jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
شؤون دوليةشؤون إقليميةمواقع ربطمنشورات    English |  Español |  Français |  Русский |  صيني |  فارسي
نشرة واشنطن
  

يبقى الحلف الأطلسي تحالفنا الأساسي

بقلم ر. نيكولاس بيرنز سفير الولايات المتحدة لدى الحلف الأطلسي (الناتو)

تعتزم الولايات المتحدة خلال اجتماع القمة في اسطنبول وما بعده، عرض خمسة أهداف طموحة ترمي الى تمكين الحلف من التعامل بفعالية مع تحديات القرن الحادي والعشرين: الدعوة الى تعزيز القوات والموارد ليصبح للحلف وجود أنشط في أفغانستان؛ ودور أكثر تحديداً للحلف في العراق؛ والتزام عملي مُوسّع إزاء الشرق الأوسط الكبير؛ وعلاقات مُتحسنة بين الحلف والاتحاد الأوروبي؛ ورفع مستوى وتعزيز علاقات الحلف مع روسيا. ولا تزال الولايات المتحدة على إلتزامها إزاء الحلف، بصفته التحالف الأساسي، وإزاء التعاون المُتعدّد الأطراف الفعّال من أجل تحقيق الرؤية الأوروبية والأميركية المشتركة بالنسبة لمستقبلٍ آمنٍ، ومسالمٍ، وديمقراطي، ومزدهر.

كان الحلف الأطلسي قد أُنشئ أصلاً لحماية أوروبا الغربية ضد العدوان الشيوعي السوفياتي. لكنه تكيّف مع تهديدات القرن الحادي والعشرين، وطّور نفسه سياسياً، وحصل على قدرات عسكرية جديدة، وقام بمهام كبرى جديدة في مواجهة الإرهاب العالمي على خطوطه الأمامية. تعتزم الولايات المتحدة، خلال اجتماع القمة في اسطنبول في حزيران / يونيو وما بعده، عرض خمسة أهداف طموحة بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الحلف. وتبقى هذه المؤسسة الجليلة المتعددة الأطراف تُشكّل الجسر الحيوي العابر للقارات الذي يربط الولايات المتحدة وكندا بالديمقراطيات في أوروبا ويُوسّع استتباب الأمن عملياً عبر قارتين.

منذ الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001، تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على إعادة بناء الحلف من قمته حتى أساسه. فخلال اجتماع القمة ببراغ، في تشرين الثاني / نوفمبر 2002، وافق الحلفاء على مسودّة لإنشاء حلف جديد يختلف من حيث المهام والعضوية والقدرات، عن المؤسسة القديمة أيام الحرب الباردة. أما نتائج جهودنا الرامية الى التغيير فسوف تظهر خلال اجتماع القمة للحلف في اسطنبول، في حزيران / يونيو 2004.

حصل التطّور في هذه الحقبة الحاسمة بالتزامن مع أكبر توسّع للتحالف منذ تأسيسه سنة 1949، وسوف يشكل اجتماع القمة في اسطنبول أول اجتماع لرؤساء دول الحلف بمشاركة 26 دولة من الأعضاء. ان ضّم بلغاريا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا إلى الحلف قد أتّم أكبر حلقة توسّع له خلال خمسة وخمسين عاماً من تاريخه.

تساعد هذه الدول السبع التي انضمت الى الحلف في أواخر آذار / مارس من هذا العام في تعزيز الثورة الديمقراطية في بلدان حلف وارسو السابق. فانضمامها يُنشّط الحلف ويؤكد أهمية الأمن بالنسبة لظروف التقدم والازدهار. فكما قالت رئيسة لاتفيا، فايرا فيكى- فريبرغا، هؤلاء الأعضاء الجدد في الحلف "يعرفون معنى وقيمة الحرية، ويعرفون انها تستحق أي جهود تُبذل من أجل مساندتها والحفاظ عليها، والوقوف الى جانبها، والقتال من أجلها".

