|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
الولايات المتحدة والحلف الأطلسي: شراكة ناشطة فعلاًبقلم أ. إليزابيت جونز مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبيةعلى الرغم من التوقعات المتكررة ان الحلف الأطلسي قد عمّر أكثر من فائدته وانه في طور الانحدار، إلاّ أن الحلف الأطلسي اليوم أصبح أوسع وأنشط من أي وقت مضى. لن تدور المناقشات في اسطنبول حول ما اذا كان لا زال للحلف دور او اذا كان يجب تطويره، بل ستدور حول العمليات العسكرية والنشاطات البعيدة المدى التي يقوم بها الحلف حول العالم لحماية وتشجيع القيم المشتركة التي تشكل أساس التحالف: الحرية والديمقراطية. هناك مجموعة من النقّاد يعتاشون من الفكرة القائلة إن زوال الحلف بات وشيكاً. فقد تنبأوا بذلك منذ سقوط جدار برلين. خفّت الانتقادات بعد التدخّل الناجح للحلف في البلقان، لكنها عادت بقوة من جديد العام الفائت مع بروز الانقسامات حول العراق. يقول هؤلاء النقّاد إن الحلف الأطلسي أصبح تحالفاً في طور الانحدار، يتفكك بسبب الخلافات عبر الأطلسي التي لم يعد من الممكن إصلاحها. ثمة مشكلة واحدة في هذه التحاليل: انها لا تستند الى الوقائع. ففي الوقت الذي نقترب فيه من اجتماع القمة في اسطنبول بتركيا، في 28 و 29 حزيران / يونيو 2004، توسع حلف شمال الأطلسي مع انضمام سبعة أعضاء جدد، إضافةً إلى مزيد من البلدان التي تقرع بابه، كما انه أمسى أكثر نشاطاً من أي وقت مضى: * قال الأمين العام السابق للحلف العام الماضي إن على الحلف ان يتوجّه "نحو خارج المنطقة وإلا سوف يصبح غير ذي فائدة". ففي أفغانستان، قَبِل الحلف هذا التحدي ووافق على قيادة توسيع قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF). تبقى الأولوية رقم واحد للحلف تأمين الاستقرار في أفغانستان، وتوفير الأمن الذي تحتاجه الديمقراطية لكي تتجذر هناك. لكن نجاح هذه المهمة قد يحتاج إلى سنوات، لكنها سوف تثبت قدرة الحلف على لعب دور أمني أساسي حيثما كان ذلك ضرورياً، ليس في أوروبا فحسب بل أيضاً في أرجاء العالم. * في العراق، يلعب الحلف دوراً هاماً في دعمه للفرقة المتعددة الأطراف بقيادة بولندا، الموجودة في جنوب العراق الأوسط. كانت هناك عدة دعوات لكي يعمل الحلف أكثر، كما وافق الرئيس بوش على ان على الحلف ان يستكشف الخيارات لذلك. وفي اسطنبول، نتطلع الى مناقشة في العمق لما يجب ان يكون عليه الدور الأكثر فعالية الذي يمكن للتحالف ان يلعبه. * في البوسنه، وضع الحلف البرنامج الأولي لعملية بناء الدولة بنجاح. وفّر الحلف السلام وأمّن المظلة الأمنية لأجل اعادة الاعمار وإرساء الديمقراطية. وفي اسطنبول، سوف يُعلن الحلف ان "قوات تثبيت الوضع في البوسنه والهرسك" (SFOR)، بعد إنجاز مهمتها، سوف تُنهي دورها في نهاية 2004. لكن دور الحلف هناك لن ينته. فهو سوف يقدم المساعدة الحساسة للبعثة المختلطة من الجنود والشرطة التي سيرسلها الاتحاد الأوروبي الى البوسنه سنة 2005 للمساعدة في الحفاظ على الاستقرار، ولتشجيع الاندماج الأسرع مع المؤسسات الأوروبية. * في كوسوفو، تَدخّل الحلف لوقف الابادة الجماعية ثم بقي هناك، مرة اخرى، لتوفير الأمن الضروري لتمكين عملية إعادة الاعمار والتنمية من الانطلاق. ودلت الأحداث مؤخراً على هشاشة الوضع في كوسوفو، وعلى حاجة الحلف الى الابقاء على التزامه في إقامة كوسوفو ديمقراطية متعددة الاثنيات أيا كان وضعها القانوني النهائي. * في حوض المتوسط، أنشأ الحلف "عملية الجهد النشيط" (OAE) لمنع النشاط البحري غير الشرعي ومنع تحرك الإرهابيين. فعبر الحلف، قامت سفن الحلف الحربية وطائرات المراقبة البحرية، بتنفيذ درجة عالية لا سابق لها لمراقبة كل أنواع الملاحة في المتوسط. * يعمد الحلف الى توسع وتعميق لا سابق لهما لعلاقاته مع جيرانه المباشرين الى الجنوب والشرق. فبالنسبة للشرق الأوسط، يستعد الحلف لإعلان مبادرة اسطنبول للتعاون، وكذلك للاعلان عن علاقات أعمق مع سبعة بلدان في الجوار المتوسطي (الجزائر، مصر، إسرائيل، الاردن، موريتانيا، المغرب، وتونس). فكلتا المبادرتين سوف تُقّربان التحالف من بلدان الشرق الأوسط الكبير وسوف تساهمان في خبرات الحلف في تحقيق رؤية الرئيس بوش بالنسبة لمنطقة تمّ إصلاحها وتطبيق الديمقراطية فيها. * سوف يجعل الحلف من دول آسيا الوسطى والقوقاز النقطة المركزية في "الشراكة من أجل السلام" (PfP)، وهي مبادرة التحالف الأكثر نجاحاً وامتداداً، وتعكس أهمية تلك البلدان في الحرب ضد الإرهاب. وسوف تركز المبادرة مجدداً، كجزء من هذا التحول، على هدفها الأصلي أي تعزيز التعاون العسكري بين الحلف الأطلسي وحلفائه، بدلاً من تركيزه مؤخراً على اعداد الشركاء للانضمام الى عضويته. ويستعد الحلف، كجزء من تلك المبادرة، للاعلان في اسطنبول عن نيّته افتتاح مكاتب إقليمية في القوقاز وفي آسيا الوسطى. * يسعى الحلف الى تعاون أوثق مع روسيا عبر "مجلس الحلف الأطلسي وروسيا" (NRC) والى وضع الأسس لعمليات مشتركة في المستقبل. ففي نيسان / إبريل، وافق الحلف وروسيا على إقامة بعثة روسية دائمة لدى "مركز القيادة العليا للدول الحليفة في أوروبا" (SHAPE) ولتوسيع مجال تحرك بعثة الحلف في موسكو. ونأمل بان يتم عقد اجتماع ناجح بين الحلف وروسيا في اسطنبول الأمر الذي سيزيد اللحمة في هذه العلاقات الهامة. * يحقق الحلف أيضاً تقدماً في تطوير القدرات الجديدة الضرورية لكسب الحرب على الإرهاب، بما في ذلك تطوير قدرات القيام بحملات عسكرية لمواجهة التهديدات أينما تبرز. اتخذ الحلف خطوة كبرى في هذا الاتجاه، في تشرين الأول / اكتوبر الماضي عندما أقام قوة الرد العسكري للحلف الأطلسي (NRF). هذه القوة سوف تشكل على الأرجح من حوالي 30.000 جندي، قادرة على مواجهة الأزمات خلال أيام معدودة، وقادرة على الانتشار عملياً في أي مكان في العالم.
تاريخ النشر:
17 ايلول/سبتمبر 2004 آخر تحديث:
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||