|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
مقترحات لتجديد الشراكة الأطلسيةبقلم تشارلز أ كوبشان زميل أول ومدير قسم الدراسات الأوروبية، مجلس العلاقات الخارجيةيجب أن تتكيف منظمة الحلف الأطلسي مع الحقائق الجيوسياسية وان تصمم "قواعد للطريق" جديدة. ولكي يتقدّم التحالف بنجاح يتوجب عليه ان يطور سياسات مشتركة حول كيفية التعامل مع دول تفتقر إلى حس المسؤولية، واستخدام القوة العسكرية، ودور المؤسسات المتعددة الأطراف، وكيفية إدخال الإصلاح السياسي والاقتصادي إلى دول الشرق الأوسط الكبير. كما حان الوقت أيضاً لتوضيح أهداف وفوائد التكامل الأوروبي. إنجازات التحالف الأطلسي لافتة للنظر. لم يسجل التاريخ إلاّ عدداً قليلاً، هذا إن سجّل، من التحالفات التي أنتجت هذا القدر الوافر من الفوائد لأعضائها أو للمجتمع الدولي الأوسع. رغم هذه الإنجازات، تخضع العلاقات عبر الأطلسي لتوترات أعظم اليوم مما كانت عليه في أي وقت مضى خلال الجيل الأخير على الأقل. يفترض عدد كبير من الأوروبيين وجود نوايا سيئة لدى الولايات المتحدة. ويستاء عدد كبير من الأميركيين من السلوك الأوروبي ولا ينظرون بجدية إلى الملاحظات الأوروبية بشأن التهديدات المماثلة في يومنا هذا. وقد أصبح الرأي الشائع هو أن الولايات المتحدة قوة عظمى يجب كبحها وأصبحت سياسة الولايات المتحدة تتجه نحو الاعتماد على تحالفات الدول الراغبة لتحقيق ما لا يمكن تحقيقه عن طريق الأمم المتحدة والحلف الأطلسي. أوصلت الحرب في العراق هذه التوترات إلى مرحلة الأزمة. نظمت فرنسا والمانيا مقاومة للولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي - مع روسيا، العدو الرئيسي تاريخياً للحلف الأطلسي - وبدورها سعت إدارة بوش لفصل هذه الدول عن بقية الدول الأعضاء في التحالف، وفي الاتحاد الأوروبي. وحلّت لمدة من الزمن البلاغة الكلامية محل الديبلوماسية كأداة أولية لاتخاذ المواقف وإبداء الانتقادات وتشكيل التحالفات. اقل ما يقال في هذه الأحداث أنها كانت غير مألوفة. وتأثرت بنتيجتها السياسات القومية، والشخصية، وتردّت خطوط التواصل المشتركة، ورافقتها ظروف مؤسفة أخرى. لكن ما حدث كان أكثر من تقاطعات بسبب تطورات غير متوقعة، وخلافات حول السياسة، والحظ السيئ (سوء الحظ). تمتد جذور الحرب العراقية على الأقل إلى تاريخ يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر من سنة 1989 عندما دمر جدار برلين، وتعززت بدورها بأحداث يوم 11 أيلول سبتمبر، من سنة 2001 عندما دمر إرهابيون مركز التجارة العالمي وهاجموا البنتاغون وقتلوا حوالي 3 آلاف بريء. أثر انهيار الإمبراطورية السوفياتية في أوروبا الشرقية اختفى الدافع الأعظم لتضامن الحلف الأطلسي. فإذا كانت أحداث 9 تشرين الثاني/نوفمبر قد زادت نطاق الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا فقد أنشأت أحداث 11 أيلول/سبتمبر الأسس لخلافات خطيرة فعلاً في العلاقة عبر الأطلسي وأدّت هجمات ذلك اليوم إلى تنفيذ أكبر عملية كاسحة لاعادة تخطيط الاستراتيجية الإجمالية للولايات المتحدة تتم منذ ما يزيد عن نصف قرن. لم يعد هدف واشنطن