|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
الأحزاب الثالثة في النظام السياسي الأميركي: تاريخ عريق، أدوار كثيرةمقابلة مع البروفسور ديفيد غليسبي، كلية برسبتاريان كوليجهيمن الحزبان الجمهوري والديمقراطي منذ فترة طويلة على الساحة السياسية الأميركية. وقد كان كل رئيس انتخبه الأميركيون منذ عام 1856 أحد هذين الحزبين. كما ينتمي كل حكام الولايات وأعضاء الكونغرس والمشرعين في الولايات تقريباً إلى هذين الحزبين السياسيين. ولكن الحزبين الجمهوري والديمقراطي ليسا الحزبين السياسيين الوحيدين النشطين في الولايات المتحدة. فهناك أكثر من ثلاثين حزباً آخر، يشار إليها على أنها أحزاب ثالثة لأنها ليست أحد الحزبين الرئيسيين. ويقول ديفيد غليسبي، أستاذ العلوم السياسية في كلية برسبتاريان كوليدج ومؤلف كتاب "اللعبة السياسية على الهامش: الأحزاب الثالثة في أميركا الحزبين"، إن الأحزاب الثالثة كانت دوماً جزءاً من النظام السياسي الأميركي وأنها، رغم أن مرشحاً عنها لم يفز إطلاقاً بمنصب الرئاسة، تلعب عدداً من الأدوار المهمة -- من تثقيف الناخبين حول قضايا محددة إلى إحداث تغير حقيقي في سياسة الحكومة. ويرى غليسبي أن الأحزاب الثالثة تعزز الحكومة من خلال توفيرها متنفساً لغير الراضين عن الوضع القائم. ويوضح أهمية ذلك بالقول إنها تمنح "المعارضين فرصة للتعبير عن شكاواهم ضمن إطار العملية الانتخابية. ويقلص ذلك، من ثم، إمكانية ظهور أشكال السبل الأكثر عنفاً أو عدوانية في النشاط السياسي في هذا البلد." ولكن أستاذ العلوم السياسية يضيف أن مرشحي الأحزاب السياسية الثالثة يجدون أن فرصة انتخابهم حقاً ضئيلة جدا. فالقوانين التي تحكم إدراج أسماء المرشحين على اللوائح الانتخابية، وقوانين تمويل الحملات الانتخابية، وسياسات الاشتراك في المناظرات بين المرشحين للرئاسة، وتركيز وسائل الإعلام على مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تؤدي مجتمعة إلى إبقاء مرشحي الأحزاب الثالثة خارج البيت الأبيض. وقد تحدث الدكتور غليسبي، في مقابلة أجرتها معه نشرة واشنطن أخيرا، عن الثنائية في النظام السياسي الأميركي وعرض وجهة نظره حول الأدوار المهمة التي تلعبها الأحزاب الثالثة في الحياة السياسية. وفي ما يلي نص المقابلة: وزارة الخارجية الأميركية مقابلة مع ديفيد غليسبي أستاذ العلوم السياسية في كلية برسبتاريان كوليج، ساوث كارولاينا "الأحزاب الثالثة في النظام السياسي الأميركي" سؤال: إن الانطباع العام السائد حول العالم هو أن النظام السياسي الأميركي نظام حزبين. ولكنني شاهدت أخيراً على أحد المواقع الإلكترونية لائحة تضم سبعة وثلاثين حزباً سياسيا. ومن الواضح إذن أن الأحزاب الثالثة تلعب دوراً مهماً في العملية السياسية. فهل لك أن تتحدث قليلاً عن دورها؟ غليسبي: في رأيي أن نظام الحزبين السياسيين الأميركي قد يكون نظام الحزبين الأكثر توطداً في العالم، وهناك عدة أسباب لذلك. ولكن الأحزاب الثالثة ما فتئت موجودة منذ ظهور حزب "مناهضة الماسونية" (الذي خاض حملته الانتخابية على أساس معارضة الجمعيات السرية المتمتعة بالميزات) على الصعيد القومي في العشرينات من القرن التاسع عشر، وإن كانت الأحزاب الثالثة المحلية موجودة حتى قبل ذلك التاريخ. فقد كانت جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتخابية الأميركية طوال معظم التاريخ الأميركي. والأدوار التي تلعبها هذه الأحزاب متشابكة في بعض جوانبها مع الأدوار التي يلعبها الحزبان الرئيسيان، الجمهوري والديمقراطي، في الولايات المتحدة. فهي تساعد في تنظيم النظام الانتخابي من خلال تثقيف الناخبين، وبالتالي، تنظيم خيارات الناخبين. كما أنها تلعب بعض الأدوار، التي عادة ما تكون عابرة أو هامشية، في المساعدة في تنظيم الحكومة. سؤال: كيف تحقق تلك الأحزاب الثالثة ذلك؟ غليسبي: إنها تقوم ببعض الأمور المحددة جدا، وأحدها، وهو دور يشكل مفارقة لا تصبو إليها على الأرجح، هو أنها يمكن أن تكون متنفساً للكرب، إذا جاز التعبير. وبهذه الطريقة، يمكنها في الواقع أن تعزز لا نظام الحزبين فقط، وإنما أيضاً الحكومة ذاتها من خلال توفير فرصة للمعارضين للتعبير عن شكاواهم ضمن إطار النظام الانتخابي. وربما قلص ذلك، من ثم، إمكانية ظهور أشكال السبل الأكثر عنفاً أو عدوانية في النشاط السياسي في هذا البلد. كما تقوم الأحزاب الثالثة بعدد من الأمور الأخرى. وأعتقد أنها تسد احتياجات سيكولوجية معينة: حالة السمكة الكبيرة في البركة الصغيرة (أي احتلال مركز الصدارة في محيط صغير لحاجة بالإحساس بالأهمية). فعندما يشكل المرء حزباً ثالثاً، قد تكون اهتمامات الحزب محدودة جداً ولا يمكنه تحقيق تواصل كبير مع عدد كبير من الناس. ولكن إن كنت المرشح للرئاسة، النجم البارز في ذلك الحزب، فمن الممكن أن يمنحك ذلك قدراً لا يستهان به من الرضا النفسي. وهناك أيضاً حاجة الأفراد إلى الإحساس بأنهم جزء من نُخبة، بأنهم ينتمون إلى مجموعة معينة من الأشخاص الذين يشاركونهم آراءهم، ويتم إشباع هذا الشعور أيضاً عن طريق الانتماء إلى حزب ثالث. سؤال: هل من طريقة أخرى لتصنيف الأحزاب الثالثة غير النظر إليها كإشباع لحاجات فردية، سواء لدى المرشح أو الأعضاء؟ غليسبي: أعتقد أن هناك ثلاثة أنواع من الأحزاب الثالثة في الولايات المتحدة. وأحدها هو "حزب استمرارية العقيدة"، وفي رأيي أن هذه هي الأحزاب الثانوية الحقيقية في الولايات المتحدة. وهي تستمر عقوداً على الأقل. ولا تملك هذه الأحزاب أي سبب منطقي للاعتقاد بأنها ستتحدى في أي يوم من الأيام الثنائية الجمهورية والديمقراطية. ولكن، سواء حدث ذلك أم لم يحدث، فإن هؤلاء الأشخاص يجدون الرضا الذاتي في المبادئ والرؤيا ومثل هذه الأمور. ويمكن أن يشمل هذا، على سبيل المثال لا الحصر، ما تبقى من حزب حظر المشروبات الروحية، وهو أقدم حزب ثالث ما زال موجوداً في البلد (تأسس الحزب في عام 1869 لمعارضة صنع وبيع المسكرات). كما أن الأحزاب الماركسية