International Information Programs - Arabic
عودة للصفحة الأولى
 
إنتخابات 2004
المقدمة
الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة
بقلم جون بيبي
تسمية مرشحي الرئاسة والديمقراطية الأميركية
بقلم ستيفن وين
إجراءات الانتخابات الأميركية
بقلم مايكل تروغوت
جدول مواعيد انتخابات عام 2004
مقابلة مع توماس مان: حملة انتخابات عام 2004
بقلم بول ملامود
انتخابات الكونغرس
بقلم جون آلدريتش
استطلاعات الرأي، المعلقون وانتخابات 2004
بقلم جون زغبي
وضع تمويل الحملات الانتخابية
بقلم جوزيف كانتور
الرؤساء الأميركيون
معجم المصطلحات الانتخابية
قراءات إضافية ومواقع إنترنتية
 
Elections 2004
تسمية مرشحي الرئاسة
والديمقراطية الأميركية

بقلم ستيفن واين

Engraving of Republican convention, 1880
نقش لمؤتمر الحزب الجمهوري سنة 1880.
(حقوق نشر الصورة محفوظة لبيتمان/كوربيس)

An old engraving showing the National Democratic Convention in session in Baltimore
نقش قديم يظهر جلسة مؤتمر الترشيح القومي للحزب الديمقراطي منعقدة في بلتيمور.
(حقوق نشر الصورة محفوظة لكوربيس)

يبدو نظام الترشيح للرئاسة الأميركية عملية معقدة أو حتى فوضوية، وهو كذلك بالفعل. ومنذ السبعينات من القرن العشرين، حين بدأ الحزبان الديمقراطي والجمهوري في إدخال إصلاحات على القواعد التي تحكم عملية اختيار مرشح الرئاسة ونائبه، ما فتئت العملية تمر بمرحلة من التغير والتطور، يكون فيها المرشحون الأكثر نجاحاً هم أولئك الذين يفهمون التعقيدات ويستطيعون المناورة ضمنها وحولها. ولكن هذا هو في نهاية الأمر، ما يفعله السياسيون المبدعون - يتعلمون اللعبة السياسية ويمارسونها بجد ومهارة.

الأحزاب وترشيحاتها: لمحة تاريخية

لم يرد نص في الدستور الأميركي لإجراءات اختيار مرشحين للرئاسة، بخلاف نظام الهيئة الانتخابية لانتخاب الرئيس. ذلك أن الأحزاب السياسية لم تكن قد ظهرت إلى حيز الوجود عند صياغة الدستور وإقراره في أواخر القرن الثامن عشر. فقد تشكلت الأحزاب السياسية بعد أن بدأت الحكومة عملها وكنتيجة للسياسات التي اتبعها الرئيس الأميركي الأول، جورج واشنطن.

ومنذ عام 1796 بدأ أعضاء الكونغرس ممن كانوا ينتسبون إلى أي من الأحزاب السياسية الموجودة آنذاك يلتقون بشكل غير رسمي لاختيار مرشحي حزبهم لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس. وقد استمر ذلك النظام، الذي عرف باسم "تجمع كينغ"، كنظام لاختيار مرشحي الحزب الرئاسيين لنحو 30 عاماً. ولكنه انهار عام 1824 إذ وقع ضحية اعتماد اللامركزية في الأحزاب السياسية التي رافقت توسع الولايات المتحدة باتجاه الغرب.

وقد حلت مؤتمرات الترشيح القومية محل تجمع كينغ. وفي عام 1831 اجتمع حزب ثانوي صغير، وهو حزب مناهضي الماسونية، في حانة في مدينة بلتيمور، بولاية ماريلاند، لاختيار مرشحيه واختيار برنامج انتخابي (إعلان بالمبادئ والسياسيات التي يتبناها حزب أو مرشح ما) يتم خوض الانتخابات على أساسه. وفي العام التالي، اجتمع الديمقراطيون في نفس الحانة لاختيار مرشحيهما. ومنذ ذلك الحين أصبحت الأحزاب الرئيسية ومعظم الأحزاب الصغيرة تعقد مؤتمرات ترشيح قومية، يحضرها مندوبون عن الولايات، لاختيار مرشحيها لمنصبي الرئيس ونائب الرئيس والاتفاق على مواقفها السياسية.

وخلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كان قادة الحزب في الولاية يسيطرون على المؤتمرات ويستخدمون نفوذهم لاختيار مندوبي ولاياتهم وضمان كونهم اقترعوا "بشكل صحيح" في المؤتمر. وقد أصبحت هيمنة زعماء الأحزاب هؤلاء في نهاية الأمر قضية داخل الأحزاب السياسية. ودعم أولئك الذين لم يرق لهم وجود "مفوّضين حزبيين" يُملون عليهم أسماء المرشحين إصلاحات أفسحت المجال أمام اختيار أعضاء الأحزاب في الولايات للمندوبين إلى المؤتمر القومي في انتخابات "تمهيدية"، وهي انتخابات تجري قبل الانتخابات العامة. وبحلول عام 1916 كان أكثر من نصف الولايات قد أصبح ينظم انتخابات تمهيدية أو أولية بشكل أو بآخر.

