|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
شراكة من أجل السلام: تخطيط مسار الحقبة الجديدةبقلم د. جيفري سايمون زميل باحث أول في معهد الدراسات الاستراتيجية القومية جامعة الدفاع القوميللشراكة من أجل السلام أهمية مُتجددة بالنسبة لإيفاء الحلف الأطلسي بالتزاماته المتزايدة بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. وعلى الشراكة من أجل السلام (PfP)، إذا ما أرادت الاحتفاظ بأهميتها وفعاليتها، ان تتطور بصورة كافية، وان تتكامل بصورة أفضل عن طريق بذل جهود ثنائية إقليمية لمعالجة التحديات الجديدة التي تواجه الأمن. وعلى اجتماع القمة في اسطنبول إطلاق مبادرة لتعزيز قيام برامج جديدة مصممة خصيصاً من أجل هذه الشراكة في البلقان، ومنطقة البحر الأسود الكبرى، وآسيا الوسطى. حيث أن عشرة من بين الشركاء الأصليين الأربع والعشرين في الشراكة من أجل السلام، قد حصلوا على عضويتهم الكاملة في التحالف، بدأت تبرز تساؤلات حول توجهات البرنامج وقابليته للاستدامة على المدى الطويل. أصبح أساس المنطق الاستراتيجي الأصلي للشراكة من أجل السلام، أي تعزيز الاستقرار في البلدان الواقعة على أطراف الحلف الأطلسي وتعزيز التعاون العملي معها، أكثر إلزاماً في سياق توسّع التحالف في المستقبل، والحرب على الإرهاب، ونمو المصالح الغربية في جنوب وغرب آسيا وفي آسيا الوسطى. يبقى، بعدما سبق قوله، ان الحافز الرئيسي الذي شجّع التزام الشركاء بالبرنامج، باعتباره "أفضل سبيل للانضمام إلى عضوية الحلف الأطلسي"، ضعف الآن طالما ان الشركاء الباقون إما غير مكترثين، أو لا يبدو على أنهم يعتزمون الانضمام إلى التحالف قبل سنوات عديدة. على الشراكة من أجل السلام، إذا ما أرادت الحفاظ على أهميتها وفعاليتها، أن تتطور وأن توفّر الموارد الكافية، وتتكامل بصورة أفضل عن طريق الجهود الثنائية والإقليمية لمواجهة التحديات الجديدة التي تهدد الأمن. وبإمكان اجتماع القمة في اسطنبول إطلاق مبادرة تساندها موارد جدّية من جانب الحلفاء لتعزيز قيام برامج جديدة مُصممة خصيصاً للبلقان، ولمنطقة البحر الأسود الكبرى ولآسيا الوسطى. * تحديات ما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر منذ الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 ناضل الحلف الأطلسي، مع العديد من الحكومات المشتركة، وبدرجات متفاوتة من النجاح، في سبيل إعادة تنظيم القدرات الدفاعية للتعامل مع المخاطر الجديدة التي يشكلها الإرهاب العالمي. زادت الولايات المتحدة ميزانيتها العسكرية بمقدار 48 مليار دولار، وهو مبلغ يساوي كامل الميزانية الدفاعية للملكة المتحدة. بالمقابل، بقيت الميزانيات الدفاعية لمعظم الدول الحليفة القديمة دون تعديل كما أن الفجوة في إجمالي القدرات بين الولايات المتحدة وبلدان الحلف الأطلسي اتسعت أكثر. رغم ذلك، وفي أعقاب أحداث 11 أيلول/سبتمبر، التزم الحلف الأطلسي القيام بنشاط وظيفي أوسع في منطقة جغرافية أعرض. ثبُتت فائدة الشراكة من أجل السلام عندما ساند الشركاء وسهّلوا عمليات الحلف الأطلسي في أفغانستان وحولها. في الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الأوروبي - الأطلسي (EAPC)، بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، أعلن وزراء المجلس عن عزمهم استخدام الشراكة لزيادة التعاون والقدرات في مكافحة الإرهاب. وفي عملية الحرية الدائمة (OEF)، التي قادت الولايات المتحدة العملية العسكرية فيها ضد الإرهابيين في أفغانستان، قدّم العديد من الحلفاء، من بينهم اثنان من الحلفاء الجدد، أي بولندا والجمهورية التشيكية، وستة أعضاء في الشراكة من أجل السلام، مساعدة قيّمة. (1) عندما تولى الحلف الأطلسي قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF) في أفغانستان، في نيسان/إبريل 2003، قام بذلك بالتعاون مع ستة شركاء جدد.