الآن احتواء وردع الدول المعادية فقط بل ومهاجمة الإرهابيين والأنظمة السياسية التي تأوي الإرهابيين قبل أن يتمكن هؤلاء من العمل. بالمقابل لم تخضع الاستراتيجيات الأوروبية إلى مراجعة مماثلة، وبالفعل اشتكى حلفاء عديدون في الحلف الأطلسي من التصرف الأميركي الأحادي الجانب بينما تساءلوا عن سبب إصرار الإدارة الأميركية على القول بان أمن كافة الدول اصبح الآن معرضاً للخطر. هذه التحولات في العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وليدة أحداث 11/9 و9/11، تجعل من الواضح ان العلاقة الأطلسية تحتاج إلى إعادة تقييم مستعجلة. فما هو الأمر الذي يمكن القيام به لوضع الشراكة الأطلسية مجدداُ في خط سليم لمواجهة التحديات المتصاعدة لسلامة الدول الغربية؟ * الدروس الواجب تعلمها يجب ان يعمل الأوروبيون والأميركيون سوية الآن لضمان تحويل أزمة العراق إلى حالة غير اعتيادية في علاقتهم، دون ان تصبح سابقة لأمور قادمة، ولتحقيق ذلك على دول الأطلسي ان تستفيد من دروس ماضيها المشترك: - الدرس الأول: لا يستطيع أي تحالف العمل بنجاح في غياب استراتيجية مشتركة أو بوجود استراتيجيات متنافسة. لا يحافظ التحالف على أهميته إلاّ إذا قام أعضاؤه بتعديل سياساتهم بحيث يأخذون في الحسبان مصالح شركائهم، أي عندما يقومون بأمور لبعضهم البعض لا يقومون بها عادةً في حال عدم وجود التحالف. فإذا أريد للعلاقة الأطلسية ان تستمر لتعني ما عنته في الماضي، يجب ان يتعلم الجانبان من فشلهم في الاتفاق بشأن العراق. سوف يحتاج الأميركيون إلى إعادة تأكيد النظرة التي ميّزت أسلوب تعاملهم مع الحلفاء طوال الحرب الباردة: فالقدرة على العمل لا تعني بالضرورة القوة على الإقناع؛ وحتى في تحالف تتوزع فيه القدرات العسكرية بصورة غير متكافئة، فإن اكلاف التصرف من طرف واحد يمكن ان تفوق كلفة جهود السعي إلى تحقيق اتفاق. سوف يتوجب على الأوروبيين بدورهم ان يعترفوا بأن عالم ما بعد 11 أيلول/ سبتمبر لم يعد آمنا أبداً للمجتمعات الأطلسية، وان الأخطار التي تجعله غير آمن لا تنطلق من واشنطن وان لا التوق إلى الماضي ولا العزلة في الوقت الحاضر سوف تكفيان للتغلب على هذه التهديدات. فالهدف ليس تحقيق اتفاق جماعي في الرأي، حيث من الممكن ان يكون السعي إلى ذلك مُنهكاً ومُشلاً، بقدر ما عليه ان يكون إحساسا مشتركاً بوحدة المصير. - الدرس الثاني: لا تحتاج الاستراتيجية مشتركة إلى قدرات متساوية. يُشكّل التكامل مصدر قوة لا عبئاً. فإذا كانت الولايات المتحدة هي الدولة التي لا غنى عنها بالنسبة لقدرتها العسكرية فان الأوروبيين هم بالتأكيد حلفاء لا يمكن الاستغناء عنهم في معظم درجات القوة المعتمدة في فنون الحكم. بغض النظر عما إذا كانت المسائل تتعلق بمكافحة الإرهاب، أو تحرير التجارة، أو منع الجريمة الدولية، أو احتواء أسلحة الدمار الشامل، أو إعادة بناء الدول بعد الحروب، أو محاربة الفقر، أو مكافحة المرض، أو نشر الديموقراطية وحقوق الإنسان، فإن الأولويات والقدرات الأوروبية والأميركية تكمل واحدتهما الأخرى بوتيرة أكبر من منافسة واحدتهما الأخرى. - الدرس الثالث: حان الوقت لتوضيح