سؤال:
ما هي المسائل الأهم في انتخابات العام 2004 ؟
مان: تمس كل حملة انتخابية خلال مسارها طائفة واسعة من القضايا، ولكن يبدو أن من المحتمل جدا أن تتركز انتخابات الرئاسة المقبلة على قضيتين رئيسيتين، إحداهما سلامة الاقتصاد، وهذا يعني النمو الاقتصادي والوظائف والوضع العام للسياسة المالية الأميركية.
والقضية الثانية هي الأمن، أي الأمن المادي المحسوس. وهذا يعني إحساس الأميركيين بالسلامة بالنسبة للإرهاب في الداخل، ويعني سياسة الأمن القومي، وبخاصة في فترة ما بعد عملياتنا العسكرية في أفغانستان والعراق.
سؤال: هل يهتم الأميركيون العاديون بقضايا السياسة الخارجية؟
مان: يزداد اهتمام الشعب بالسياسة الخارجية وينخفض اعتمادا على المناخ الدولي. وعلى نطاق أوسع، مضى زمن خلال الحرب الباردة أظهر فيه الأميركيون اهتماما كبيراً بالسياسة الخارجية، ومن المؤكد أن حرب فيتنام كانت قضية رئيسية بالنسبة للأميركيين. وأعتقد أن سبب أهمية السياسة الخارجية في انتخابات العام 2004 هو 11 أيلول/سبتمبر. وقد أوضحت الهجمات الإرهابية على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأميركية للأميركيين أننا لم نكن آمنين كما كنا نعتقد، وقد استجابت الأغلبية الساحقة لمواطنينا بشكل إيجابي جدا لموقف الرئيس بوش بأن علينا أن ننقل المعركة إلى الإرهابيين.
وما تعنيه أحداث 11 أيلول/سبتمبر هو أن الأميركيين يدركون الآن أن هناك علاقة واضحة بين الأمن في الداخل وبين سياساتنا في الخارج، ولا شك في أن الزيادة الكبيرة في شعبية الرئيس لدى الشعب الأميركي، والشعور الواسع الانتشار بأنه أظهر قيادة حازمة، استندت إلى إجراءاته المتعلقة بالسياسة الخارجية، وليس بالمبادرات الداخلية للحكومة.
وقد حقق الجمهوريون بعد أيلول/سبتمبر أفضلية في استطلاعات الرأي بصفتهم الحزب الذي يثق به الجمهور للتعامل مع سياسة الأمن القومي، وتشكل المحافظة على تلك الأفضلية واحدة من القضايا الرئيسية لإعادة انتخاب الرئيس. ولا شك في أن الحد من تلك الأفضلية هو أحد أهداف الديمقراطيين في سعيهم لاستعادة البيت الأبيض.
سؤال: كانت انتخابات الرئاسة السابقة في العام 2000 متقاربة بين بوش وغور. فكيف يؤثر تقارب ذلك التصويت على تكتيك واستراتيجية الانتخابات المقبلة للعام 2004؟
مان: لقد تم حل مشكلة انتخابات الرئاسة للعام 2000 بقرار المحكمة العليا بخمسة أصوات ضد أربعة لوقف إعادة عد الأصوات في ولاية فلوريدا. والشيء المهم هنا هو أن النتيجة في العام 2000 أعادت تأكيد حقيقة سائدة، وهي أننا شعب منقسم بالتساوي تقريبا بين ديمقراطيين وجمهوريين على كل مستوى للمناصب المنتخبة، وعلى مستوى الناخبين الفرديين.
وأعتقد نتيجة لذلك أن استراتيجيتي الحزبين تتوقعان انتخابات متقاربة في العام 2004. ويدرك كلا الحزبان أهمية خروج مؤيديهم الأساسيين للإنتخاب. ولذلك سيبذل مجهود ضخم لتعبئة الناخبين الفرديين. وأعتقد أننا سنرى تحولا مثيرا في الموارد عن الإعلانات التلفزيونية، مع أنه سيبقى الكثير من ذلك، إلى مساعي تحديد هوية الناخبين وتشجيع الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
وسوف يقوم الحزبان وجماعات المصالح المتحالفة معهما باستثمارات هائلة لتشجيع مؤيديهم على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. وقد يستخدم الديمقراطيون استياء مؤيديهم الأساسيين من نتيجة انتخابات فلوريدا في العام 2000 كقوة حافزة لدفع مؤيديهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع.