المختلفة وبعض الأحزاب اليمينية مؤهلة لأن تدرج هي أيضاً ضمن هذه الفئة. فهذه أحزاب يحظى فيها الإخلاص للمبادئ، مهما كانت تلك المبادئ بالنسبة لذلك الحزب المحدد، والإخلاص للرؤيا بأهمية تفوق أهمية النجاح في الانتخابات. وهناك نوع آخر من الأحزاب الثالثة يرتبط على ما أعتقد بأهم الأدوار التي تؤديها الأحزاب الثالثة، وهو المساهمة في صنع القرار السياسي واحتمال إحداث تغيير فعلي في نظام الحزبين. وهذه هي الأحزاب التي أصفها بأنها "انبثاق حزبي قصير الأمد". ومن الأمثلة عليها حزب الإصلاح (ريفورم بارتي)، الذي أسسه روس بيرو، المرشح المستقل للرئاسة في التسعينات من القرن العشرين، والحزب الأميركي المستقل (أميركان إندبندنت بارتي) الذي أنشأته حركة "جورج والاس لمنصب الرئاسة" في الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي. وهناك أيضاً الحزب التقدمي (بروغريسف بارتي) في العقد الثاني من القرن العشرين والحزب الشعبوي (بوبيوليست بارتي) في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، بل ويمكن للمرء حتى أن يعود إلى حزب مناهضة الماسونية وحزب "مَن لا يفقهون شيئا"، وذلك في فترة تسبق حتى القرن التاسع عشر. وهذه أحزاب قدمت أعظم مساهمة لما نعتبره عادة أهم دور للأحزاب الثالثة: الإسهام في صنع القرار السياسي. ويحدث هذا التغير في السياسة عادة بسبب التخوف من أن حزباً ثالثاً سيصبح إما بديلاً عملياً قادراً على النجاح لمرشح حزب رئيسي، أو من أنه سيسهم بشكل سلبي في نتيجة الانتخابات بطريقة ستؤدي على الأرجح إلى الإضرار بمرشح حزب رئيسي عن طريق امتصاص الأصوات من المرشح الأقرب إلى معتقدات ذلك الحزب الثالث. ويخشى الديمقراطيون حاليا، على سبيل المثال، من أن ترشح رالف نادر للرئاسة عن حزب ثالث سيستقطب أصواتاً كان مرشحهم سيحظى بها في الانتخابات الرئاسية القادمة. وما يحدث عند ذاك هو أن الحزب الرئيسي الذي يشعر بأنه مهدد سيتبنى مواقف سياسية معينة من مواقف الحزب الثالث. أما في ما يتعلق بقدرة الأحزاب الثالثة على تغيير النظام الحزبي، فأعتقد أن أهم الأحزاب الثالثة في النصف الثاني من القرن العشرين، مهما كان رأي المرء فيه من الناحية الإيديولوجية، هو الحزب الأميركي المستقل الذي أسسته حركة جورج والاس لأنه أجبر الحزب الجمهوري على وضع استراتيجية خاصة بالجنوب (الأميركي) وإعادة توجيه نفسه من حزب شمالي إلى حزب قومي يملك قاعدة قوية في الجنوب، وتبني مواقف والاس حول قضايا معينة كحقوق الولايات في ما يتعلق بالقانون والنظام، وبدفاع قومي قوي. وفي رأيي أن استراتيجية الجمهوريين الجنوبية في عام 1968 كانت نتيجة مباشرة لتجاوب رتشارد نيكسون مع الأشخاص الذين اجتذبتهم حركة جورج والاس. والنوع الثالث من الأحزاب الثالثة هو ما أطلق عليه صفة "الآخر المهم على الصعيد غير القومي." وهذه أحزاب ثالثة تنظم إما محلياً أو على صعيد الولاية ولكن ليس على الصعيد القومي. وأهم مثال عليها الآن، في رأيي، هو