jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
شؤون دوليةشؤون إقليميةمواقع ربطمنشورات    English |  Español |  Français |  Русский |  صيني |  فارسي
نشرة واشنطن
  

السياسات الجديدة للتعاون الدفاعي عبر الأطلسي

بقلم جاب دي هوب شيفر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)

سوف يُظهر اجتماع القمة في اسطنبول كيف واجه الحلف التهديدات الجديدة بطريقة جديدة، أي إطلاق فكرة الاستقرار. يقع التزام الحلف تجاه أفغانستان في رأس الأولويات، وهناك على برنامج الأعمال أيضاً إقامة شراكات مُعزّزة وموُسّعة، وإجراءات أفضل لتشكيل القوات والتخطيط في عملية التطور، ومتابعة العمليات العسكرية الجارية حتى النهاية. يبقى الدفاع عن أراضي الحلف الوظيفة الجوهرية، لكن توفير الأمن يستوجب معالجة الأخطار والتهديدات المحتملة التي قد تبرز بعيداً جداً عن الديار. فمن الممكن ان تُعالج هذه المشاكل عندما وحيثما تظهر، وإلاّ فإنها ستبلغ عتبة باب الحلف. هذا المقال تمّ تكيّيفه من محاضرة بعنوان "الدفاع عن الأمن العالمي: السياسات الجديدة للتعاون الدفاعي عبر الأطلسي" ألقيت في السابع عشر من أيار / مايو، في مؤتمر الأجندة الدفاعية الجديدة.

إجتماع القمة للحلف في اسطنبول سَيتّوج شهراً من النشاط المكثّف على أعلى المستويات الدبلوماسية شمل اجتماع مجموعة الدول الثماني، واجتماع القمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، واحتفالات ذكرى النورماندي بفرنسا. وهكذا سيكون لاجتماع القمة للحلف أهداف والتزامات مختلفة، لكنها ستبقى جزءاً من الصورة الأوسع. ففي البيئة الاستراتيجية المُتغيّرة في أيامنا، هذا ما علينا القيام به. سيعمل الحلف مع شركائه ومع المنظمات الدولية الأخرى للدفاع ضد التهديدات الجديدة بطريقة جديدة، أي إطلاق فكرة الاستقرار.

أصبح تثبيت فكرة الاستقرار بالنسبة للمجتمع الأطلسي الشرط المسبق للأمن. يبقى الدفاع عن أراضي الحلف وظيفة جوهرية، لكن لا يمكننا بعد الآن حماية أمننا دون معالجة الأخطار والتهديدات المحتملة التي تظهر بعيداً جداً عن الديار. فإما ان نقوم بمعالجة هذه المشاكل عندما وحيثما تظهر، أو أنها ستصل عند عتبتنا.

سوف يُثبتُ اجتماع القمة في اسطنبول كيف تُخطّط مشاريع الحلف الجديد للاستقرار:

- عن طريق تعزيز علاقاتنا مع لائحة من الشركاء الجدد التي تتزايد باستمرار، بدءاً من البلقان والقوقاز، ومروراً بآسيا الوسطى إلى بلدان الشرق الأوسط والى المنطقة الأوسع؛

- عبر العمليات في البلقان وأفغانستان وعبر عملية الجهد النشيط في البحر المتوسط؛

- بتحديث الطريقة التي ننظم بها وننشر قواتنا للعمليات الجديدة بعيداً عن الديار.

في رأس أولوياتي في اسطنبول، أي أولوية الحلف، تبقى أفغانستان. أهمية أفغانستان بالنسبة لأمننا واضحة. قد تكون أفغانستان في منتصف العالم، لكن نجاحها مهم بالنسبة لأمننا.

