|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
بوسطن تحتفل بيوم جبران خليل جبرانممثل أميركي لبناني يقدم مسرحية يؤديها رجل واحد تصور حياة جبرانمن إليزابث كيليهر، المحررة في نشرة واشنطن بوسطن، 28 تشرين الأول/أكتوبر، 2004- أعلن رئيس بلدية مدينة بوسطن، توماس منينو، أخيراً عن اعتبار 18 أيلول/سبتمبر "يوم جبران خليل جبران" تكريماً للشاعر والروائي والرسام الأميركي العربي الذي ولد في قرية بشري، الواقعة اليوم في شمال لبنان، في العام 1883. وكان جبران، الذي هاجر إلى بوسطن مع أمه وأخيه وشقيقتيه وهو في الثانية عشرة من عمره، قد عاش في تلك المدينة، قبل الانتقال إلى نيويورك، أثناء شقه طريقه بنجاح كأديب وفنان. وقد توفي في مدينة نيويورك في العام 1931 ودُفن في لبنان. وقد وصف منينو رائعة جبران "النبي"، في سياق إعلانه عن يوم خليل جبران، بأنها "تراث أدبي أميركي كلاسيكي"، وقال إن "منطقة مدينة بوسطن ما فتئت منذ أكثر من قرن مهداً لجالية أميركية لبنانية مفعمة بالحيوية والنشاط." وقد انضم رئيس بلدية مدينة كامبدرج المجاورة، مايكل سليفان، إلى منينو في إعلان الثامن عشر من أيلول/سبتمبر يوماً لتكريم جبران. وقد صادف ذلك اليوم تاريخ تقديم مسرحية بعنوان "ابن الحياة" تصور حياة جبران على خشبة مسرح كريسغ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وقد ألف المسرحية وقام بتمثيلها الأميركي اللبناني ميشيل الأشقر، 40 سنة، الذي هاجر فتى يافعاً من لبنان إلى الولايات المتحدة، مثله في ذلك كمثل جبران خليل جبران. ويقدم عمل الأشقر المسرحي سلسلة متتالية زمنياً من اللوحات تعرض مراحل مختلفة في حياة جبران، يؤدي فيها المؤلف دور الأديب والرسام نفسه علاوة على تأديته أدوار سبع شخصيات أخرى في المسرحية وحواره مع أشخاص يترك أمر تصور وجودهم على خشبة المسرح لمخيلة جمهور المشاهدين. وقد جاهد الأشقر لاختيار عنوان لمسرحيته. فهو يشعر، مثل أي مهاجر آخر، أو بالحري مثل أي فنان آخر، أنه في غربة. فهو لبناني وهو في نفس الوقت أميركي، وتمنى أن تكون مسرحيته بمثابة جسر يربط بين المكانين اللذين ينتمي إليهما كي يحرره ذلك من مهمة تحديد أي منهما هو "الوطن" ولمساعدة الأميركيين والعرب على التعرف على بعضهم بعضا. وقد تحسس جبران المأزق الذي يجد فيه المهاجر نفسه وتفهمه. ففي قصة "سفينة في الضباب"، من مجموعته القصصية "العاصفة"، يقول الراوي، "... غادرت البندقية وعدت إلى لبنان، عائداً كشخص أمضى ألف قرن في أعماق القدر. عدت كما يعود كل لبناني- من اغتراب إلى اغتراب." وكان جبران قد عاد في الواقع إلى لبنان لدراسة اللغة العربية أثناء فترة دراسته الثانوية ثم عاد إليه مرة أخرى في زيارة ثانية لم يوثٌَّق لها، كما يقول مؤلف سيرة جبران، سهيل بشروئي. وقد عثر الأشقر على حل لمعضلته وعنوان لمسرحيته أثناء قراءته مقطعاً عن الأطفال في "النبي". وقال إن الأمر هزه هزة قوية. فقد أدرك عندها موقع المهاجر في سياق الإنسانية الأكبر. واختار عنوان "ابن الحياة" مستوحياً إياه من وصف جبران لكيفية سمو الطفل، أي طفل، فوق أصله ونسبه. ويشبه الأشقر ذلك بسمو كل البشر فوق تباين الأصل القومي وتجاوزهم له: "أبناؤكم ليسوا أبناءكم. وقال الأشقر إن مسرحيته تهدف إلى تقديم صورة إيجابية عن رجل عربي إلى الجمهور الأميركي، فقد "عانيت لسنوات في تجارب الأداء التي كنت أخضع لها إذ كان يتم اختياري لتمثيل دور الإرهابي"، كما أنه أراد أن يظهر للجمهور العربي من خلالها الحرية التي منحتها أميركا لجبران ليتألق فنياً. وتحتوي المسرحية على مقتطفات كثيرة من كتاب "النبي"؛ وتزدان مشاهدها بنسخ عن لوحات بريشة جبران نُشرت في الكتاب. وقال ابن عم جبران وسميّه، النحات خليل جبران البالغ من العمر 82 عاماً والذي يعيش في بوسطن، إن ذلك الكتاب، بفصوله المخصّصة لجوانب الحياة المختلفة كالزواج والعمل والصداقة والألم والموت، يشكل "خريطة طريق الحياة". وكان النحات قد وضع، بالاشتراك