(2) وبعد ان أُطيح بصدام حسين في العراق، قدّم الحلف المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي للفرقة المتعددة الجنسيات بقيادة بولندا المؤلفة من العديد من الأعضاء في الحلف ومن أحد عشر عضواً في الشراكة من أجل السلام.(3) ووافق اجتماع القمة في براغ سنة 2002، بهدف مواجهة التحديات الجديدة بصورة أفضل، على التزام براغ لزيادة القدرات (PCC)، وعلى هيكيلية القيادة الجديدة، وعلى قوة الرد العسكري للحلف الأطلسي (NRF). شكّلت قوة الرد العسكري العنصر الأساسي في هذه المبادرة، وتألفت من قدرات رفيعة التكنولوجيا للقيام بحملات عسكرية تسمح لحلفاء الحلف الأطلسي الأوروبيين بالمساهمة بوحدات صغيرة لمهمات خاصة محددة، كالشرطة، مثلاً، أو الهندسة، أو نزع الألغام، وإزالة آثار التلوّث الكيميائي، أو العمليات الجبلية، أو قوات خاصة أخرى. على أن يكون لهذه القوات خطوط اتصالات مأمونة، واستعدادات كافية، وقدرة على الانتشار السريع، والاستدامة في العمليات مع القوات الأميركية في مجمل مجالات النزاع القائم. في حال تمّ تطبيق هذه القرارات، فإنها ستؤمن مشاركة بنّاءة أكثر في ترتيبات المشاركة في تحمّل أعباء الحلف الأطلسي. * الإرهاب وإدارة الحالات الطارئة صادق اجتماع القمة في براغ أيضاً على المفهوم العسكري للدفاع ضد الإرهاب الذي يدعو إلى "مشاطرة افضل المعلومات وإلى الترتيبات اللازمة للرد على الازمات (والالتزام مع الشركاء) للتطبيق الكامل لخطة العمل للإعداد للحالات الطارئة المدنية... ضد الهجمات المحتملة ... بالعناصر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية". والتزم الشركاء كذلك، عبر "خطة عمل الشراكة للإعداد لمكافحة الإرهاب"، التي تبنّاها مجلس الشراكة الأوروبي- الأطلسي (EAPC)، في تشرين الثاني/نوفمبر 2002، اتخاذ عدد من الخطوات لمحاربة الإرهاب ومشاطرة معلوماتهم وخبراتهم بهذا الصدد. ورغم أن المخطط لم يُطبّق بعد، إلاّ أنه يُقيم الإطار العمل الذي يمكن على أساسه بناء المهمات اللازمة له. * طريق للمستقبل حيث أن هناك الآن عدد من الحلفاء في الحلف الأطلسي، ويجتهدون، كل بمفرده، لتطوير قواته العسكرية ومؤسساته الأمنية الخاصة به، وهم يزيدون عن عدد الشركاء المتبقين في الشراكة من أجل السلام (عددهم 20، بما فيهم وضعان خاصان هما روسيا وأوكرانيا)، ولما كان هؤلاء أضعف كثيراً من الناحية المؤسساتية كما تتباين مصالحهم بشدة، ولهم حاجات أكبر من الشركاء الذين انضموا إلى عضوية الحلف الأطلسي، فان التحالف من أجل السلام بحاجة إلى إعادة إحياء جدّية، وإلا فهو مُرشّح للزوال. يتطلب الحفاظ على أهمية الشراكة من أجل السلام التركيز على تنمية القدرات لمحاربة الإرهاب والتهديدات الأخرى العابرة للحدود القومية. ويمكن ان تستهدف البرامج الجديدة العمل على مشاطرة المزيد من المعلومات بين وزارات الداخلية، والشرطة، وحرس الحدود، وكذلك المعلومات المالية والمصرفية. وتحتاج الموازنات والمهمات الوظيفية أيضاً لإعادة النظر والتحديث لمساندة العمليات المضادة للإرهابيين في المستقبل، بما في ذلك جهود مقاومة انتشار أسلحة الدمار الشامل، وأنظمة الدفاع الصاروخية. * رؤية استراتيجية لإعادة تنشيط الشراكة من أجل