jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
شؤون دوليةشؤون إقليميةمواقع ربطمنشورات    English |  Español |  Français |  Русский |  صيني |  فارسي
نشرة واشنطن
  

وزارة الخارجية الأميركية تصدر تقارير حقوق الإنسان للعام 2004

نص مقدمة التقارير

واشنطن، 28 شباط/فبراير -- أصدرت وزارة الخارجية اليوم تقاريرها الخاصة بحقوق الإنسان للعام المنصرم 2004 عن مختلف بلدان العالم الـ196، بما فيها جميع الدول العربية والإسلامية. وفي ما يلي نص مقدمة التقارير:

مقدمة

تقارير ممارسات حقوق الإنسان في مختلف البلدان لعام
2004
في السابع عشر من أيلول/سبتمبر 2002، عرض الرئيس بوش استراتيجية جديدة لأمن الولايات المتحدة القومي تقوم على مبدأ أن تشجيع الحرية الاقتصادية والسياسية واحترام الكرامة الإنسانية سوف بنيان عالماً أفضل وأكثر أمناً. تُوجز هذه الاستراتيجية، التي تهدف إلى توجيه وتركيز الجهد القومي الذي نشأ جرّاء الحرب على الإرهاب، سلسلة من المهمات الأساسية التي تتطلب من حكومتنا، من جملة ما تتطلبه، الدفاع عن طموحات حقوق الإنسان وبناء الديمقراطية. خلال خطابه بمناسبة توليه ولايته الثانية في كانون الثاني/يناير 2005، توسّع الرئيس بوش في شرح هذا المبدأ: "إن بقاء الحرية في بلادنا يتوقف على نجاح الحرية في البلدان الأخرى.
ان أفضل أمل للسلام في عالمنا هو توسّع الحرية في كل العالم."

عملت الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون مع العديد من البلدان خلال 2004 لبسط الحرية عن طريق المساعدة في حماية الحقوق السياسية لمواطني تلك الدول ولدعم قيام حكم القانون في مجتمعاتها. وفي حالات قليلة، حيث كانت الهواجس تتركز على حق الشعوب في اختيار حكوماتها، أدّت التطورات الدراماتيكية إلى تركيز الاهتمام العالمي على كفاح تلك الشعوب وعلى المعالم البارزة التي أنجزتها.
خلال السنوات الثلاث الماضية منذ القضاء على الطالبان، سعى شعب أفغانستان لتقليص الإرهاب وتحسين الأمن؛ ولسدّ الفجوة بين الفوارق التقليدية الإثنية والدينية والقبلية؛ ولصياغة دستور جديد يلائم تقاليده وطريقة حياته؛ وعمل لتوسيع الحقوق الأساسية بحيث تشمل النساء والأقليات؛ ولفتح مجتمعه للمنافسة السياسية غير المسبوقة، ولحرية التعبير. واستجاب المجتمع الدولي لهذه المهمة فقدم المساعدة في عمليات تسجيل الناخبين لدى السكان المبعثرين جغرافياً الأميين بمعظمهم؛ وقام بتثقيف كادرات الأفغان العاملين في الانتخابات والمشاركين السياسيين في تولي أمر الانتخابات والحملات الانتخابية، وشارك القوات الأفغانية في تأمين الأمن خلال التحضيرات التي سبقت الانتخابات وخلال التصويت. وخلال الانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر، تنافس 18 مرشحاً للحصول على أصوات عشرة ملايين ناخب أفغاني مسجلين، وكان أكثر من 40 بالمئة منهم من النساء. وعلى الرغم من التهديدات والهجمات التي سبقت التصويت، والتحديات التقنية الجدّية، أدلى أكثر من ثمانية ملايين أفغاني، من بينهم أكثر من 3.2 مليون إمرأة، بأصواتهم لاختيار قائدهم في أول انتخابات ديمقراطية فعلاً، فاختاروا الرئيس حميد كرزاي بالأكثرية.

شابت الحملة الانتخابية الرئاسية في أوكرانيا الضغوط التي مارستها الحكومة على مرشحي المعارضة والمخالفات والتزوير على نطاق واسع خلال التصويت. فقد لجأت حكومة كوتشما إلى التزوير والتلاعب في الانتخابات الرئاسية خلال دورتي الاقتراع الأولى والثانية في 31 تشرين الأول/أكتوبر و21 تشرين الثاني/ نوفمبر. وقامت الحكومة بممارسة الرقابة على مراكز ووسائل الإعلام والصحفيين للتأثير في تغطية الأخبار الأمر الذي أطلق شرارة ما سُمي "بتمرّد الصحفيين" لدى أوساط المراسلين الذي رفضوا إتباع التعليمات الحكومية. وفي نهاية الأمر، تحوّلت المظاهرات الشعبية ضد النتائج الرسمية لانتخابات الحادي والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر تدريجياً إلى ما أسمي "الثورة البرتقالية"، لون الحملة التي ارتبطت بزعيم المعارضة فكتور يوشنكو، وقد ساد الاعتقاد على نطاق واسع أنه فاز في الانتخابات.

عرف احترام حقوق الإنسان في أوكرانيا انعطافاً حازماً نحو الأفضل عندما ألغت المحكمة العليا في البلاد، في الثالث من كانون الأول/ديسمبر، الانتخابات واعتبرتها مزورة، مبررة صحة ملاحظات العديد من المراقبين المحليين والدوليين حول العديد من الانتهاكات في الإجراءات الانتخابية، والمضايقات التي تعرض لها مرشحو المعارضة، والتغطية المتحيزة في الوسائل الإعلامية التي تشرف عليها الحكومة، والتزوير في التصويت وعدّ الأصوات. وفي الانتخابات المُكرّرة التي فرضتها المحكمة في 26 كانون الأول/ديسمبر، انتخب الشعب الأوكراني رئسيه الجديد، ولاحظ المراقبون الدوليون خلال هذا التصويت، الذي فاز به يوشتشنكو، تحسّناً في تغطية الوسائل الإعلامية، ومزيداً من الشفافية في عملية التصويت، وتراجعاً في ضغوط الحكومة الداعمة لمرشح مُعيّن، وعدداً أقل من أعمال تعطيل التصويت. وأعرب الرئيس الجديد عن التزامه الثابت بالديمقراطية، وحكم القانون، واحترام حقوق الإنسان.

في العراق، واجه الشعب سلسلة من المهمات الصعبة بينما كان يستعد لانتخاب رئيسه عبر انتخابات ديمقراطية في الوقت التي كانت شدة وانتشار الهجمات الإرهابية تزيد من مدى التحديات. من ناحية أولى، تمكن مجلس الحكم العراقي من التوصل إلى إجماع حول إطار عمل إعادة السيادة إلى السلطات العراقية برعاية حكم القانون، وحدّد بوضوح الإجراءات التي ستمكن المواطنين العراقيين من اختيار سلطاتهم الخاصة وبناء نظامهم الدستوري الخاص. وفي آذار/مارس، حققت الموافقة على القانون الإداري الانتقالي هذه الأهداف فمهّدت الطريق أمام الخطوة الثانية، أي انتقال السيادة من سلطة التحالف المؤقتة إلى الحكومة العراقية الانتقالية في 28 حزيران/يونيو.

قامت الحكومة العراقية المؤقتة، بمساعدة الأمم المتحدة والمستشارين الدوليين الآخرين، بتشكيل اللجنة الانتخابية المستقلة للعراق، وهي هيئة انتخابية مستقلة وضعت الإجراءات اللازمة لتسجيل ولتصويت العراقيين المقيمين والمغتربين في 14 بلداً. وفي 15-18 آب/أغسطس، اجتمع المؤتمر القومي وانتخب مجلساً قومياً مؤقتاً من مئة عضو، وتقرر إجراء انتخابات الجمعية الوطنية المؤقتة والخطوة الأولى في تشكيل حكومة عراقية انتقالية، في 30 كانون الثاني/يناير 2005. ووفقاً للقانون الإداري المؤقت، سوف تضع الحكومة الانتقالية دستوراً دائماً تتم الموافقة عليه في آب/أغسطس 2005، ومن ثم تجري انتخابات جديدة في كانون الأول/ديسمبر 2005 لتشكيل حكومة دائمة بموجب هذا الدستور.