لهذا السبب التزمت حكومات الحلف قضية أفغانستان. فمنذ ان تسلّم الحلف قيادة قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF)، في آب/أغسطس الماضي، أصبحت الأمور أفضل. فبفضل دوريات القوة الدولية، أصبحت كابول أكثر أمناً من أي وقت سابق. نقوم بالمساعدة في ضبط السلاح الثقيل في العاصمة، وبدأنا الآن توسيع حضورنا خارج كابول، كما نساعد في إعادة تدريب المقاتلين الأفغان، ونساعدهم على الاندماج من جديد في الحياة المدنية. وباختصار فإن وجود الحلف هناك يؤدي إلى تحسّن الأمور.

لكننا بحاجة إلى العمل أكثر، وأعتزم ان أعلن، وفي اجتماع قمّتنا، وبمشاركة 26 رئيس دولة وحكومة، اننا سوف نُوسّع حضورنا في أفغانستان عن طريق زيادة عدد الفرق الإقليمية لاعادة الاعمار. أرغب في ان يلعب الحلف دوراً قوياً في المساعدة على إجراء الانتخابات التي تنظمها الأمم المتحدة في أواخر هذا العام.

أرغب في أن يصبح بمقدور الحلف القول للرئيس كارزاي وللشعب الأفغاني، إن التحالف يساعدهم من أجل بناء مستقبل أفضل؛ مستقبل سلام وأمن؛ مستقبل تعزيز الازدهار؛ ومستقبل يساهم فيه بلدهم في الأمن الدولي بدلاً من تهديد هذا الأمن. وانا واثق من ان ذلك قابل للتحقيق. فالعمليات، مثل تلك الجارية في أفغانستان وعملية الجهد النشيط، مهمة كما ان القدرة على القيام بمثل هذه العمليات العسكرية القوية تجعل من التحالف ظاهرة فريدة. لكن العمليات ما هي إلاّ أداة واحدة من الأدوات المتوفرة للحلف. فنحن أيضاً منتدى للاستشارات السياسية وعلى الأخص تلك المتعلقة بالقضايا الأمنية.

دعوني إذن ان أكون واضحاً: تثبيت فكرة الاستقرار تعني أولاً وقبل أي شيء، بناء الشراكات لتعزيز قدراتنا المشتركة إلى أقصى حد للدفاع عن السلام. وهذا ما كان دوماً هدف إقامة "الشراكة من اجل السلام" و"مجلس الشراكة الأوروبي - الأطلسي." وهما يحققان ذلك بالفعل. فحلفاؤنا هؤلاء مشتركون معنا في البوسنه، وهم معنا في كوسوفو، كما يقدمون مساهمة هامة، طبعاً، في تلبية الأولوية رقم واحد للحلف: أفغانستان.

في اسطنبول، سوف نُعزّز شراكتنا لتحقيق المزيد. وسوف نركّز أكثر على إصلاح الدفاع لمساعدة بعض حلفائنا في مواصلة انتقالهم إلى الديمقراطية. وسنركزّ أيضاً على زيادة تعاوننا مع بلدان القوقاز وآسيا الوسطى، هذه المناطق التي كانت تبدو لنا في ما مضى بعيدة جداً، لكننا نعرف الآن انها أساسية لأممنا ههنا.

تبقى روسيا شريكاً حيوياً. العلاقات بين الحلف وروسيا بحد ذاتها تشكل جسراً حيوياً للأمن عبر أوروبا. فالحلف وروسيا هما اليوم في وضع أكثر أمناً بعد أن أصبحنا شركاء. فنحن نعمل معاً في مجموعة من المشاريع، بما فيها محاربة الإرهاب، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والتخطيط للحالات الطارئة، والتعاون العسكري. لقد زرت موسكو مؤخراً، وقلت للرئيس بوتين انني آمل ان تكون الظروف مناسبة له للمجيء إلى اسطنبول.

وأوكرانيا شريك حيوي آخر. فوضعها الجغرافي وحده يجعل من نجاح هذه الشراكة هدفاً استراتيجياً رئيسياً. نحن الآن نتعاون، وسنبقى على تعاوننا الوثيق مع هذه الدولة، نساعدها في بناء الديمقراطية ونساعدها في بناء أمننا المشترك. نريد مساعدة أوكرانيا في الاندماج أكثر ضمن المجتمع الأوروبي الأطلسي.

