|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
الناخبون الأميركيون يختارون المسؤولين بالانتخاب، ابتداء بالرئيس وانتهاء بملاحقي الكلاب الضالةتنوع المناصب المنتخبة سمة رئيسية للديمقراطية الأميركية
من ستيف هولغيت بورتلاند، أوريغون - من العبارات الشائعة الاستخدام في الولايات المتحدة للتعبير عن التقليل من أهمية شخص ما أن يقال عنه "إنني لن أنتخبه ولو حتى رشح نفسه لشغل منصب مطارد الكلاب الضالة." وقد نبعت تلك العبارة من وجود الفرص الكثيرة المتاحة على نطاق واسع لشغل المناصب عن طريق الانتخاب في الولايات المتحدة، والتي قد تتراوح بين المهمة البسيطة لسائق الشاحنة الذي يجوب شوارع المدينة لمطاردة الكلاب الضالة إلى منصب رئيس البلاد. وقد استحوذ التنافس على منصب الرئيس على غالبية عناوين الصحف والنقاش في عام الانتخابات هذا. والكثير من المستمعين والمشاهدين والقراء في الخارج على علم بأن مقاعد مجلس النواب الـ435 وثلث أعضاء مجلس الشيوخ ستكون موضع المنافسة الانتخابية. لكن قلة منهم فقط هي التي تدرك أن لكل من الولايات الخمسين مجلسها التشريعي الخاص البالغ عدد مقاعدها مجتمعة حوالي 6000، وكثير منها ستصبح شاغرة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ويضاف إلى كل ذلك مناصب 11 حاكم ولاية ( إذ أن غالبية مناصب الحكام تطرح للانتخاب في الأعوام التي لا تجري فيها انتخابات للرئاسة أو للكونغرس). ولهذا فإن عدد المناصب المنتخبة كبير جدا. وهذه المناصب رغم عددها الكبير تمثل جزءا بسيطا من عدد المناصب على مستوى الولايات وعلى مستوى المحليات التي تطرح للتصويت. وقد لا يفاجأ المرء بأن رؤساء بلديات آلاف البلدات والمدن في الولايات المتحدة يتعين أن يترشحوا للانتخاب—ابتداء من رئيس بلدية مدينة نيويورك التي يساوي تعداد سكانها عدد سكان دول عديدة، إلى بلدة غرينهورن في ولاية أوريغون البالغ عدد سكانها ثلاثة أشخاص. إلا أن وراء الأكمة ما وراءها. فالأميركيون ينتخبون المسؤولين الماليين ورؤساء مجالس العمل في الولايات والمسؤولين التنفيذيين للمدن وأعضاء مجالس المدارس، ويصوتون لمجالس دوائر الإطفاء، والحكومات ورؤساء الشرطة. وهم ينتخبون مدققو الحسابات في مقاطعاتهم وأعضاء المجالس التعاونية للحكم المحلي ورؤساء البلديات في المدن والبلدات، كما ينتخبون قضاتهم، وقضاة محاكم الاستنئناف وقضاة المحاكم العليا لولاياتهم، وأعضاء فروع الأحزاب السياسية. وفي كثير من الولايات يجري انتخاب رئيس النظام التعليمي للولاية. وفي ولاية لويزيانا ينتخب المسؤولون عن تقدير ضرائب الممتلكات. ولدى كاليفورنيا آلاف من مناطق الحكم المحلي الخاصة وكثير من مناصبها منتخبة. وفي غاليبية بلدان العالم فإن السواد الأعظم للمناصب المذكورة أعلاه إما لا توجد أو يتم شغلها بالتعيين. فلماذا اختار الأميركيون أن ينتخبوا مسؤوليهم؟ إن كثرة المناصب المنتخبة تعزى إلى الأسس التي قام عليها النظام الفدرالي للولايات المتحدة. فمنذ البداية كان الأميركيون يمقتون بشدة السلطة السياسية المركزية. وخشية حدوث ذلك منحت حكومة الولايات المتحدة الحديثة العهد آنذاك الكثير من السلطات لحكومات الولايات، وكان لدى كل منها صلاحية انتخاب مسؤوليها. وقد أدرك مؤسسو هذه الأمة أن الطبيعة الشاسعة للبلاد اقتضت تفويض السلطة الى مؤسسات الولاية والمؤسسات المحلية. وهكذا فإن بلدة صغيرة نائية وتبعد سفر أسابيع عن عاصمة (ولايتها) لم يكن بمقدورها الانتظار للجوء إلى حاكم ولايتها، فما بالك برئيس البلاد، كي يعين السلطات البلدية. ولهذا كان لزاما على الذين استوطنوا الولايات المتحدة أن يأخذوا بزمام الأمور فأقدموا على ذلك بانتخاب جيرانهم لمناصب مثل منصب رئيس البلدية أو قاضي المحكمة المحلية. وقد كان ينقص هؤلاء المستوطنين الثقافة والخبرة في شؤون الحكم لكن كان هناك على الدوام فيما بينهم من يتمتعون بالمهارات القيادية بطبيعتهم وبالنزاهة والأحكام الصائبة. وبالرغم من أن وسائل الاتصالات والسفر تحسنت بصورة ملحوظة عما كانت عليه عند تأسيس البلاد، فإن مساحة البلاد بالذات تجعل السيطرة المحلية ضرورة عملية. واستنادا للأستاذ رودجر راندال من جامعة أوكلاهوما وهو رئيس سابق