International Information Programs - Arabic
عودة للصفحة الأولى
 
إنتخابات 2004
المقدمة
الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة
بقلم جون بيبي
تسمية مرشحي الرئاسة والديمقراطية الأميركية
بقلم ستيفن وين
إجراءات الانتخابات الأميركية
بقلم مايكل تروغوت
جدول مواعيد انتخابات عام 2004
مقابلة مع توماس مان: حملة انتخابات عام 2004
بقلم بول ملامود
انتخابات الكونغرس
بقلم جون آلدريتش
استطلاعات الرأي، المعلقون وانتخابات 2004
بقلم جون زغبي
وضع تمويل الحملات الانتخابية
بقلم جوزيف كانتور
الرؤساء الأميركيون
معجم المصطلحات الانتخابية
قراءات إضافية ومواقع إنترنتية
 
Elections 2004
انتخابات الكونغرس
بقلم جون آلدريتش

President George W. Bush delivers his first address to a joint session of the U.S. Congress February 27, 2001.
الرئيس جورج دبليو بوش يلقي كلمته الأولى أمام جلسة مشتركة للكونغرس يوم 27 شباط/فبراير، 2001. (أجانس فرانس بريس/كوربيس)

Members of the House of Representatives are sworn in January 7, 1997, as the 105th Congress begins.
أعضاء مجلس النواب يؤدون اليمين الدستورية يوم 7 كانون الثاني/يناير، 1997، قبيل انعقاد الجلسة الخامسة بعد المئة للكونغرس. (آسوشييتد بريس/وايد وورلد فوتو)

في حين أن وسائل الإعلام ستسلط الأضواء على الانتخابات الرئاسية في عام 2004، فإن الأميركيين سينتخبون في الوقت ذاته آلافا غيره لمناصب مختلفة. ولربما تكون انتخابات الكونغرس، على وجه الخصوص، مساوية للحملة الرئاسية من حيث وتيرة التنافس والأهمية تقريبا. ذلك أن هناك توازنا متقاربا جدا في القوى داخل الكونغرس بين الحزبين السياسيين الرئيسيين. فالجمهوريون يمثلون أغلبية بفارق ضئيل هو 12 مقعدا (من مجموع 435) في مجلس النواب، وبفارق مقعد واحد من مقاعد مجلس الشيوخ من مجموع 100.

ولانتخابات الكونغرس أهمية أيضا بسبب الدور المركزي الذي يلعبه الكونغرس في عملية صنع السياسة. فالنظام الأميركي، على عكس النظام البرلماني، يقوم على مبدأ فصل السلطات بين الكونغرس ورئيس الجمهورية. فالكونغرس هو المسؤول عن صياغة كل القوانين والموافقة عليها قبل أن يوقعها الرئيس (او ينقضها ويردها). وكذلك وعلى عكس النظام البرلماني، فإن النظام الحزبي لا يتم التقيد به بصرامة في الغالب كما الحال في النظام البرلماني. فأعضاء الكونغرس أحرار في التصويت على السياسات كما يحلو لهم، بما في ذلك ما يعتقدون أنه الأفضل لهم من أجل ضمان إعادة انتخابهم. وعليه، فإن على قادة الكونغرس أن يبنوا ائتلافات لكسب معارك الكونغرس، فردا فردا، بدلا من الاعتماد على الدعم الموحد من الأحزاب السياسية المنضبطة جدا من أعلى، وهو ما يجعل كل انتصار أو هزيمة مهمة لحزبيهما.

إن إجراء انتخابات منفصلة ومستقلة لانتخاب الرئيس وانتخاب أعضاء الكونغرس يعني أنه من المحتمل جدا أن يسيطر أحد الحزبين الرئيسيين على الكونغرس بينما يفوز مرشح من الحزب الآخر برئاسة الجمهورية. لقد أصبح هذا النمط من الحكومة المقسمة، كما تسمى، أمرا شائعا جدا. فخلال الأربع وعشرين سنة الماضية، سيطر حزبان مختلفان على مجلس النواب ورئاسة الجمهورية مدة 16 عاما، وحظي الجمهوريون بالأغلبية في الكونغرس منذ عام 1994. وقد سيطروا كذلك على مجلس الشيوخ من الفترة بين 1994 حتى 2000، أي خلال السنوات الست الأخيرة من عهدي الرئيس بيل كلينتون في الرئاسة.