يعمل الحلف جاهداً أيضاً لبناء علاقات أقوى مع بلدان حوض المتوسط، كما يطال بلداناً أخرى في المنطقة الأبعد.

ما من أحد يمكن ان يساوره الشك اليوم بان هذه المناطق تعنينا. فالتهديدات الديمقراطية والاقتصادية والعابرة للحدود القومية، تخلق فيما بيننا اعتماداً متبادلاً يزداد وثوقاً.

زار نائبي، مؤخراً، عدداً من بلدان المنطقة لاستكشاف أفضل الطرق للتقدم في هذا الاتجاه. نريد الاستماع إلى ما تريد تلك البلدان قوله، وماذا ترغب بالنسبة لموضوع الحوار والتعاون. ونريد قبل كل شيء، إشراك البلدان في المنطقة، والتأكد من قيام "مُلكية مشتركة" لأي جهود تعاونية جديدة ترمي إلى تعزيز أمننا المشترك.

وهذه المهمة طموحة. ففي حين أن ما من أحد يشك في الضرورة الاستراتيجية لارتباطنا بمنطقة الشرق الأوسط، فقد يقول البعض انه ما دامت الأمور باقية على حالها هناك، فان الوقت غير مناسب. ويقول آخرون، بطريقة مقنعة أكثر، ان لا وقت لدينا لنضيعه. فمجموعة الثماني والاتحاد الأوروبي يدرسان أيضاً مبادرات جديدة، كما اننا سنحتاج إلى التكامل في جهود بعضنا البعض. فقد حان الوقت لبناء جسور جديدة تربطنا بتلك المنطقة البالغة الأهمية.

دعوني أُضيف كلمة حول العراق. اجتماع القمة سيُعقد قبل 48 ساعة من عودة العراق إلى وضعه كدولة ذات سيادة. سيكون العراق شغل الأخبار الشاغل كما سيبقى بكل تأكيد على برنامج عملنا. لكن الأحداث هناك، كما نعرف جميعاً، سريعة الوتيرة، ولا يمكنني التنبؤ بما سيكون عليه الوضع في نهاية حزيران / يونيو؛ فذلك مُتوقّف على مجموعة من المتغيّرات، من ضمنها العمل اللازم من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والأحداث على الأرض، وأخيراً لا آخراً، طبيعة ووجهات نظر الحكومة العراقية الجديدة. العديد من الحلفاء لديهم قوات ملتزمة في العراق، كما ان الحلف سيواصل مساندة الفرقة المتعددة الجنسيات وسيتابع الأحداث هناك عن كثب. ولا يمكننا، أبعد من ذلك، استبعاد أو التنبؤ بالقرارات التي يمكن أن يتخذها التحالف بهذا الخصوص.

سوف يُسلّط اجتماع اسطنبول بكل تأكيد الأضواء على القمة الاستراتيجية للشراكة القوية بين الحلف والاتحاد الأوروبي. ومن الواضح انه في الوقت الذي يواصل فيه الحلف الأطلسي تطوره، وبينما يحدّد الاتحاد الأوروبي دوره الخاص المميز كلاعب أمني، فان علاقاتنا سوف تستمر في التطور كذلك نرحب بقيام سياسة أوروبية للأمن والدفاع كوسيلة لتعزيز المساهمة الأوروبية في أمننا المشترك.

ونتوقع، ان يتم الإعلان في اسطنبول، ان مهمة "قوة حفظ الاستقرار" (SFOR) في البوسنه يمكن إنهاؤها بنجاح في نهاية العام. فقد سبق للاتحاد الأوروبي ان أعلن انه سيكون جاهزاً لنشر بعثة في البوسنه، بالتعاون الكامل مع التحالف ومع المساندة المتواصلة من جانب الحلف.