السلام من الواضح أن اجتماع القمة في اسطنبول، الذي يُصادف موعده مرور 10 سنوات على إطلاق الشراكة من اجل السلام، يحتاج إلى رؤية استراتيجية جديدة بالنسبة للشراكة ليتمكن من تحقيق التزامات الحلف الأطلسي إزاء منطقة جغرافية أوسع إضافةً إلى ارتباط وظيفي أكبر بها. وسيحتاج البرنامج، إذا كان لعملية التنشيط ان تنجح، أن يتم تصميمه طِبقاً لحاجات الشركاء في الحلف الأطلسي العشرين المتبقين، إضافة إلى مرشحين اثنين للدخول في الشراكة من أجل السلام، وجميع هؤلاء يدخلون في عداد المجموعات الثماني المختلفة التالية التي لديها حاجات ومصالح وقدرات متفاوتة جداً. - خمسة شركاء "متقدمون"، هم فنلندا، والسويد، وايرلندا، والنمسا، وسويسرا، لا رغبة لديهم حتى الآن في الانضمام إلى التحالف. - شركاء ثلاثة في خطة عمل العضوية (MAP)، هم ألبانيا، ومقدونيا، وكرواتيا، يتوقون إلى العضوية وينبغي على الحلف الأطلسي ترك الباب مفتوحاً أمامهم بطريقة صادقة. - أوكرانيا التي تقول أنها تطمح إلى الانضمام إلى خطة عمل العضوية (MAP) ولديها خطة عمل. - روسيا التي لا تطمح إلى العضوية لكنها تحتفظ بعلاقات خاصة ضمن مجلس الحلف الأطلسي- روسيا. - شريكان غير ناشطين نسبياً، هما بولودفا وبيلاروس. - ثلاثة شركاء في القوقاز، هم أرمينيا، وأذربيجان، وجيورجيا. - خمسة شركاء في آسيا الوسطى، هم كازاخستان، وكرغيزستان، وطاجيكستان، وتركمانستان، وأوزبكستان. - بلدان في البلقان يطمحان إلى الانضمام، هما البوسنة-الهرسك، وصربيا-مونتينغرو. حوافز المشاركة في الشراكة من أجل السلام تتفاوت كثيراً بين روسيا، التي لا تُبدي أي اهتمام بالعضوية، وأوكرانيا التي تطمح إلى الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وتوفّر الشراكة من أجل السلام حوافزاً للبوسنة والهرسك، ولصربيا ومونتينغرو لأنها تبقى سبيلهما الوحيد إلى الهيكليات الأورو- أطلسية وإلى اكتساب الشرعية. وفي حين لا زالت مولدوفا وبيلاروس غير ناشطتين نسبياً في الشراكة من أجل السلام، علماً أن دورهما قد يتغيّر من خلال تكيفهما مع محيطهما الجيوستراتيجي المتبدّل بعد توسع الشراكة. يشمل الشركاء الستة عشر المتبقون في الشراكة المجموعات الأربع التالية: * الشركاء المتقدمون جميع الدول الخمس الشريكة المتقدمة للتحالف (باستثناء سويسرا) منضمة إلى عضوية في الاتحاد الأوروبي، ولا زالت خارج العضوية الرسمية للحلف الأطلسي بخيارها. تركّزت الزيادة في عضوية الشراكة من أجل السلام خلال السنوات الماضية على دول البلقان في الدرجة الأولى وأفادت لكونها أثبتت ان المساهمة في الشراكة هامة بحد ذاتها، دون ان تكون بالضرورة سبيلاً إلى العضوية في الحلف الأطلسي. هؤلاء الدول الخمسة، وكذلك أعضاء الحلف الأطلسي، يجب تشجيعهم على إقامة نظام "زمالة" في الحلف (كما سبق للسويد وفنلندا أن فعلتا مع دول البلطيق)، ومع الشركاء القوقازيون وفي آسيا الوسطى (مشابه لما فعلته ليتوانيا مع جورجيا). ربما لن يكون هذا سهلاً، إذ أن الفرقاء "المتقدمين" كانوا ولا زالوا أكثر ارتباطاً محلياً، إن كان ذلك في البلطيق أو في عمليات دعم السلام في البلقان التي بدأت تتحوّل إلى الاتحاد الأوروبي. (4) لذا فإن إبقاؤهم مرتبطين بمصالح الحلف الأطلسي الجغرافية الأوسع سوف يُشكّل تحدياً. ربما كانت إحدى الطرق لتحقيق ذلك جعل مناورات الحلف الأطلسي في القوقاز وآسيا الوسطى أكثر مرونة، وإتاحة الفرصة للشركاء المحايدين للمشاركة في التخطيط لها أكثر، وفي نفس الوقت تشجعيها على تعزيز خبراتها في المجال الأمني. * المرشحون