لمجلس شيوخ ولاية أوكلاهوما ورئيس بلدية سابق لمدينة تولسا بالولاية نفسها: " فإن نظام النظام الفدرالي للولايات المتحدة يمنح سلطة اتخاذ القرارات الحقيقة للولاية والحكومات المحلية بحيث تصبح كشلال متدفق للسلطة. فنحن لا نصوت لمن سيشغلون تلك المناصب فحسب، بل إن المنتخبين لها ستكون لهم سلطة حقيقية بدون قيود من قبل الحكومة الفدرالية باستثناء الضمانات الأساسية للحرية التي يكفلها دستور البلاد." وأضاف راندال "إن هذه الفدرالية تعني أن معظم الأشياء التي تؤثر على حياتنا اليومية تتقرر على المستوى المحلي. وبانتخاب أولئك المسؤولين فإن ما نكتسبه من ذلك هو القدرة على محاسبتهم محاسبة قوية ووبصورة فورية. فإذا وجدت حفرة على الطريق أمام منزلي فإنني أستطيع الاتصال هاتفيا بمن انتخبته لأبلغه بذلك وأطلب منه حل المشكلة." ومن غير المفاجئ، أن يكون هذا النظام المركب لعدم مركزية الحكم يشمل تنوعا كبيرا. فبالإضافة إلى الدستور الفدرالي، الذي يضع القواعد الأساسية للحكم، يوجد لدى كل ولاية دستورها الخاص، وهذه الدساتير يمكن أن تختلف عن بعضها في تقرير أي المناصب يتم اختيار من يشغلها بالانتخاب وقدر السلطة التي يحصل عليها المسؤولون. ففي بعض الولايات يتم اختيار القضاة بالانتخاب، بينما يقوم حاكم الولاية بتعيينهم في ولايات أخرى. وفي بعض الولايات يتولى مندوب الحكومة في مجلس المقاطعة تعيينرئيس بلدية البلدة، وفي بعضها الآخر يقوم سكان المقاطعة بانتخاب رؤساء البلدية. وبالإضافة إلى إجمالي العدد الكلي لمن يشغلون تلك المناصب، فإن المرتبات التي يحصلون عليها يمكن أن تمثل مفاجأة حقيقية. ففي الغالب لا تكون هناك مرتبات على الإطلاق. فأعضاء مجالس إدارة المدارس، ومجالس دوائر مكافحة الحريق لا يتقاضون أي أجور. ومن بين الـ239 من رؤساء مجالس البلديات المنتخبين في أوريغون -- على سبيل المثال -- لا يوجد بينهم سوي اثنين فقط يحصلان على أجر. وهؤلاء المسؤولون يمضون في الخدمة ساعات لاحصر لها، لا لشيء إلا للحصول على ميزة أنهم يخدمون مجتماعاتهم وأن تكون لهم كلمة مسموعة وقوية في كيفية إدارة مؤسساتهم. كما أن تلك المناصب تصلح لأن تكون أساسا لإثبات أن من يشغلونها يصلحون لشغل مناصب أعلى. والكثير من الراغبين في ترشيح أنفسهم لمقاعد المجلس التشريعي للولاية وغيرها من المناصب السياسية يكتسبون خبرتهم السياسية في مجالس إدارة المدارس أو غيرها من المناصب المنتخبة التي لا يتقاضون عنها أجرا. وكثير ممن يشغلون تلك المناصب ليسوا محرومين من مجرد الحصول على أجر أو مرتب، إنما هم أيضا يجب ألا يكونوا منتمين لأي حزب سياسي -- على الأقل من الناحية الرسمية أو المعلنة. ففي دولة كان يأمل مؤسسوها أن يتجنبوا النزاعات السياسية تماما، فإن العديد من المناصب، خاصة على المستوى المحلى، هي بحكم القانون مناصب غير حزبية. فالانتماء السياسي للمرشح لا يرد ذكره على البطاقة الانتخابية ويحظر على المرشحين الإعلان عن الحزب الذي ينتمون إليه. وهذا يساعد على أن يضمن المواطنون أن تقديم الخدمات المحلية، وفي حالة القضاة المنتخبين، إقامة العدالة ستكون فوق النزاعات الحزبية والسياسية. لكن راندال ينبه إلى أنه رغم كل ذلك فإن النظام لا يتصف بالكمال، ويقول "إنه كلما زاد عدد الأشخاص المنتخبين، كلما ازدادت الحاجة إلى الانتباه لما يفعلونه أو متابعه أفعالهم. لكن ليس كل المواطنين يرغبون في القيام بتلك المتابعة." غير أن هناك الكثيرين ممن يفعلون ذلك. فالولايات المتحدة ديمقراطية تتميز بالمشاركة. وبحساب كل المرشحين للمناصب، وطاقم العاملين في حملاتهم الانتخابية والمتطوعون للعمل معهم، نجد أن ملايين الأميركيين يشاركون بالفعل في كل موسم انتخابي. وهم يعاودون العمل هذا العام، ينصبون لافتات الدعاية، ويوزعون الأزرار التي تحمل صور المرشحين، ويرسلون إعلانات بالبريد، ويدقون أبواب المنازل في الأحياء المختلفة لإقناع سكانها بدعم مرشحهم المفضل للمنصب، ابتداء من منصب الرئيس إلى أعضاء مجلس إدارة المدارس. وربما في بعض المناطق لمن سيشغل وظيفة مطارد الكلاب الضالة. تاريخ النشر:
02 ايلول/سبتمبر 2004 آخر تحديث:
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||