|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
|
| ||
رحيل الشاعر الأميركي ستانلي كونيتز بعيد تجاوز عمره المئة عاممن أقوال الشاعر الحائز على جائزة بوليتزر: "الغرض من الشعر إثراء الحياة"
واشنطن،17أيار/مايو، 2006- توفي في 15 أيار/مايو الحالي الشاعر الأميركي المرموق، ستانلي كونيتز بعيد تجاوزه المئة. وقد ظل يعتبر من أهم الشعراء الأميركيين طوال القرن العشرين وحتى أوائل القرن الحادي والعشرين. وفي صيف العام 2000، حينما كان كونيتز في الخامسة والتسعين من عمره، اختار الانشغال بالحاضر والمستقبل بقبوله منصب الشاعر الرسمي لمكتبة الكونغرس، مما جعله، فعلياً، الشاعر الرسمي للولايات المتحدة. ومما قاله لصحيفة نيويورك تايمز بمناسبة تعيينه في ذلك المنصب: "...أشعر أن أفضل خدمة يمكنني أن أؤديها هي مواصلة نظم الشعر." وهكذا فعل، بنفس النهج الذي اهتدى به طوال حياته، وهو نهج وصفه زميله الشاعر جاي باريني بـ"التفاني التام لحرفة نظم الشعر نفسها، دون أي تكلف، وبتواضع تام في عمله." وقد نال كونيتز، الذي أمضى حياته في ابتداع لغة مجازية في وصف الطبيعة والزمن والجمال، إضافة الى الناس والأماكن والعلاقات والقضايا، معظم الجوائز الشعرية الرئيسية، بما في ذلك جائزة بوليتزر. وكانت سعة اهتماماته مدهشة، من تأملات في الحرب العالمية الثانية والهبوط على سطح القمر في العام 1969، حتى رؤية مذنّب هالي." وقد قال مرة ببساطة عن أعماله: "تأتي القصيدة على شكل بركة أو نعمة. وقد وجدت على مر السنين أن هذه الموهبة الشعرية مساندة للحياة ومعززة لها ولا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق. فهل يعيش المرء، إذن، لغرض نظم الشعر؟ لا، العكس هو الصحيح؛ فالغرض من الشعر هو إثراء الحياة." وإلى جانب موهبته في الكتابة، كان كونيتز مربيّا لامعا. وقد كان من خلال دوره هذا مصدر إلهام وتأثير عميق بالنسبة لعدة أجيال من الطلبة في جامعة كولومبيا. ولعلّ تأثيره لم يكن أقوى في أي يوم من الأيام أكثر مما كان عليه في السبعينات من القرن الماضي، عندما كان الحكم في مباراة الشعراء الشباب المهمة في جامعة ييل. وفي حين نشر أول دواوين كونيتز الشعرية، وكان بعنوان أمور فكرية (Intellectual Things) في العام 1930، إلا أن ديوانه التالي، "جواز سفر إلى الحرب" (Passport to War) لم يظهر حتى العام 1944. وتوالى ظهور أعماله الشعرية بعد ذلك بوتيرة أسرع، تتخللها نشاطات أخرى- بينها ترجماته لأعمال شعراء مثل آنّا أحمدوفا وأندريه فوزنيزينسكي. وفي العام 2005، وبالتعاون مع الشاعرة والجنائنية جانين لانتين، ألف كونيتز "الضفيرة البريّة: تأملات شاعر طوال قرن في الحديقة" (on A Century in the GardenThe Wild Braid: A Poet reflects) حيث اعترف بشغفه طوال حياته بزراعة الحدائق، وهي الهواية التي مارسها في حديقته في بلدته بروفينستاون بولاية ماساتشوستس. كانت بداية كونيتز كشاعر في منتهى التواضع. وكان يستمتع طوال حياته بتذكّر القاموس الكبير غير المختصر الذي كان جزءا من مكتبة عائلته حينما كان طفلا. وكان يفتح القاموس حتى يعثر على كلمة يكاد لفظها يكون مستحيلاً ولكنها تجذب اهتمامه، فيسرع إلى الحقول المحيطة بمنزل عائلته متفوهاً بتلك الكلمات بأعلى صوته. وقد قال ذات مرة: "بدأت أستوعب هذه الكلمات في القصائد وبيوت الشعر. لكن المؤكد هو أنني كنت أعتقد في البداية أن هناك متعة كبيرة في اللعب بالكلمات واللغة إلى حد أنني لم أكن أستطيع التفكير بالعيش بدونها." أما عن كيفية تولد القصائد وانطلاقها، فقال كونيتز: "أعتقد أن القصيدة تكون غارقة في أعماق الإنسان. وهي مزيج من انطباعات اندمجت مع بعضها بعضا، تكون في كثير من الأحيان انطباعات رئيسية من حياة إنسان ما. وأعتقد أن هناك أحداثاً معينة في الحياة تشكل مجموعة متألقة وتلك هي البذرة التي تتولد منها القصيدة. والقصائد حينما تواكب حادثة من الحاضر، تلتصق بتلك الصور والانطباعات المترسخة في أعمق أعماق المرء، وعندما يحدث ذلك يبدأ كل شيء بالانطلاق في الحال." وقد استمر كونيتز في الكتابة على مر السنين، ولكن ذلك لم يكن دون فترات توقف، بل بعد فترات طويلة قال إنه كان يقضيها بالقراءة والاستغراق في التفكير والتأمل. ولم يحد بصر هذا الشاعر الأميركي، مع تقدمه في السن، عن الطريق الممتد أمامه، حيث شاهد "المعالم تتلاشى نحو الأفق البعيد" كما قال في قصيدة وضعها وهو في سن متقدمة بعنوان "الطبقات" (The layers). ولكنه، في نفس الوقت، لم ينس الماضي البعيد وتجاربه وقصائده نفسها. وقد تضمنت مجموعة قصائده التي نشرت في العام 2000، قصيدة تعود إلى العام 1914. وقد أوضح ما دفعه إلى إعادة نشرها بالقول: لم أجرؤ على النسيان... إن الإنسان لا يحيا في اللحظة الآنية بل يحيا في كامل تاريخ كيانه." تاريخ النشر:
17 أيار/مايو 2006 آخر تحديث:
17 أيار/مايو 2006
|
||
|
استخدام الصفحة:
|
|
||||||||||||||||||