نعتقد أن أحداثاً مثل تلك الانتخابات ستزيد من حظوظ السلام، وستؤمن أرضية قوية للحكم الذاتي في تلك البلدان، وستساعد في خلق الزخم لتحسين ممارسات حقوق الإنسان لجميع الشعوب المشاركة فيها. غير أن التقدم في هذا المسار لن يكون سهلاً أو سريعاً، على الأقل في البداية، كما تدل على ذلك بوضوح التقارير المفصلة المبينة في هذا التقرير والبالغ عددها 196 (تقريراً). سوف تظهر هذه التقارير، في عدد من الحالات، أن ممارسات حقوق الإنسان ربما تراجعت على الرغم من إجراء انتخابات مقبولة دولياً، كما حدث بالنسبة للسلطات القضائية والوسائل الإعلامية، في فنزويلا، السنة الماضية.

وكان الاعتراف بتعقيدات وصعوبة مُهمّة تعزيز حقوق الإنسان هو الذي قاد الكونغرس، جزئيا، إلى إضفاء الصفة المؤسسية على جمع التقارير السنوية هذه المتعلقة بممارسات حقوق الإنسان في مختلف البلدان، والتي تقوم بها وزارة الخارجية. ونأمل، من خلال توفيرنا لهذه التقارير الموجزة والجامعة من الشهادات حول التجربة العالمية لحقوق الإنسان، ان يساعد سجل هذا العمل الجاري في إلقاء الضوء على المهمات المستقبلية، وكذلك على الإمكانات الكامنة للزيادة الكبيرة في التعاون لدفع تحقيق طموحات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قُدُماً.

مراجعة عامة المنصرمة: الديمقراطية، وحقوق الإنسان والعمل

من خلال تفاصيل التقارير المئة وستة وتسعين الواردة في الصفحات التالية، تبرز التطورات والتجارب في بلدان مُعيّنة ليس بسبب كثافة مشاكل حقوق الإنسان فحسب، بل وأيضاً بسبب علاقتنا بالضحايا وبحكوماتهم خلال عام 2004.

سِجِل الحكومة السودانية حول حقوق الإنسان يبقى تعساً جداً، إذ تواصل تلك الحكومة التضييق على حرية التعبير، والصحافة، والاجتماع، والتجمع، والدين، والتحرّك. وقد ألقت القبض وضايقت الذين مارسوا تلك الحقوق.
في نهاية السنة الفائتة، كان هناك أكثر من مليون ونصف إنسان مُهجّر في إقليم دارفور السوداني. كما أن 200,00 مدني آخرون هربوا إلى تشاد حيث قام المُفوّض السامي للاجئين التابع للأمم المتحدة بتنسيق الجهود الهائلة لمساعدة اللاجئين. وذكرت التقارير أن 70,00 شخص لقوا حتفهم نتيجة العنف والتهجير القسري.

على الرغم من تعهدات الحكومة المتكررة بعدم اللجوء إلى العنف في دارفور، استمرت الممارسات الوحشية هناك. وشنت الحكومة والميليشيات التي تساندها الحكومة المعروفة بالجنجاويد هجمات روتينية على قرى المدنيين. وكثيرا ما يقوم الجنجاويد في العادة، وبالتفاهم مع قوات الحكومية النظامية، بشن هجمات تحت مظلة حماية جوية عسكرية. في أيلول/سبتمبر الماضي، وبعد أن استعرض دراسة مُفصّلة قام بها خبراء مستقلون حول تجارب أكثر من 1,100 لاجئ، توصل وزير الخارجية كولن باول إلى خلاصة مفادها أن الإبادة الجماعية مورست ضد شعب دارفور، إذ قال: "أن الإبادة الجماعية مُورست في دارفور وحكومة السودان والجنجاويد يتحملون المسؤولية، والإبادة الجماعية ربما لا زالت قائمة".

قتلت القوات الحكومية في تلك المنطقة وجرحت وهجّرت المدنيين بصورة روتينية، ودَمرت العيادات، والمساكن عن عمد خلال العمليات الهجومية. ووردت تقارير مؤكدة أن الميليشيات التي تدعمها الحكومة هاجمت أيضاً المدنيين عن عمد، ونهبت ممتلكاتهم، ودمّرت قراهم.

في الوقت نفسه، وفّرت التطورات في المفاوضات، التي دارت في نهاية السنة والمتعلقة بالنزاع بين الشمال والجنوب، الأمل بحلول السلام وبتحسّن ممارسات حقوق الإنسان في مناطق أخرى من السودان. وفي نهاية السنة، شهدت وزارة الخارجية الأميركية حركة ملحوظة حول الاتفاقات الأولية بين الحكومة وبين جيش حركة تحرير شعب السودان، بعد 21 سنة من النزاعات المتقطعة.

رداً على مواصلة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) معاملتها الوحشية والقمعية لشعبها، أصدر كونغرس الولايات المتحدة قانون حقوق الإنسان لكوريا الشمالية لسنة 2004. يسعى القانون إلى معالجة وضع حقوق الإنسان الخطير في كوريا الشمالية وإلى تعزيز التوصل إلى حلول دائمة للاجئين الكوريين الشماليين، وإلى الشفافية في تقديم المساعدات الإنسانية، وإلى التدفق الحر للمعلومات، وإلى إعادة توحيد سلمية لشبه الجزيرة الكورية.

في بيلاروس، تواصلت، من حين إلى آخر، انتهاكات الشرطة وتعذيب السجناء والموقوفين، كما ألقت قوات الأمن القبض بصورة تعسفية واحتجزت المواطنين لأسباب سياسية؛ علاوة على ذلك، حوكم بعض الأفراد وحكم عليهم بالسجن بسبب جرائم سياسية مثل "تشويه سمعة" الرسميين في الدولة، والتي كثيراً ما تعتبر على أنها تشمل انتقاد سياستهم. استمرت حكومة بيلاروس في إنكار التقارير الموثوقة حول دور الرسميين الحكوميين في الاختفاء الطويل الأجل لصحافي يُعتبر شخصية سياسية معارضة معروفة، وفشلت في إجراء تحقيق كامل وشفاف حول هذا الاختفاء. بدلاً من ذلك، عيّنت الحكومة فكتور شيمان، الذي له علاقة بهذا الاختفاء حسب أدلة موثوقة وردت في تقرير المجلس الأوروبي، كرئيس للإدارة الرئاسية، مُدوّمة جوّاً من التعسّف دون عقاب.

في بورما، حكمت الطغمة الحاكمة بواسطة المراسيم دون التقيد بأي من الأحكام الدستورية التي تؤمن الحقوق الأساسية. وتقوم قوات الأمن بأعمال قتل بلا محاكمات. إضافة إلى ذلك، تستمر حوادث اختفاء الأشخاص، وتقوم قوات الأمن باغتصاب، وتعذيب، وضرب، وإساءة معاملة الأسرى والمحتجزين. فالتوقيف التعسفي والاحتجاز الانفرادي يجريان باستمرار وتكرار. كما تنتهك قوات الأمن أيضاً خصوصية المواطنين، وتُعيد إسكانهم في أماكن أخرى بالقوة، وتجنّد الأطفال.
كانت حكومة إيران مسؤولة عن العديد من أعمال القتل خلال السنة بما في ذلك الاعدامات التي تبعت المحاكمات التي كانت تفتقر إلى الإجراءات القانونية الصحيحة. ورد العديد من التقارير التي تقول أن قوات الأمن عذّبت السجناء والمحتجزين. علاوة على ذلك، جرت توقيفات تعسفية، واحتجازات طويلة الأجل في السجون الانفرادية، إضافةً إلى حالة السجون المزرية والمزدحمة، وعدم التمكن من الحصول على محامين، وجلد بالسّياط، واعتداءات على الخصوصيات الشخصية.
كان تعاون الصين وتقدمها في مجال حقوق الإنسان مُخيّباً خلال سنة 2004.

فقد فشلت الصين في تنفيذ التعهدات التي أعطتها سنة 2002 خلال الحوار الأميركي - الصيني حول حقوق الإنسان. غير أنه بنهاية العام تمّ استئناف هذه المحادثات التي كانت قد انقطعت على المستوى العملي عندما أيّدت الولايات المتحدة قراراً حول الممارسات الصينية بشأن حقوق الإنسان في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. خلال سنة 2004، واصلت الحكومة توقيف واحتجاز النشطاء، مثل الأفراد الذين يتناقشون بحرية على الإنترنت، ومحامي الدفاع الذين يرافعون بالنيابة عن المعارضين، والمنفيين (المجردين من حقوقهم) والنشطاء الذين يبحثون في قضايا فيروس نقص المناعة المكتسبة/ الأيدز، والصحفيين الذين يكتبون عن مرض السارز، والمثقفين الذين يُعبّرون عن وجهات نظر سياسية، والأشخاص الذين يتردّدون على الكنائس في المنازل، والعمال الذين يحتجون دفاعاً عن حقوقهم. وتواصلت المعاملة السيئة في السجون الصينية، وواصلت الحكومة قمعها لحركة فالون غونغ الروحية، كما أن عشرات الألوف من أصحاب المعتقدات لا زالوا في السجون، وفي معسكرات العمل، ومرافق الأمراض العقلية بحجة إعادة تأهيلهم. قامت الجمعية الشعبية القومية بتعديل الدستور ليشمل حماية حقوق الإنسان، لكن لا زال من غير الواضح إلى أي حد تنوي الحكومة تطبيق هذا التعديل.

