|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
الناخبون الأميركيون يسنون القوانين علاوة على انتخاب زعمائهمالنظام السياسي الأميركي يجمع بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية التمثيليةمن ستيف هولغيت المحرر في نشرة واشنطن بورتلاند، بولاية أوريغون- هل تود تحديد مدة خدمة المشرعين الإجمالية بثلاث فترات فقط؟ وهل تريد تغيير نظام التقاعد الخاص بموظفي الولاية؟ أم هل تريد تحديد قيمة الضرائب المفروضة على عقاراتك؟ أتريد حظر أنواع معينة من الأسلحة؟ أم تريد طرد رئيس البلدية من منصبه قبل انتهاء فترة خدمته؟ أم لعلك تريد زيادة الضريبة المفروضة على بيتك كي تحصل المدارس على تمويل أكبر؟ في معظم الولايات الأميركية الخمسين، يستطيع المرء أن يفعل هذه الأمور دون أن يكون عضواً في المجلس التشريعي. ذلك أنه يمكن للكثير من الأميركيين، في ممارسة جريئة للديمقراطية المباشرة، التصويت بشكل مباشر على هذه الإجراءات وعلى إجراءات كثيرة أخرى. لقد كان أحد التساؤلات الدائمة التي طرحت بشأن فكرة الديمقراطية منذ بزوغها لدى الإغريق هو إلى أي حد ينبغي أن تكون مباشرة، تُطرح فيها أهم الأسئلة على الناخبين مباشرة ليقترعوا حولها، أو تمثيلية، يتخذ القرارات فيها مشرعون يتم انتخابهم في فترات منتظمة. وقد أفسح النظام الفدرالي الأميركي، الذي تتقاسم فيه حكومة مركزية محدودة السلطةَ مع حكومات الولايات والحكومات المحلية، المجال أمام ممارسة شكلي الديمقراطية معا. ويمنح هذا الكثير من الأميركيين الاستقرار الناجم عن حكومة تمثيلية مع حيوية مشاركة الناخبين المباشرة في تشكيلة واسعة من القضايا. ولكن أي وصف لهذا التوازن بين الديمقراطية المباشرة والتمثيلية، مثله في ذلك مثل الكثير من جوانب الحكومة الأميركية، سيكون معقداً ويركز على السلطات التي تحتفظ بها حكومات الولايات والحكومات المحلية لنفسها، لا على سلطات الحكومة الفدرالية. فالإجراءات الخاصة بالديمقراطية المباشرة لا توجد إلا في دساتير الولايات والقوانين المحلية، ولا تنطبق على الحكومة الفدرالية. وهناك تباين كبير بين الولايات نفسها في ما يتعلق بمسألة الديمقراطية المباشرة. ويقول معهد الاستفتاءات والمبادرات في جامعة ساثرن كاليفورنيا إن سبعاً وعشرين من الولايات الخمسين منحت نفسها ديمقراطية مباشرة على مستوى جميع أنحاء الولاية. وهناك اختلافات حتى أعظم من ذلك بين المدن والأقاليم المختلفة، حيث قد يمنح القانون المحلي سلطات الديمقراطية المباشرة التي لا يمنحها قانون الولاية. ويمكن للناخبين، في معظم هذه الولايات، الإصرار على إجراء استفتاء- أو تصويت شعبي-بشأن إجراء أصدره مجلس الولاية التشريعي، مما يمنحهم الكلمة النهائية حول ما إذا كانت التشريعات المقترحة ستتحول إلى قوانين. كما يمكن، في الكثير من نفس هذه الولايات، للمواطنين التقدم بعرائض لتحويل أفكارهم الشخصية إلى تشريعات مقترحة، وهو ما يعرف بالمبادرات، تضاف إلى لوائح الولايات الانتخابية، مما يتيح لأفراد الشعب أن يتصرفوا كمشرعين لأنفسهم. وعلاوة على ذلك، يستطيع الكثير من الأميركيين التصويت على عزل مسؤولين من مناصب كانوا قد انتُخبوا لشغلها قبل انتهاء الفترة المحددة لها. وأخيرا، يستطيع السكان في معظم الولايات والمناطق المحلية أن يوكلوا إلى أنفسهم مهمة قبول أو رفض ضرائب محلية مقترحة. والمدهش هو أنهم يصوتون "نعم" في كثير من الأحيان. والواقع هو أن أنظمة المدارس الأميركية، التي يتم تنظيمها محليا، وخدمات معينة كالشرطة، ودوائر الإطفائية، والمكتبات، ما كانت ستستطيع تأدية مهماتها لولا استعداد الناخبين المحليين لفرض ضرائب على أنفسهم لتمويلها. ولأسباب تاريخية وثقافية، يقع معظم الولايات التي تسمح بالمبادرات والاستفتاءات في غرب الولايات المتحدة. ويقول رودجر راندل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوكلاهوما والسناتور السابق في مجلس الولاية التشريعي، إن الكثير من هذه الولايات الغربية قُبل في الاتحاد في أواخر القرن التاسع عشر أو أوائل القرن العشرين، أثناء ما يعرف بالحقبة التقدمية، حين وصلت الحركة المؤيدة للديمقراطية المباشرة إلى أوجها. وقد تجسدت شعبية فكرة الديمقراطية المباشرة في دساتير هذه الولايات الجديدة. ويضيف راندل أن سكان الولايات الغربية كانوا، علاوة على ذلك، حساسين بشكل خاص إزاء أي تلميح بأنهم تحت رحمة سلطة محصّنة سواء