jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
شؤون دوليةشؤون إقليميةمواقع ربطمنشورات    English |  Español |  Français |  Русский |  صيني |  فارسي
نشرة واشنطن
  

المسلمون الأميركيون يحيون شعائر رمضان في جميع أرجاء الولايات المتحدة

الوعي بالثقافة الإسلامية يزداد بين الأميركيين من غير المسلمين

من ستيف هولغيت، المراسل الخاص لنشرة واشنطن

بورتلاند، أوريغون، 28 تشرين الأول/أكتوبر، 2004 - فيما كانت شمس الخريف تميل نحو المغيب وراء الأفق، كان موعد عودتهم إلى المنزل قادمين من أماكن العمل أو من جولاتهم في المنطقة وتجمعهم لتناول طعام وجبة لا يمكن أن تبدأ إلا وقت غروب الشمس. وكان عبق الروائح الذكية المثيرة للشهية القادمة من المطبخ يملأ البيت، خاصة أصناف الطعام المألوفة التي سيفطر عليها الصائمون من أفراد الأسرة والأصدقاء. وفيما كان الكبار المتوافدون على المنزل يتبادلون التحية، كان الصغار يجرون ويلعبون وهم يتوقون إلى تناول الوجبة الشهية والاستمتاع بالتجمع السعيد الذي سيمتد ساعات طويلة من تلك الأمسية. وهكذا يبدأ الإفطار بالوجبة التقليدية الممتعة التي ينتهي بها صيام كل يوم من أيام شهر رمضان.

لكن أين كان التجمع الذي نتحدث عنه في تلك الأمسية؟ في القاهرة؟ في الرباط؟ في طهران؟ كلا هذا المشهد كان يحدث في مدينة بيفرتون بولاية أوريغون الأميركية. ومثله يحدث في مدينة أوستن بولاية تكساس، ومدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، ومدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس، ومدن أميركية كثيرة أخرى.

وقد يبدو ذلك مثيراً للدهشة في بلد غالبية سكانه يصفون أنفسهم بأنهم مسيحيون. لكن الإسلام أصبح منذ بضع سنوات أكثر العقائد نمواً وانتشاراً في الولايات المتحدة. وتتراوح تقديرات أعداد المسلمين فيها بين مليون إلى خمسة ملايين مسلم (والرقم غير محدد بدقة نظراً لأن الأميركيين غير مطالَبين بالإعلان عن عقيدتهم حتى ولو في سجلات الإحصاء). والعديد من المسلمين الأميركيين قدموا إلى الولايات المتحدة كمهاجرين من إفريقيا أو الشرق الأوسط أو دول آسيوية أخرى، لكن معظمهم من مواليد الولايات المتحدة، وهم إما أبناء أسر مسلمة هاجرت إلى الولايات المتحدة، أو ممن اعتنقوا الدين الحنيف حديثاً.

ومع تزايد أعداد المسلمين في الولايات المتحدة تزايد أيضاً الوعي في المجتمع الأميركي بالعادات والتقاليد والشعائر الإسلامية. وأصبح الأميركيون يعرفون توقيت شهر رمضان ويدركون أهميته بالنسبة لأصدقائهم وجيرانهم المسلمين. وأصبحت الصحف الأميركية تنشر موضوعات تشير فيها إلى توقيت بدء رمضان ونهايته بعيد الفطر المبارك. وهذا العام نشرت صحيفة نيويورك تايمز الشهيرة والواسعة الانتشار موضوعاً عن شهر رمضان ونشرت معه وصفة حساء العدس بكرات اللحم باعتبارها وجبة من الوجبات العراقية الرمضانية، حسبما قالت الصحيفة. وكذلك يتلقى تلاميذ المدارس العامة دروساً تتضمن معلومات عن شهر رمضان وبذلك يدركون أهميته بالنسبة لزملائهم المسلمين.

وتشهد كل المدن الأميركية الكبرى أنشطة عديدة خاصة بشهر رمضان تعلن عنها الصحف المحلية. وقد أشارت بعض الصحف إلى أن الكنائس المسيحية طلبت من أعضائها والمترددين عليها أن يراعوا جيرانهم المسلمين في شهر رمضان وأن يكونوا على وعي بشعائرهم الدينية.

