jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
شؤون دوليةشؤون إقليميةمواقع ربطمنشورات    English |  Español |  Français |  Русский |  صيني |  فارسي
نشرة واشنطن
  

شيرين عبادي الفائزة بجائزة نوبل للسلام متفائلة بشأن مستقبل الديمقراطية في إيران

عبادي تتجول في كافة أنحاء الولايات المتّحدة للترويج لكتاب مذكراتها

واشنطن، 12 أيار/مايو، 2006- تحدثت شيرين عبادي، المحامية الايرانية الفائزة بجائزة نوبل للسلام، بعبارات يشوبها الحذر عن الآمال بمستقبل أفضل وأكثر ديمقراطية في إيران. وقد أدلت عبادي، وهي محامية مختصة بقضايا حقوق الإنسان، بحديثها ذلك أمام حشد من الناس في واشنطن، قائلة: "إنني متفائلة بشأن الديمقراطية في إيران لأنني متفائلة بمستقبل شعب إيران وواثقة من أنّهم سيدفعون باتجاه التغيير."

وعبادي هي مدافعة صريحة عن حقوق الانسان في إيران، خصوصاً حقوق النساء والاطفال. وقد مارست عملها في السابق كقاضية، ومثلها مثل غيرها من النساء القاضيات، فقد تم عزلها من منصبها بعد ثورة العام 1979، إذ كان المسؤولون الحكوميون يعتبرون النساء عاطفيات جدا وهن بذلك غير مؤهلات لتطبيق العدل بانصاف.

وفي الوقت الذي اختارت فيه عبادي البقاء في إيران، فإنها تمارس عملها منذ مدة كمحامية دفاع نيابة عن أولئك الذين أصبحت حقوقهم الانسانية الاساسية مهدّدة أو مقموعة من قبل الحكومة الايرانية. وقد مارست عبادي عملها كمحامية دفاع عن ضحايا الإرهاب الحكومي في عدد من القضايا التي جذبت انتباه العالم. فقد قامت بالدفاع عن عائلة زهراء كاظمي، المصوّرة الصحفية الكندية من أصل إيراني، التي ماتت في أحد السجون الإيرانية بعد قيامها بتصوير أفراد عائلات الطلاب الذين فقدوا وهم يتظاهرون محتجّين خارج أحد السجون. كما قامت بالدفاع عن أكبرغانجي، الصحفي البارز المختص بالتحقيقات الصحفية، الذي كان وحتى فترة قريبة مسجوناً بسبب كتابته سلسلة من المقالات المعارضة للرّئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.

وقد تم منحها جائزة نوبل للسلام في العام 2003 وذلك تقديراً لعملها في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان، وتركيزها الخاص على المشاكل التي تواجه النساء والاطفال في إيران.

صحوة إيران

تقوم عبادي حالياً بجولة في 10 مدن في الولايات المتّحدة للترويج لنشر مذكراتها التي تحمل عنوان " صحوة إيران - مذكرات الثورة والأمل"، التي شاركها في كتابتها أزاده موفني.

وفي مذكراتها تلك، تؤكد عبادي على أن "الكلمة المكتوبة هي الأداة الأقوى التي يجب أن نحمي أنفسنا بها من مستبدي اليوم." وتتم حالياً ترجمة مذكراتها لتنشر في 16 لغة، ولكن اللغة الفارسية ليست من بينها.

وتقول عبادي: "إن الرقابة السائدة في الجمهورية الاسلامية تجعل من المستحيل أن أنشر قصّة حياتي الحقيقية هنا." ويعبر عملها عن وجهة نظر خبير قانوني كافح كي لا يتم تهميشه من قبل نظام عازم على اسكاتها واسكات غيرها من النساء المحترفات. وفي اختيارها البقاء في إيران ومتابعة ممارسة مهنتها فيها، فقد تعرضت عبادي لمضايقات كثيرة، وتعرضت للتهديد والسجن بسبب دفاعها عن ضحايا العنف وانتهاك حقوق الإنسان.

وفي مقابلة اذاعية أجرتها مع الاذاعة العامةّ الوطنية الاميركية، قالت عبادي انها تريد ان يتم فهم وإدراك معاناة النساء والاطفال في إيران بعبارات بسيطة.