أهداف وفوائد التكامل الأوروبي على الأوروبيين تقرير وتيرة السرعة في تنفيذ التكامل الأوروبي وتحديد نطاقه. رد الفعل الأميركي سوف يتأثر تجاه هذه العملية بكيفية رؤية زعماء الاتحاد الأوروبي والناخبين لدور الاتحاد الأوروبي. ان طرح الاتحاد الأوروبي بمثابة ثقل موازن لقوة الولايات المتحدة، حتى ولو كان ذلك لأهداف بلاغية فقط، سوف يُشعل بالتأكيد التوتر الأطلسي ويشجع واشنطن على البحث عن شركاء دوليين في أمكنة أخرى من العالم. لكن إذا وضع الاتحاد الأوروبي سياساته ضمن الإطار الخاص بتكامله، كما فعل في الماضي، فسوف تستمر واشنطن في اعتبار توسيع وتعميق أوروبا العلمانية على أنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة. قد يضمن قيام أوروبا أكثر عمقاً عدم إمكانية التراجع عن الاتحاد وقد يؤدي إلى جعل الاتحاد الأوروبي أكثر قدرة من الوجهة العسكرية، وهذا ما قد يجعله بمرور الزمن شريكاً أكثر فعالية للولايات المتحدة. أما أوروبا الموسعة أكثر فقد تضمن استمرار انتشار السلام، الديموقراطية، والازدهار باتجاه الشرق وبذلك تلتقي مع ما قد يكون لروسيا من اتجاهات مماثلة. وهكذا، تُفرض على الدول من جانبي الأطلسي أدوار مهمة للقيام بها في صياغة مستقبل الاتحاد الأوروبي. يجب ان يجد القادة الأميركيون حلاً لشكوكهم التي دامت طويلاً حول الوحدة الأوروبية الناشئة. يجب ان يقاوم القادة الأوروبيون إغراء تحديد هوية أوروبا بمثابة جبهة معارضة لسياسة الولايات المتحدة. كما يلزم الاستماع إلى آراء الذين يؤمنون بالشراكة الأطلسية وحين يدعون إلى ضرورة بقاء أوروبا شريكاً ثابتاً للولايات المتحدة حتى عندما تتعزز قدرات أوروبا العسكرية ويتعزز دورها الدولي. * مهمات مشتركة على الديمقراطيات الأطلسية، إذ تعمل لتجديد شراكتها، ان تركّز الاهتمام على المهمات المشتركة التالية: - تكييف الحلف الأطلسي مع الحقائق الجيوسياسية الجديدة تبقى مبادئ الحلف الأطلسي في الوقت الحاضر صالحة للعمل، من غير أن تكون كذلك كافة ممارساتها التاريخية. فليست هناك ضرورة لاحقة لوجود عسكري أميركي كبير في وسط أوروبا، حيث أن عمليات إعادة نشر القوات تجري حالياً في أمكنة أخرى. فالتهديدات التي تواجه التحالف أكثر تنوعاً مما كانت عليه خلال الحرب الباردة، وبالتالي سوف لن تتماثل بعد الآن المصالح الأمنية الأميركية والأوروبية بدقة كما كانت سابقاً. ويحتاج الحلف الأطلسي لان يكون أكثر مرونة في إجراءاته وأكثر طموحاً في مهماته مما كان عليه في الماضي. حتى في حال خفّضت الولايات المتحدة عديد قواتها المنتشرة في القارة الأوروبية، يجب عليها ان تحافظ على وجود كافٍ لضمان القيام بعمليات مشتركة، والشعور بوجود الهدف الجماعي الذي ينشأ من هيكلية عسكرية متكاملة. في نفس الوقت، على الولايات المتحدة أن تتقبل أكثر جهود الاتحاد الأوروبي في تولي دور أكثر بروزاً في إدارة الأمن الأوروبي. وعلى التوجه الإجمالي للسياسة أن يبقى واضحاً: أي أن تواصل الولايات المتحدة ترحيبها بما سعت إليه منذ الأيام الأولى للحرب الباردة التمثل بقيام أوروبا يتولى فيها الأوروبيون المسؤولية الأولية عن أمنهم. يجب