لقد انتهت انتخابات العام 2000 بفوز رئيس جمهوري وباستمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب. ولكن الحزبين فازا بنصف مقاعد مجلس الشيوخ لكل منهما بالتساوي (50 مقعداً). وفي هذه الحال، فإن الدستور الأميركي يمنح نائب الرئيس (في هذه الحال نائب الرئيس دك تشيني) حق كسر التساوي في الأصوات في المجلس، وهو ما عنى أن الجمهوريين كانوا يتحكمون بأغلبية ضئيلة جدا في المجلس بعد انتخابات سنة 2000، ومع ذلك فإن ذلك مثل سيطرة الجمهوريين الموحدة على مجمل فروع الحكومة الفدرالية.

وفي حزيران/يونيو 2001، استقال السناتور الجمهوري جيمس جيفوردز من الحزب الجمهوري، ما أدى إلى سيطرة الديمقراطيين مرة أخرى على المجلس، وهو ما أدى مرة أخرى إلى حكومة مقسمة. ولكن الديمقراطيين عادوا وخسروا هذه الأغلبية الضئيلة في انتخابات عام 2002، ما أعاد الجمهوريين إلى السيطرة على حكومة موحدة.

كيف ينتخب الكونغرس

يحظى مجلس النواب ومجلس الشيوخ بسلطات متساوية تقريبا، غير أن طريقة انتخابهما تختلف كلية. فقد أراد مؤسسو الجمهورية الأميركية لأعضاء مجلس النواب أن يكونوا أقرب إلى عامة الناس، بحيث يمكنهم أن يعكسوا رغباتهم وتطلعاتهم في سن القوانين بشكل أكثر صدقا. وعليه قرر المؤسسون أن يكون مجلس النواب كبيرا نسبيا وأن يجري انتخابه أكثر مرارا (كل عامين). بل إن بعض المؤسسين اعتبروا أن فترة السنتين طويلة. غير أن الهمّ الشائع اليوم هو أن كثرة الانتخابات تعني أن النواب سيكون شاغلهم الأكبر الفوز بولاية جديدة. ووفقا لهذه النظرة، فإن النواب يعنون بمصالحهم الانتخابية أكثر مما يعنون بمصالح البلاد.

يمثل كل مقعد في مجلس النواب دائرة جغرافية، وينتخب كل عضو بالأكثرية أي الأغلبية البسيطة في دائرة انتخابية (أي أن الفائز بأغلبية الأصوات في الدائرة هو الذي يكسب المقعد الوحيد فيها). ولكل من الولايات الأميركية الخمسين مقعد مضمون واحد على الأقل في مجلس النواب، بينما توزع بقية المقاعد على الولايات حسب تعداد سكانها. عدد سكان ألاسكا، مثلا، صغير جدا، ولذلك ليس للولاية إلا مقعد واحد في مجلس النواب. أما كاليفورنيا فلها 53 مقعدا في المجلس باعتبار أن لديها أكبر عدد من السكان.

وبالنسبة الى مجلس الشيوخ، فلقد كان القصد الأصلي من تصميمه على هذه الشاكلة هو أن يمثل الولايات. وبالفعل فقد كانت المجالس التشريعية في الولايات هي التي تنتخب أعضاء مجلس الشيوخ. غير أن التعديل السابع عشر للدستور عام 1913 بدّل الوضع بحيث أصبح أعضاء مجلس الشيوخ ينتخبون مباشرة من قبل الناخبين في كل ولاية. وعلى هذا الأساس، تقرر أن يكون لكل ولاية عضوان ينتخب كل منهما لمدة ستة أعوام، أي أن ثلث أعضاء مجلس الشيوخ ينتخب كل عامين. وفي الواقع إذن ينتخب عضو مجلس الشيوخ بالأكثرية، على أساس أن الولاية بكاملها تمثل دائرة انتخابية أحادية.