في المملكة العربية السعودية، حصلت تطورات إيجابية في عدد قليل من الميادين بما في ذلك مؤتمر رعته الحكومة حول حقوق وواجبات المرأة، وحول تشكيل أول منظمة رسمية لحقوق الإنسان يُسمح بها في المملكة. في تشرين الأول/أكتوبر، أصدرت الحكومة قانوناً داخلياً تنفيذياً يُؤهل بعض المقيمين منذ مدة طويلة طلب الجنسية، وفي نهاية العام، كان تسجيل الناخبين والمرشحين، وإن يكن للرجال فقط، قد تقدّم كثيراً استعداداً للانتخابات البلدية المقررة في شباط/فبراير 2005.

غير أن سجل سوء المعاملة وانتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية لا زال يفوق بكثير التقدم الحاصل. وردت تقارير جديرة بالثقة عن تعذيب وسوء معاملة السجناء على يد قوات الأمن، وعن توقيفات تعسفية واحتجازات في السجون الانفرادية. وواصلت الشرطة الدينية تخويف، وإساءة معاملة واحتجاز المواطنين والأجانب. جرت معظم المحاكمات خلف أبواب مُغلقة، كما يمثل المتهمون عادةً أمام القضاة دون مستشار قانوني. وقامت قوات الأمن باعتقال واحتجاز المنادين بالإصلاح. وواصلت الحكومة تقييد حرية التعبير، والصحافة، والاجتماع، والجمعيات، والتحرك، كما وردت تقارير تقول أن الحكومة تعدّت على الحقوق الخصوصية للأفراد. واستمرت أعمال العنف والتمييز ضد النساء، وأعمال العنف ضد الأطفال، والتفرقة ضد الأقليات الإثنية والدينية، والقيود الصارمة على حقوق العمال.

وعلى عكس التطورات التي حصلت في عدد من البلدان التي ازدادت فيها رقابة المواطنين المباشرة على السلطات الحكومية، فإن التغييرات التي أُجريت على القانون الانتخابي في روسيا، والتحوّل إلى تعيين الحكام الإقليميين بدلاً من انتخابهم، قد عززت من سلطة السلطة التنفيذية. فالقيود الكبرى على وسائل الإعلام، والدوما (البرلمان) المذعن لهذه السلطة، والشوائب في الانتخابات القومية الأخيرة، والفساد في تطبيق القانون، والضغوط السياسية على القضاء أثارت أيضاً هواجس حول تآكل إمكانية محاسبة الحكومة. ازدادت أعمال العنف والتمييز لدوافع عرقية على الرغم من قوانين الحظر التشريعية الكثيرة. وفشلت السلطات في التحقيق في الأعمال ضد الاقليات في الوقت الذي تم إخضاع هذه الأخيرة للتدقيق المتزايد في الوثائق، وجرى استهداف أفرادها لإبعادهم من المراكز المدنية، وإلزامهم دفع غرامات تفوق ما هو مسموح به، واحتجازهم بأشكال أكثر تكراراً. أما المؤسسات الحكومية التي كان المفترض فيها حماية حقوق الإنسان، فقد كانت ضعيفة نسبياً.

قامت حكومة زيمبابوي بحملة عنف وقمع وإرهاب منظمة، تميّزت بالاستخفاف بحقوق الإنسان وبحكم القانون، وبرفاهية مواطني زيمبابوي. فالتعذيب بمختلف الأساليب يُستخدم ضد المعارضين السياسيين وضد المدافعين عن حقوق الإنسان. ويتصرف المحاربون القدامى، وأفواج الشباب المنظمة، وضباط الشرطة بوحشية ضد الخصوم السياسيين. استهدف نظام موغابي أيضاً المؤسسات الحكومية الأخرى، بما فيها القضاء والشرطة، وتجري مضايقة القضاة لإجبارهم على الخضوع أو الاستقالة، ليحل محلهم أصدقاء موغابي. الوسائل الإعلامية الجديدة تمّ تقييدها أو إلغاؤها مع توقيف الصحفيين المزعجين وضربهم. وتستمر مصادرة الأراضي كأداة للقمع السياسي والاجتماعي، كما يتعرّض معارضو تلك السياسات الهدامة إلى الانتقام العنيف.

ظل احترام حقوق الإنسان في فنزويلا مزرياً سنة 2004 على الرغم من فوز الحكومة في الاستفتاء الذي جرى في شهر آب/أغسطس لإقالة الرئيس شافيز. قال المعارضون إن العملية كانت باطلة لكن منظمة الدول الأميركية (OAS) ومراقبو مركز كارتر وجدوا أن النتائج الرسمية "عكست إرادة الناخبين". خلال السنة، زادت الحكومة رقابتها على النظام القضائي وتدخلاتها في إدارة العدالة، وتعرّضت المنظمات غير الحكومية للتهديد والترهيب على يد مؤيدي الحكومة. وفي كانون الأول/ديسمبر، أقرّت الهيئة التشريعية قوانين تقيّد حرية الوسائل الإعلامية، وحرية التعبير، وهي قوانين تجعل عملياً من انتقاد الحكومة جريمة. وقد عاقبت الحكومة الأميركية الحكومة الفنزويلية لأنها لم تفعل ما يكفي لمحاربة الاتجار بالبشر.
أضاف فيديل كاسترو سنة أخرى إلى سجلّه بصفته الدكتاتور الذي خدم أطول مدة في العالم. فالحكومة الكوبية لا تزال على موقفها الرافض لجميع العمليات الديمقراطية، وتواصل مُضايقاتها وترهيبها للنشطاء المدافعين عن الديمقراطية، وللمعارضين، والصحفيين، والمهنيين الآخرين، والعمال الساعين إلى القيام بنشاطات اقتصادية لا تسيطر عليها الحكومة. أكثرية المعارضين الخمسة والسبعين الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن لفترات طويلة سنة 2003 لا زالوا في السجن على الرغم من الاحتجاجات الدولية، كما أن السلطات أوقفت 22 ناشطاً إضافياً لحقوق الإنسان، وحكمت عليهم بسبب أعمال مثل "احتقار السلطة". أن مواجهة إساءة استخدام السلطة في كوبا تظل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة بصفتها عضو في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

خلال دورتها لسنة 2004، تبنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قراراً ترعاه الولايات المتحدة حول كوبا، وكذلك قراراً حول تركمنستان، وكوريا الشمالية، وبيلاروس للسنة الثانية على التوالي، كما تمت الموافقة على قرار حول بورما بالإجماع. أما بالنسبة لبلدان مثل زيمبابوي، وكوبا، والسودان، والصين التي فشلت في حماية حقوق مواطنيها، فكانت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مُقصرّة من عدة وجوه، إذ فشلت في تبنّي قرارات حول وضع حقوق الإنسان في الصين، وزيمبابوي، والشيشان. وواصلت الولايات المتحدة التشديد على ضرورة تحسين طريقة عمل اللجنة، خاصة عن طريق ضمّ مزيد من البلدان الحائزة على سجلات إيجابية في حقوق الإنسان.

تعتقد الولايات المتحدة أن الحكومات المنتخبة ديمقراطياً تكون أكثر ميلاً إلى احترام حقوق مواطنيها. لهذا السبب، تعاونت الولايات المتحدة مع البلدان الأخرى المشاركة في "مجموعة الديمقراطيات"، وهي شبكة من البلدان الديمقراطية التي تعمل معاً لتشجيع وتثبيت وتقدّم الديمقراطية في أنحاء العالم. سنة 2004، انضمت الولايات المتحدة مع بلدان أخرى في مجموعة الدول الديمقراطية للمساعدة في إطلاق عملية تشكيل "لجنة تنظيمية"، للديمقراطية لتكون عبارة عن مجموعة من البلدان التي تتشارك التفكير نفسه والتي تنسق في ما بينها عن كثب لدى لجنة حقوق الإنسان والمؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة لأجل تقدم الأهداف التي تتماشى مع القيم الديمقراطية. ففي لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، طلبت الولايات المتحدة، بمشاركة البيرو ورومانيا وتيمور الشرقية، اعتماد تبني قرار يعزز دور الأمم المتحدة في تشجيع الديمقراطية ونجحت في ذلك. من جملة توصيات القرار، دعوة لإقامة آلية، أي "نقطة تركيز"، ضمن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، تكون مُكرّسة لمساعدة الديمقراطيات الجديدة والناشئة في الحصول على موارد الأمم المتحدة المتوفرة من أجل دعم تلك الديمقراطيات.