مع زوجته جين، سيرة مفصلة لحياة الشاعر في أميركا. وقال إن مقاطعه المفضلة في الكتاب تغيرت "مع تغير الحياة". وقد حضر النحات عرضاً للمسرحية واستحوذت عليه الصورة التي رسمها الأشقر للشاعر الأميركي اللبناني. ورغم أن النحات كان في التاسعة والنصف من العمر عند وفاة الشاعر إلا أنه ما زال يذكره، ويذكر اخته ماريانا، كما أنه يتذكر ماري هاسكل، الصديقة الوفية والناصحة المخلصة التي كان لها تأثير بالغ على الشاعر. وقال إن كونه يحمل اسم خليل جبران كان نعمة ونقمة في آن واحد. وأضاف: "لقد أدى (اسمي) إلى إغلاق الأبواب في وجهي أحيانا، لأن الناس ظنوا أنني غني (ولا أحتاج إلى العمل)، ولكن الاسم كان أيضاً أفقاً رحبا. فقد عرفت الرجل؛ وقد سمح لي باستعمال علب ألوانه (التي كان يستخدمها لرسم لوحاته)." وقد قدم الأشقر مسرحيته في بوسطن وعدد من المدن الأميركية الأخرى، وفي العاصمة الأردنية عمان، كما أنه سيقدمها في لبنان لأول مرة في شهر كانون الثاني/يناير من العام 2005. ومن المقرر أن يقدم المسرحية في متحف تلفير للفنون في سافانا بولاية جورجيا، في نيسان/إبريل من العام 2005، بالتزامن مع افتتاح معرض للوحات جبران. وكان النحات الفرنسي، أوغيست رودان، قد علق على لوحات جبران التي لا تحظى بنفس الشهرة التي تحظى بها كتاباته، بالقول إنها تشبه لوحات الشاعر والرسام البريطاني، وليام بليك. ولكن جبران كان قد بدأ، قبل أن يثبت مكانته كرسام، وهو ما كان يعتزمه، بنشر مقالات في الصحف العربية في الولايات المتحدة لفتت الأنظار وأثارت ضجة. فانتقل وهو في التاسعة والعشرين من العمر إلى نيويورك، حيث انضم إلى حلقة من الكتاب العرب الذين كرسوا أنفسهم لحركة التحديث في الأدب العربي. وكان قد بدأ آنذاك بالكتابة باللغة الإنجليزية. وقد صدر كتاب النبي، الذي يقول واضعو سيرة جبران إن مبيعاته فاقت مبيعات الكتاب المقدس في الولايات المتحدة، باللغة الإنجليزية في العام 1923، حين كان جبران في الأربعين من العمر. ويرى بشروئي أن النقاد يخطئون عندما يقولون إن جبران أدخل "نوعاً من التأمل الروحي الشرقي" إلى الغرب، مضيفاً أن جبران "اكتشف أميركا متدينة، ولكنها برمت من الأساليب القديمة في التعبير عن القيم الروحية. إنه يجلب تفسيراً جديداً، إعادة تعبير عن الأمور بلغة ذات نكهة إنجيلية." وأشار إلى أن جبران كان مسيحياً تشبع بتعاليم ولغة الكتاب المقدس. ومضى بشروئي إلى القول إن المقطع الذي يتناول الحب في كتاب النبي (إذا المحبة أومأت إليكم فاتبعوها/وإن كانت دروبها وعرة ومرهقة) تذكّر برسالة القديس بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 13:1 (الأصحاح الثالث عشر: المحبة تحتمل كل شيء وتصدّق كل شيء وترجو كل شيء وتؤمن بكل شيء وتصبر على كل شيء). وقد كان لجبران دور فذ في نهضة الأدب العربي وإضفاء سلاسة غير معهودة على اللغة العربية. فقد كان ينتمي إلى المدرسة الرومانسية في الشعر، وهي مدرسة حديثة لم تكن موجودة في الشعر العربي قبل ذلك. وقال بشروئي حول ذلك: "كانت الكتابة عن الطبيعة (في الأدب العربي) عملية زخرف وتصوير مادي، أما هنا (في كتابات جبران) فإننا نتلمس صلة حميمة ومشاركة وجدانية مع الطبيعة ونرتشف رحيق الحياة النابضة في كل كلمة من أشعاره. ويرأس بشروئي اليوم مشروع أبحاث جبران التابع لمركز التنمية الدولي وإدارة النزاع في جامعة ماريلاند في كوليدج بارك، بولاية ماريلاند. وقد نظم قبل بضع سنوات مؤتمراً قدم فيه الأشقر مسرحيته لأول مرة. وقال بشروئي: "لقد حظيت بإعجاب البحاثة والأكاديميين المتخصصين بأعمال جبران هناك." ولكن أكثر ما شجع الأشقر هو رد فعل فتاة أردنية في الرابعة عشرة من العمر ومن المعجبين بالمطربة الأميركية برتني سبيرز. فقد قالت له بعد مشاهدة المسرحية في عمّان إنها تريد معرفة المزيد عن جبران وعن أميركا. تاريخ النشر:
28 تشرين الأول/أكتوبر 2004 آخر تحديث:
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||