زالت صناعتها النفطية مُؤمّمة، فُتحت مؤخراً أمام التعاون التكنولوجي والاقتصادي بمشاركة الشركات الأجنبية في ميدان تطوير الغاز الطبيعي. وعلى الرغم من أن التزام المكسيك مع الشركات الدولية العاملة هناك يخضع لترتيبات عقود خدمات، فإن المملكة العربية السعودية أصبحت تُشرك الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز الطبيعي لأول مرة منذ أن تم فيها تأميم صناعة النفط سنة 1975. وتغطي الشركات المعنية العالم من روسيا إلى الصين، وإيطاليا، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا.

وفي نفس الوقت، وبعد مرور عشر سنوات على توقيع اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، لا تزال المسائل المتعلقة بالسوق الأميركية الشمالية المتكاملة للطاقة عالقة. ان تحرير الاقتصاد حول العالم يتباطأ، كما ان الأسواق، في نظر العديد من المستثمرين، لم تفتح بما فيه الكفاية من أجل الشفافية الكافية والمنافسة الحقيقية. في هذه الأثناء، تعود إمدادات الطاقة لتصبح، من جديد، قضية أمنية.

إذن، ما هو الاتجاه السائد، هل هو حركة إلى الأمام باتجاه زيادة تحرير الأسواق، أم التراجع والعودة إلى مزيد من التنظيمات القانونية للأسواق؟ عندما يُنظر إلى قضية المنافسة الدولية للطاقة بالمقارنة مع التعاون حولها، لا يكون السؤال الواجب طرحه من سيربح المعركة، بل كيف تستطيع السوق التوفيق بين الحاجات المتباينة للاعبين الفرديين، وتشجيع التعاون فيما بينهم وهو ما أصبح مسيطراً خلال السنوات الأخيرة.

تٌقدّر الوكالة الدولية للطاقة (IEA) ان صناعة الطاقة العالمية سوف تتطلب استثمارات لا سابق لها بحدود 16 تريليون دولار خلال السنوات الثلاثين القادمة. فالصناعات تحتاج إلى الطاقة لإنتاج السلع والخدمات في حين يحتاج إليها الأفراد للحفاظ على نوعية حياتهم. البلدان المنتجة تريد أسعاراً منصفة تمكنهم من العثور على إمدادات النفط وتطويرها وإنتاجها، لكن الدول المستهلكة تحتاج إلى طاقة بأسعار معقولة تبني عليها إقتصاداتها. قد تبدو هذه القوى متناقضة بالكامل لكن من الممكن توفير توازن بينها عن طريق تشجيع الروابط الاقتصادية بين الدول التي تدعم الاعتماد المتبادل فيما بينها. كيف يمكن تحقيق ذلك؟ بالاعتراف بالحقيقة البسيطة القائلة ان المنتجين بحاجة إلى الطلب الآمن بينما المستهلكون بحاجة إلى الإمدادات الآمنة، وان دور السوق أساسي في التوفيق بين هاتين الحاجتين.

المطلوب تبديل المثال، أو إجراء تَحوّل في التفكير. فالمسألة ليست مسألة تعاون أم منافسة، بل التعاون كما المنافسة. فبوسع جميع المشاركين في السوق الدولية للطاقة تحقيق أهدافهم الخاصة عن طريق العمل باتجاه الهدف المشترك المتمثل في إقامة ملعب جديد للعب يسمح للسوق بان تقوم بدورها: أي شبكة من القواعد العامة التشغيلية والخطوط المُوجّهة التي تترك للبلدان وللصناعات وللتكنولوجيات أن تتنافس.

الأمر الأول والأهم ان على ميدان اللعب ان يَتمَيّز بالشفافية في تقديم المعلومات وفي صنع القرارات، وعلى الأخص بالإدارة الصالحة للشركات. وعليه أيضاً ان يُتيح إدراك تحديات التنمية المستدامة، وتشجيع القواعد التي تضمن أمن اللاعبين الجسدي والبيئي، الأمر الذي سيسمح بدوره للعلاقات وللاعتمادية المتبادلة بان تتطور بصورة كاملة. بهذه الطريقة، نستطيع إيجاد وضع يكون لصالح الطرفين، المنتجين والمستهلكين، الحكومات والأفراد، البلدان الصناعية والبلدان النامية: عالم أكثر استقراراً حيث يؤدي التعاون والمنافسة إلى استخدام للطاقة والخدمات أكثر فعالية.