علاوة على مساندتها في إنشاء "لجنة تنظيمية" للديمقراطية تابعة للأمم المتحدة، سعت مجموعة الدول الديمقراطية إلى دعم تطوير المؤسسات والقيم الديمقراطية عبر مشاريع تربط البلدان الديمقراطية ببعضها البعض. فقد أرسلت مجموعة الدول الديمقراطية وفداً متعدد القوميات إلى ممارسي الديمقراطية في تيمور الشرقية لمشاطرة أفضل الممارسات الديمقراطية مع الرسميين التيموريين. كذلك، سافر فريق من العراقيين، من الرسميين المنخرطين بتنظيم الانتخابات، من العراق إلى ليتوانيا لمراقبة العمليات الانتخابية هناك والتعلم منها. إن توحيد الأصوات الديمقراطية ضد انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية، تلك الحقوق التي تم تنظيمها شرعياً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي أعيد تأكيدها في إعلان وارسو للمجتمع الديمقراطي وفي خطة عمل سيول، تُعتبر طريقة أساسية لمواصلة الضغط على الحكومات التي تنكر حقوق مواطنيها وتنتهكها.

التغيّرات المؤسساتية

في قطر استمرت عملية التغيير الدستورية وقد صادق الأمير على مسودّة دستور جديد وافق عليه الناخبون بأكثرية ساحقة سنة 2003. صحيح أن أسرة الأمير ستحتفظ بالحكم الوراثي إلا أن الدستور الجديد المتوقّع أن يدخل حيز التطبيق في حزيران/يونيو 2005، يحتوي على عدد من الأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان.
في باكستان، استمر الرئيس مُشرّف في منصبه كقائد لهيئة أركان الجيش رغم وعده بأن يتخلى عنه في نهاية السنة. وفي أفريقيا، أقرت جمهورية أفريقيا الوسطى دستوراً جديداً واتخذت عدداً من الخطوات الأخرى لتعزيز الانتقال المُعلن إلى الديمقراطية تحت رئاسة الرئيس بوزيزى الذي استولى على الحكم إثر انقلاب في آذار/مارس 2003. في غينيا بيساو، وبعد انقلاب عسكري في أيلول/سبتمبر 2003، أقام العسكريون حكومة مدنية. وفي كلتا الحالتين، رافق استقرار الوضع الذي تلا الانقلابين تراجعاً في انتهاكات حقوق الإنسان.

في تركيا دفعت رغبة الحكومة في تلبية معايير الاتحاد الأوروبي، المعروفة بمعايير كوبنهاغن لأجل بدء عملية الانضمام إلى الاتحاد إلى تمرير سلّة هامة من الإصلاحات، بما فيها قانون جزائي جديد أكثر ليبرالية نسبياً، وعدداً من التعديلات الدستورية لمحاربة جرائم الشرف والتعذيب؛ ولتوسيع حرية الدين، والتعبير والتجمّع؛ ولخفض دور العسكريين في الحكومة. غير أن تطبيق هذه الإصلاحات تباطأ، واستمرت قوات الأمن في ارتكاب العديد من أعمال سوء المعاملة بما فيها التعذيب، والضرب، والتوقيف التعسفي، والاحتجاز، رغم أن المراقبين لاحظوا تراجعاً في مثل تلك الممارسات، كما ورد في تقرير للجنة الأوروبية لمنع التعذيب أن السلطات المحلية تبذل جهدها للتقيد بسياسة الحكومة المسماة "عدم التسامح المطلق" تجاه التعذيب. إلاّ أن جرائم الشرف استمرت. وألغت الحكومة بعض القيود على استخدام اللغة الكردية ولغات أخرى، لكن القيود على حرية التعبير والصحافة ظلت قائمة.

شهدت السنة الفائتة جهوداً متزايدة من جانب بعض الحكومات لمحاربة الفساد. كانت كوستا ريكا الدولة الأكثر طموحاً في التحقيق الفعلي مع الرسميين من الرتب الرفيعة، عندما أطلقت تحقيقات منفصلة تتعلق بسوء استخدام الأموال العامة، والرشاوى، والعقود غير القانونية تعود لثلاثة رؤساء جمهورية سابقين.

وفي أفريقيا، تركزت الحملات ضد الفساد على سوء تصرف الرسميين بالأموال العامة وكذلك بالنسبة لحقوق الإنسان. وتركزت حملة الرئيس الغامبي على كبح فساد الرسميين لاستعادة المصداقية الدولية، كما أن عمل لجنة التحقيق هناك أدى إلى استقالة عدد من كبار الرسميين وإلى بعض المحاكمات بسبب الجرائم الاقتصادية. أنشأت كينيا منصب مسؤول أول ضد الفساد وفتحت الحكومة عدداً من التحقيقات بشأن ادعاءات حول حوادث قتل دون محاكمة. وفي زامبيا، واصلت هيئة الشكاوى ضد رجال الشرطة، والتي تأسست سنة 2003 لمحاربة سوء تصرف رجال الشرطة، تحقيقاتها في الشكاوى.

الحقوق السياسية

من المؤسف أن تظل التطورات السياسية في أوراسيا، باستثناء جورجيا وأوكرانيا، مصدر قلق جدّياً. فمقياس التقدم لا زال يُقاس إلى حد كبير من خلال المجتمع المدني. أصبح هناك عدد متزايد من المنظمات غير الحكومية، والأحزاب المعارضة، والمواطنين على استعداد لتنظيم مبدأ محاسبة الحكومة والمطالبة به. ففي تركمنستان وأوزبكستان، لا يسمح لأحزاب المعارضة بان تتسجل. في نفس الوقت، تستقي الحكومات في المنطقة دروساً خاطئة من أوكرانيا وجيورجيا وتحاول خنق المجتمع المدني عن طريق مضايقة المنظمات الديمقراطية غير الحكومية من خلال العوائق البيروقراطية والوسائل القانونية المخادعة. في جورجيا، كان التقدم الذي لاحظه المراقبون الدوليون خلال الانتخابات الرئاسية في كانون الثاني/يناير 2004، أعد العدة اللازمة لإقامة "أكثر الانتخابات ديمقراطية في تاريخ جورجيا"، وذلك في الانتخابات النيابية التي جرت في آذار/مارس 2004. حققت حكومات أخرى في المنطقة بعض التقدم المحدود في تحسين العمليات الانتخابية عن طريق وضع قوانين انتخابية جديدة. فالقوانين الانتخابية الجديدة التي تم وضعها في كزاخستان وكرغيستان وطاجيكستان تمثل تحسناً في بعض الميادين، لكن تلك القوانين لا تزال في كل البلدان الثلاثة بعيدة عن المعايير الدولية. كذلك، شكلت انتخابات سنة 2004 في كزاخستان وكرغيستان تحسنات محدودة بالنسبة لسابقاتها غير أن المراقبين المحليين والدوليين أثاروا تساؤلات حول المخالفات، وسوء التصرف، ومضايقة مرشحي المعارضة، أو القيود الموضوعة أمام الوصول المتساوي إلى وسائل الإعلام.

في بيلاروس، تواصل الحكومة الإنكار على مواطنيها حق تغيير حكومتهم عبر عملية ديمقراطية سياسية. ففي استفتاء معيب للغاية جرى في 17 تشرين الأول/أكتوبر، تمّت إزالة الشروط الدستورية لتحديد الفترة الرئاسية. فقبل الاستفتاء والانتخابات البرلمانية المزورة التي جرت في نفس الوقت، أوقفت الحكومة الصحف المستقلة عن الصدور، وجرّدت العديد من المرشحين من أهليتهم للترشّح، واستخدمت الحكومة القوة بإفراط، وفي بعض الحالات، ضربت وأوقفت القادة السياسيين الذين احتجوا بطريقة سلمية على التزوير في الانتخابات، وعلى الصحفيين الذين يُغطّون الاحتجاجات. خلال السنة، أقفلت الحكومة عدداً من المنظمات غير الحكومية المسجلة التي ركزّت على الحقوق السياسية كما أن سلطات أمن الدولة ضايقت بصورة متزايدة المنظمات غير الحكومية المتبقّية.