الحزب التقدمي في ولاية فيرمُنت، الذي يشغل خمسة عشر من أعضائه مناصب يتم ملؤها عن طريق الانتخاب، بما في ذلك أربعة أعضاء في مجلس الولاية التشريعي، وهو يشكل حزباً رئيسياً حقيقياً في أكبر مدن ولاية فيرمنت، مدينة بيرلنغتون، ويمكنه القول بأنه يرتبط منذ فترة طويلة مع بيرني ساندرز، النائب الاشتراكي الوحيد في الكونغرس الأميركي. وقد كان هناك عبر التاريخ الكثير من هذه الأحزاب الثالثة المهمة على الصعيد غير القومي. ومن الأمثلة عليها حزب العمال المزارعين في ولاية منسوتا والحزب التقدمي في ولاية وسكونسن. سؤال: هل يجعل النظام السياسي الأميركي من الصعب على هذه الأحزاب التنافس في الانتخابات؟ غليسبي: بكل تأكيد. وفي رأيي أن هناك، أساساً، ثلاثة أنواع من القيود التي تكبح الأحزاب الثالثة. وأحدها هو ما أعتبره قيوداً ثقافية. لقد كُتب الكثير في مؤلفات العلوم السياسية عن نوع الثنائية الطبيعية في النظام السياسي الأميركي: أننا منقسمون حول الكثير من القضايا، وأننا نتجه في أي قضية معينة إلى الانقسام إلى معسكرين-على عكس الفرنسيين الذين ينقسمون حول أي قضية إلى معسكرات كثيرة بدرجات اختلاف متعددة. فنحن مثلاً أما نؤيد الإجهاض أو نعارضه؛ أو أننا إما نؤيد العمال أو نؤيد الإدارة؛ ونحن إما نؤيد العولمة أو أننا ضد العولمة، وإما مع الحركة النسائية المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في جميع النواحي أو ضدها، وما إلى ذلك. إن انقسامنا الثقافي يميل إلى دعم نظام الحزبين السياسيين، وفقاً لتلك النظرية على الأقل. ورأيي الشخصي حول هذه النظرية هو أنها تفرط في تبسيط مجتمع الولايات المتحدة المعقد، وهو مجتمع متباين غير متجانس تتصف فيه الأمور بتعقيد أكثر بكثير مما يبدو في النموذج المطروح. إلا أن هناك ما يمكن قوله بالنسبة لاعتبار الثنائية الثقافية مثبطةً للأحزاب الثالثة. فإن كنا نحن في الولايات المتحدة ثنائيين في طبيعتنا، فإنه ليس من غير الديمقراطي أن تهيمن هذه الثنائية الثقافية، ونظام الحزبين الذي يمثلها، على الساحة السياسية. إلا أن هناك، علاوة على ذلك، عوائق بنيوية تقف في طريق الأحزاب الثالثة. سؤال: مثلا؟ غليسبي: إن العائق البنيوي الأول هو الشروط التي تضعها الولايات لإدراج اسم مرشح ما على اللائحة الانتخابية. وما زال من الصعب حتى الآن نجاح مرشح ما في إدراج اسمه على لوائح جميع الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا. وقد تحسن الوضع في السنوات الأخيرة، بفضل جورج والاس ويوجين مكارثي وجون آندرسُن وروس بيرو، الذين رفعوا دعاوى ضد نظام إدراج الأسماء على اللوائح الانتخابية. وقد تمكنوا من إسقاط أو إلغاء أشد القيود الخاصة بذلك في المحاكم الفدرالية. إلا أن المرشح ما زال بحاجة إلى جمع ما بين ثلثي مليون ومليون توقيع من ناخبين في مختلف أنحاء البلد لإدراج اسمه على اللوائح الانتخابية في جميع الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا. وهناك