* التعاون التاريخي حول الطاقة
شكل التعاون الدولي والالتزام الاقتصادي السمتين المميزتين لصناعة الطاقة منذ أن بدأ لودفيغ وروبرت نوبل تصدير النفط الروسي إلى أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر. يتمثل النموذج الأكثر حداثة لهذا التعاون في معاهدة وبروتوكول شرعة الطاقة الذي وضعه موضع التنفيذ المجلس الأوروبي (المعروف الآن بمجلس الاتحاد الأوروبي) في مطلع التسعينات من القرن الماضي. صُمّمت الشرعة لتشجيع التعاون الاقتصادي بين بلدان أوروبا الغربية، وبلدان أوروبا الشرقية، والاتحاد السوفياتي السابق عن طريق تأمين إجراءات وقائية قانونية في ميادين مثل الاستثمار والترانزيت والتجارة.

عُقد في سنة 2002 و2003، اجتماعا قمة حول تجارة الطاقة بين الولايات المتحدة وروسيا تحت الرعاية المشتركة لوزارات الطاقة والتنمية الاقتصادية والتجارة الروسية، ووزارات التجارة والطاقة الأميركيتين. جمعت القمتان كبريات شركات النفط والغاز من روسيا والولايات المتحدة لتحديد فرص الاستثمار في روسيا وتحسين بنيتها التحتية الخاصة بالطاقة.

أدّى التعاون السياسي المتنامي في ميدان الطاقة إلى مشاريع واعدة بدعم من شركات الأعمال خلال السنوات الماضية. فأنبوب النفط بين باكو وجيهان -- الذي قامت بمدّه شركة النفط البريطانية (BP) ، وشركة النفط التابعة للدولة في جمهورية أذربيجان، وشركة يونوكال الأميركية، وستاتأويل النروجية -- يربط الآن إنتاج النفط في بحر قزوين بالطلب في أوروبا وأبعد منها، عبر مرافق التصدير في جيهان بتركيا. وتتضمن الخطط المستقبلية لإنتاج الغاز الطبيعي من المخزون الهائل في جزيرة ساخالين الروسية ترتيبات للتصدير إلى اليابان، ومن الممكن إلى الصين، بل وربما إلى الشاطئ الغربي للولايات المتحدة. ففي كلا المشروعين، تمثلت القوى التي دفعت نحو التعاون في إشراك الحكومات وبالواقع الذي يشير إلى أن مصادر الطاقة بلا أسواق لا قيمة لها.

* الاعتبارات التنافسية
تتميز الصناعة الدولية للطاقة بثلاثة أزواج من القوى التنافسية القوية:

1. الدول المنتجة ضد الدول المستهلكة

وجدت منظمة البلدان المُصدرة للنفط نفسها في الماضي، أحياناً كثيرة، في خلاف مع البلدان المستهلكة. كان أوضح مثال على ذلك الحظر العربي الشهير على النفط في السبعينات من القرن الماضي. غير أن التسعينات من القرن الماضي والقرن الجديد أحدثا تغييراً في العلاقات التاريخية. استمر "الحوار بين المنتج والمستهلك" طيلة عقد من الزمن تقريباً، وهو منتدى كان يُسهل النقاش بين الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط، كما وبين الوكالة الدولية للطاقة وأوبك، وقد أعيدت تسميته الآن "المنتدى الدولي للطاقة". يُركّز الحوار على تبادل المعطيات وعلى مزيد من الشفافية حول معلومات العرض والطلب، والتعاون بين الحكومات والصناعة، وتفاهم أفضل بين جانبي الأسواق. والى جانب الحوار المتنامي، يواصل التعاون الاقتصادي بين المنتجين والمستهلكين نموّه وهو ما يمكننا رؤيته في مشاريع الغاز الطبيعي في المكسيك والمملكة العربية السعودية، وكذلك في مجموعة من البلدان الأخرى.