ورغم أن المسلمين في الولايات المتحدة يعانون من بعض الظروف الصعبة منذ وقوع هجمات 11 أيلول/سبتمبر، فإن العديد من المسؤولين الأميركيين يبذلون جهودا كبيرة للتواصل مع الجالية المسلمة. فالكثير من المناطق المحلية والمقاطعات بالإضافة إلى الولايات أصدرت قرارات أو إعلانات تتعلق بالاحتفال برمضان. وفي خضم معركة انتخابات الرئاسة المحتدمة أصدر المرشحان الرئيسيان بيانات وجها فيها التحية للمسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان.

فقد قال الرئيس بوش في البيان الذي أصدره "إن التاريخ الأميركي علمنا أن نرحب بمساهمات أتباع كل العقائد من الرجال والنساء، لأننا نؤمن جميعا بالمبادئ الأساسية لحرية العقيدة، وعشق الحرية، والشكر والامتنان لله. إن الأميركيين ممن يدينون بالإسلام يثرون مجتمعنا ويساهمون في بناء مستقبل أفضل لأمتنا."

أما السناتور جون كيري المرشح الديمقراطي لمنصب الرئاسة، فقد قال في بيانه بمناسبة قدوم رمضان "إن المسلمين الأميركيين منتشرون في كل ثقافة وكل جنس تقريباً، ونحن نحترم وندرك المساهمات القيمة التي يقدمها المسلمون الأميركيون لأمتنا. إن المجتمع الأميركي والديمقراطية يصبحان أكثر قوة عندما نرحب بانضمام أصحاب كل العقائد والعادات والتقاليد."

ومن بين الحكايات المثيرة للاهتمام عن الاحتفال بشهر رمضان في الولايات المتحدة حكاية لا تتعلق باحتفال أو إعلان رسمي، إنما هي تتعلق بالتزام بسيط قطعه على نفسه مسؤول أميركي. والحكاية أوردتها صحيفة ميركوري نيوز التي تصدر في مدينة سان هوزيه بولاية كاليفورنيا عن روب ديفيز رئيس الشرطة في المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي مليون نسمة، وهي قريبة من سان فرانسيسكو. والحكاية عن القرار الذي اتخذه رئيس شرطة المدينة بممارسة الصيام طوال شهر رمضان من كل عام وتناول الإفطار مع إحدى الأسر المسلمة في كل يوم من أيام الشهر. وكان رئيس الشرطة بدأ هذا التقليد منذ عدة سنوات حين كان مساعدا لرئيس الشرطة واستمر على ذلك حتى وقتنا الراهن. ونقلت صحيفة ميركوري نيوز عن الإمام طاهر أنور المدير الديني للجمعية الإسلامية في المنطقة قوله "إن المسلمين ممن يلتزمون بممارسة كل فرائض الإسلام يصومون في رمضان، وكذلك يصوم المسلمون من غير الملتزمين بممارسة كل الفرائض، ثم إذا بنا نجد رئيس الشرطة في واحدة من أكبر المدن الأميركية يلزم نفسه بالصيام أثناء رمضان... وهذا دليل على أن هذا العمل نابع من القلب."

ومن جانبه، قال رئيس الشرطة روب ديفيز "إن الجميع يجب أن يعرفوا أن رئيس الشرطة هو رئيس الشرطة بالنسبة للجميع -- وليس رئيس الشرطة بالنسبة للأغلبية، أو لمن في السلطة فحسب." وأضاف أن رمضان "يساعد المرء في التركيز على الأمور المهمة في الحياة: أسرتك، والبيت الذي يؤويك، والمجتمع الذي تعيش فيه، والبلد الذي جعلنا قادرين على تحقيق كل ذلك ... وكلنا نتساوى في نهاية المطاف."

إن الأميركيين يقدّرون ويجلّون الضمانات التي نص عليها الدستور الأميركي لحرية العقيدة واحترام حق كل الأميركيين في العبادة بالشكل الذي يتراءى لكل منهم. ومع زيادة الوعي برمضان وبالجالية المسلمة التي يتزايد عدد أفرادها في المجتمع الأميركي ، فإن تلك الضمانات وهذا الاحترام قد ازداد أيضا ليشمل جزءا مهما من سكان الولايات المتحدة الذين يزدادون تنوعا مع مرور الزمن.


تاريخ النشر: 28 تشرين الأول/أكتوبر 2004 آخر تحديث:

استخدام الصفحة:   نسخة سهلة الطباعة
نسخة سهلة الطباعة     أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً
أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً

الى أعلى الصفحة


       يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.