في البلقان توسّع الحلف الأطلسي، وعملية خطة عمل العضوية (MAP)، والشراكة من أجل السلام، جميعها لعبت ولا زالت تلعب دوراً هاماً، غير مقدّر خير تقدير، في تعزيز الاستقرار والأمن في البلقان. تشكّل عضوية سلوفينيا وبلغاريا ورومانيا في الحلف الأطلسي قاعدة مستقرة للأمن. وتقوم خطة عمل العضوية، طالما بقي البند 10 الخاص بسياسة الباب المفتوح صادقاً، بإبقاء ألبانيا ومقدونيا وكرواتيا منخرطة بصورة إيجابية في نشاطات تتلاءم مع مبادئ الحلف الأطلسي. كما أن حافز الانضمام إلى الشراكة من أجل السلام يسمح باستمرار البوسنة - الهرسك، وصربيا-ومونتينغرو في تركيزها الإيجابي المنتج. ان استمرار ارتباط تلك البلدان يزداد أهمية في ضوء نقل الحلف الأطلسي لعمليته في مقدونيا، المسماة "عملية التوافق الحليفة"، إلى الاتحاد الأوروبي ("كونكورديا")، وسوف يصبح أكثر أهمية بعد نقل مهمة قوات تثبيت الوضع في البوسنه والهرسك (SFOR) التابعة للحلف الأطلسي إلى الاتحاد الأوروبي. وفي حال تحوّلت الشراكة من أجل السلام إلى طور الجمود (السَبات) وخسرت مصداقيتها، فقد يتقوض الأمن في البلقان بشكل خطير حيث أن بعض الدول قد تميل إلى التحرّك مجدداً باتجاهات غير بنّاءة. إنطلاقاً مما سبق، على الحلف الأطلسي أن يُحدد أهدافاً أكثر دقة لكي يبقى برنامجه للباب المفتوح موثوقاً بالنسبة للأعضاء الثلاثة المتبقين في خطة عمل العضوية (MAP). ومن المرجّح ان ينطبق الأمر كذلك على ألبانيا ومقدونيا اللتين انضمتا إلى الحلف من أجل السلام قبل حوالي عقد من الزمن، وهما عضوتان في خطة عمل العضوية منذ خمس سنوات ولديهما خبرة في خطة التجربة القومية السنوية، لكن من الممكن أن صبرهما قد يوشك على النفاذ. فإذا كان الحلف الأطلسي غير مستعد لعرض العضوية عليهما قريباً، فهو بحاجة لان يعدّ العدة لهذه الإمكانية. ويمكن للحلف الأطلسي ان يفكر في صيغة ما لتشكيل نوع من "المقطورة" لتقوم بربط وصول الشركاء في خطة عمل العضوية إلى استكمال بعض "شروط" الدخول المُعيّنة والمحددة جيداً للحلف الأطلسي، بالترافق مع أفق زمني يتراوح بين خمس وثماني سنوات. هذا مع العلم ان إمكانية استخدام أسلوب "المقطورة" هذا قوبل بالرفض من قبل المدعويين لاجتماع القمة ببراغ عام 2002، لان العديد من السياسيين اعتبروا ان الانضمام هو، في نهاية المطاف، قضية سياسية، وهو فعلاً كذلك. على برامج الشراكة من أجل السلام، وبمساعدة الاتحاد الأوروبي، أن يتم تنسيقها مع إصلاحات في القطاع الأمني لمعالجة التهديدات الأمنية الجديدة. تحتاج الشراكة من أجل السلام لان ترتبط بعملية "وزراء دفاع أوروبا الجنوبية الشرقية" (SEDM) شبه الإقليمية، والتي يجب ان توسع أيضاً لتضم الوظائف الداخلية والمخابراتية، وكذلك مبادرة "التعاون في أوروبا الجنوبية الشرقية" (SECI) لمحاربة الجريمة العابرة للحدود القومية، "واللواء الأوروبي الجنوبي الشرقي" (SEEBRIG) في البلقان. وفي حال تبين ان هذا الأمر صعب المنال داخل البلقان، كما ستكون أيضاً الحال على الأرجح خارجه، عندئذ ستحتاج مهمة الشراكة من أجل السلام، بالتوافق مع خطة العمل لمحاربة الإرهاب الصادرة عن اجتماع قمة براغ، إلى التوسّع لتضم أهداف الشراكة إلى الأعمال المتعلقة بالشرطة. والغرض من ذلك تحسين التنسيق والتعاون فيما بين الوكالات ضمن وبين دول البلقان. يمكن تحقيق ذلك ضمن الاجتماعات السنوية لوزراء دفاع أوروبا الجنوبية الشرقية (SDEM) التي بدأت سنة 1996 (5) ونجحت في تعزيز الشفافية والتعاون والأمن في أوروبا الجنوبية الشرقية. سنة 