في تشرين الأول/أكتوبر، أجرت البوسنه والهرسك أول انتخابات بلدية بإدارة ذاتية منذ التوقيع على اتفاقات السلام في دايتون. وتمّ اعتبار هذه الانتخابات على أنها تلبي المعايير الدولية.

جرت في إندونيسيا سلسلة من ثلاثة انتخابات بمشاركة نسبة عالية لافتة من الناخبين فمهّدت الطريق لانتقال السلطة السياسية هناك من الحكومة المهزومة إلى قائد المعارضة المُنتخب. وشكلت العملية أيضاً هزيمة لمرشحي القوات المسلحة والشرطة الذين سعوا للحصول على مقاعد في البرلمان.

في الانتخابات الملفتة للنظر في أفريقيا، أعيد انتخاب الأحزاب الحاكمة في غانا وموزمبيق في عمليات كانت بصورة عامة حرة ونزيهة. وأجرت سيراليون أولى انتخابات بلدية منذ 32 سنة، وإن تخللتها مخالفات في بعض المناطق. في بوروندي، تركزّت الهواجس على تأجيل الانتخابات والتقدّم في انتقال البلاد إلى الديمقراطية. فقد فشلت الحكومة الانتقالية في إجراء الانتخابات البلدية والنيابية التي نصّت عليها اتفاقية آروشا للسلام والمصالحة، وفي نهاية السنة، أدّت أيضاً إلى تأجيل الاستفتاء على مسودة الدستور إلى أجل غير مسمى. في نيبال أدى العصيان المسلح الشيوعي الماوي، وعدم حسم الخلافات بين الأحزاب السياسية النيبالية إلى الحيال أيضاً دون إجراء انتخابات هناك خلال السنة، وساهم في تعميق الأزمة السياسية في البلاد.

في رواندا، ازدادت القيود على الحقوق السياسية، والمحدودة كثيراً أصلاً، عندما عَمِدت الحكومة إلى إقفال منظمات حقوق الإنسان الكبرى أو إلى تفكيكها، وبُررت العملية كجزء من حملة ضد "الانقسامية"، حسب تقرير حكومي يتّهم مجموعات حقوق الإنسان والصحفيين والمعلمين والكنائس بتشجيع "أيديولوجيا الإبادة الجماعية."

تَواصل تراجع احترام الحكومة الإيرانية للحرية وللمشاركة السياسية لمواطنيها. ففي الانتخابات، والتي اعتُبرت بشكل واسع على أنها غير حرة وغير نزيهة، لاختيار 290 عضواً في المجلس (البرلمان) في شباط/فبراير، قام مجلس الوصاية المحافظ الذي يسيطر عليه رجال الدين، عملياً باستبعاد جميع المرشحين الإصلاحيين، بمن فيهم 85 عضواً سابقاً في البرلمان. وشملت الأسباب التي ذكرت لهذا الإجراء عدم إبداء هؤلاء "الطاعة الواضحة" لنظام الحكم الحالي. وكنتيجة للانتخابات المزوّرة، تحوّل الإصلاحيون إلى أقلية صغيرة في البرلمان. في هذه الأثناء، تواصلت حركة المحافظين المضادة للاتجاهات الإصلاحية وأحزابها.

النزاعات الداخلية وغيرها من النزاعات

أكملت لجنة الحقيقة والمصالحة في سيراليون جلسات الاستماع العامة التي شارك فيها حوالي 10.000 مواطن لإدلاء شكاويهم بصفتهم ضحايا، أو لتقديم اعترافات ناتجة عن الحرب الأهلية. اقترحت اللجنة على الحكومة إدخال إصلاحات قانونية وسياسية وإدارية. وأطلقت الحكومة أيضاً عدداً كبيراً من الأطفال الذين قاتلوا في الحرب كجنود. في نهاية العام، سلّمت بعثة الأمم المتحدة إلى سيراليون (يونامسيل) مسؤولية البلاد إلى القوات المسلحة وإلى شرطة سيراليون، في الوقت التي كانت البعثة قد بدأت عملية مغادرة البلاد التي سوف تكتمل في حزيران/يونيو 2005، كما نصّ على ذلك انتداب مجلس الأمن لها.

أطلق الرئيس الغواتيمالي أوسكار بيرغر، بعد انتخابه في الدورة الانتخابية الثانية نهاية عام 2003، مجدداً اتفاقات السلام المعقودة سنة 1996 كبرنامج عمل قومي، واعتذر بصورة رمزية للجماهير بالنيابة عن الدولة، عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية التي استمرت طويلاً. خفّضت الحكومة أيضاً حجم القوات المسلحة وألغت عدداً من القيادات والوحدات الرئيسية وخفضت الموازنة العسكرية. وفي أب/أغسطس، كشفت القوات المسلحة عن عقيدة جديدة تتضمن أحكام بخصوص أهمية حماية حقوق الإنسان.

كنتيجة لمفاوضات جرت خلال السنة، سرّحت الحكومة الكولومبية حوالي 3000 مُقاتل من القوات الكولومبية شبه العسكرية المُوحّدة للدفاع الذاتي (في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر). علاوة على ذلك، عاد مئات الرسميين البلديّين إلى مدنهم بعد أن أمّنت الحكومة وجوداً دائماً للشرطة في كل مركز مدني في البلاد، وكان من نتيجة ذلك أن تراجع عدد حوادث القتل والخطف والجرائم العنيفة الأخرى.

في هايتي، استمر النزاع الداخلي طوال السنة. المأزق السياسي، مضافاً إليه العنف المتنامي بين الفئات المناصرة والمعادية للرئيس أريستيد، بلغ ذروته في التاسع والعشرين من شباط/فبراير عندما عرض الرئيس أريستيد استقالته وغادر البلاد. وعلى الرغم من وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بقيت الحكومة المؤقتة المقامة دستورياً، ضعيفة. في أيلول/سبتمبر، شن أنصار أريستيد في العاصمة بورت أو برانس حملة من زعزعة الاستقرار والعنف عُرفت باسم "عملية بغداد". شملت هذه الحملة الخطف، وقطع الرؤوس، وإحراق المكاتب التابعة للشرطة وللمدنيين، وإطلاق النار دون تمييز، وتدمير وإحراق الممتلكات العامة والخاصة. ومَنَع العنف العمل الطبيعي للمدارس، والأسواق العامة، والمرفأ، والنظام العدلي في بورت أو برانس لعدة أسابيع.

ظلت سلسلة من النزاعات تُعكّر جو جنوب آسيا. ففي جامو وكشمير وفي ولايات الهند الشمالية الشرقية، استمرت أعمال العنف، وارتَكبت قوات الأمن مخالفات لم تلقَ العِقاب، بما في ذلك قتل أفراد من القوات المسلحة والمدنيين. وفي سري لانكا، انتهكت الحكومة والمنظمة الإرهابية، المسماة نمور تحرير تاميل إيلام، وقف إطلاق النار. وفي نيبال، شكّل اختفاء السجناء مشكلة جدية جداً وظلت قوات الأمن الحكومية تتمتع بصلاحيات واسعة لتوقيف واحتجاز الأفراد المتهمين بتعاطفهم مع المتمرّدين من الشيوعيين الماويين. واستخدمت قوات الأمن أيضاً القوة القاتلة بشكل اعتباطي وغير مشروع. ومع استمرار الانتفاضة الماوية، قام المتمردون الثوار بتعذيب المدنيين في حين جنّد عملاء الحكومة الأطفال بالقوة، وقاموا بعمليات قصف قتلت المدنيين.

ابتلت منطقة البحيرات الكبرى في أفريقيا الوسطى، والتي تشمل جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورواندا، وبوروندي، وأوغندا، بالحروب الأهلية وبأعمال العنف الإثنية على نطاق واسع، وبانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان رافقتها طيلة عقد من الزمن بسبب الوجود المستمر للمجموعات والمليشيات المسلحة التي تتنقل بين تلك البلدان. هذه المجموعات تنافس بعضها البعض لأجل الموارد الاستراتيجية والطبيعية وتخلق جواً من التحالفات المتنقلة. بين أكثر المجموعات مدعاة إلى القلق في شرقي الكونغو تلك التي وجدت ملاذاً آمناً لها في تلك المنطقة بعد الإبادة الجماعية في رواندا سنة 1994. هذه المجموعة نفسها تواصل معارضة حكومة رواندا وتطلق حملات عبر الحدود، وتقوم بهجمات ضد المدنيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وترتكب العديد من الانتهاكات الأخرى. وتتواجد في المنطقة قوات مسلحة مناوئة للحكومات ولعملية السلام في أوغندا وبوروندي.

