|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الطريق إلى الديمقراطية: الانتخابات الأفغانية - الفخر والشجاعة(تاريخ النشر تشرين الثاني/نوفمبر، 2004) تمت المصادقة الآن رسمياً على نتائج الانتخابات الرئاسية في أفغانستان، كما ان الرئيس المؤقت حامد كرزاي هو أول رئيس منتخب ديمقراطياً في أفغانستان بعد حصوله على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات، ضد مجموعة من 17 مرشحاً آخر للرئاسة.
يوم الانتخابات، اصطّف الأفغانيون بأعداد كبيرة أمام مراكز الاقتراع وانتظروا بفارغ الصبر ساعات طويلة للإدلاء بأصواتهم. تُشكّل كلمات الناس الأفغان أنفسهم شهادة بليغة عن مغزى هذا الحدث: "هذا أسعد يوم في حياتي"، قالت امرأة مُسّنة لصحيفة التايمز اللندنية. "لا يهمني من سيفوز. أريد فقط السلام والأمن، وان أعيش ما يكفي من العمر لآتي واقترع مرة أخرى بعد خمس سنوات." وقالت مُقدّسة صدّيقي، اللاجئة الأفغانية التي صّوتت في إسلام أباد، كما ذكرت ذلك وكالة الآسوشييتد برس، "لا أستطيع التعبير عن مشاعري، والى أي حد أنا سعيدة. لم يرد ببالي أبداً أنني سوف أستطيع التصويت في هذه الانتخابات." وقال محمد أمين إسلامي، متحدثاً إلى صحيفة النيويورك تايمز، "انها المرة الأولى في تاريخ أفغانستان كله التي نأتي فيها ونختار زعيمنا في عملية ديمقراطية وفي ظروف من الحرية. انني أشعر بالفخر وأشعر اني سعيد جداً." الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اللذان ساعدا السلطات الأفغانية في إعداد الانتخابات يشاطران الأفغان هذا الاعتزاز. يروي سفير الولايات المتحدة في أفغانستان، زالماي خليلزاد، روايات عن رجل نُقل إلى مركز الاقتراع على فراش المرض، وعن امرأة وقفت بكل شجاعة في صفوف الناخبين على الرغم من وقوع انفجار على بعد حوالى 100 متر من مركز الاقتراع. وروى وزير الخارجية كولن باول قصة أخرى عن يوم الانتخابات، إذ قال: "فجّرت الطالبان جسراً، فجاء الناس إلى الجسر وساروا في موازاة مجرى النهر إلى ان وجدوا مكاناً يستطيعون من خلاله عبور تلك المياه الباردة للوصول إلى مركز الاقتراع." علق المراقبون الدوليون قائلين، إنه على الرغم من تهديدات العنف وعدم الاعتياد على إدارة انتخابات قومية، جاءت العملية منظمة للغاية، وكانت المشاكل التقنية كانت قليلة ولن تؤثر في نتائج الانتخابات. فكما قال أحد المراقبين الأميركيين، برنارد آرونسون من المعهد الديمقراطي القومي: "...بالنسبة لبلد مرّ بخمس وعشرين سنة من الحروب المدمرة للغاية ومن الانقسام الداخلي، نعتقد ان تنظيم انتخابات كهذه في ظل التهديد بالعنف من جانب الطالبان وإدارتها بهذا الشكل الجيد، والتي شملت عددا كبير من أصوات اللاجئين في باكستان وإيران، وشارك فيها عدد كبير من النساء، يعتبر حدثاً تاريخياً وإنجازاً هائلاً يدعو إلى الأمل."
الطريق إلى الانتخابات الرئاسية التاريخية وإلى الديمقراطية الناشئة في أفغانستان بدأت مع الحملة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة لدحر الطالبان وتخليص البلاد من شبكة إرهابيي القاعدة، في تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2001. وفي كانون الأول/ديسمبر، رعت الولايات المتحدة مؤتمراً في مدينة بون أدّى إلى وضع خريطة طريق لانتقال أفغانستان السياسي إلى الحكم الديمقراطي. فبموجب اتفاقية بون، شكلت الأحزاب الأفغانية الكبرى إدارة مؤقتة مؤلفة من 30 عضواً، لحين اجتماع اللويا جيرغا، أو المجلس الكبير، في حزيران/يونيو 2002، حين اختار اللويا جيرغا حكومة مؤقتة وتمّ وضع الإجراءات اللازمة لتبنّي دستور جديد. وزّع الرسميون الأفغان مسوّدة جديدة لدستور البلاد في حزيران/يونيو 2003، وعقدت خلال فصل الخريف اجتماعات على الصعيد المحلي وفي الأقاليم لاختيار المندوبين إلى اللويا جيرغا الدستورية، التي اجتمعت في كانون الأول/ديسمبر 2003. ومثّل المندوبون عن الشعب الأفغاني جميع أوساط ومجموعات البلاد الجغرافية والاثنية، وكان بين الخمسمئة مندوب تسعون امرأة. في 4 كانون الثاني/يناير، 2004، وبعد ثلاثة أسابيع من المناقشات والمفاوضات، صادقت اللويا جيرغا على الدستور الجديد لأفغانستان. يُقيم الدستور رئاسة قوية، دون رئيس وزراء ولكن مع نائبين للرئيس. أما البرلمان الذي تشمل سلطاته حق النقض بالنسبة لتعيين الرسميين الكبار، فيتألف من مجلس أدنى مُنتخب (مجلس الشعب) ومن مجلس أعلى (مجلس الأعيان) يُعين أعضاؤه بالتساوي من قبل الرئيس، ومجالس الأقاليم، ومجالس المقاطعات. ويُخصّص حوالي 27 بالمئة من المقاعد في المجلس الأدنى و17 بالمئة من المجلس الأعلى للنساء. في آب/أغسطس 2004، أعلنت الهيئة المشتركة لإدارة الانتخابات، وهي لجنة مختلطة مشكلة من الأفغان ومن الأمم المتحدة، إن أكثر من 10 ملايين ناخب سجلوا أسماءهم للاقتراع في أفغانستان، بما في ذلك 700,000 لاجىء أفغاني في باكستان.
أدلى الأفغان بأصواتهم في حوالى 4000 مركز للاقتراع عبر أفغانستان، وكذلك في إيران وباكستان. وانضم إلى عمال ومراقبي مراكز الاقتراع، مراقبون من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والشبكة الآسيوية للانتخابات الحرة. وقدّموا جميعهم المساندة لتشجيع النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية. سيكون المَعلَم التالي على الطريق المؤدي إلى قيام حكومة تمثيلية في أفغانستان، إقامة انتخابات برلمانية، وإقليمية وفي المقاطعات، التي من المقرر إجراؤها في ربيع 2005. وتقول التقارير الصحفية انه تم حتى الآن تسجيل أكثر من 30 حزباً سياسياً رسمياً، وأكثر من 60 حزباً يسعى إلى اعتراف رسمي لتقديم مرشحين إلى الانتخابات. لم يَعرف أي بلد طريقاً أكثر مشقة للحرية والديمقراطية مما عرفته أفغانستان. لكن شعب أفغانستان بإمكانه ان يشير اليوم باعتزاز إلى العملية السياسية السلمية التي قام بها والى نجاح أول انتخابات ديمقراطية، وهو يتطلع إلى المستقبل بمزيد من الأمل والحرية. تاريخ النشر:
10 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 آخر تحديث:
|
|
|||||||
|
استخدام الصفحة:
|
||||||||
| Language Versions: | ||||||||
|
||||||||||||||||||