لكن الحركة التي نادت بتشجيع مشاركة أعداد أكبر من الناس الذين يعتبرون أنفسهم منتمين إلى حزب ما في عملية الاختيار التي يقوم بها حزبهم لمرشحه الرئاسي لم تدم طويلاً. فبعد نهاية الحرب العالمية الأولى تمكن قادة الأحزاب، ممن رأوا في تلك الانتخابات التمهيدية تهديداً لنفوذهم، من إقناع المشرعين في الولايات بإلغائها على أساس أنها كانت مكلفة ولم تستقطب سوى أعداد قليلة من الناس للمشاركة فيها. كما أن بعض المرشحين المحتملين رفضوا خوضها لأنهم كانوا قد فازوا قبل ذلك بدعم زعماء الحزب في الولاية ولم يرغبوا في المجازفة بخسارة ذلك التأييد في اقتراع شعبي عام. وبالإضافة إلى ذلك، كان الاقتراع للإعراب عن اسم المرشح الرئاسي المفضل استشارياً في بعض الولايات؛ وكان اختيار المندوبين إلى المؤتمر القومي يتم بطريقة أخرى. وبحلول عام 1936، كانت هناك عشر ولايات فقط ما زالت تعقد الانتخابات الرئاسية التمهيدية لاختيار مرشح الرئاسة.

لكن الضغوط المطالبة بالديمقراطية برزت مجدداً في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ومما ساعدها على ذلك التطورات التي شهدتها تكنولوجيا الاتصالات. فقد أمّن ظهور التلفزيون وسيلة تمكّن الناس الآن عن طريقها من مشاهدة الحملات السياسية والاستماع إليها وهم في غرف الجلوس في منازلهم. وأصبح بإمكان المرشحين استخدام ظهورهم أمام جمهور واسع من خلال شاشات التلفزيون لإثبات شعبيتهم بين الجماهير وكونه من المحتمل أن يتم انتخابهم. وقد خاض كل من دوايت أيزنهاور وجون كينيدي وريتشارد نيكسون حين كانوا مرشحين للرئاسة الانتخابات التمهيدية في ولايات متعددة لكي يثبتوا لأحزابهم أن بإمكان جنرال في الجيش، ورجل كاثوليكي، ومرشح رئاسي هُزم في السابق، الفوز في الانتخابات العامة. وقد نجحوا في ذلك. وفاز كل منهم بعد ذلك بترشيح حزبه وانتُخب رئيساً للولايات المتحدة.

وعلاوة على ذلك، ولّدت حرب فيتنام، التي بدأت في أواسط الستينات من القرن العشرين واستمرت في السبعينات منه، انشقاقات داخل الحزب الديمقراطي أدت بدورها إلى خلق ضغوط تطالب بمزيد من الإصلاح. وكان العامل المسرع لذلك هو عملية ترشيح الحزب الديمقراطي في عام 1968. فقد أدت حركة مناوئة للحرب في فيتنام إلى انشقاق في صفوف الحزب الديمقراطي وأسفرت عن تظاهرات عنيفة في شوارع شيكاغو، المدينة التي استضافت مؤتمر الحزب في ذلك العام. ورغم الاهتياج الذي رافق اجتماعه، اختار الحزب نائب الرئيس هيوبرت همفري، الذي كان قد قرر عدم خوض أي انتخابات تمهيدية للحزب الديمقراطي لئلا يصبح بذلك هدفاً للاحتجاجات المناوئة لحرب فيتنام.

جدول بعدد الانتخابات التمهيدية الرئاسية ونسبة المندوبين إلى المؤتمر من الولايات التي تجري انتخابات تمهيدية حسب الحزب، 1912-2000

   