تقول عبادي: "يوجد عندنا تعبير في اللغة الفارسية يقول إن قوّة السلسلة تكمن في الحلقة الأضعف. ويجب علينا أن نعتني دائماً بالحلقات الاضعف في المجتمع ويجب علينا أن نعتني دائماً بالأطفال وحقوق النساء."

بلد التناقضات

وطبقا لما تقوله عبادي، فإن إيران هي بلد التناقضات. فمن ناحية، أدت الانتخابات البرلمانية في العام 2000 الى وصول عدد من الأفراد من ذوي العقلية الاصلاحية الى الحكومة، ومنهم 14 امرأة. فأحد نواب الرئيس الإيراني هي امرأة؛ و63 بالمئة من طلاب الجامعات في إيران وكذلك 43 بالمئة من العمال الاجراء هم من النساء.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تقول عبادي إنّ معدّل البطالة لدى النساء يساوي ثلاثة أضعاف المعدل عند الرجال، وان البرلمان الإيراني قد شرّع عدداً من القوانين وتبنّى ممارسات تؤدي الى تقويض الديمقراطية و تشجع التمييز ضدّ النساء. فمجلس الوصاية الإيراني هو الذي يقرر ما اذا كان المرشح مناسباً أم لا كي يتم انتخابه، رغم أنّ الدستور الايراني يضمن حرية الإنتخابات. وقالت عبادي أنّ هناك قانوناً منفصلاً يمكن النساء، اللواتي يردن الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بهن نتيجة اصابة حدثت لهن، من الحصول على تعويض يساوي فقط نصف ما يمكن ان يحصل عليه الرجل تحت نفس الظروف. وقالت عبادي انّ اجهزة الرقابة الحكومية تقوم برصد ووضع برامج الحماية على شبكة الانترنت ومنع البث التلفزيوني عن طريق الاقمار الاصطناعية وذلك في محاولة منها كي تمنع الإيرانيين من الحصول على المعلومات من العالم الخارجي. كما قالت عبادي إنّ وضع حقوق الإنسان في ايران قد تدهور كثيراً منذ أن ترك الرئيس السابق محمد خاتمي منصب الرئاسة في العام 2005.

وكانت عبادي قد علمت بنبأ منحها لجائزة نوبل للسلام وهي في طريق سفرها إلى فرنسا. ولدى عودتها إلى إيران، كان في استقبالها مئات الآلاف من المؤيدين في منتصف الليل في مطار طهران، والذين وصل الكثير منهم الى المطار سيراً على الأقدام نظراً لازدحام حركة المرور الذي حال دون السفر بالسيارة أو الحافلة الخاصّة. وكانت غالبية الحشود من النساء- النساء اللواتي يدعمن ويقدرن عمل عبادي في الدفاع عنهن للحصول على معاملة أكثر عدلاً تحت مظلة القانون.

ولهذا فقد قررت عبادي التعبير عن رؤيتها المتقدمة للأمور واطلاع القرّاء على وجهة نظرها حول إيران، وقالت إنّها تضع أملها في الناس وليس في الحكومات.

تقول عبادي في مذكراتها: "اننا نحتاج الى مساعدة الشعب الأميركي وشعوب بقيّة العالم. اننا نعتمد على الرأي العام في بقيّة أنحاء العالم، ونحن نعرف أنّ الرأي العام يدعم ويساند حقوق الانسان والديمقراطيات. وانني أضع ثقتي وأملي في الناس وليس في الحكومات الاجنبية."

وتضيف عبادي، "بالرغم من موقف مسؤوليهم الحكوميين، فإن الشباب الإيرانيين لا زالوا يؤيدون وبفرح أميركا، وهم بذلك يكونون آخر جيب لمثل هذا الشعور في الشرق الأوسط الغاضب." وبالرغم من العقبات التي تواجهها، فإن عبادي تشجّع المنظمات الاميركية غير الحكومية والداعمة للمجتمع المدني، للبحث عن الهيئات المشابهة في الرّأي في إيران.