ان يدرك الحلف الأطلسي بالمدى الذي تحولت عنده الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة بعد أحداث 11/9 و9/11. ومع قيام الولايات المتحدة بنشر قواتها خارج أوروبا على التحالف إيجاد التوازن المناسب بين التشديد الجديد على المهمات خارج المنطقة، وتركيزه التقليدي على الأمن الأوروبي. ورغم ان الحلف الأطلسي سوف يبقى فعالاً داخل وخارج الحدود الجغرافية لأوروبا، هناك حاجة لوجود تفاهم مشترك بأن الحلف الأطلسي عليه أن يزيد من اهتمامه بالأخطار الوافدة من خارج أوروبا إذا كان يريد ان يثبت ان التحالف سيبقى له أهمية مركزية لعالم ما بعد 9/11 (وما بعد 11/9)، كما كان طوال فترة الحرب الباردة. - وضع إرشادات جديدة حول استخدام القوة العسكرية سادت خلال نصف القرن الماضي، سمة مميزة للشراكة الأطلسية تمثلت بالاتفاق على مبادئ أساسية تنظم نشر القدرات العسكرية. اما اليوم فتتطلب التحديات الجديدة إعادة تقييم لهذه المبادئ. باستطاعة الحلف الأطلسي ان يساعد في حل هذه المشكلة من خلال وضع "قواعد الطريق" بشأن الاستخدامات الوقائية للقوة العسكرية. ويمكن لهذه القواعد البدء بتحقيق إجماع في الرأي حول ما يجب الامتناع عن عمله. فمثلاً، بإمكان الأوروبيين ان يوافقوا مبدئياً على عدم رفض العمل العسكري الوقائي. بينما قد يوافق الأميركيون على الاحتفاظ بالعمل الوقائي لحالات خاصة دون ان يُشكّل هذا المبدأ النقطة المركزية في استراتيجية الولايات المتحدة. ويمكن للطرفين، بعدئذ، تقييم التقدّم الذي تحقق في تحديد الشروط والظروف التي تبرر التدخل: محاربة الإرهاب (كما في أفغانستان)، دعم عمليات الكشف عن أسلحة الدمار الشامل التي أجازتها أطراف متعددة (كما في العراق)، أو تحقيق أهداف إنسانية (كما في البوسنة، وكوسوفو، وتيمور الشرقية). دعت المخططات الحديثة للاتحاد الأوروبي مؤخراً إلى العمل النشط لإحباط التهديدات التي يشكلّها الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، كما فعل ذلك كوفي انان، الأمين العام للأمم المتحدة. توحي هذه الاتجاهات بأن الولايات المتحدة، والحلف الأطلسي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة قد تجد أرضية أفضل للتفاهم المشترك حول هذه المسألة مما قد يتوقعه الفرد من البلاغة الخطابية. - تطوير سياسة مشتركة تجاه الدول التي تفتقر إلى حس المسؤولية يجب ان تشكل الضربات الوقائية دائماً ملاذاً أخيراً. كما على الحلف الأطلسي أيضاً أن يوافق على كيفية إحباط قيام أوضاع قد تتطلب تنفيذ هذه الضربات. يعني ذلك تطوير سياسات منسجمة تجاه دول تملك، أو تسعى لامتلاك، أسلحة الدمار الشامل، والتي تأوي إرهابيين أو تدعم الإرهاب، وتلك التي تسعى من خلال هذه الوسائل إلى تحدي النظام الدولي الذي أوجده الأوروبيون والأميركيون ويتوجب عليهم دعمه. يجب ان يدرك الأوروبيون الحاجة إلى إطلاق تهديدات ذات صدقية وليس الاعتماد على حوافز اغرائية فقط، وذلك عند التعامل مع الدول التي تفتقر إلى حس المسؤولية. قد تكون الدبلوماسية الإكراهية ضرورية أحياناً لتحقيق النتائج. ويجب ان يكون الأميركيون مستعدين لإدخال حوافز اغرائية