ولكن يجدر بنا أن نتذكر أن الجمهوريين فازوا بمعركة الذهاب إلى صناديق الاقتراع في انتخابات مقاعد الكونغرس للعام 2002 بين انتخابي الرئاسة. وحققوا نجاحا أكبر في تعبئة مؤيديهم، ويفسر ذلك إلى حد كبير نجاحهم في الانتخابات التي أجريت بين انتخابي الرئاسة.
سؤال: كيف يقوم الحزبان بإقناع الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع؟
مان: لا تظهر هذه الاعتبارات بنفس الطريقة في الدول الأخرى حيث يكون التصويت إلزاميا أو حيث تكون نسبة المشاركة في الانتخابات عالية جدا. أما في الولايات المتحدة، حيث يكون معدل 50 بالمئة من إقبال الناخبين على التصويت هو القاعدة في انتخابات الرئاسة، فإن ما يتم فعله لمحاولة تحفيز المواطنين للذهاب إلى صناديق الاقتراع أمر في غاية الأهمية.
أما إذا سألت عن العوامل التي تفسر سبب تصويت الأميركيين أو عدم تصويتهم فإن العامل المهيمن هو توفر المعلومات. فهل يعرف الناخبون المحتملون أن هناك انتخابات؟ وهل يعرفون من هم المرشحون؟ وهل يعرفون الاختلافات الموجودة بين المرشحين والحزبين؟ وثانيا، هل لديهم ارتباط بأحد الحزبين؟ وهل هم مرتبطون بطريقة ما بالقوى المتنافسة في الانتخابات؟
وثالثا، هل طلب منهم أحد أن يصوتوا؟ هل جرى اتصال شخصي بينهم وبين آخرين قاموا بإبلاغهم عن مواقع التصويت ومتى يجب أن يذهبوا للتصويت وما أشبه ذلك؟ وهذا العامل الأخير هو مركز جهود التشجيع على الذهاب إلى مراكز الاقتراع.
وما تتطلبه هذه الجهود هو بناء التنظيم الحزبي على المستوى المحلي، باستخدام الملفات الكمبيوترية لتحديد المؤيدين المحتملين، وإقامة اتصال معهم بالهاتف، وعن طريق البريد المباشر، بل والأفضل من ذلك الاتصال الشخصي، ويفضل أن يتم ذلك من قبل مصدر موثوق، شخص يعملون معه، شخص في مجتمعهم، ثم إجراء مكالمات متابعة هاتفية يوم الانتخابات للتأكد من ذهابهم إلى صناديق الاقتراع، وفي بعض الحالات توفير وسائل مواصلات لهم إلى مراكز الاقتراع. إنه في حقيقة الأمر مجهود غير عادي.
سؤال: من الطبيعي أن التعبئة تكون فعالة على نحو أكبر في الدوائر الانتخابية الأساسية. فما هي الدوائر الانتخابية الأساسية لكل حزب؟
مان: يشير التحليل الديمغرافي لمركز الدراسات السياسية بجامعة مشيغان إلى وجود اختلافات بين قواعد كل من الحزبين السياسيين. ويتبين أن أقوى المؤيدين الديمقراطيين هم الأميركيون المتحدرون من أصل إفريقي. إذ يصوت تسعون بالمئة منهم للديمقراطيين. كما يميل الأميركيون المتحدرون من أصل إسباني إلى دعم الديمقراطيين، ولكن بنسبة اثنين إلى واحد أو أقل. ويصوت أعضاء النقابات العمالية إلى جانب الديمقراطيين بنسبة عالية. كما يميل أعضاء الطبقة العاملة من ذوي الدخل المحدود إلى التصويت بنسبة أكبر للديمقراطيين، مع أن بعضهم يميلون لأن يكونوا محافظين اجتماعيا، وتنجذب نسبة كبيرة منهم أحيانا نحو المرشحين الجمهوريين. وتكون الاهتمامات الاجتماعية والثقافية مسؤولة إلى حد كبير عن تأييد الذكور البيض الذين ينتمون إلى الطبقة العاملة والطبقة المتوسطة للحزب الجمهوري.