وفي حين تبدو آمال السلام في منطقة البحيرات الكبرى واعدة، تبقى انتهاكات حقوق الإنسان مسألة تكاد تكون متواصلة روتينياً. الأطفال هم أول ضحايا تلك الانتهاكات، يُجنّدون ويُخطفون ويُحوّلون إلى جنود، على الرغم من أن بعض الحكومات حققت مزيداً من التقدم في تسريح الأطفال الجنود من صفوفها. بعض مجموعات الميليشيات تتكون في معظمها من الأطفال، أما النساء والفتيات فتتعرضن للمخاطر بنوع خاص، إذ يستخدم الاغتصاب كسلاح حربي. تُشكّل المنطقة الآن مأوى لحوالي خمسة ملايين من أصل الخمسة وعشرين مليون مُهجّر في العالم. تتابع الولايات المتحدة المحادثات بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا. ونواصل رصد الوضع في جميع بلدان المنطقة مع التركيز على التهديدات التي تشكلها المجموعات المسلحة.

في ساحل العاج، أدّى الهجوم على مواقع المتمرّدين، والضربة الجوية على قوات حفظ السلام الفرنسية في تشرين الثاني/نوفمبر، إلى خرق الهدنة الهشة بين الحكومة والمتمردين التي دامت 18 شهراً. وعلى الرغم من الحظر المفروض والتهديد بعقوبات، هدّدت الحكومة بمواصلة السعي إلى حل عسكري للنزاع. قرّر الرئيس بوش أن ساحل العاج، التي كانت مرة أحد أكبر شركاء الولايات المتحدة التجاريين في المنطقة بفضل قانون النمو والفرص لأفريقيا، لم تعد مؤهلة للاستفادة من هذا القانون بسبب الهواجس حول الوضع الأمني فيها، وتراجع حكم القانون اللذين يجعلانها مكاناً غير ملائم للاستثمارات الأجنبية.

في روسيا، أظهر هجوم أيلول / سبتمبر على مدرسة بسلان في أوسيتيا الشمالية، والاختفاء المتواصل للمدنيين المحتجزين على يد قوات الأمن، المدى الذي يواصل فيه طرفا النزاع المتنامي في شمال القوقاز إظهار عدم احترامهم لحقوق الإنسان الأساسية. وردت تقارير موثوقة تذكر حصول انتهاكات خطيرة تشمل اختفاء الأشخاص لدواعٍ سياسية، وأعمال قتل غير مشروعة على يد الحكومة والمتمردّين الشيشان. كذلك استمر استهداف الأفراد الذين يطالبون بمحاسبة هذه الانتهاكات، في حين يواصل المتمردون الشيشان هجماتهم ضد المدنيين الروس بما في ذلك التفجير الذي تعرض له نفق القطارات في موسكو.


سلامة الإنسان

بعد سنوات من الجدل، أيّدت المحكمة العليا في تشيلي قرار محكمة الاستئناف رفع الحصانة القضائية عن الرئيس السابق أوغوسطو بينوشيه. وفي 13 كانون الأول/ديسمبر، وجّه قاضي الادعاء إليه تهمة الجرائم التي ارتُكبت كجزء من "عملية كوندور" خلال السبعينات من القرن الماضي.

في الوقت الذي تتواصل فيه عملية الانتقال إلى الحكم المدني في جمهورية أفريقيا الوسطى، سرّحت الحكومة قسم التحقيقات الأمنية، وهي وحدة مخابرات عسكرية اتَّهمت بارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان بما في ذلك التعذيب، والاغتصاب، والابتزاز خلال سنة 2003. وفي كانون الأول/ديسمبر 2003، دعا الرئيس بوزيزي المحكمة العسكرية الدائمة إلى الانعقاد من جديد بعد توقف دام ثماني سنوات، ونظرت المحكمة في حالات منوعة من انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها أعمال القتل دون محاكمة، والاغتصاب، والسرقة بقوة السلاح.

بقيت كوريا الشمالية أحد أكثر الأنظمة القمعية والوحشية في العالم. ويُعتقد أن ما بين 150 و 200 ألف شخص هم سجناء سياسيون في معسكرات اعتقال في مناطق نائية، ويروي الهاربون أن العديد من السجناء ماتوا تحت التعذيب، أو بسبب الجوع والأمراض، أو لمجموعة متعددة من الأسباب. يقوم النظام أيضاً بإخضاع المواطنين إلى رقابة صارمة على العديد من مظاهر حياتهم. في مصر، قيّد قانون الطوارئ الصادر عام 1981، والذي تم تمديده في شباط/فبراير 2003 لمدة ثلاث سنوات إضافية، العديد من الحقوق الأساسية، وواصلت قوات الأمن سوء معاملة وتعذيب السجناء ما أدى إلى وفاة عشرة موقوفين على الأقل في مراكز الشرطة أو في السجون خلال السنة. وبقي التوقيف التعسفي والاحتجاز الذي يسبق المحاكمات بمثابة مشكلة خطيرة. كما بقيت السجون في وضع مزر.

أدّى استخدام التعذيب على نطاق واسع من جانب الحكومة السورية إلى حصول ثماني وفيات خلال السنة، كما استمر التوقيف والاحتجاز التعسفي، إضافةً إلى الاحتجاز لِمددٍ طويلة دون محاكمة، والمحاكمات غير المنصفة في المحاكم الأمنية، والتدهور في أحوال السجون. وقامت القوات الأمنية بحملات اعتقال واسعة بين الأكراد في إقليم الحسكة، وفي حلب ودمشق، والمناطق الأخرى. في الثاني عشر من آذار/مارس، أطلقت قوات الأمن النار في القامشلي، في إقليم الحسكة الشمالي الشرقي، على حشد خلال مباراة بكرة القدم بعد وقوع صدامات بين مؤيدين الفريقين العرب والأكراد. وخلال الأيام التي تلت الحادث، قُتل عشرات الأشخاص، كما احتُجز 2000 كردي بقي 300 منهم في السجن في نهاية السنة، بانتظار محاكمتهم أمام المحاكم الأمنية والعسكرية. وواصلت الحكومة أيضاً إخفاء المعلومات عن حالة وأماكن تواجد المحتجزين في سجون انفرادية طيلة سنوات.

كان التعذيب في أوزبكستان عملية روتينية في السجون، وفي ومرافق الاحتجاز السابقة للمحاكمات، وفي دوائر الشرطة المحلية. كما ظلّ أفراد قوى الأمن المسؤولين عن الانتهاكات المُوثّقة دون عقاب. غير أن الحكومة اتخذت بعض الخطوات الملحوظة لمعالجة مسألة التعذيب ولإرساء محاسبة الشرطة، وأنشأت الإجراءات الأولية ضمن بعض أقسام وزارة الشؤون الداخلية للتحقيق مع الضباط المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وتأديبهم، وللسماح للمنظمات غير الحكومية بالوصول إلى سجونها، ولتدريب حراس السجون في ممارسات حقوق الإنسان. وتعاونت الحكومة أيضاً مع الخبراء القضائيين الدوليين لكي يشاركوا في التحقيقات حول الوفيات التي قيل أنها ناتجة عن التعذيب في السجون.

حرية الصحافة

الحركة الارتدادية المحافظة المضادة للمطالب الديمقراطية في إيران امتدّت إلى عدد من الميادين التي تتعدى مسائل الحقوق السياسية الواضحة. فالتحقيقات بشأن وفاة المصورة الكندية -- الإيرانية سنة 2003، التي عانت من نزيف في الدماغ بعدما أصيبت بجروح خلال وجودها في السجن في إيران، ظلت تراوح مكانها سنة 2004. أغلقت الحكومة تدريجياً جميع مكاتب الوسائل الإعلامية الداخلية المستقلة وأوقفت أو أرهبت صحفييها وأسكتتهم. سنة 2004، خلال آخر ندوة للحوار الحر، تعرضت مواقع الشبكة العالمية لمعلومات الإنترنت (الويب) للضغوط عندما بدأت الحكومة توقيف مؤسسيها وأجبرتهم على توقيع اعترافات مزورة.