ستكون هذه خطوة رئيسية إلى الأمام باتجاه توثيق العلاقات بين الحلف والاتحاد الأوروبي تستند أكثر فأكثر إلى البراغماتية، والتشاور الوثيق، والشفافية. كما سيساعد في تقدم التعاون بين الحلف والاتحاد الأوروبي في مناطق حيوية أخرى، وبنوع خاص، في محاربة الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.

ان إمكانية تحمل الاتحاد الأوروبي مسؤوليات أمنية إضافية في البوسنه، علاوة على ارتباطنا المتزايد في أفغانستان، دفع البعض إلى الاعتقاد ان على الحلف ان يغادر المسرح في البلقان. لن نفعل ذلك، وسوف نحتفظ بوجود للحلف في البوسنه حتى بعد تسليم المسؤولية إلى الاتحاد الأوروبي؛ وسنواصل مساعدة هذا البلد في إصلاح دفاعه -- لأن هدفنا يبقى الترحيب بالبوسنه والهرسك، وكذلك بصربيا ومونتينيغرو، ضمن برنامج شراكتنا من أجل السلام لاحقاً.

أما التزامنا إزاء كوسوفو فيبقى ثابتاً أيضاً. تبقى كوسوفو تحدّياً هائلاً، لكن انفجار أعمال العنف مؤخراً قوّى عزمنا على ترتيب الأمور. فعندما انفجر العنف في منتصف آذار / مارس، استطعنا تعزيز حضورنا بسرعة وإطفاء الحرائق؛ ونحن الآن منخرطون بعمق في العملية السياسية أكثر من أي وقت مضى. فلا مجال، بكل بساطة، للمقايضة بين مهماتنا في البلقان وأفغانستان. بإمكاننا ان نقوم بالمهمتين. والواقع اننا نقوم بالاثنين.

أخيراً، سيثبت اجتماع اسطنبول ان التطور العسكري للحلف يعطي نتائج. فقوة الرد العسكري للحلف الأطلسي (NRF) جاهزة وتعمل. وسنكون قد أكملنا مبادرات كاملة ومنوعة تعود أصلاً لاجتماع القمة في براغ، من بينها القدرات على إقامة جسور جوية وبحرية، ومجموعة من وسائل الدفاع المقاومة للإرهاب والصواريخ. كما اننا سوف نحدّد القدرات العملانية الكاملة لفيلقنا الدفاعي ضد الهجمات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

لكن التطوير يعني أكثر من مجرد أعتدة حربية. انه يعني أيضاً القدرة على الانتشار السريع والقدرة على الاستخدام. وأعتزم التأكيد على انه عندما توافق الدول على مهمة ما، يجب أن تكون لديها القوات الضرورية للقيام بها. ان مصداقيتنا تتوقف على احترام تعهداتنا، كما ان إجراءات إعداد القوات والتخطيط حيويّان في هذا القبيل السياق.

سيؤكد لنا اجتماع القمة في اسطنبول ان الحلف يعالج التحديات الجديدة للقرن الحادي والعشرين، وسيؤكد لنا ان الحلف الجديد، حلف الستة وعشرين عضواً، هو تحالف يعمل، يعمل في البلقان وفي أفغانستان، حيث قواتنا تصنع الفارق بين الحرب والسلم. وهو يعمل في البحر المتوسط حيث تقوم سفننا بعمليات ضد الإرهاب. ويعمل مع شركائه -- القدامى وربما الجدد؛ ويتعاون بصورة موثوقة مع المؤسسات الدولية الأخرى.

هذا هو الحلف الأطلسي الجديد الذي سنعرضه في اسطنبول: تحالف تتشاور فيه أوروبا وأميركا الشمالية كل يوم حول القضايا الرئيسية المطروحة أمامهما، وتعملان معاً، على الأرض، للدفاع عن أمننا المشترك والذهاب إلى حيث يلزم لإقرار الأمن حيثما كان ذلك لازماً.


تاريخ النشر: 17 ايلول/سبتمبر 2004 آخر تحديث:

استخدام الصفحة:   نسخة سهلة الطباعة
نسخة سهلة الطباعة     أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً
أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً

الى أعلى الصفحة


       يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.