ويميل الأشخاص المطلّقون والأسر التي يرأسها أب أو أم منفردة، إلى الحزب الديمقراطي، في حين أن الأزواج المتزوجين يميلون إلى الحزب الجمهوري. ويعد الانتماء الديني والممارسة الدينية والذهاب إلى دور العبادة من عوامل التنبؤ القوية بمن ينتمون إلى القاعدة الجمهورية. فكلما ازداد اشتراك الشخص في الطقوس الدينية، كلما ازداد احتمال انتمائه إلى الحزب الجمهوري وتصويته للحزب الجمهوري. أما العلمانيون فهم يميلون إلى الانتماء إلى الحزب الديمقراطي.
ويميل ذوو الدخل العالي إلى الحزب الجمهوري. وينطبق ذلك بشكل خاص على التجارة، من رجال الأعمال الصغار إلى مدراء الشركات. إلا أن المهنيين الحاصلين على تعليم عال ودرجات عليا يميلون بصورة متزايدة إلى الحزب الديمقراطي.
وأخيراً، هناك الاختلاف الجغرافي لقاعدة كل من الحزبين. ونطلق على ذلك اسم "الولايات الحمراء والزرقاء"، استنادا إلى الطريقة التي قسمت فيها البلاد على خريطة تلفزيونية للولايات المتحدة بعد انتخابات الرئاسة الأخيرة. فقد صوتت الولايات الزرقاء للديمقراطيين، وهي متجمعة في الساحلين الشرقي والغربي وفي ولايات الحدود الشمالية. أما الولايات الحمراء أو الجمهورية، فهي موجودة في معظمها في الجنوب وفي منطقة المزارع الريفية وولايات جبال روكي وفي بعض ولايات منطقة الغرب الأوسط.
ويمكنك أن ترى الانتماء الحزبي داخل الولايات. ويميل الديمقراطيون إلى وجود قواعدهم داخل المدن وفي ضواحيها الداخلية. أما الجمهوريون فتكمن قوتهم في الضواحي الخارجية وفي المناطق الريفية.
وتزداد قوة الديمقراطيين في مناطق نمو التكنولوجيا المتقدمة، في حين أن الجمهوريين أقوى في بعض مناطق البلاد التي فقدت بعض سكانها، كالمناطق الريفية. وقد أبلى الجمهوريون بلاء حسنا في ضواحي المدن الجنوبية بمختلف أنواعها، بما في ذلك المناطق الآخذة بالنمو بسرعة كالمنطقة المحيطة بمدينة أتلانتنا (بولاية جورجيا).
ويمكن القول باختصار إن الجمهوريين ينظر إليهم كحزب المحافظين دينيا وثقافيا، ورجال وسيدات الأعمال، وولايات الجنوب ومنطقة جبال الروكي ومنطقة الغرب الأوسط، والضواحي الخارجية للمدن والمناطق الريفية. ويضم مؤيدو الديمقراطيين الأقليات، والعلمانيين والمتحررين اجتماعيا، وأعضاء النقابات العمالية، وسكان المدن الكبيرة وذوي الدخل المحدود، والساحلين الشرقي والغربي. وبطبيعة الحال فإن هذه التعميمات تستند إلى نزعات عامة. ويوجد في جميع المجموعات الديمغرافية تنوع في الاتجاهات السياسية.
سؤال: ما هي الميزات والعوائق التي يواجهها الرؤساء الموجودون في السلطة في الانتخابات؟
مان: أولا، هناك حقيقة تاريخية هي أن معظم الرؤساء المنتخبين الذين يعيدون ترشيح أنفسهم ينجحون في الانتخابات. ولكن ذلك لا يتحقق للجميع بطبيعة الحال، حيث تعرض عديدون منهم للفشل خلال السنوات الأخيرة. فقد فشل كل من الرئيس جورج بوش الأب في العام 1992 والرئيس جيمي كارتر في العام 1980 في إعادة انتخابه. وكذلك كان الأمر بالنسبة للرئيس جيرالد فورد الذي تولى الرئاسة دون أن يتم انتخابه، ولكنه فشل في مسعاه لإعادة انتخابه في العام 1976.