واصلت ضغوط الحكومة وسيطرتها المتزايدة على وسائل الإعلام في روسيا إضعاف حرية التعبير واستقلالية الوسائل الإعلامية هناك. كما لوحظ وجود مَيلٌ إلى زيادة الرقابة والمضايقة على الصحافة في عدد من البلدان الأوراسية، وعلى الأخص بيلاروس، وبعض بلدان آسيا الوسطى. تركزت المقاربة الروسية على السيطرة على ملكية الوسائل الإذاعية للحد من إيصال المعلومات حول المواضيع الحساسة مثل الشيشان. وزادت الحكومة ضغوطها أيضاً على الصحفيين للامتثال للرقابة الذاتية.

بعد أن قامت حكومة توغو بمشاورات سياسية رسمية مع الاتحاد الأوروبي، تبنّت قانوناً جديداً للصحافة لم تكن نتائجه مثالية. ألغى القانون عقوبات السجن بحق معظم الجرائم الصحفية، لكنه احتفظ بعقوبات التحريض على بعض الممارسات مثل الكراهية الإثنية أو انتهاك القوانين، وكذلك نشر المقالات تحت أسماء مستعارة. ووضع القانون أيضاً المعايير المهنية للصحفيين وفرض على الصحف المستقلة ضمان مطابقة ثلث العاملين لديها على الأقل لمعايير الحكومة.

وفي حين عاشت الجزائر أولى تجربة انتخابية ديمقراطية سنة 2004، قادت إلى إعادة انتخاب الرئيس بوتفليقة، أصدرت الحكومة قوانين تهدف إلى تشديد القيود على وسائل الإعلام. فازداد استخدام قوانين الإساءة إلى السمعة، ومضايقة الحكومة للصحافة كثيراً مما أدّى إلى سجن عدد كبير من الصحفيين لفترات تتراوح بين شهرين وأربع وعشرين شهراً، وإلى إغلاق أو وقف جريدتين عن الصدور، ومزيد من الرقابة الذاتية على الصحف.

في فنزويلا، اتّهمت المنظمات الدولية والصحفيون المحليون الحكومة بتشجيع جو من العداء إزاء الوسائل الإعلامية. فالقوانين الإدارية، مضافاً إليها القانون الجديد الصادر في كانون الأول/ديسمبر، خلقت جواً من العداء تجاه الوسائل الإعلامية المستقلة مع ازدياد التهديدات بمقاضاتها.

الحرية الدينية

تمّت مناقشة هذه المواضيع بعمق في التقرير السنوي حول الحريات الدينية الدولية الذي صدر في أيلول / سبتمبر 2004، بينما تلقي التقارير حول البلدان هذه المزيد من الأضواء وتقوم بتحديث المعلومات حول أهم التطورات.
يفرض القانون الدولي للحريات الدينية تصنيف البلدان التي تنخرط بانتهاكات متشددة للحريات الدينية، كبلدان مثيرة لهواجس بنوع خاص. في أيلول/سبتمبر 2004، أعاد وزير الخارجية الأميركية تصنيف بورما والصين وإيران وكوريا الشمالية والسودان كبلدان مثيرة للهواجس بنوع خاص، وذكر لأول مرة إريتريا، والسعودية، وفيتنام في هذا المجال.

مع توقّف انتهاكات الحريات الدينية التي كانت ترعاها الحكومة في عهد صدام حسين، عمل وزير الخارجية على حذف اسم العراق من هذا التصنيف في حزيران/يونيو 2004. ذلك أنه منذ تحرير العراق على يد قوات التحالف، لم تعد هناك أية عوائق بوجه الحرية الدينية كما أن القانون الإداري للحكومة الانتقالية ينص على "حرية الفكر، والضمير، والمعتقد الديني وممارسته."

كانت أعمال حكومة المملكة العربية السعودية في مجال الحريات الدينية مُخيّبة للآمال. فخلال سنة 2004، أجرى رسميون أميركيون كبار مناقشات مُكثفة حول الممارسات الدينية مع السلطات السعودية، وفي أيلول/سبتمبر، صنّف وزير الخارجية المملكة العربية السعودية كبلد "مثير للقلق بنوع خاص" بموجب القانون الدولي للحرية الدينية لانتهاكاتها الشديدة للحرية الدينية. فالحكومة السعودية تطبق بصرامة الالتزام بالدين. يتعرّض المسلمون، من غير الوهابيين السُنّة، وكذلك المسلمون الشيعة والصوفيون للتمييز، وأحياناً لقيود شديدة تُعيق ممارستهم لعقيدتهم. وقد تم إلقاء القبض على عدد من قادة تلك الطوائف وسجنهم، كما تُحظّر الحكومة النشاطات الدينية العامة غير المسلمة، ويتعرض المؤمنون من غير المسلمين للتوقيف والسجن والتعذيب أو النفّي إذا قاموا بنشاطات دينية تلفت الانتباه الرسمي. حدثت حالات مُتكرّرة استخدم فيها الوعاظون ، الذين يتقاضون رواتبهم من الحكومة، في عظاتهم في الجوامع، كلاماً عنيفاً ضد المسلمين غير السُنّة وضد الديانات الأخرى.

واصلت فيتنام تقييد الحرية الدينية ونشاط المنظمات الدينية غير الحاصلة على موافقة الحكومة. وفشلت الحكومة في إصدار قرار يشمل كل البلاد يمنع فرض التنازل القسري عن العقيدة، كما أنها لم تضع حداً لإساءة المعاملة الجسدية بحق المؤمنين الدينيين، واستمرت في احتجاز عدد غير قليل من السجناء الدينيين. وعلى الرغم من أن الحكومة سمحت بإعادة فتح بعض الكنائس التي كان قد سبق إغلاقها في المناطق الجبلية في وسط البلاد سنة 2001، فقد ظلت ترفض إعادة فتح وتسجيل مئات الكنائس الأخرى. لكن، بعد تصنيفها ضمن لائحة البلدان التي تُثير الهواجس بنوع خاص، طرأ بعض التحسّن في موضوع الحرية الدينية. وأبدى بعض القادة الدينيون تفاؤلاً حذراً بشأن قانون محلي حول الدين أصدرته الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر. وفي كانون الأول/ديسمبر، عقدت الكنيسة الإنجيلية في شمال فيتنام مؤتمرها القومي الأول منذ 20 عاماً وعينّت مجلس قيادة جديدا مستقلا. بين النجاحات التي تحققت في مجال حرية الدين التي غطاها التقرير حول البلدان، نجاح أتباع شهود يهوى في أرمينيا في تسجيل طائفتهم لدى الحكومة، في تشرين الأول/أكتوبر، بعد سلسلة من الطلبات المرفوضة. في البوسنة والهرسك، تمت الموافقة على قانون جديد، حول الحرية الدينية على مستوى الدولة، في المجلسين التشريعيين. نصّ القانون على حقوق شاملة للطوائف الدينية وأعطاها صفة قانونية لم تكن تتمتع بها من قبل. أما في جيورجيا، فقد وردت تقارير عن انخفاض حدوث أعمال العنف ضد مجموعات الأقليات الدينية خلال العام.

معاملة الاقليات، والنساء، والأطفال
في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر، أكملت وزارة الخارجية تقريرها حول العداء للسامية في العالم، خلال الفترة بين الأول من تموز/يوليو 2003 والخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر 2004. استقت هذه الخلاصة المفصلة والمستقلة معلوماتها إلى حد كبير من المواد الواردة من سفاراتنا، ومن المنظمات غير الحكومية، ومن روايات قُدّمت لتحضير هذه التقارير حول البلدان، وجرى إعدادها من خلال أحكام قانونية مُنفصلة.

في جمهوريتي تشيكيا وسلوفاكيا، استمر التمييز ضد جماعات الروما وان كانت الحكومتان قد بذلتا جهوداً لتحسين الوضع عبر بعض الإجراءات، مثل إعادة النظر في المعايير القانونية وتعديلها وتوظيف أفراد من جماعات الروما للعمل كحلقات وصل بين طائفتهم وقوات الشرطة أو كمساعدين صحّيين. في كرواتيا طرأ تحسّن ملموس في إعادة المُمتلكات للاجئين، ومعظمهم من الصرب، رغم أن إعاقة عودة مجموعات الأقلية إلى ديارهم لا زالت تُشكل مشكلة. في كوسوفو، دلّت أعمال العنف التي جرت ضد الأقلية من سكان كوسوفو، وضد الأقليات الأخرى غير الصربية، خلال سلسلة من الاضطرابات دامت يومين في آذار/مارس، على استمرار هشاشة وضع حقوق الأقليات هناك.