قوانين كثيرة متباينة وهي تختلف ما بين ولاية وأخرى، وإن كنت مرشح حزب ثالث أو مرشحاً مستقلاً سيتعين عليك أن يكون لديك محام خبير في أمر إدراج اسم المرشحين على اللائحة الانتخابية، وسيكون من الضروري أن تملك مبلغاً كبيراً من المال. وتنفق حملات الأحزاب الثالثة الانتخابية، التي لا تتمتع عادة بتمويل كبير، قسماً لا يُستهان به من المال المتوفر لها لمجرد تحقيق إدراج اسم مرشحها على اللائحة الانتخابية في كل ولاية. أما مرشحي الحزبين الرئيسيين فيمكنهما، من الجهة الأخرى، استخدام الأموال المتوفرة لديهما على الإعلانات الدعائية وعلى الحصول على نسبة مئوية من التأييد الشعبي تؤهلهما للحصول على تمويل من الحكومة الفدرالية. سؤال: وماذا عن قدرة مرشحي الأحزاب الثالثة على عرض مبادئهم وآرائهم على جمهور الناخبين؟ غليسبي: إن المشاركة في المناظرات الرئاسية عائق آخر. فنحن نادراً ما شاهدنا مرشح حزب ثالث للرئاسة يشارك مرشحي الحزبين الرئيسيين في مناظرة. فروس بيرو وجون آندرسُن هما المرشحان الوحيدان اللذان شاركا في مناظرة مع مرشحي الحزبين، ويعود ذلك بشكل عام إلى أنه ينبغي الحصول على خمسة عشر بالمئة من الأصوات الشعبية المسجلة في الاستطلاعات المختلفة كي يكون المرشح مؤهلاً للاشتراك في المناظرات الرئاسية. وبما أن المرشح لا يستطيع كسب التأييد الشعبي إن لم يتمكن من إسماع الجمهور آراءه، فإن ذلك يصبح مثالاً يجسد أفضل تجسيد "أن من لديه يُعطى ويزاد". وبالتالي فإن حقيقة كون الأحزاب الثالثة مستبعدة عن مسرح المناظرات الرئاسية يشكل عائقاً حقيقياً مثبطاً للمرشحين عن الأحزاب الثالثة. وهناك قيد آخر أيضا، ربما لم يكن مقصودا، هو نظام الانتخابات التمهيدية، وهو جزء بارع في بنية نظام الحزبين الأميركي. إن نظام الترشيح الأميركي هو أكثر أنظمة الترشيح انفتاحاً في العالم، وهو يشجع المعارضين الذين قد يتوجهون لولا ذلك إلى حزب ثالث على محاولة الفوز بترشيح أحد الحزبين الرئيسيين. ولكن ما يحصل في الكثير من الولايات هو أنه عندما لا يفوز مرشح ما بترشيح أحد الحزبين الرئيسيين في الانتخابات التمهيدية يكون أوان اتباعه سبيل ترشيح نفسه عن حزب ثالث قد فات. سؤال: وهذا يعني إذن أن الحزبين الرئيسيين يمتصان الكثير من المعارضة التي كانت ستتحول ربما إلى تحديات من حزب ثالث؟ غليسبي: هذا صحيح. ذلك أنه يمكن لأي شخص لا تعجبه طريقة إدارة الحكومة، في حال حصوله على توقيع عدد كاف من المؤيدين على العرائض الضرورية، أن يضع اسمه على اللائحة الانتخابية لتغيير أمور محددة داخل النظام. وحتى في حال عدم فوزه في الانتخابات، سيقوم أحد الحزبين الرئيسيين على الأقل، في حال حصوله على نسبة مرتفعة بما فيه الكفاية من الأصوات التي تثبت دعماً جماهيرياً شعبياً لطلبات حزبه، بتبني بعض برنامج عمل الحزب الثالث لتجنب الانشقاق وكسب تلك الأصوات. سؤال: وما هي الطرق التي يتبعها حزب ثالث لتعريف جمهور الناخبين بوجهات نظره؟ غليسبي: هناك افتقار إلى تغطية وسائل الإعلام لمرشحي الأحزاب الثالثة. ولكن وسائل الإعلام الإذاعية (بالصوت أو الصورة)، باستثناء سي سبان، لم تعد تقدم تغطية تامة كاملة مفصلة حتى لمؤتمري الحزبين الجمهوري والديمقراطي القوميين. وهي لا تقدم بالتأكيد أي تغطية إعلامية لمؤتمري حزب الخُضر أو حزب الأحرار (ليبرتاريان) القوميين. إلا أنه لا يوجد، بشكل عام، نشاط كبير لأحزاب ثالثة هذا العام، وإن كان المرء ما زال يذكر الاهتمام الكبير الذي حظي به ترشيح حزب الخضر لرالف نادر للرئاسة قبل أربع سنوات والذي حظيت به أيضاً حملة بات بوكانان الذي رشحه حزب الإصلاح للرئاسة آنذاك. ليس هناك أي نشاط كبير هذا العام في ما يتعلق بالأحزاب الثالثة، باستثناء حملة رالف نادر كمرشح مستقل للرئاسة. وبالتالي فليس لدي الكثير من الأسباب لتوجيه الاتهامات لوسائل الإعلام هذا العام. وأعتقد أن وسائل الإعلام تميل إلى النظر إلى السباق، وتميل-حتى أثناء تغطيتها أنباء الانتخابات التمهيدية، إلى الرغبة في جعله سباقاً بين فرسين متنافسين. وتعتقد وسائل الإعلام أن الأميركيين يستطيعون متابعة أنباء متنافسيْن في السباق أفضل مما يستطيعون متابعة عدد أكبر من المتنافسين. وسأوافقهم على ذلك وأقول، بالإضافة إلى ذلك، أن تأدية وسائل الإعلام أصبحت الآن أفضل مما كانت عليه في ما يتعلق بتغطية أنباء مرشحي الأحزاب الثالثة. سؤال: هل يمكن لمرشح أي حزب ثالث أن يحقق الفوز في يوم من الأيام في العملية الانتخابية الأميركية؟ غليسبي: لقد ظللت أعتقد طوال التسعينات من القرن الماضي وبعد دخولنا هذا القرن، أن المرشح الذي يحظى بأكبر حظ للنجاح في حملة حزب رئيسي ثالث، والشعب الأميركي يقول دوماً في استطلاعات الرأي العام أنه يريد حزباً ثالثاً رئيسيا، سيكون مرشحاً من الوسط النشط. أي أنه سيكون مرشح حزب ثالث ليس يمينياً أو يسارياً من الناحية الإيديولوجية، ولكنه يتمكن من التقاط قضية واحدة يرفع شعارها، قضية عاطفية، ويشكل عندئذ تحدياً حقيقياً صادراً عن حزب ثالث. وأعتقد أن القضية التي يغفلها الحزبان الرئيسيان الآن أكثر من غيرها هي منظور مناهض للعولمة، وأعتقد أن رالف نادر وبات بوكانان يمثلان اليسار واليمين المناهض للعولمة. ولكن، لو اتحد مناهضو العولمة من طرفي الطيف السياسي، فإن ذلك سيسفر عن حزب غير منفصل، أساساً، عن الحزبين الرئيسيين على أساس عقائدي بقدر انفصاله عنهما على أساس معارضته من هم داخل النظام. وفي حال نجاح ذلك فإنه سيكون هزة ديمقراطية أساسية جفرسونية تغيّر مَن هم في السلطة، كالتي تشهدها الولايات المتحدة كل عشرين عاماً أو ما قارب ذلك. وأعتقد أن هذا هو ما قدمه حزب الإصلاح بقيادة روس بيرو، ولكنه خرج عن مساره وأصبح الآن، إلى حد كبير، حزباً خامداً لا حياة فيه. ولكن ذلك هو الموقع الذي تنبغي مراقبته، لا اليمين ولا اليسار، وإنما الوسط النشط. تاريخ النشر:
31 آب/أغسطس 2004 آخر تحديث:
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||