2. المنافسة ضد الأنظمة القانونية

يستمر اليوم كفاح قديم بين تحرير السوق وإخضاعها لتنظيمات قانونية. ويقوم ذلك فيما بين الدول، كما نرى في معارضة الولايات المتحدة "للأنظمة القانونية" للأوبيك من خلال تحديدها لحصص الإنتاج، وأيضاً داخل الدول نفسها، كما يُستدل من النقاش المتواصل حول الخصخصة والتأميم.

فصناعة الطاقة الروسية، مثلاً، التي كانت تمتلكها الدولة في ظل النظام السوفياتي، رأت تحوّلاً مُلفتاً نحو بيئة استثمارية خاصة خلال السنوات الأخيرة. وكان نتيجة ذلك ان شهدت البلاد نمواً سنوياً في إنتاج النفط بمعدل 10 بالمئة.

3. التنمية الاقتصادية ضد الاستدامة

يشكل التركيز المتزايد على المسؤولية البيئية والتنمية المستدامة حول الكرة الأرضية تحدياً يتقدم باستمرار بالنسبة للصناعة وللحكومات: كيف يمكن تحقيق النمو الاقتصادي بصورة مفيدة وفي نفس الوقت تلبية متطلبات التنمية المستدامة. ذلك انه على المشاريع الإنمائية، لكي تنجح، ان تزيل العقبات البيئية، وتعكس موافقة المجتمعات، وتتقيد بالقوانين المحلية، وترضي الحكومات وان تبقى، مع كل ذلك، مُبررة اقتصادياً.

الصعوبة في تلبية متطلبات تلك القوى المتنافسة تبدو أحياناً واضحة للعيان. فعدم رغبة المواطنين المحليين بقبول بناء محطات توليد الكهرباء في كاليفورنيا كانت عاملاً رئيسياً في أزمة الطاقة في تلك الولاية في صيف 2002. وعلى نطاق أوسع، حالت الاعتبارات الاقتصادية دون تصديق بلدان رئيسية على معاهدة طوكيو. فأدت، من حيث الجوهر، إلى انهيار سنوات من المفاوضات.

إيجاد التوازن الصحيح بين الاعتبارات الاقتصادية والتنمية المستدامة لن يكون سهلاً. فالتحدّي الأكبر الذي يواجه تلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي في السوق الأميركية التي تعاني من نقص في العرض، هو ضمان إرادة المواطنين المحليين في السماح بإنشاء الخطوط والمحطات اللازمة لاستقبال الغاز الطبيعي المُسيّل ولإعادة تحويله إلى غاز.

* من يربح المعركة؟ السؤال الخاطئ
السؤال التقليدي الذي يُطرح بالنسبة لقوى المنافسة والتعاون هو: من الذي يربح المعركة، البلدان المنتجة أم البلدان المستهلكة؟ الصناعات المنتجة أم الصناعات المستهلكة؟ البلدان الصناعية أم البلدان النامية؟ صناعات الطاقة التقليدية أم الناشئة؟

إذا كانت لدى الفرقاء رغبة في تحقيق تبدل في المثال، أو تحوّل فكري حقيقي، فتكون هذه الطريقة خاطئة لمقاربة "النزاع". فالسؤال الذي يجب ان نطرحه يتعلق بالطريقة الأفضل لإيجاد توازن بين قوى المنافسة والتعاون.

الحل هو في بناء جسر. وهذا يعني إقامة أو تعزيز الروابط الاقتصادية التي تربط البلدان المنتجة بالمستهلكين، والإقتصادات القومية المغلقة بالأسواق الحرة، والحاجة إلى الطاقة بالاعتبارات البيئية؛ كل ذلك مع زيادة التعاون وخلق بيئة دولية أكثر استقراراً واستدامة.