Kathleen Harris
عضو مجلس النواب كاثلين هاريس، جمهورية عن ولاية فلوريدا، تصافح النائب كندريك ميك، ديمقراطي عن ولاية فلوريدا، قبيل أخذ صورة جماعية لأعضاء مجلس النواب الجدد في تشرين الثاني/نوفمبر، 2002. (تصوير دوغ ميلز/نيويورك تايمز)

Denise Majette
المرشحة الديمقراطية للانتخابات التمهيدية للكونغرس، دنيس ماجيت، تشكر مؤيديها في ديكاتور بولاية جورجيا، آب/أغسطس 2002. (آسوشييتد بريس/وايد وورلد فوتو)

إن الانتخابات التي تقرر نتائجها حسب مبدأ الأغلبية، خاصة في نظام الدوائر الانتخابية الأحادية، تؤدي على الأغلب الى نظام يقوم على حزبين رئيسيين فقط. ويعود ذلك الى أن الناخبين يعتقدون بصفة عامة أن ليس أمام مرشحي الحزب الثالث فرصة كبيرة جدا في الفوز، ولذلك يفضلون عدم "هدر" أصواتهم الانتخابية. وحيث أن ليس هناك "تمثيل هامشي" في النظام الأميركي، فإن أصوات الأقلية تنزع عادة إلى تمثيل نفسها في واحد من الحزبين الرئيسيين بدلا من الانضواء تحت مظلة جماعات منشقة لا تحظى بالكثير من التأييد لدى قطاعات كبيرة من الرأي العام. وعبر التاريخ، فإن الولايات المتحدة لم يكن لديها أكثر من حزبين رئيسيين. وبعد انتخابات العام 2000، لم يكن سوى اثنين من أعضاء مجلس النواب الـ435 من المستقلين، ولم يكن هناك سوى شيخ واحد من أعضاء مجلس الشيوخ المئة. أما جميع الأعضاء الآخرين فكانوا ينتمون إما إلى الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، وهما الحزبان الرئيسيان في أميركا منذ عام 1860.

ما الذي يؤثر في انتخابات الكونغرس

خلال الجزء الأكبر من هذا القرن، كانت انتخابات الكونغرس "حزبية" الطابع. فلأن معظم الناخبين موالون منذ القدم لأحد الحزبين الرئيسيين أو للآخر، فإنهم اعتمدوا نهج التصويت على أساس حزبي. وغالبا ما كان أعضاء الكونغرس يعاد انتخابهم (بحيث أن بعضهم احتفظوا بمقاعدهم أحيانا لعقود من الزمن) لأن غالبية من الناخبين في دوائرهم يؤيدون الحزب الذي ينتمون اليه. ولم تكن جهودهم كمرشحين تزيد (او تنتقص) من ذلك التأييد إلا بقدر ضئيل. ومنذ الستينات تغير الوضع فأصبح المرشحون أنفسهم والقضايا الانتخابية قوى تؤثر على الولاء الحزبي.

في الستينات، أصبحت الانتخابات تدور أكثر فأكثر حول شخصية المرشح. فلقد توفرت لدى المرشح فرصة استخدام التلفزيون في حملته الانتخابية وجمع كميات ضخمة من التبرعات عن طريق البريد المباشر، كما أخذت الحملات الانتخابية الحديثة تعتمد وسائل مثل استطلاعات الرأي العامة وغير ذلك. كل ذلك جعل الناخب أكثر وعيا ومعرفة بشخصية المرشح كفرد. ونتيجة لذلك، بدأ الناخبون يتدارسون مواطن القوة والضعف في المرشحين علاوة على اعتبارات الولاء الحزبي.