1999، وافق اجتماع وزراء الدفاع هذا على إنشاء اللواء الأوروبي الجنوبي الشرقي (SEEBRIG) في البلقان، وهي قوة تعدّ 25.000 جندي يمكن حشدهم عند الحاجة على يد قائد اللواء بحيث قد يكون من "الممكن" نشرها في البوسنة في وقت ما في المستقبل. حان الوقت الآن للبناء أكثر على نجاح هذا اللواء للتعامل مع بيئة المخاطر الجديدة وتوسيعها لكي تشمل التخطيط للحالات المدنية الطارئة، ولاجتماعات وزراء الداخلية والمعلومات، وإنشاء اجتماعات دورية سنوية لوزراء الدفاع والداخلية والمعلومات لجنوبي شرقي أوروبا (SEDIIM). كما يجب تشجيع هذه الاجتماعات على تنسيق تعاونها أكثر مع مبادرة التعاون في أوروبا الجنوبية الشرقية (SECI) والتي، من ضمن أمور غيرها، تحارب الجريمة العابرة للحدود القومية القائمة على الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والدعارة، وتبييض الأموال. وبما ان مولودوفا عضو في مبادرة التعاون هذه، وبما أن صربيا - مونتنيغرو والبوسنة-الهرسك مرشحتان لعضوية الشراكة من اجل السلام، يجب ان يصبحوا جميعاً مراقبين في اجتماعات وزراء الدفاع المذكورة، مع هدف الانضمام، في نهاية المطاف، إلى الحلف الأطلسي. * وزراء الدفاع الشركاء لمنطقة البحر الأسود الكبرى والقوقاز إكتسب البحر الأسود أهمية استراتيجية متزايدة منذ ان تولى الحلف الأطلسي قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية ISAF)) في أفغانستان في آب/أغسطس 2003، ومنذ أن قدم المساعدة للفرقة العسكرية التي تقودها بولندا في العراق. فإذا تمّ الربط بين كون الحلف الأطلسي منخرط الآن بنشاط في منطقة خارجية ما وراء البلقان، أي في منطقة البحر الأسود الكبرى، وان جميع وزراء الدفاع في بلدان البحر الأسود لم يجتمعوا أبداً، فان الوقت قد حان لتطبيق دروس أوروبا الوسطى والبلقان في هذه المنطقة. ان الخطوة الأولى باتجاه الاستقرار يكمن في بناء التفهم عبر النقاش حول المخاطر الأمنية، ومن ثم بناء تعاون إقليمي أوسع عبر القيام بنشاطات عسكرية دعماً لبرنامج عمل شفاف. مؤسسات البلقان، مثل اجتماعات وزراء دفاع أوروبا الجنوبية الشرقية (SEDM) ووزراء الدفاع والداخلية والمعلومات لجنوب شرقي أوروبا (SEDIIM) المحتملة، ومبادرة "التعاون في أوروبا الجنوبية الشرقية" (SECI) واللواء الأوروبي الجنوبي الشرقي (SEEBRIG) يمكن ان تخدم كمثال للتوسع أكثر باتجاه شاطئ البحر الأسود وإلى أبعد من "قوة البحر الأسود" (BLACKSEAFOR) التي أنشئت في نيسان/أبريل 2001 بين دول البحر الأسود الست،(7) وذلك لأجل القيام بعمليات البحث والإنقاذ الإنسانية، وإزالة الألغام البحرية، وحماية البيئة، وتشجيع زيارات النوايا الحسنة. وبإمكان المرء ان يتصور إنشاء فريق عمل للبحر الأسود للتعامل ليس مع حالات الطوارئ المدنية، مثل الهزات الأرضية التي تضرب المنطقة بصورة متكررة، واحتمالات الآثار اللاحقة للعناصر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، وحسب، بل أيضاً لمنع الاتجار بالمخدرات والسلاح والبشر عبر منطقة البحر الأسود الكبرى، وخاصة بمشاركة أوكرانيا والأسطول الروسي وبلدان القوقاز. من هنا أيضاً، وحيث ان الاستمرار ارتباط أوكرانيا في الشراكة من أجل السلام أهميته، فان على اجتماع القمة في اسطنبول ان يباشر حوارات مكثفة مع أوكرانيا. كشرط مسبق للانضمام إلى الشراكة، مع الافتراض بان الانتخابات الرئاسية هناك ستجري حسب معايير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، كما سوف تتقيد بالإجراءات الدستورية الأوكرانية. توفّر