ضمن استراتيجيتهم: فالتهديدات وحدها لا تولد القبول في كافة الحالات. على شركاء الحلف الأطلسي ضمان عدم تحول بحثهم عن أسس مشتركة إلى ذريعة للمماطلة، بحيث يمنحون الدول التي تفتقر إلى حس المسؤولية وقتاً إضافياً لتطوير قدرات إنتاج أو امتلاك الأسلحة. وعليه يجب الإسراع في تنفيذ المبادرات الجارية، بضمنها تعميق التعاون لضمان أمن المواد النووية الموجودة في الاتحاد السوفياتي السابق، وتعزيز الروابط بين دوائر الاستخبارات الأميركية والأوروبية؛ وتوسيع نطاق برنامج البحث والمصادرة في عرض البحار الذي أطلق مؤخراً، والمعروف بصفته الرسمية أكثر كمبادرة نشر الأمن، وسد المنافذ في نظام منع انتشار الأسلحة النووية التي تسمح للدول بالتكديس الشرعي لمخزون الوقود النووي، وتشديد آليات للتطبيق بحيث ترد على الانتهاكات التي تقوم بها أنظمة حكم حالية تناهض مبدأ منع انتشار الأسلحة النووية. - الموافقة على دور مؤسسات متعددة الأطراف كان الاختلاف حول فعالية ومسؤولية المؤسسات الدولية مصدراً رئيسياً للخلاف الأطلسي منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي، على الأقل. على اثر الخلافات حول المعاهدة الشاملة لتحريم تجارب الأسلحة النووية، وبروتوكول كيوتو، ومحكمة العدل الدولية، تطور الآن إحساس متعاظم لدى أوروبا، ولدى منتقدي سياسة إدارة بوش داخل الولايات المتحدة، بأن الأميركيين أصبحوا يتبعون سياسة التصرف من جانب واحد فقط. وبينما أصبح الأوروبيون يُعتبرون من جانب الأميركيين الذين ينتقصون من أهميتهم على انهم متعددي الجوانب وساذجين ولا يميزون الأمور، وهدفهم الحقيقي هو كبح القدرة الأميركية. تغفل هذه الملاحظات طبيعة المشكلة. فالخلافات حول السياسة، وليس الاختلافات حول فائدة المؤسسات الدولية، هي التي سببت معظم هذه الصدامات. لو تمكن الأوروبيون والأميركيون من التوصل إلى إجماع في الرأي حول المسائل المطروحة، لبدت الخلافات حول أسلوب العمل اقل خطورة بكثير. وكما أوضحته تجارب الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، فإن اتفاق الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على أهداف سياسة معينة، سوف يتبعه عادة أطر للعمل المؤسساتي لتحقيق أهداف هذه السياسة. هناك أسباب ضاغطة الآن على جانبي الأطلسي لإحياء هذا التقليد الذي يتم بموجبه تحديد الشكل طِبقاً للوظيفة المرجوة من الحلف. كما سوف تجد أوروبا أن المؤسسات الدولية ستصبح أقل فعالية عندما تتوقف عن دعمها القوة العظمى الوحيدة في العالم. وستفقد الولايات المتحدة الدعم الخارجي عندما ينظر إليها بأنها تتصرف من جانب واحد وهذا سوف يصعب الأمور أكثر أمام واشنطن في سعيها لتجنيد حلفاء من اجل تحقيق أهدافها، كما في تنظيم حشد الدعم الداخلي لسياستها. - بناء أسلوب عمل مشترك تجاه مشروع الشرق الأوسط الكبير يُشكّل الشرق الأوسط الكبير جزءاً من العالم يملك أعظم إمكانية للتأثير على أمن وازدهار كل من الأوروبيين والأميركيين على حد سواء. على المجتمع الأطلسي أن يتعامل مع أربع مسائل مركزية، أولها العراق. يجب ان يضع الأوروبيون والأميركيون جانباً الطموحات