إن الانتخابات التي تتمركز حول شخصية المرشح تمثل ميزة كبرى في صالح عضو الكونغرس الذي يخوض الانتخابات ثانية. فأعضاء الكونغرس الذين يخوضون الانتخابات ثانية وثالثة يحظون بفرص أكبر من الشهرة في شبكات التلفزيون والصحف مما يتاح لمنافسيهم، خاصة في السنوات الفاصلة بين الانتخابات الرئاسية. ونظرا لاستحواذهم على الجانب الأكبر من الاهتمام الاعلامي ولما يمارسونه من نفوذ في مجال السياسة العامة، فإن هؤلاء الأعضاء الذين يخوضون الانتخابات مرات أخرى يتمتعون أيضا بالقدرة على جمع كميات أكبر من الأموال للإنفاق على حملاتهم الانتخابية. في انتخابات العام 2002، خاض 398 عضوا من أعضاء مجلس النواب الانتخابات لانتخابهم لفترة ثانية، ولم يخسر منهم تلك الانتخابات إلا 16، فيما لم يخسر من بين الـ26 شيخا إلا 3 فقط في تلك الانتخابات. وعلى ضوء نسبة إعادة انتخاب تبلغ 88 في المئة في مجلس الشيوخ، و96 في المئة في مجلس النواب، فإن من المقبول القول إن انتخابات الكونغرس لا تتمحور حول المرشح فحسب، بل هي في الواقع تتمحور حول العضو الذي هو في المنصب أصلا.

وبفضل توفر المزيد من المال والتغطية الإعلامية، فإن الأعضاء المنتخبين يفوزون لأنهم معروفون لدى الناخبين، في حين أن المرشحين الذين يتحدونهم لا يتمتعون بذلك. وقد أظهرت الإستطلاعات أن أكثر من 90 بالمائة من المستجيبين يعرفون إسم ممثلهم في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، ولكن أكثر من النصف قليلا فقط يعرفون إسم المتحدّي الرئيسي، حتى في نهاية الحملة الإنتخابية. وبالنظر لأن المتحدّين غير معروفين على نطاق واسع فإنهم يواجهون صعوبة كبيرة في إقناع الأشخاص الذين يملكون المال بأن يتبرعوا لحملاتهم الإنتخابية. وهذا يؤدي إلى حلقة مؤسفة يقرر فيها المرشحون الأقوياء المحتملون في كثير من الأحيان عدم ترشيح أنفسهم ضد أعضاء منتخبين معروفين، كما أن أولئك الذين ليست أمامهم فرصة قوية للفوز والذين يقررون ترشيح أنفسهم لا يستطيعون جمع التبرعات المالية لإطلاق حملاتهم الإنتخابية.

الشكل 1
التبرعات للحملات الإنتخابية لمجلس النواب الأميركي من لجان العمل السياسي، حسب الحزب 1983 - 2000
(المصدر: "يو إس ستاتيستيكال أبستراكت)

وتشير المبالغ المالية التي تم التبرع بها للمرشحين للكونغرس من لجان العمل السياسي إلى أهمية المال والحزب وكون العضو مرشحا لمرة ثانية لانتخابات الكونغرس. ويظهر الشكل 1 تبرعات لجان العمل السياسي للحزبين الرئيسيين من 1983 حتى 2000 (آخر عام تتوفر فيه مثل هذه البيانات). ويظهر هذا الشكل الزيادة الإجمالية في تدفق المال إلى الإنتخابات خلال تلك الفترة. لاحظ أيضا أن الديمقراطيين حققوا ميزة واضحة في دعم لجان العمل السياسي حتى العام 1994، أي خلال السنوات التي كانوا فيها حزب الأغلبية. إلا أن الجمهوريين لحقوا بالديمقراطيين في الحصول على دعم لجان العمل السياسي خلال الدورات الإنتخابية الثلاث الأخيرة. وبفضل هذا التنافس المتقارب يحصل الحزبان الآن على نفس القدر تقريبا من التبرعات المالية من لجان العمل السياسي.

الشكل 2
التبرعات للمرشحين المنتخبين والمنافسين الذين يتحدونهم للفوز بمقاعد في مجلس النواب الأميركي من لجان العمل السياسي 1983 - 2000
(المصدر: "يو إس ستاتيستيكال أبستراكت)

يظهر الشكل 2 تبرعات لجان العمل السياسي للأعضاء العائدين وللمرشحين الذين يتحدّونهم خلال الفترة الزمنية ذاتها. وتظهر الميزة الهائلة للأعضاء المنتخبين في جمع التبرعات المالية في كل انتخابات. بل إن المبالغ التي تتبرع بها لجان العمل السياسي للأعضاء المنتخبين ازدادت بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، في حين أن التبرعات التي ذهبت للمتحدّين قد ازدادت بنسبة أقل بكثير. ويظهر هذا الشكل وحده سبب إعادة انتخاب مثل هذه النسبة العالية من الأعضاء المنتخبين.