تجربة أوروبا الوسطى والشرقية منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي أيضاً أمثلة ناجحة كثيرة عن الجمع بين وحدات حفظ السلام و/أو وحدات حالات الطوارئ، التي يمكن البحث في إمكانيات تكييفها من اجل تحسين العلاقات فيما بين الدول في تلك المنطقة. ان حضور الولايات المتحدة الجديد المحتمل في بلغاريا ورومانيا يمكن الاستعانة برفع مستواه لتحسين العمليات المتبادلة من خلال تدريبات ومرافق لوجستية مشتركة، ومن خلال إنشاء قوة عمل عسكرية للبحر الأسود لتقوم بمهام مُعينة. يمكن ان يكون حضور الولايات المتحدة إلى جانب رومانيا وبلغاريا وتركيا، أي حلفاء الحلف الأطلسي الثلاثة ذوو الخبرة الغنية باجتماعات وزراء دفاع أوروبا الجنوبية الشرقية (BEDM) واللواء الأوروبي الجنوبي الشرقي (SEEBRIG)، مفيداً في تعزيز الاستقرار والتعاون في منطقة البحر الأسود الكبرى بموجب إعادة إحياء برنامج الشراكة من أجل السلام. صحيح ان الشركاء القوقازيون الثلاثة كانوا من بين الموقعين على اتفاقية الشراكة من أجل السلام سنة 1994، غير أن مدى مساهمتهم تفاوتت كثيراً. كان هذا الأمر واضحاً جداً بنوع خاص من خلال تنفيذ عملية التخطيط والمراجعة للسلام (PARP) التابعة للشراكة من أجل السلام، والتي تبقى في جوهر التخطيط الدفاعي المتسم بالشفافية، والمحاسبة، والإشراف الديموقراطي على القوات العسكرية، وآلية لتوفير الأسس لتعزيز التعاون الإقليمي الفرعي. وبعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، انضم جميع الشركاء الثلاثة إلى عملية التخطيط والمراجعة للسلام (PARP)(8). رغم ان أرمينيا تشارك في الشراكة من أجل السلام، فان عضويتها في الحلف الأطلسي تبقى مثيرة للجدل بسبب المشاكل العالقة مع تركيا وأذربيجان. تقيم أرمينيا علاقات وثيقة مع اليونان، ورومانيا، وبلغاريا، وتظل متقاربة جداً من روسيا. فأرمينيا التي كانت بين أوائل الموقعين على إنشاء كومنولث الدول المستقلة في طشقند (CIS) سنة 1992، وعلى المعاهدة الأمنية مع روسيا، هي الدولة القوقازية الوحيدة التي جددت التزامها المعاهدة هذه لمدة خمس سنوات أخرى سنة 1999. إنسحبت كل من أذربيجان وجورجيا من كومنولث الدول المستقلة سنة 1999. ولا تزال أذربيجان في نزاع مع أرمينيا حول منطقة ناغورنو - كاراباخ، كما تواجه مشكلات مع الإرهاب والمخدرات والجريمة والاتجار بالبشر. فهي تتعاون مع الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب وتشارك في قوة كوسوفو (KFOR)، وفي أفغانستان وفي العراق. وتشارك جورجيا في قوة كوسوفو (KFOR)، وفي التعاون الإقليمي للبحر الأسود، في ابخازيا وأوستيا الجنوبية في أراضى جورجيا، كما ان برلمانها تبنّى، في أيلول/سبتمبر 2002، قراراً يعلن الرغبة في الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وقد قامت الولايات المتحدة بتقديم المساعدة للقوات المسلحة الجيورجية عبر برنامج "درّب وجهّز"، وفي إقامة رقابة على وادي بانسكي القريب من الحدود الروسية. تتمتع الولايات المتحدة بين الشركاء القوقازيين (وشركاء آسيا الوسطى) بنفوذ أكبر مما لدى الحلف الأطلسي، لان الحلف صادفته عوائق بالنسبة لما يمكن ان يقدمه من مساعدات. (9) إلاّ أن هذا الأمر يمكن ان يتغيّر إذا ما ركّز برنامج الاستثمار الأمني للحلف الأطلسي (NSIP) بصورة مباشرة أكثر على المنطقة وإذا تم تعزيز قدرة صندوق التمويل التابع للشراكة من اجل السلام. فصندوق التمويل التابع للشراكة من أجل السلام، الذي خصص 4.2 مليون دولار لتدمير الألغام