ولكن الرؤساء بصورة عامة يميلون إلى الفوز بانتخابات فتراتهم الرئاسية الثانية. ويكمن ذلك جزئيا في أنهم يتفادون في كثير من الأحيان أي تحدّ في انتخابات أولية من شأنه أن يلحق الضرر بترشيحهم عن طريق إبراز مواطن ضعفهم. إلا أن الرئيس بوش الأب والرئيس كارتر والرئيس فورد واجهوا تحديات في حملاتهم الانتخابية الأولية. وإن حقيقة عدم مواجهة الرئيس الحالي جورج دبليو بوش أي تنافس على ترشيح الحزب الجمهوري يشكل ميزة كبيرة بالنسبة له.
ثانيا، يكون الرؤساء المنتخبون في وضع يساعدهم على الهيمنة على ما دعاه الرئيس ثيودور روزفلت "المنبر المتنمر"، أي وضع الأجندة ثم تركيز اهتمام الجمهور على القضايا التي تخدم أفضليتهم. وبفضل اتخاذ إجراءات تتعلق بالسياسة الخارجية والسياسة الإقتصادية الداخلية يكونون أحيانا في موقف يسمح لهم بتغيير الواقع على الطبيعة بحيث يخدم أفضليتهم في الانتخابات نفسها. كما أن الأمر أسهل بالنسبة لهم كرؤساء منتخبين لجمع التبرعات المالية وجمع الموارد. ويتمتعون بفوائد يمكنهم توزيعها على الناشطين في الحزب مما يشكل مزايا في الانتخابات نفسها.
ومن العوائق التي تواجه الرؤساء المنتخبين أنهم يميلون إلى الحصول على الفضل في تحقيق الأشياء الجيدة التي تحدث خلال فترة رئاستهم وعلى اللوم على الأشياء السيئة، سواء كانوا يستحقون الفضل أو اللوم أم لا. لذا فإن تولي الرئيس الرئاسة في الأوقات الجيدة يسهّل الطريق نحو إعادة انتخابه. ولكن وجود الرئيس في منصبه في فترة تدهور الوضع الاقتصادي أو السياسة الخارجية يشكل عائقا في طريق إعادة انتخابه. فالانتخابات من نواح عديدة تمثل استفتاء على الأداء المتصور للحكومة التي تتولى زمام الحكم.
وإذا كانت الفترة الزمنية جيدة فهي ميزة. أما إذا كانت الفترة الزمنية سيئة فهي عائق.
سؤال: القاعدة السياسية للسيد بوش كرئيس واضحة. ولكن من ناحية أخرى فإن معظم المتنافسين الديمقراطيين شغلوا طائفة من المناصب، كعضو في مجلس النواب، أو عضو في مجلس الشيوخ، أو حاكم ولاية، أو جنرال في القوات المسلحة. فكيف تؤثر هذه المناصب على فرص فوزهم بانتخابات الرئاسة؟
مان: يقال إن معظم أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، عندما يصحون من النوم كل صباح وينظرون في مرآة الحمام، يرون رئيسا محتملا. ولكن، كما نقول، تتم "دعوة" كثيرين من أعضاء مجلس الشيوخ، ولكن لا يتم سوى اختيار فئة منهم في واقع الأمر. وكان آخر شخص يفوز بالرئاسة من مجلس الشيوخ هو جون كنيدي في العام 1960. ومنذ ذلك الوقت فاز عدد من أعضاء مجلس الشيوخ بالترشيح ولكنهم خسروا في الانتخابات. ويضم ذاك بوب دول في العام 1996 وجورج مكغفرن في العام 1972. ويظهر أن مجلس الشيوخ ليس نقطة انطلاق جذابة على وجه الخصوص لانتخابات الرئاسة.
وقد جاء معظم المرشحين الذين فازوا بانتخابات الرئاسة إما من منصب نيابة الرئيس أو من حكام الولايات. ونيابة الرئيس قاعدة طبيعية لخوض انتخابات الرئاسة، مع أن نائب الرئيس الموجود في الحكم لا يحالفه النجاح دائما، كما تعلّم آل غور في العام 2000. وقد ثبت أن منصب حكام الولايات يشكّل بيئة خصبة على وجه الخصوص لخوض انتخابات الرئاسة، ومن أحدثها جورج دبليو بوش، وقبله بيل كلينتون ورونالد ريغان وجيمي كارتر. ويمثل ذلك سجلا مميزا. وقد وفرت الحياة المهنية العسكرية بيئة تجنيد خصبة للرؤساء في القرن التاسع عشر، ولكن دوايت أيزنهاور هو الوحيد الذي انتقل من منصب قائد عسكري إلى القائد العام للقوات المسلحة أو الرئيس في العصر الحديث.