وبقدر ما كان التطور السياسي للحلف هاماً، بقدر ما كان هاماً تحوله من حلف عسكري دفاعي جامد يمتلك جيوشاً هائلة قوية التسلح احتشدت لردع التهديد السوفياتي ضد أوروبا الغربية. كان الحلف يركز في الماضي على الداخل، على تهديدات الحرب الباردة الموجهة الى قلب أوروبا. أما مستقبل الحلف فسوف يتركز على الخارج، على التحديات التي تشكلها شبكات الإرهابيين العالمية، وعلى الأخص، على أمن أعضائها من قوس عدم الاستقرار الممتد من آسيا الجنوبية والوسطى الى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

لمواجهة تلك التهديدات الجديدة، بدأ الحلف حيازة قدرات عسكرية حديثة لكي يمتلك قوة أكثر قدرة على الانتشار - قدرات مثل الجسر الجوي الاستراتيجي، وتزويد الطائرات بالوقود جواً، وعتاد مُوجّه بدقة، ورقابة جو - أرض، وخدمات المساندة للوحدات القتالية. خلال الصيف الماضي، أنشأ الحلف هيكلية جديدة للقيادة العسكرية أكثر ضموراً وفعالية، ومركز تطوير قيادة الحلف في نورفولك لتعريف الحلفاء الغربيين على المفاهيم الثورية الجديدة في التدريب، والعقيدة، والتكنولوجيا التي كان رائدها قيادة القوات الأميركية المشتركة. والمهم أيضاً ان التحالف طّور بدوره قوة للرد العسكريّ المرن وسريع الحركة وتستخدم أحدث التكنولوجيات كانت فرنسا مساهماً كبيراً فيها. قوة الرد التابعة للحلف جاهزة لأية مهمة، سواء لإنقاذ الرهائن، أو للمساعدات الإنسانية، أو للرد على هجمات إرهابية، أو نزاعات حامية، ويمكن نشرها خلال أيام معدودة حيثما لزم في العالم، وقابلة للاستدامة متى حطّت هناك.

اليوم، يمتلك الحلف قوات مُكلفّة القيام بمهمات في مسافات أطول بكثير من أي وقت سابق في تاريخه. فإلى جانب العمليات الجارية في كوسوفو وبوسنيا، والى جانب مساندة اللواء / الفرقة المتعددة الأطراف تحت القيادة البولندية في العراق، قام الحلف بمهمة تاريخية في أفغانستان حيث يقود قوة مساعدة الأمن الدولية (ISAF) المنتدبة من قبل الأمم المتحدة، في كابول.

في الوقت الذي نستعد فيه لاجتماع القمة في اسطنبول، ونتطلع إلى المستقبل، ترى الولايات المتحدة خمسة أهداف للحلف تُشكّل برنامج عمل طموح لحلفنا.

تكمن أول أولوياتنا في مساعدة الشعب الأفغاني على إعادة بناء بلاده المدمرة. وعلى الحلف الذي يقود القوة الدولية المنتدبة من جانب الأمم المتحدة، تعزيز دوره الطويل الأمد في أفغانستان. فقد وافق الحلفاء على التحرك خارج كابول لبناء حضور على نطاق البلاد، ومساعدة حكومة أفغانستان في مدّ سيطرتها وتوفير الأمن لأجل إجراء انتخابات في كافة أنحاء البلاد. كما نتحرك لإنشاء خمسة فرق إقليمية جديدة لإعادة الاعمار. لكن نجاح الحلف سوف يتوقف على امتلاكنا للقوات والموارد العسكرية اللازمة للقيام بالعمل المطلوب. تدعو الولايات المتحدة الدول الأوروبية الى المشاركة بمزيد من القوات والموارد لأجل بناء حضور أقوى للحلف في أفغانستان.