عندما يصبح المتحدي معروفا في الدائرة الانتخابية، فإن هناك احتمالا أقوى بأن يعامل الناخبون المرشحين المتنافسين على قدم المساواة، فيصوتون لمن يعتقدون أنه صاحب برنامج أفضل. فما هي إذن التوجهات التي تحظى بأعظم قدر من التأثير في انتخابات الكونغرس؟ لقد تغيرت هذه هي الأخرى، خاصة في أحدث الجولات الانتخابية.

وحتى عهد قريب، كان ما يقرر نتائج انتخابات الكونغرس هو المصالح والاهتمامات المحلية الخاصة بكل منطقة انتخابية وليس القضايا التي تهم البلاد ككل. ويتواءم هذا التركيز على الشؤون المحلية تواؤما تاما مع تصاعد دور الانتخابات التي تدور حول المرشح نفسه، إذ أنه يمكّن المرشحين من بلورة توجهاتهم حسب ما يهم دائرتهم المعنية. وينطبق ذلك بصورة أكبر على انتخابات نصف الولاية، أي تلك التي تجرى في منتصف فترة الرئيس التي تستمر أربع سنوات، وبذلك تفتقر إلى التركيز القومي الملازم لحملة انتخابات الرئاسة. ويتناسب هذا التركيز المحلي للإنتخابات جيدا مع ظهور الإنتخابات المتمركزة حول المرشحين، مما يمكّن المرشحين من تكييف عناصر جاذبيتهم لدائرتهم الإنتخابية المحددة. وكانت انتخابات العام 1994 نقطة تحول مهمة. فقد فاز الحزب الجمهوري بأغلبية في مجلس الشيوخ وحقق إنجازا مذهلا بالتفوق على الحزب الديمقراطي باثنين وخمسين مقعدا في مجلس النواب ليحقق أغلبية فيه لأول مرة منذ 40 عاما. وتضمنت استراتيجية زعيمهم في ذلك الحين، رئيس مجلس النواب نيوت غنغريتش، برنامجا تشريعيا مؤلفا من عشر نقاط عرف باسم التعاقد مع أميركا. وقد حظي هذا التعاقد بتأييد الغالبية الساحقة للمرشحين الجمهوريين لانتخابات مجلس النواب في بداية الحملة الإنتخابية وأصبح ذا أهمية خاصة بعد الانتخابات. ووعد غنغريتش، وبنجاح كبير في معظم الأحيان، بأن تجيز الأغلبية الجمهورية تشريعات ملهمة من التعاقد عن طريق مجلس النواب خلال فترة زمنية مذهلة قدرها 100 يوم. وقد عزز هذا التركيز صورة الحزب الجمهوري وقيادته. وبذلك وضع معيارا للقضايا القومية ولشيء يمثل برنامجا لحزب قومي كجزء أساسي من الحملات الإنتخابية التي تجري في منتصف الفترة الرئاسية.

واشتملت الإنتخابات التي أجريت في منتصف الفترتين الرئاسيتين منذ العام 1994 على مفاجآت لا تقل عن انتخابات العام 1994. ففي العام 1998، ولأول مرة منذ العام 1934، انتزع حزب الرئيس المنتخب مقاعد (في هذه الحالة خمسة مقاعد وستة مقاعد، على التوالي) من حزب المعارضة في مجلس النواب. وفي حين أن الجمهوريين احتفظوا بأغلبيتهم في الكونغرس، فقد اعتبروا خاسرين أساسا لانتخابات العام 1998. وأنحى كثير من أعضاء الحزب باللائمة في "الهزيمة" على فشل الحزب في تبني موقف قومي واضح من القضايا الرئيسية. وفشل الديمقراطيون في الحصول على مقاعد للفوز بالأغلبية في العام 2002، ومرة أخرى، سواء كان ذلك صحيحا أم لا، عزا كثيرون من أعضاء الحزب تلك الهزيمة إلى عدم وضع برنامج سياسي قومي حزبي.