* ميدان اللعب
يجب أن يبدأ بناء هذا الجسر الاقتصادي في إقامة ميدان للعب يستطيع جميع الفرقاء التنافس على أرضه لأجل زيادة فعالية السوق، وللتعاون من أجل تلبية الاحتياجات المتبادلة، كما يكمن دور اللاعبين، والحكومات، والصناعة، والمستهلكين، والمنظمات غير الحكومية، من صوغ سياسات ميدان اللعب عن طريق تأمين معلومات أفضل وشفافية أكبر، بحيث يستطيع اللاعبون الاقتصاديون إدارة المباراة بطريقة فعالة. ويجب ان يتوفر لجميع الفرقاء إمكانية الوصول إلى المعطيات الجديرة بالثقة المتعلقة بالطلب، وبأشكال الطلب، وبالاتجاه المستقبلي للطلب، كما وبالإمدادات البديلة وبخطط لتطور الإمدادات.

من شأن ميدان اللعب هذا تمكين المشاركين من التنافس بغية تأمين الطاقة بالأسعار المعقولة لتلبية الطلب في البلدان المستهلكة، وفي نفس الوقت، لتأمين الأسواق السهلة المنال للمنتجين، للبلدان وللشركات، لسلعهم وخدماتهم. لكن ما هو أبعد من مُجرّد تلبية الطلب، تمكين البلدان النامية من تحقيق طلبها "الكامن"، أي طلب الطاقة غير المحقق الناشئ عن رغبة الناس في تحسين مستوياتها المعيشية ويساهم في التنمية الاقتصادية المستدامة.

ويجب موازنة القواعد التي تحكم التعاون الدولي بالطلب الجديد على الإنماء المستدام. كما يجب موازنة الحاجات الفردية إلى مستوى أفضل للمعيشة مع الحاجة والرغبة في تأمين بيئة نظيفة وآمنة.

ربما كانت أهم خطوة أولية إفرادية لتحقيق هذه الغاية تطوير تكنولوجيات جديدة للطاقة. فالتعاون بين الشركات والصناعات يسمح للتكنولوجيا بان تتطور ضمن أوضاع السوق، كما ان المساواة بين المتنافسين التي يوفرها ميدان اللعب يخلق القواعد التي على أساسها سوف تتدفق تلك التكنولوجيات من مكان لآخر. وهذا أمر أساسي لأن التكنولوجيا لا تُنقل وحسب، إلاّ أنها تتحرك فقط إذا جنى صاحبها الفوائد من تحركها وإذا جنى الشاري الفوائد منها.

المثال الهام على التعاون التكنولوجي هو "ملحق الخلايا الوقودية" التابع لاتفاقية التعاون حول الطاقة غير النووية المعقودة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. هذا الملحق الذي يُمكّن وزارة الطاقة الأميركية من إجراء أبحاث مشتركة مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، هو "خطوة أساسية للسير ببرنامج عملنا المشترك قُدماً من أجل توسيع استخدام الهيدروجين كمصدر بديل للوقود"، كما قال وزير الطاقة سبنسر أبراهام عندما أعلن عن هذه الاتفاقية. ويقوم تعاون مماثل من جهة الأعمال. فشراكة كاليفورنيا للخلايا الوقودية، وهي مجموعة تعاون بين 20 شركة لصناعة السيارات، ومنتجي النفط، وشركات تكنولوجيا الخلايا الوقودية، والوكالات الحكومية، تهدف إلى وضع السيارات الكهربائية العاملة على الخلايا الوقودية على الطرقات في كاليفورنيا. فإذا نجحت هذه المجموعة المتباينة، فان التكنولوجيا سوف تمتد بلا شك بسرعة إلى الولايات والبلدان الأخرى كما ستبدأ بتحويل أنماط الطلب على الطاقة.

* التعاون: أسلوب مُجرّب
على الحكومات والشركات، إذا ما أريد للبلدان الناشئة ان تحصل على الطاقة التي تحتاجها لتلبية طلبها "الكامن"، ان تُركزّ على تطوير كل أشكال الطاقة. وسوف يتم تسهيل ذلك من خلال التعاون في ميادين تنمية الموارد، ومخططات التصدير، والتكنولوجيات الجديدة، التي ستأتي جميعها بالفائدة على كل من المنتجين والمستهلكين في نهاية المطاف.