المضادة للأفراد في ألبانيا وأوكرانيا، ومولدوفا، وللتخلّص من مخزونات الصواريخ في جورجيا، يجب توسيعه. برنامج الاستثمار الأمني للحلف الأطلسي (NSIP)، وهو برنامج أكبر بكثير من الشركة ويملك موازنة سنوية تزيد عن 600 مليون دولار، يغطي المعسكرات والمرافق التي تتعامل مع أنظمة المواصلات والمعلومات، والرادار، ومراكز القيادة، والمطارات الحربية، وأنابيب المحروقات، والمستودعات، والمرافئ، والخدمات التابعة للملاحة. ومنذ ان تولّى الحلف الأطلسي القيادة في أفغانستان، أصبحت أموال برنامج الاستثمار الأمني الآن صالحة للاستخدام لعمليات قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF) وقابلة للاستخدام أيضاً في منطقة البحر الأسود الكبرى لأجل زيادة المساندة الجوية والبرية والنقل بالسكك الحديدية للحلف. على اجتماع القمة في اسطنبول أن ينظر في إعادة توجيه أموال الحلف المُخصصة للبنى التحتية لمساعدة العمليات التي يقودها الحلف في أفغانستان. علاوة على ذلك، يجب ان يسمح اجتماع القمة للأمين العام للحلف بإعادة هيكلة العاملين الدوليين في الحلف الأطلسي لتثبيت الشراكة من أجل السلام ضمن إدارة واحدة (10)، يرأسها ربما أمينه العام المساعد. ويمكن ان يرمز ذلك إلى التزام التحالف إعادة تنشيط الشراكة من أجل السلام، وتسليط الأضواء على أهمية البرنامج المتجدّد في الإيفاء بالتزاماته الأوسع. بعد إطلاق الشراكة من أجل السلام سنة 1994، عندما أصبح من الواضح ان الموارد الضرورية كانت ناقصة، بدأت الولايات المتحدة مبادرة وارسو بتمويل سنوي قدره 100 مليون دولار. حقق البرنامج نجاحات هائلة لدى معظم المستفيدين الأساسيين الأعضاء الآن في التحالف. لكن الشركاء العشرين المتبقين، وعلى الأخص، حول البحر الأسود. وفي القوقاز وفي آسيا الوسطى، لديهم مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية ودفاعية أضعف بكثير، وهي تتطلب مساعدة أكبر لتقريب مؤسساتهم والعاملين فيها من معايير الحلف الأطلسي. يُفترض في الولايات المتحدة ان تُطلق مبادرة جديدة في اسطنبول، مُمولّة بنفس المبلغ تقريباً، مماثلة لمبادرة وارسو الحالية، لأجل التركيز على برنامج أكثر تطوراً يشدد على قواعد الشراكة في هذه المنطقة وذلك لتعزيز تطوير الاجتماعات الوزارية لوزراء الدفاع والداخلية والاستخبارات في منطقة البحر الأسود الكبرى، ولمساندة فريق عمل للبحر الأسود الكبير للتعامل مع حالات الطوارئ وعمليات منع التهريب. وعلى الولايات المتحدة ان تتحدّى الحلفاء الآخرين لتقديم تمويل مماثل، بما في ذلك مساعدة الأعضاء في أوروبا الوسطى والشرقية، من أجل نقل الدروس التي خبروها خلال فترة الانتقال لقطاعهم الأمني إلى هؤلاء الشركاء الآخرين. * شركاء آسيا الوسطى كانت أربعة من أصل خمسة بلدان في آسيا الوسطى، هي كازاخستان، وكرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، من بين الموقعين الأصليين على معاهدة الأمن الجماعي لكومنولث الدول المستقلة مع روسيا (CIS) سنة 1992. وعندما تم توقيع البروتوكول الذي وسّع المعاهدة سنة 1999، انضمت بيلاروس، لكن أوزبكستان انسحبت. وكانت أربعة من دول آسيا الوسطى من بين الموقّعين سنة 1994 على اتفاقية الشراكة من أجل السلام، هي تركمانستان، وكازاخستان، وكرغيزستان، وأوزبكستان. بعد الحادي عشر من أيلول / سبتمبر فقط، انضمت طاجيكستان أخيراً إلى الشراكة، وانضمت كرغيزستان وأوزبكستان إلى عملية التخطيط والمراجعة للسلام (PARP). صحيح ان النية كانت متجهة صوب توسيع الشراكة من أجل السلام إلى