سؤال: كيف ستؤثر قوانين تمويل الانتخابات على نتيجة هذه الانتخابات؟
مان: كان جورج بوش أول مرشح ناجح لانتخابات الرئاسة يمتنع عن مجاراة الأموال العامة (من الحكومة الأميركية) في عملية الترشيح في العام 2000. ولذلك، وبموجب القانون، لم يكن خاضعا للحدود المفروضة على الإنفاق في ذلك الوقت. وكنتيجة لذلك قام في العام 2000 بجمع أكثر من 100 مليون دولار من التبرعات وأنفق أكثر من خصمه الديمقراطي. ولم يكن ذلك ممكنا لو أنه قبل الحصول على الأموال الحكومية. وبما أن الحدود المفروضة على التبرع من الأفراد للمرشحين ارتفعت من 1,000 دولار إلى 2,000 دولار، فإن حملة بوش ستمتنع مرة أخرى عن مجاراة الأموال العامة وسوف تجمع ما يصل إلى 200 مليون دولار خلال عملية الترشيح.
وستكون حملة الرئيس بوش، بدون أي متحدّ لترشيح الحزب الجمهوري، قادرة على استخدام ذلك المال للإسهام بطريقتها الخاصة في تحديد موقف المرشح الديمقراطي لمنصب الرئيس لدى الجمهور، والبدء في بناء مجهود تنظيمي محلي لتشجيع الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، مما سيساعد تلك الحملة في الانتخابات العامة. وهذه ميزة هائلة.
ولم يظهر أي من المرشحين الديمقراطيين نفس القدرة على جمع ذلك المبلغ من المال خلال موسم الانتخابات الحزبية الأولية. وإذا ما قبلوا مجاراة الأموال العامة التي يحصلون عليها، فسوف يحدد ذلك إنفاقهم بنحو 50 مليون دولار. وسيتم إنفاق معظم هذا المبلغ في حملة الانتخابات الأولية في العام 2003 وفي أوائل الشهور الأولى للعام 2004 في محاولة للفوز بالترشيح. وبعد ذلك لن يتبقى معهم سوى قدر قليل من المال أو لا مال على الإطلاق خلال الفترة التي تعقب ظهور مرشح للحزب وعقب مؤتمر الحزب. وبالنظر لهذا التفاوت المحتمل فقد يمتنع أحد المرشحين الديمقراطيين أو أكثر عن مجاراة الأموال العامة لجمع وإنفاق أكبر قدر ممكن من المال.
وبعد انتهاء حملات الانتخابات الأولية وانعقاد مؤتمري الترشيح الحزبيين سيتخذ المرشحون قرارا آخر حول ما إذا كانوا سيقبلون الحصول على تمويل للانتخابات العامة. ومن المتوقع أن يقبل كل من الرئيس بوش والمرشح الديمقراطي مجاراة الأموال العامة آنذاك.
سؤال: هل يلعب المال دورا كبيرا في نتيجة التنافس في انتخابات الرئاسة؟
مان: يلعب المال دورا أكبر في بعض المعارك الانتخابية وفي ظل بعض الظروف أكثر من غيرها. وهو في غاية الأهمية في انتخابات مجلس النواب، وفي انتخابات مجلس الشيوخ، وفي انتخابات حكام الولايات، وذلك لأن وجود وفرة من المال أمر ضروري بالنسبة للمتحدّين لكي يتعرف عليهم الناخبون و تتاح لهم الفرصة لكي يخترقوا برقع الإغفال الذي يحيط بمعظمهم.
والمال مهم في عملية الترشيح لانتخابات الرئاسة، حيث يكون معظم المرشحين مغمورين نسبيا ويحتاجون إلى المال للإعلان عن أنفسهم وعن برامجهم الانتخابية ولبناء منظماتهم الانتخابية. وتميل الأموال إلى أن تكون أقل أهمية في الانتخابات العامة بسبب وجود قدر معين من الاهتمام الإعلامي "المجاني"، وذلك بالنظر لأهمية التنافس في تلك المرحلة. فهناك مناظرات تلفزيونية. ويعتمد الناس إلى حد كبير على انتمائهم الحزبي في النظر إلى المرشحين. ومع ذلك فإن المال يلعب دورا مهما في الانتخابات المتقاربة.