الهدف الأساسي الثاني هو دراسة كيفية إعداد المقومات اللازمة لدور أكبر للحلف في العراق كما اقترح الرئيس بوش. بيّنت الأحداث الأخيرة صعوبة هذه المهمة بوضوح لكن هذا الاقتراح يلقى تأييداً من مجموعة كبيرة من الحلفاء. فبعد ان تتسلم الحكومة العراقية المؤقتة مسؤولية الحكم في الثلاثين من حزيران / يونيو، سيواصل الحلفاء الخدمة كأعضاء مهمين جداً ضمن قوات التحالف في العراق. وبإمكان الحلف تقديم ما لا يُقدّر بثمن لمساعدة العراق في انتقاله الكبير من الدكتاتورية الى مستقبل ديمقراطي. ان تحديد مثل هذه المهمة قضية أساسية مطروحة أمام رؤساء دول الحلف في اسطنبول في حزيران / يونيو، وخلال الأشهر القادمة.

على الحلف، ثالثاً، ان يوسّع التزامه إزاء العالم العربي واسرائيل لمساعدة تلك البلدان على العثور على سبيلها نحو مستقبل أكثر سلاماً في الشرق الأوسط الكبير. ترغب الولايات المتحدة في أن يكون الحلف العنصر الأساسي لارتباطنا الطويل الأمد في هذه المنطقة الشاسعة. فالاستشارات التي أجراها الحلف مؤخراً في المنطقة دلّت على بعض التأييد لإقامة علاقات معززة مع الحلف.

إن التغيير على المدى الطويل في الشرق الأوسط سيساعد في زعزعة أسس الأزمة الإرهابية وفي توفير الفرصة لتجذّر الديمقراطية والمجتمع المدني. انه تحدٍ يجب على الأوروبيين والأميركيين تبنّيه. فبإمكاننا تطوير الحوار بين الحلف وبلدان حوض المتوسط الى شراكة حقيقية، نقدم بموجبها التدريب العسكري والتمارين وعلاقات سياسية أوثق، وإطلاق إشارات الى البلدان الأخرى في المنطقة من خلال مبادرة اسطنبول للتعاون. ويجب ان يكون تركيزنا على التعاون العملي مع تلك البلدان التي ترغب في إقامة علاقات أوثق مع الحلف.

هدفنا الرابع هو تحسين العلاقات بين الحلف والاتحاد الأوروبي، المؤسستان الكبيرتان المسؤولتان عن مستقبل أوروبا وعلى الأخص في البلقان. فالتوسّعان الكبيران اللذان حصلا في ربيع 2004 للمنظمتين ساهما في تقدم هدفنا المشترك المُتمثل بأوروبا موحدة، حرة تعيش بسلام. وستبقى المنظمتان ناشطتين في الحفاظ على السلام والاستقرار الذي كلّف غالياً في البلقان.

من المتوقع ان ينهي الحلف مهمة حفظ السلام التي قام بها في البوسنة، في كانون الأول/ ديسمبر 2004، وأن يدعم مهمة جديدة للاتحاد الأوروبي بموجب إطار عمل "برلين بلاس" الذي تم التفاهم بشأنه بين المنظمتين، في آذار/مارس الماضي. لكن يتوجب على الحلف الاحتفاظ بحضور قوي وبقيادة مركزية في سراييغو لمساعدة السلطات البوسنية في سوق مُجرمي الحرب أمام العدالة.

وسيواصل الحلف في كوسوفو مهمة قوات كوسوفو (KFOR) للحفاظ على الأمن والاستقرار اللذين تحتاجهما كوسوفو في الوقت الذي يعمل فيه على تطبيق مخطط يحظى بدعم دولي لتوسيع المؤسسات الديمقراطية، وحماية حقوق الأقليات، وعودة وإعادة دمج المهجرين، وإقامة حوار مع بلغراد. فاذا حقق تقدماً كافياً بحلول منتصف 2005، فإن المجتمع الدولي سوف ينظر في معالجة الوضع القانوني لكوسوفو مستقبلاً. وعلى الحلف والاتحاد الأوروبي مواصلة دعم عملية الانتقال الى نظام ديمقراطي مستقر مُوجّه نحو اقتصاد السوق في كل من كوسوفو، والبوسنة، ومقدونيا.