وبإمكان السياسات المُركزة على الأوضاع الداخلية ان تلعب دوراً إيجابياً في تأمين استقرار الأسواق الدولية. فالبلدان المستهلكة للطاقة الساعية إلى إمدادات آمنة بأسعار مقبولة، تخلق في العادةً سياسات تشجّع على تنويع مصادر الإمدادات، وازدياد استخدام الموارد المحلية، وتطوير أشكال من الطاقة المستدامة الصديقة للبيئة. فالدرجة التي يستطيع من خلالها بلدٌ ما خفض وارداته من الطاقة تؤدي إلى تخفيف الضغط على الأسواق الدولية وتزيد من موثوقية الإمدادات للبلدان الناشئة.

أثبت التعاون بين الدول والشركات نجاحه في تحقيق خطوات واسعة مُلفتة في تطوير الطاقة. فبالإضافة إلى الأمثلة المذكورة سابقاً، هناك عدد كبير من قصص النجاح الأخرى:

- تحرير السوق الأوروبية للغاز الطبيعي الذي قاده الاتحاد الأوروبي حقق تقدماً كبيراً في المنافسة والتجارة الدوليّين.

- تم بناء أنبوب للنفط بطول 1,054 كيلومترا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، شاركت به شركات تكساكو إكسون موبيل، وبتروناس الماليزية التابعة للدولة، وشيفرون تكساكو، لربط حقول النفط في تشاد بالأسواق العالمية عبر ميناء على المحيط الأطلسي في الكامرون.

- أنبوب النفط البالغ طوله 2,350 كيلومتراً من كزاخستان إلى الصين، الذي يجري بناؤه حالياً، سوف يربط حقول الإنتاج في شمال غرب كزاخستان بمصافي النفط في الصين الغربية، مما يمثل تعاوناً هاماً بين شركة النفط الوطنية الصينية، ثالث أكبر منتج للنفط في كزاخستان، التي تملكها شركة النفط الصينية، وكازموناي غاز، شركة النفط التي تملكها الدولة في كزاخستان.

- أنبوب الغاز الطبيعي من الغرب إلى الشرق المقترح مدّه من الصين الغربية إلى منطقة شنغهاي سوف يربط مركزاً كبيراً للغاز مع أحد أهم أسواق الطلب الواعدة. وسيقوم بتنفيذ المشروع تحالف بين شركات الطاقة الروسية والصينية والغربية.

- مشروع ناهودكا الذي يجري التفاوض بشأنه بين روسيا واليابان سوف يربط منطقة النفط حول بحيرة بايكال في شرق سيبيريا بنقطة تصدير على شاطئ المحيط الهادئ لروسيا (قد يتبعه خط مزدوج للغاز الطبيعي).

وفي الأفق أيضاً مجموعة من مشاريع استيراد وتصدير الغاز الطبيعي المُسيّل التي ستربط حقول الغاز الطبيعي النائية في أماكن مختلفة مثل الشرق الأقصى والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية، بالأسواق المُتعطشة إلى الغاز في أميركا الشمالية وآسيا وأوروبا.

ولكي يُحسّن اللاعبون على مسرح الطاقة العالمي الاستقرار والآمان الدوليين عبر مزيد من التعاون، يجب أن تقوم أولاً، بين المشاركين، شفافية في المعلومات بالنسبة للعرض والطلب والأسعار. فمتى تمّت إقامة ساحة السوق، التي تحكمها بالضرورة المستويات اللازمة من الإشراف وحماية البيئة، ستدفع هذه الساحة التقدم إلى الأمام.

تسمح الأسواق العالمية المنفتحة للرساميل الخاصة بالتدفق وبتسهيل تنمية الموارد والتكنولوجيات -- التكنولوجيات التي يستطيع كل من المنتجين والمستهلكين استخدامها لتغيير هيكلية الأسعار، وتلبية الحاجات، وتحسين مستويات المعيشة، وتشجيع التنمية المستدامة. لكن بلوغ تلك الأهداف سوف يتطلب مستويات غير مسبوقة من التعاون، وميدان لعب فعال ونزيه حيث يستطيع اللاعبون الاقتصاديون التفاعل فيما بينهم في ميدان الطاقة الدولي. ان المناغمة بين التعاون والتنافس الدوليين هي السبيل الوحيد للعثور على الستّة عشر تريليون المقدرة من الدولارات للاستثمار في الطاقة التي سيحتاجها العالم خلال السنوات الثلاثين القادمة.