الدعوة الى "ديمقراطية محسّنة" للايحاء بالثقة

ولدى سؤالها عن القدرات النووية الايرانية والخطر الذي تشكله ايران نتيجة متابعتها لبرامج الأسلحة النووية، أجابت عبادي بقولها إنّ الحكومة الإيرانية تدّعي أن لديها أغراضاً سلمية للطاقة النووية، لكن العالم لا يقتنع بذلك. وقالت عبادي ان الوصول الى حلّ لهذا المأزق يجب أن يأتي من خلال ما تدعوه بـ"الديمقراطية المحسّنة" في إيران والتي يمكن أن تبدأ بالايحاء بالثقة في الخارج. وقالت عبادي إنّ العالم ليس خائفاً من فرنسا رغم امتلاكها للقنبلة الذرّية لأن الشعب الفرنسي هو الذي يقود الديمقراطية في بلاده.

وتتابع عبادي في كتاباتها قائلة: "بالنسبة لإيران، فإنه يجب عليها أن تتحول وبسلام الى حكومة ديمقراطية تمثّل ارادة اغلبية الإيرانيين. وخلال الفترة الفاصلة بين قيام الثورة و[الحرب مع العراق] التي تلتها، فقد تعب الايرانيون من إراقة الدماء والعنف. الكثير منهم مستعدّون لدخول السجن أو المخاطرة بحياتهم نتيجة مواقفهم المعارضة، لكننّي لا أرى إيران اليوم على أنها بلد يكون الناس فيه مستعدين لحمل السلاح ضدّ حكومتهم." وتتابع: "في النهاية، فقد أفرزت الثورة الايرانية معارضتها الخاصة، ناهيك عن النساء المتعلّمات الواعيات المتحمسات لنيل حقوقهن. ويجب أن يتم اعطاؤهن الفرصة للكفاح على طريقتهن الخاصة، لتحويل بلادهن دون انقطاع."

وبخصوص عبارة "الثورة والأمل" التي وردت في عنوان مذكراتها، تقول عبادي "انّ التغيير يأتي الى الجمهورية الاسلامية بطرق بطيئة وغير ملحوظة ومن السهل اضاعتها." وقالت عبادي لأحد الصحفيين الذين قابلوها إنّه في الوقت الذي تميل فيه البلدان غير الديمقراطية الى اساءة فهم تعاليم الإسلام، فإن ثقافة الديمقراطية كامنة في صلب الإسلام.

وتقول عبادي: "المشكلة هي ان توقّعات الناس هي أكبر مما تقدمه الحكومات الاسلامية، وإذا كانت الأغلبية تسعى الى التغيير، فإنه سيتم تحقيق ذلك في النهاية. اننا نحتاج لتفسير الإسلام على النحو الذي يتناسب مع القرن الحادي والعشرين."

وقد رفضت عبادي فكرة التقاعد في وقت قريب لأن هناك الكثير من العمل الذي ما زال بحاجة للقيام به. وعن سؤالها لماذا اختارت البقاء في إيران، وسط الخطر، بدلاً من تركها كما فعل غيرها، تجيب عبادي في كتابها بالقول، "ماذا يفيد أن أكون في الخارج؟ إن طبيعة عملي والدور الذي ألعبه في إيران، هل يمكنني القيام بها عبر القارات؟ بالطبع لا."

وحول قرارها البقاء في إيران، تشبّه عبادي حالتها كمن تصاب أمّه بالمرض فيضطر الى ملازمتها.

"هل تترك أمّك مريضة على قارعة الطريق أو تسعى لعلاجها؟" هكذا ترد عبادي.

ولدى الضغط عليها بسؤال كيف يمكن لشخص أن يبرّر وقوفه الى جانب أمّه التي تسيء معاملة أطفالها الآخرين، أجابت عبادي: "إن أي أمّ تسيء معاملة الآخرين تواجه مشاكل كثيرة ويجب علينا أن نعالج تلك المشاكل. إن إيران بحاجة الى معالجة لمشاكلها في هذا الوقت."


تاريخ النشر: 12 أيار/مايو 2006 آخر تحديث: 12 أيار/مايو 2006

استخدام الصفحة:   نسخة سهلة الطباعة
نسخة سهلة الطباعة     أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً
أرسل هذه الوثيقة إلكترونياً

الى أعلى الصفحة


       يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.