هدفنا الخامس، يتمثّل في رفع مستوى علاقات الحلف مع روسيا. إن التزامنا البنّاء عبر إقامة مجلس الحلف وروسيا، ساعد في جعل مواطنينا أكثر سلاماً وأمناً الآن من أي وقت سابق خلال الخمسين سنة الماضية، وسيشارك الحلف وروسيا في تمارين تجريبية على إدارة أزمة أهلية وهمية طارئة، في كالينغراد، في حزيران / يونيو. غير ان هناك المزيد مما يمكن للحلف القيام به مع روسيا، بدءاً من عمليات البحث والانقاذ في البحار، ومروراً بالدفاع الصاروخي في ساحة العمليات، والتعاون الأكبر في البحر الأسود، ووصولاً إلى قوات حفظ سلام مشتركة. ويحتاج الحلف الى توجيه أنظاره نحو علاقات أوثق تضع تنافسنا السابق خلفنا إلى الأبد.

ثمة عقبة أخرى ينبغي التغلب عليها إذا رغبنا للحلف ان يحقق أهدافه: الفجوة المستمرة والمتنامية للقدرات العسكرية بين الولايات المتحدة وباقي حلفائها؛ فاذا كان لتطوير الحلف ولمهامه الطويلة الأجل ان تنجح، سوف يحتاج حلفاؤنا الأوروبيون إلى إنفاق المزيد، وبحكمة أكثر، على شؤون الدفاع. سوف تنفق الولايات المتحدة 400 مليار دولار على الدفاع هذا العام، وسينفق الحلفاء الآخرون الخمسة والعشرون مجتمعون أقل من نصف هذا المبلغ.

علاوة على كل ذلك، هناك "فجوة لقابلية الاستخدام" -- فمن أصل 2.4 مليون رجل وامرأة في القوات العسكرية لأوروبا، هناك ثلاثة بالمئة منهم فقط موزعون في مهماتنا الأولوية في البلقان وأفغانستان والعراق. فالقوات الجامدة، غير المُدرّبة، القليلة التسلّح، وغير القابلة للانتشار السريع، لا تقدم أي مساهمة للحلف ولا لقضية السلام والاستقرار في أوروبا، وما وراءها.

بعد الاعتداءات الإرهابية في الولايات المتحدة، في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، ولاحقاً في اسطنبول ومدريد، لم يبق من شك لدى الحلفاء في الأطلسي أن أمننا واحد لا يتجّزأ. إن أكثر التهديدات خطراً على أمننا في القرن الواحد والعشرين المُعولم هي نفسها تهديدات عالمية: شبكات إرهابية متطورة جداً تسعى الى حيازة أسلحة دمار شامل. فكأن الرئيس الراحل هاري ترومان، الذي قاد الولايات المتحدة للدخول في الحلف الأطلسي، يتكلم اليوم عندما قال سنة 1951 إن ما "من دولة يمكنها العثور على الأمن وراء حدودها... فالأمن الوحيد يقوم في الأمن الجماعي".

إنها نصيحة قويمة بالنسبة لدور الولايات المتحدة في الحلف. ستظل الولايات المتحدة على التزامها إزاء الحلف، وإزاء التعاون المتعدد الأطراف والفعال لجهودنا لأجل إصلاح الإنقسامات عبر الأطلسي، ولإعادة بناء الحلف للمستقبل. فتعاون الحلفاء حول قضايا السلم والأمن العالميين ساعدا الحلف في كسب الحرب الباردة وسيكون ذلك ضرورياً لكسب الحرب العالمية على الإرهاب. ويبقى الحلف الجديد تحالفنا الأساسي لتحقيق الرؤية الأوروبية والأميركية المشتركة لمستقبل آمن، وسلمي، وديمقراطي، ومزدهر.


تاريخ النشر: 17 ايلول/سبتمبر 2004 آخر تحديث:

استخدام الصفحة:   نسخة سهلة الطباعة
نسخة سهلة الطباعة     أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً
أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً

الى أعلى الصفحة


       يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.