سؤال: هل سيكفي لمرشح الرئاسة الديمقراطي في العام 2004 أن ينتقد الرئيس بوش كرئيس حالي، أم أن الديمقراطيين بحاجة إلى موضوع إيجابي من نوع ما للفوز بالانتخابات؟
مان: يحتاج الديمقراطيون إلى شيئين لكي يحالفهم النجاح. والشيء الأهم بكثير هو أنهم بحاجة إلى سبب لإقناع الناخبين بعدم انتخاب جورج بوش لفترة رئاسة ثانية. وليس ذلك ببرنامج بديل بقدر ما هو استفتاء سلبي على الأحوال السيئة في البلاد في ظل قيادة الرئيس بوش.
ولكي تكون أمام الديمقراطيين فرصة لاستعادة البيت الأبيض واستعادة السيطرة على الكونغرس فإنهم بحاجة إلى عدد كبير من الناخبين الذين يقومون بالتعبير عن شيء ما على النحو التالي: "إنني أشعر بقدر أقل من الأمن بالنسبة لأمني الاقتصادي وأقل أمنا بالنسبة لأمني المادي بسبب النجاح الذي يشوبه الغموض في الحرب ضد الإرهاب والحالة المشوشة في العراق". وهذا شرط ضروري ولكنه قد لا يكون كافيا بالنسبة للديمقراطيين للفوز بالبيت الأبيض في العام 2004.
ثانيا، يحتاج الديمقراطيون إلى اجتياز عتبة في المصداقية. وهم بحاجة إلى مرشح يثق به الشعب الأميركي لحماية أمننا واتباع نهج سياسي ليس متهوراً أو متشدداً أو يبدو عليه أنه يثير من المخاطر أكثر مما يتيح من الفرص للأميركيين.
ويتعين على الديمقراطيين إذن أن يرشحوا مرشحا يقدم استراتيجية أمن قومي معقولة، واستراتيجية سياسة اقتصادية وداخلية معقولة. وسوف لا يقوم معظم الأميركيين بمقارنة الوصفات السياسية للرئيس بوش بصورة مباشرة مع الوصفات الديمقراطية، ولكن إذا قرر الأميركيون أن سجل الرئيس بوش لا يستحق التجديد بالضرورة، فسوف يلقون نظرة فاحصة على الديمقراطيين ويقولون "هل نستطيع أن نثق بهم؟" وهنا يتعين على الحزب المعارض أن يقدّم بديلا منطقيا وإيجابيا.
سؤال: هناك قول مأثور قديم بأن المرشحين يتخذون خلال انتخابات الرئاسة مواقف أكثر تشددا وهم يحاولون إرضاء قاعدتهم الحزبية، بمن في ذلك الديمقراطيون على اليسار والجمهوريون على اليمين. فهل هذه هي الحالة، وهل ستؤثر على السلوك السياسي خلال العام المقبل؟
مان: لم يقع مرشحو الرئاسة الناجحون ضحية لهذا النمط في انتخابات الآونة الأخيرة. فقد وجد جورج بوش في العام 2000 طريقة لخوض معركة ترشيح الحزب الجمهوري بتقديم سياسة مهمة لقاعدته المحافظة حظيت على استحسانها باستخدام التعابير البلاغية عن الحداثة ومشاعر التعاطف التي حالت دون وصفه بأنه محافظ أو يميني متطرف بعد أن فاز بالترشيح.
وقام بيل كلينتون برفض النهج التقليدي لليسار ضد اليمين داخل حزبه وحاول أن يحظى بإعجاب القاعدة والناخبين المتذبذبين. وصحيح أن الناشطين في الانتخابات الأولية يميلون إلى جانب التطرف الأيديولوجي، باتجاه اليمين بين الجمهوريين، وباتجاه اليسار بين الديمقراطيين، ولكن من الممكن صياغة النداءات والقضايا بطرق لا تلحق الضرر بالضرورة بموقف المرشح في حملة الانتخابات العامة.