انتخابات الكونغرس عام 2004

إن ما شهدته انتخابات الكونغرس في التسعينات من تعرجات ومفاجآت يجعل التكهن بما ستكون عليه هذه الانتخابات في العام 2004 عملية محفوفة بالمزالق. ولعل النقطة الأهم هنا هي أن الطرق القديمة التي كانت تدار بها الحملات الانتخابية لم تعد أكثر الطرق جدوى وأن الناخبين يغيرون اليوم الكيفية التي يتخذون بها قراراتهم. ولكن هناك أمورا تمكن مراقبتها في انتخابات الكونغرس عام 2004.

السؤال الأكثر إلحاحا هذا العام هو ما إذا كان بوسع الديمقراطيين انتزاع ما يكفي من المقاعد لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، الذي سيعاد انتخاب كل أعضائه الـ 435 عام 2000. أما في مجلس الشيوخ، فإن عدد المقاعد التي سيعاد انتخابها هو 34 مقعدا فقط، 19 منها يحتلها ديمقراطيون الآن. يضاف إلى ذلك أن عددا أقل من الجمهوريين خاضوا سباقات متقاربة في الإنتخابات الأخيرة، وأن 22 سباقا ستجرى في ولايات فاز بها جورج دبليو بوش في العام 2000. ويبدو تبعا لذلك أن من غير المحتمل أن يتوقع الديمقراطيون الفوز بأي مقاعد جديدة في مجلس الشيوخ. وعليه، فإنه يبدو أن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ آمنة، ولذلك فإن الاهتمام سيتحول إلى مجلس النواب.

ويحاول الحزبان تجنيد أقوى المرشحين المحتملين وتعبئة مواردهما لانتخابات مجلس النواب. ويتوقف الكثير على تجنيد مرشحين جدد لمجلس النواب، خاصة أولئك الذين يتمتعون بخبرة انتخابية، كأعضاء المجالس التشريعية في الولايات. غير أن ما يحظى بنفس القدر من الأهمية هو الدرجة التي يعزز فيها مرشح فرص حزبه في انتخابات الرئاسة أو يضعف فرص مرشحي مجلس النواب، خاصة أولئك المرشحين لمقاعد لا يتنافس عليها العضو الحالي. ويمكن للجمع بين وجود مرشحين ذوي خبرة وفعالين لمجلس النواب وحملة انتخابية قوية من قبل مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة أن يسبب أكبر تحولات في المقاعد بين الحزبين.

لقد تقلص خلال العقود الأخيرة "طول الأذيال الرئاسية" أي عدد الناخبين الذين يصوتون لنفس الحزب في انتخابات الكونغرس وانتخابات الرئاسة. وتعتبر عمليتا التصويت مستقلتين نسبيا. يضاف إلى ذلك أنه مع حصول مرشحي الرئاسة على نفس العدد من الأصوات تقريبا في انتخابات العام 2000، فإن هذا التعادل لم يعد بأي ميزة على أي من الحزبين في سباقات انتخابات الكونغرس. وبوجود رئيس منتخب يسعى لإعادة انتخابه، ووجود مثل هذا التوازن المتقارب بين الحزبين في الكونغرس، فإن التوازن الحزبي في الكونغرس قد يتوقف على التصويت لمرشح للرئاسة. وإذا تمكن الرئيس بوش من المحافظة على معدلات التأييد العالية التي حصل عليها خلال وبعد الحرب في العراق مباشرة، فقد يعزز احتفاظ حزبه بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. أما إذا انخفضت معدلات تأييده بسبب القضايا الإقتصادية مثلا، فقد يخسر الجمهوريون معه الأغلبية التي تمتعوا بها على مدى عشر سنوات في مجلس النواب.