البلدان الوريثة للاتحاد السوفياتي في آسيا الوسطى بهدف ربطها بالقيم الغربية، لكن ممارسة تلك البلدان للديمقراطية السياسية تدهورت بوجه عام خلال العقد الماضي. وعلى الرغم من عدم مشاركة أحد من شركاء آسيا الوسطى في أي من العمليات في البلقان، ]أي لا في قوة الاستقرار في البوسنة (IFOR) (11)، ولا في قوات تثبيت الوضع في البوسنه والهرسك (SFOR)، ولا في قوة كوسوفو (KFOR)، ولا في قوة الاستقرار في البوسنة (IFOR) [، فإن تلك البلدان ساندت العمليات بقيادة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي في أفغانستان والعراق: أوزبكستان شاركت في عملية الحرية الدائمة (OEF) كما أمنّت كرغيزستان وأوزبكستان القواعد الجوية وسمحت بالعبور الجوي لقوات الولايات المتحدة والتحالف المنخرطة في قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF)، كما ساعدت كزاخستان بولندا بقوات لنزع الألغام في العراق وسمحت بالتحليق في أجوائها وبنقل العتاد والقوات الأميركية في أوربكستان وكرغيزستان. هذه النشاطات أغضبت الروس بصورة متزايدة. لذلك، وجب تشجيع إقامة المشاركة النشيطة لروسيا في الشراكة من أجل السلام بعد إعادة تنشيطها، وفي مجلس الذي روسيا والحلف الأطلسي والذي سيصبح بالغ الأهمية لتخفيف الاحتكاكات التي لا مفرّ منها، ولبناء علاقات تعاون. * الخلاصة على الرغم من التحديات الكبرى التي تواجهها بسبب متطلبات حَقَبة ما بعد الحادي عشر من أيلول / سبتمبر، على الشراكة من أجل السلام ان تبقى وفيّة لقيمها الدائمة التي أوجدتها الشراكة الأصلية قبل عقد من الزمن، أي تشجيع قيام الديمقراطية السياسية، والمؤسسات التجارية الحرة، وحكم القانون، والمعاملة المتساوية للأقليات الاثنية، وعلاقات حسن الجوار، والإشراف الديموقراطي والإدارة الفعالة ليس للقوات المسلحة وحسب، بل وأيضاً لجميع مؤسسات القطاع الأمني. إذا فشل اجتماع القمة في اسطنبول في إعادة تنشيط الشراكة من اجل السلام، ستكون هناك على الأرجح عواقب خطيرة تُعرض الاستقرار للخطر في منطقة مجلس الشراكة الأوروبي - الأطلسي (EAPC)، كما ان الحلف الأطلسي سيجد صعوبة كبرى في الإيفاء بتعهداته في البلقان وأفغانستان والعراق. اما إذا أعاد اجتماع القمة تنشيط الشراكة من أجل السلام، فسوف تعزز قدرة الحلف على تحقيق أهدافه الوظيفية والجغرافية الأوسع. (1) شركاء آسيا الوسطى هي كرغيزستان، وأوزبكستان؛ شركاء البحر الأسود هم بلغاريا، ورومانيا، وأوكرانيا؛ والدولة الضيف في خطة عمل العضوية (MAP) هي سلوفاكيا، جميعهم شاركوا مع الأعضاء الجدد، أي بولندا، والجمهورية التشيكية، في عملية السلام الدائم. (9) عملت الولايات المتحدة عن كثب مع جيورجيا (ومع أوزبكستان، في آسيا الوسطى) في تدريب القوات للتعامل مع المتطلبات الداخلية لما يزيد عن عقد من الزمن. (10) نتج عن تخفيف التفعيل للشراكة من أجل السلام (PfP) جزئياً إعادة هيكلة الموظفين الدوليين بحيث أصبحت الشراكة الآن خاضعة لـ ASG اثنين، أي لقسم السياسة الأمنية للشؤون السياسية، ولقسم السياسة الدفاعية والتخطيط (DPP). (11) الشركاء الأربعة عشر من أصل 26 في الشراكة من أجل السلام، شاركوا في قوة الاستقرار في البوسنة IFOR))؛ أي النمسا، وفنلندا، والسويد، والجمهورية التشيكية، وهنغاريا، وبولندا، وإستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وألبانيا، وبلغاريا، ورومانيا، وروسيا، وأوكرانيا. تاريخ النشر:
17 ايلول/سبتمبر 2004 آخر تحديث:
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||