سؤال: هل تتوقع دورا متزايدا لشبكة الإنترنت في انتخابات الرئاسة المقبلة؟
مان: الطريقة التي يجب النظر فيها إلى الإنترنت في هذا السياق يتعين أن لا تكون كوسيلة للاتصال الجماهيري، وليس كبديل للإعلانات الدعائية التلفزيونية، بل إنها أصبحت مهمة كشكل لتنظيم الحملات الانتخابية، أي تعبئة وتنظيم المتطوعين، وجمع التبرعات، وتنسيق النشاطات على مستوى القاعدة الشعبية، وتوزيع المعلومات على المؤيدين. وقد بنى هوارد دين على النجاح الذي حققه جون ماكين في انتخابات العام 2000 بجمع كميات ضخمة من التبرعات عبر شبكة الإنترنت. ويقوم دين وغيره من مرشحي الحزب الديمقراطي باستخدام الإنترنت كوسيلة لبناء تنظيمهم.
ومن جانبها، تفهم قوى الرئيس بوش أيضا أهمية الإنترنت. وهم يستخدمونها بنشاط لجمع التبرعات، وبناء منظماتهم المحلية، وللتأكد من حصولهم على طريقة للتواصل مع الناشطين الجمهوريين بوسيلة تشجع على جمع الموارد وعلى اعتمادها بطريقة فعالة.
ومن هذه المفاهيم ستكون الإنترنت قوة مهمة في هذه الانتخابات.
سؤال: هناك بطبيعة الحال انتخابات لمجلسي النواب والشيوخ بالإضافة إلى البيت الأبيض، فكيف تبدو هذه المعارك الانتخابية؟
مان: إننا لا نرى في هذا الوقت ما يشير إلى انتخابات يفوز فيها أحد الحزبين بأغلبية ساحقة. وهناك احتمال أكبر لأن تكون انتخابات متقاربة.
ويمثل الحزب الجمهوري حزب الأغلبية في مجلس النواب منذ انتخابات العام 1994. كما توجد للجمهوريين أغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ، وهي أغلبية فقدوها لفترة وجيزة عندما انسحب السناتور الجمهوري جيم جيفوردز من حزبه وأصبح مستقلا. إلا أن الجمهوريين استعادوا أغلبيتهم في مجلس الشيوخ في انتخابات العام 2002. وقد خلص محللون كثيرون بعد النظر إلى أوضاع انتخابات مجلسي النواب والشيوخ إلى أن من المرجح أن يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم للفترة المتبقية من هذا العقد، ما لم تحصل موجة عارمة غير متوقعة تنقل الأفضلية نحو الحزب الديمقراطي.
ويعزى ذلك جزئياً إلى الانخفاض في عدد الدوائر الانتخابية التي يحتدم فيها التنافس في مجلس النواب، وهو نتيجة لعوامل عدة. وقد نتج ذلك جزئيا خلال السنوات الأخيرة عن نجاح الجمهوريين في استخدام عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات لتوزيع ناخبيهم بصورة أكثر فعالية عبر الدوائر الانتخابية للكونغرس. ومن المرجح أن لا تزيد نسبة مقاعد مجلس النواب البالغة 435 مقعدا في الانتخابات المقبلة والتي يجري التنافس عليها جديا على عشرة بالمئة. ومن المتوقع أن يحتفظ الجمهوريون بالأغلبية في المجلس بالنظر للميزة التي يتمتعون بها لكونهم حزب الأكثرية في المجلس الحالي، وفي جمع التبرعات المالية، وبسبب النجاح الذي حققوه في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.
أما في مجلس الشيوخ فهناك تنافس على عدد أكبر من المقاعد التي يحتلها الديمقراطيون. ويجب أن نتذكر أنه يتم إعادة انتخاب ثلث مقاعد مجلس الشيوخ في كل سنة انتخابية، حيث تقسم فترات الأعضاء التي تستمر ست سنوات على ثلاث مراحل انتخابية. وهناك عدد أكبر من المقاعد الديمقراطية التي يتم التنافس عليها وهذه المقاعد الديمقراطية تقع في الولايات "الحمراء" (المحافظة بصورة أكبر)، وهي ولايات فاز بها جورج بوش في العام 2000.
وبذلك لن تتاح الفرصة للديمقراطيين للفوز بأغلبية في الكونغرس إلا إذا أسفرت انتخابات الرئاسة عن فوز ساحق لصالح الديمقراطيين.