كانت في واشنطن أو في وول ستريت، فأرادوا الاحتفاظ بسلطات مهمة لأنفسهم. أما الناخبون في القسم الشرقي من الولايات المتحدة فكان احتمال مشاركتهم إياهم هذه الأفكار أقل وكانوا بالتالي أقل ميلاً نحو إصدار قوانين خاصة بالمبادرات والاستفتاءات. ولكن إدراج هذه الإجراءات على لائحة الاقتراع عملية صعبة، وذلك عن عمد، حتى رغم كون القانون يسمح به. فأشد مؤيدي الديمقراطية المباشرة لا يرغبون في رؤية إجراءات على اللائحة تفتقر إلى أدنى حد من التأييد الشعبي. ويتعين على مؤيدي الإجراء، في معظم المناطق التي تسمح بالمبادرات، الحصول على تواقيع الآلاف بل حتى عشرات الآلاف من الناخبين لإدراج الإجراء على لائحة المواضيع التي سيتم الاقتراع بشأنها. ولدى إدراجه على اللائحة ينظم مؤيدو ومعارضو الإجراء حملات انتخابية مكلفة ونشطة لتحقيق الموافقة عليه أو رفضه. وقد كانت المبادرات والاستفتاءات في أحيان كثيرة في السنوات القليلة الماضية بمثابة مؤشر على تغييرات مهمة تليه. فما يعرف بالثورة ضد الضرائب التي حدثت في السبعينات من القرن الماضي، والتي حدّت إلى حد كبير من الضرائب المحلية في الكثير من المناطق الأميركية، بدأت بمبادرات نظمها الناخبون في ولايات غربية. كما أن تحديد فترات خدمة المشرعين جاءت، إلى حد كبير، نتيجة مبادرات الناخبين. وقد أثار الموقفان نقاشاً مثيراًً جداً للعواطف وأحدثا تغييرات عميقة في العلاقة بين الناخبين وحكومتهم. وهناك حالياً عدد من المبادرات والاستفتاءات على اللوائح الانتخابية تتعلق بتعديل دساتير ولايات أو إصدار قوانين ولايات لحظر الزواج بين المثليين. وقد أدت المبادرات إلى نقاشات تشنجية كما أدت إلى حملات انتخابية حامية الوطيس. وقد حدث في كثير من الأحيان أن تضمنت اللوائح الانتخابية في بعض الولايات أكثر من عشرة من هذه الإجراءات في نفس الوقت. وازدادت وتيرة تضمين اللوائح مثل هذه الإجراءات في الكثير من الولايات خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح الناخبون يلعبون دوراً أكثر نشاطاً في سن القوانين وتقرير معدلات الضريبة وتعديل دساتير الولايات. ولكن هذه الإجراءات ظلت مثار جدل حتى أثناء ازدياد شعبيتها. ويقول توم هدسون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية كاليفورنيا في ساكرامنتو إنه نتيجة لوجود هذا العدد الكبير من الإجراءات المتنافسة للحصول على اهتمام الناخبين "لم يحدث النقاش الذي اعتبره المصلحون ضرورياً في عملية المبادرة في جميع الأحيان. والصعوبة التي نواجهها في ذلك (أي في إجراءات الديمقراطية المباشرة) هي أنه...من الصعب على المواطنين الحصول على ما يكفي من معلومات." ويؤدي هذا في أحيان كثيرة إلى جعل المواطنين عرضة للتأثر بالمناشدات العاطفية أو المضللة. وعلاوة على ذلك، كان على بعض الولايات أن تكافح ضد مبادرات واستفتاءات غير متساوقة بل وحتى متضاربة. وعلى سبيل المثال، وافق الناخبون على توجيهات عامة لتحسين نوعية التعليم وصوتوا في نفس الوقت إلى جانب تقليص حجم الأموال المخصصة للتعليم. وفي بعض الأحيان، قامت المحاكم بإلغاء الإجراءات على اعتبار أنها غير دستورية. وقد اضطر المشرعون، في حالات قليلة، إلى التدخل في الأمر لتوضيح الأمور ومعالجة أمر الفوضى مما عنى أن نفس الكيانات التي كان الناخبون يحاولون تجنبها هي التي اتخذت القرار النهائي. ورغم ذلك، فإن قدرة الناخبين على معالجة قضايا مهمة بشكل مباشر من خلال المبادرات والاستفتاءات أثبتت شعبيتها وحققت الكثير من الأهداف التي وضعها مؤيدو نظام الديمقراطية المباشرة. فقد جعلت الحكومات في أحيان كثيرة أكثر استجابة للإرادة السياسية الشعبية ومنحت المواطنين إحساساً بالمسؤولية وبكونهم يمتلكون القدرة (على اتخاذ القرارات.) إن الديمقراطية لم تكن في أي وقت من الأوقات عملية سلسة. فهي تثير عواطف قوية ويمكن أن تجسد جميع التناقضات الموجودة في مجموعة كبيرة متباينة من السكان. كما أنها مكلفة وقد تكون أحياناً منحطة. ولكنها أيضاً ديناميكية وحيوية وقد أثبتت أنه يمكن الوثوق بأن الشعوب ستحكم نفسها بحكمة. وقد أسهم تحقيق توازن بين استقرار الحكومة التمثيلية وديناميكية واستجابة المبادرات والاستفتاءات في النظام السياسي الأميركي، في قيام ديمقراطية سليمة تنعم بالعافية. تاريخ النشر:
10 ايلول/سبتمبر 2004 آخر تحديث:
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||