في تايلاند، شَوهّت تصرفّات قوات الأمن ضد المتمردين المسلمين في الجزء الجنوبي من البلاد سِجل الحكومة الخاص بحقوق الإنسان. ففي 28 نيسان / إبريل، قتلت عناصر من الشرطة والجنود أكثر من مئة شخص عند صدّها لهجوم شنّه الانفصاليون المسلمون في أقاليم يالا، وباتاني، وناراتيوات. وفي 25 تشرين الأول/أكتوبر، توفي 78 محتجزاً مسلماً اختناقاً خلال نقلهم إلى معسكر، بعد أن حشرتهم قوات الشرطة والجيش في شاحنات مكتظة.
في أفغانستان والعراق، خطت النساء خطوات واسعة غير مسبوقة في ممارستهن لحقوقهن السياسية عن طريق التصويت، وإشغال مناصب رسمية، والترشّح للانتخابات. وفي التعليم والميادين الأخرى، خطت النساء أيضاً خطوات واسعة في الحصول على حقوقهن الأساسية.

في باكستان، تمّ إنشاء مراكز خاصة للشرطة النسائية جميع أفرادها من النساء ردّاً على شكاوى من سوء معاملة النساء في السجون. علاوة على ذلك، وفي حين استمرت جرائم الشرف في باكستان، شدد تشريع جديد العقوبات ضد هذا النوع من الجرائم، كما جرى تعديل الإجراءات القانونية الجزائية الخاصة بقوانين الكفر والأحكام الشرعية المتعلقة "بالحدود" للحدّ من إساءة استخدامها. في عدد من البلدان تظل إحدى المشكلات الكبرى المتعلقة بسوء معاملة النساء والأطفال، متمثلة بفشل الحكومات في المحاربة الفاعلة للظروف التي تولّد الاتجار بالنساء والأطفال.
في بورما، تمارس أعمال الاتجار بالنساء والفتيات القرويات لتشغيلهن في الدعارة عند مواقف الشاحنات، وقرى الصيادين، والبلدات الحدودية، والمناجم، ومعسكرات الجيش. ويجري الاتجار أيضاً بالرجال والنساء والأطفال البورميين عن طريق إرسالهم إلى البلدان الأخرى. كما أن سوء إدارة الاقتصاد على يد الحكومة وسياسات العمل القسري زادا الوضع سوءاً.

في الإمارات العربية المتحدة، تُستخدم النساء والفتيات كمومسات وكخادمات في المنازل كما يُستغل الفتيان الصغار كخيّالة في مسابقات الجمال. يظهر شريط وثائقي حديث حول خيالي الجمال السن الباكرة التي يبدأ عندها سوء المعاملة، والظروف القاسية التي يمكن أن تؤدي إلى إصابات خطيرة أو إلى الوفاة، إضافة إلى سوء التغذية، وإلى الاستغلال الجسدي والجنسي لهؤلاء الفتيان على يد أرباب العمل. تعهدت الحكومة واتخذت بعض الإجراءات المحدودة الفعالية ضد تلك الممارسات.
يؤدي الترويج الحكومي للسياحة في كوبا إلى تعزيز مصالح المستغلين الضارين عن طريق تشجيعهم للسياحة الجنسية والاستغلال الجنسي للفتيات الصغيرات ودفعهنّ إلى الدعارة.

في غينيا الاستوائية، تساهم فورة القطاع النفطي في جعل البلاد نقطة عبور (ترانزيت) ومقصداً للاتجار بالنساء بقصد الدعارة.
يُقدّر عدد الهنود الذين يتم الاتجار بهم في العمل الإجباري وفي تجارة الجنس بالملايين، إضافة إلى آلاف النيباليين والبنغلاديشيين الذين يُرسلون إلى الهند للعبودية الجنسية. الاتجار بالبشر في الهند مشكلة كبرى كما أن بعض الرسميين الحكوميين ساهموا وسهّلوا تلك الممارسات. وفي حين تفتقر الهند إلى قانون قومي يشكل رداً على مشاكلها المتعلقة بالاتجار بالبشر، لوحظ بعض التقدم في بعض الولايات، كما أن الحكومة المركزية أعربت مؤخراً عن تعهدها إرساء وتطبيق سياسة قومية لمكافحة هذا الاتجار.

العنف والتمييز ضد المجموعات المعرضة للأخطار ظلا يشكلان مشكلة في تانزانيا. في آب / أغسطس، حظّرت جزيرة زنجيبار، التي تتمتع بشبه استقلال ذاتي، اللواط وفرضت مجموعة من الغرامات الشديدة ضمن أراضيها. في تانزانيا، خضعت 4 ملايين إمرأة وفتاة إلى تشويه الأعضاء التناسلية النسائية (عملية الختان)، وعلى الرغم من وجود قانون يحظر جزئياً هذه الممارسة، فإن الشرطة قلما تفرض تطبيق هذا القانون، ويبدو أن معدل السن التي تجري فيها هذه الممارسة قد انخفض في محاولة لتجنّب اكتشافها.

حقوق العمال

ظلت ممارسة الحقوق العمالية محدودة في العراق إلى حدّ كبير بسبب ظروف العنف، والبطالة، وسوء تكيف الهيكليات والقوانين الخاصة بالعمال مع التغييرات، وأن كان بعض التقدم قد حصل في نهاية السنة بفضل المساعدة الدولية. فحسب الاتحاد الدولي للنقابات العمالية الحرة الذي يقيم في بروكسل، أصبح العمال يقومون بإنشاء اتحادات في أماكن عملهم حيث كان ذلك مُحرماً بموجب قوانين النظام السابق، ويعيدون تنشيط هيكليات الاتحادات التي كان يسيطر عليها حزب البعث. من جهتها، قدّمت منظمة العمل الدولية المساعدة التقنية للعراق خلال العام لكي تأتي قوانين العمل عنده متوافقة مع معايير العمل الدولية، ولأجل إعادة بناء قدرات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وإنشاء جهاز لخدمات التوظيف الطارئة، ووضع برامج إنمائية للتدريب وتطوير المهارات.

في نيسان/إبريل، زارت لجنة التحقيقات التي عُيّنت بموجب المادة 26 من دستور منظمة العمل الدولية، بيلاروس للتحقيق في شكوى تقول أن الحكومة كانت تنتهك بصورة منتظمة واجباتها التي تنص عليها مواثيق المنظمة الأساسية حول حرية إنشاء الجمعيات، وحماية حق التنظيم والتفاوض الجماعي، التي أقرتها الحكومة. وخلص تقرير اللجنة الذي صدر في تشرين الأول/أكتوبر، إلى القول بأن حركة النقابات العمالية في البلاد تخضع لتدخلات كبيرة من جانب الحكومة. وأوصت اللجنة بأن تأخذ الحكومة جميع الخطوات اللازمة لتسجيل الاتحادات المستقلة، وتعدّل القوانين والقرارات التي تقيّد حرية الجمعيات، وان تحمي النقابيين من التمييز المناهض للاتحادات، وأن تنشر خلاصات اللجنة وتوصياتها على نطاق واسع. وأعلن التقرير وجوب تطبيق تلك التوصيات في حلول شهر حزيران/يونيو 2005 في أقصى حد.
خطت الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس بوش، بمرافقة البلدان الديمقراطية الحليفة، خطوات لتأكيد التزامنا في حقوق الإنسان والديمقراطية. نبقى على المبدأ القائل بأن الدول التي تحكمها شعوب حرة سوف تكوّن حجر الزاوية لتطور عالم أكثر سلاماً للجميع. يتوقف تنفيذ واجبنا الديمقراطي على عزيمة وحماس المروجين لهذا المبدأ. علينا أن ندع التقرير التالي حول البلدان يخدم كمؤشر للتقدم الحاصل وكدليل حول التحديات أمامنا.


تاريخ النشر: 28 شباط/فبراير 2005 آخر تحديث:

أنظر أيضاً
رايس: تقارير حقوق الإنسان السنوية تدفع عجلة الحرية

دوبريانسكي: الترويج لحقوق الانسان "دعامة" السياسة الخارجية الأميركية

وزارة الخارجية تتحدث عن مشاكل تتعلق بحقوق الإنسان في الشرق الأوسط

التقارير عن أوضاع حقوق الإنسان أداة مهمة لواضعي السياسة الأميركية


 
استخدام الصفحة:   نسخة سهلة الطباعة
نسخة سهلة الطباعة     أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً
أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً

الى أعلى الصفحة


       يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.