السياسية والاقتصادية الضيقة في المنطقة، وان يتحملوا بصورة مشتركة مسؤولية ضمان استقرار هذا البلد. يُثبت الحلف الأطلسي قيمته الآن في أفغانستان، ويُعتبر الخليفة الطبيعية للوجود العسكري الدولي الحالي في العراق. فإذا كان من المحتمل تأمين زيادة ذات شأن من الدعم المالي والعسكري من أوروبا، على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لقبول مشاركة أوروبية أعظم في الإدارة السياسية للعراق. تُمثّل إيران مسألة ثانية. تواجه إيران جدالات داخلية واسعة حول توجهات سياساتها القومية والخارجية. على الأميركيين والأوروبيين تنسيق سياساتهم، بالتعاون مع روسيا أيضاً إذا أمكن، لإفهام الإيرانيين جيداً كيف سيتفاعل المجتمع الدولي تجاه قراراتهم بشأن انتشار أسلحة الدمار الشامل، ودعم الإرهاب، ونشر الديمقراطية. ان أهمية تشجيع تصحيح الإصلاح السياسي في إيران وإبطال مفعول التهديدات المحتملة التي قد تشكلها تلك البلد، يجب أن يوفّر حافزاً قوياً لأوروبا والولايات المتحدة للعمل بانسجام. والمسألة الثالثة هي النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني. يتمثل الإدراك الواسع الانتشار في أوروبا بان التحيّز الأميركي لإسرائيل يُضعف دعم السياسة الخارجية الأميركية في أوروبا. في نفس الوقت، يرى عدد كبير من صانعي السياسة الأميركيين ان سياسة أوروبا تجاه النزاع تعكس ضمنياً موقفاً مؤيداً للفلسطينيين. يحتاج كلا الطرفان إلى القيام بجهد لتحقيق موقف مشترك. على الولايات المتحدة ان تحدد بدقة اكبر مفهومها للدولة الفلسطينية، وعلى أوروبا ان تأخذ بجدية أكبر هواجس إسرائيل الأمنية. والمجال الرابع للتعاون الأطلسي في مشروع الشرق الأوسط الكبير يتعلق بالتطوير السياسي والاقتصادي للمنطقة على المدى الطويل. تخلفت دول عديدة في المنطقة عن بقية العالم في التحرك تجاه تحقيق مجتمعات ديموقراطية واتباع اقتصاديات السوق. تتطلب معالجة هذه المشكلة جهداً مُكثفاً من قبل أوروبا والولايات المتحدة لتشجيع الإصلاح السياسي والاقتصادي. ولا يجب ان يكون الهدف فرض تغيير على المجتمعات التقليدية، بل بالأحرى العمل مع القادة السياسيين، والاقتصاديين، وقادة المجتمع المدني في دعم عملية متدرجة تهدف إلى الإصلاح. * الخلاصة دعمت الرؤية البعيدة النظر والشجاعة السياسية استدامة الشراكة الأطلسية لمدة نصف قرن، ووفرت فوائد ساحقة للأوروبيين، وللأميركيين، وللعالم. تختلف تحديات يومنا الحاضر، لكن فوائد الشراكة لا زالت كبيرة كما تبقى كبيرة اكلاف السماح لهذه الشراكة بان تتآكل. تُظهر الخلافات التي ظهرت مؤخراً الصعوبات التي تبرز أمام أميركا وأوروبا عند فشلهما في العمل كشريكتين، كما تظهر أنه من الأفضل معالجة المشاكل الضاغطة بالتعاون معاً. في نهاية المطاف، يمكن ان تربح أوروبا وأميركا الكثير من العمل كحليفتين أكثر من بقائهما حياديتين أو عدوتين. ومع قيام قيادات متنورة، تستطيع الحكومات والمواطنون على جانبي الأطلسي الاقتناع بهذه الحقيقة والعمل بموجبها. تاريخ النشر:
17 ايلول/سبتمبر 2004 آخر تحديث:
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||