وإذا ما كانت القضايا القومية عناصر متزايدة الأهمية في انتخابات الكونغرس، فإن أهم قوة قومية في العام 2004 ستكمن في مرشحي الرئاسة وفي حملاتهم السياسية. ويمثل هذا الجانب أصعب الأوجه التي يمكن التنبؤ بها. فعلى الجانب الديمقراطي، ما زال سباق الترشيح على الرئاسة حتى كتابة هذه السطور مفتوحا على مصراعيه، مع وجود مرشحين عديدين يسعون للحصول على الترشيح دون أن يبرز بينهم شخص يتقدم على الآخرين. ولا يمكننا التنبؤ في هذه المرحلة بما إذا كان المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة سيكون ليبراليا أو معتدلا أو مؤيدا أو معارضا للحرب. وكما هو متوقع فإذا كان الرئيس بوش راغبا في إعادة ترشيح نفسه فمن الممكن القول بثقة بأنه سيفوز بإعادة ترشيحه من قبل حزبه.

ومن المرجح أن يعود بروز السياسات الداخلية كالقضايا الأساسية في العام 2004. كما أن من المرجح أن تظل الحرب على الإرهاب واحدة من قضايا السياسة الخارجية الرئيسية. وقد مضى وقت طويل، أي منذ سقوط الإتحاد السوفياتي، منذ أن كانت الإهتمامات الدولية ذات أهمية رئيسية في انتخابات الرئاسة الأميركية. وليس من الواضح كيف سينظم الجانبان حوارهما وكيف سيتجاوب الجمهور معهما. غير أنه يبدو واضحا في هذا الوقت أن من المرجح أن يكون الإقتصاد الأميركي عامل الإهتمام المهيمن لدى الناخبين. ولكن هناك مرة أخرى شكوكا كبيرة، في هذه الحالة، في ما إذا كان الإقتصاد سيشهد تحسنا قويا (وسينظر إليه كذلك)، وبالتالي سيكون في صالح الجمهوريين، أو سيستمر ضعفه أو حتى يتعرض للركود، وبذلك يجعل الإقتصاد قضية تساعد على انبعاث الديمقراطيين.

ويمكن القول باختصار إن السيطرة الحزبية على مجلسي النواب والشيوخ مرهونة بنتائج الإنتخابات في العام 2004، وذلك بسبب التوازن القريب جدا بين الحزبين والذي تميز به العقد الأخير. ولذلك هناك أشياء كثيرة مرهونة بنتائج هذه الإنتخابات بالنسبة للديمقراطية الأميركية، حيث إن الإتجاه الذي ستنحو تلك السياسة نحوه سيكون مختلفا إذا كان أحد الحزبين أو الآخر أو ليس أي منهما سيتولى زمام السيطرة على الأمور. ومما يضاعف حالة عدم التيقن هذه أن نتائج انتخابات الكونغرس قد يقررها رد الفعل الشعبي على مرشحي الرئاسة، بالإضافة إلى من سيكونون مرشحي الحزب الديمقراطي وما الذي سيتبنونه وكيف سيتجاوب الشعب معهم. ويجعل كل ذلك مراقبة السباقات الإنتخابية للعام 2004 مثيرة إلى أبعد الحدود.


جون هـ. ألدريك أستاذ كرسي فايزر برات للعلوم السياسية بجامعة ديوك. وهو متخصص في السياسة الأميركية وسلوكها وفي النظرية الرسمية والمنهجية. وتشتمل الكتب التي قام أو شارك في تأليفها: "لماذا الأحزاب؟"؛ "قبل المؤتمر: استراتيجيات وخيارات في حملات تسمية مرشحي الرئاسة"؛ "الإحتمال الطولي"؛ "النماذج المنطقية والإحتمالية"؛ وسلسلة من الكتب المتعلقة بالإنتخابات، أحدثها كتاب التغير والإستمرارية في انتخابات 2000 و2002 الذي تم نشره حديثا. كما ظهرت له مقالات في العديد من المجلات الدورية.

>>>>استطلاعات الرأي العام، المعلقون، وانتخابات 2004


يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الاميركية. إن الآراء المتضمنة في المواقع المرتبطة بهذا الموقع وغير التابعة للحكومة الاميركية، لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.
الى أعلى الصفحة
blue rule