* الآراء المعبر عنها في هذه المقالة لا تعبر عن وجهة نظر وزارة الخارجية الأميركية.




(5) تنويع الطاقة: إيجاد التوازن الصحيح


بقلم بيت ف. دومينيتشي
رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس الشيوخ

يقول السناتور دومينيتشي إن صياغة سياسة للطاقة في بلد كبير الإنتاجية والتنوّع كالولايات المتحدة أمر مُعقّد وينطوي على مشاركة العديد من المصالح المتضاربة. يهدف مشروع القانون البارز الذي صاغه السناتور والآخذ طريقه الآن إلى الكونغرس إلى التوفيق بين الحاجات المتضاربة كثيراً أحياناً لسوق الطاقة الأميركية عن طريق تنويع وتوسيع محفظة الطاقة التي تنتجها البلاد. ويقول السناتور دومينيتشي ان تحقيق ذلك يمثل "الخطوة الحساسة التالية" إذا كان للولايات المتحدة ان تنجح في تخطي التكنولوجيات الحالية لصالح إمدادات للطاقة أنظف وأوفر وبأسعار يمكن تحمل كلفتها.

يحتاج مشروع القانون لكي يصبح قانوناً الى إقراره في مجلسي الشيوخ والنواب ويجب أن يوقعه الرئيس.

عندما بدأت العمل على مشروع قانون الطاقة العام الماضي، قررّت أن بإمكاني كتابة واحد من نوعين من مشاريع القوانين. بإمكاني كتابة مشروع قانون يُقيّد إنتاج بعض أنواع الطاقة مثل الفحم الحجري والنفط، واقتراح إنتاج طاقات مرغوبة أكثر سياسياً، مثل الطاقة الريحية. أو بإمكاني كتابة مشروع قانون أوسع يسعى الى تنويع محفظة إنتاج الطاقة الأميركية عن طريق تشجيع مزيد من انتاج معظم أنواع الطاقة، بدءاً من الطاقة النووية ووصولاً إلى الطاقة الشمسية والريحية.

فاخترت كتابة مشروع قانون أوسع ينوع محفظة الطاقة لدينا ويزيد من إنتاج أكثر من نصف دزينة من الطاقات المختلفة، بدءاً من الريح ووصولاً إلى الفحم الحجري النظيف.

كتبت هذا النوع من مشروع القانون لعدة أسباب. أولاً، اعتقد ان تنويع محفظتنا من الطاقة يُشكّل الخطوة الحرجة التالية التي ينبغي علينا اتخاذها لتخطي التكنولوجيات الحالية نحو تكنولوجيات أنظف مقبولة الكلفة. حالياً، يأتي نصف الطاقة الكهربائية في البلاد من الفحم الحجري. فلو أقر الكونغرس تشريعاً يُثني عن استخدام الفحم الحجري، لارتفعت تكاليف التدفئة في المنازل او الإنارة في المكاتب فجأة وبسرعة في كل أنحاء البلاد. لماذا؟ لاننا لا نملك طاقة بديلة حاضرة للحلول محل الفحم الحجري.

فبإنتظار تنويع إمداداتنا من الطاقة - وإنتاج مزيد من الطاقات المستمدة من الريح، والشمس، والحرارة الأرضية، والغاز الطبيعي - ليس لنا مصحلة في إقرار تشريع يثني عن إنتاج الطاقات الدافعة اليوم لهذا الاقتصاد.

ثانياً، اخترت صياغة مشروع قانون مقبول يُشجّع تنوّع الإنتاج لأني ألقيت نظرة عميقة على الواقع السياسي. فهذا هو النوع الوحيد من مشاريع القوانين الذي بإمكاني تمريره في مجلس الشيوخ، فلم أعتقد، ولا زلت لا أعتقد، ان مجلس الشيوخ الأميركي هذا سوف يُقرّ مشروع قانون يثني عن إنتاج بعض أنواع الطاقات في الحين الذي يستوجب فيه زيادة إنتاج واس