الحزب الديمقراطي+

الحزب الجمهوري

السنة

عدد الانتخابات التمهيدية في الولاية

نسبة مندوبي ولايات تجري انتخابات تمهيدية

عدد الانتخابات التمهيدية في الولاية

نسبة مندوبي ولايات تجري انتخابات تمهيدية

1912

12

32,9%

13

41,7%

1916

20

53,5

20

58,9

1920

16

44,6

20

57,8

1924

14

35,5

17

45,3

1928

17

42,2

16

44,9

1932

16

40,0

14

37,7

1936

14

36,5

12

37,5

1940

13

35,8

13

38,8

1944

14

36,7

13

38,7

1948

14

36,3

12

36,0

1952

15

38,7

13

39,0

1956

19

42,7

19

44,8

1960

16

38,3

15

38,6

1964

17

45,7

17

45,6

1968

17

37,5

16

34,3

1972

23

60,5

22

52,7

1976

29*

72,6

28*

67,9

1980

31*

74,7

35*

74,3

1984

26

62,9

30

68,2

1988

34

66,6

35

76,9

1992

39

78,8

38

80,4

1996

34

62,6

43

90,0

2000

40

85,7

43

93,1

+ يشمل الرقم الزعماء الحزبيين والمسؤولين المنتخبين الذين تم اختيارهم من ولايات تجري انتخابات تمهيدية.
* لا يشمل هذا ولاية فيرمونت، التي تجري اقتراعاً لتعيين المرشح المفضل دون ضرورة التقيد بالنتيجة ولكنها تختار المندوبين في مؤتمرات ومؤتمرات قيادية حزبية.
*المصادر: لفترة 1912-1964، ف. كريستوفر آرتِرتُن، "الحملات الانتخابية تواجه وسائل الإعلام في عملية الترشيحات الرئاسية لعام 1976" (دراسة أُلقيت في الاجتماع السنوي لجمعية العلوم السياسية الأميركية، واشنطن، 1-4 أيلول/سبتمبر، 1977)؛ لفترة 1968-1976، أوستن راني، المشاركة في ترشيحات الرئاسة الأميركية، 1976 (واشنطن: مؤسسة أميركان إنتربرايز، 1977)، الجدول 1، 6. قام بجمع الأرقام الخاصة بعام 1980 أوستن راني لمواد وزعتها اللجنة القومية الديمقراطية واللجنة القومية الجمهورية. أما الأرقام الخاصة بالانتخابات منذ عام 1980 فقد جمعها المؤلف من بيانات معلومات قدمتها اللجنتان القوميتان الجمهورية والديمقراطية وهيئة الانتخابات الفدرالية.

وفي محاولة لتوحيد حزب يعاني من الانقسامات بين صفوفه، وافق مؤتمر الحزب الديمقراطي، بعد أن كان قد رشح همفري، على تعيين لجنة لإعادة النظر في عملية اختيار الحزب لمرشحه الرئاسي بغرض تحقيق هدفين هما التشجيع على مشاركة أعداد أكبر من أعضاء الحزب في عملية اختيار المرشح الديمقراطي وتحقيق تمثيل حزبي أكثر عدلاً في المؤتمر القومي. وقد بدأت الإصلاحات التي تبناها الحزب عملية قام الحزبان الرئيسيان من خلالها بجعل الطريقة التي يتبعانها في اختيار المرشحين لمنصب الرئيس ونائب الرئيس عملية ديمقراطية.

نظام الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات القيادية الحزبية الحالي

شجعت التغييرات الرئيسية التي تبناها الديمقراطيون معظم الولايات، التي تسن قوانين الانتخاب المتعلقة بالسكان فيها، على إجراء انتخابات تمهيدية. والانتخابات التمهيدية، كما هو معمول بها الآن، هي انتخابات يشارك فيها أنصار الحزب الواحد لاختيار مرشحي الحزب اللذين سيخوضان الانتخابات الرئاسية العامة. وبحسب قوانين الولاية، يمكن للناخبين الإدلاء بأصواتهم بشكل مباشر لاختيار مرشحي الرئاسة أو بشكل غير مباشر عن طريق التصويت لصالح المندوبين الذين يتعهدون التوصيت لصالح المرشحين. والخيار الوحيد الآخر المتاح للولايات من خلال النظام الحالي هو عقد مؤتمرات حزبية ذات مراحل متعددة يمكن من خلالها لأنصار حزب ما يعيشون ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبياً، أو دائرة انتخابية محلية، الالتقاء واختيار المندوبين الذين يتعهدون بتأييد مرشحين معينين. ومن ثم يقوم هؤلاء المندوبون بتمثيل دوائرهم الانتخابية في مؤتمر للمقاطعة يتم فيه اختيار مندوبين إلى مؤتمر الولاية. ويختار المندوبون إلى مؤتمر الولاية مندوبين يمثلون الولاية في المؤتمر القومي. ومع أن هذا النظام يستغرق أشهراً عديدة، فإن اختيار المرشح المفضل يتم بشكل أساسي في الجولة الأولى من الاقتراع.

مؤتمر ولاية أيوا القيادي الحزبي: كيفية عمله
المراحل  
1- تعقد المؤتمرات القيادية الحزبية في أكثر من ألفي دائرة انتخابية في مختلف أنحاء ولاية أيوا لاختيار أكثر من ألف وخمسمئة مندوب إلى تسعة وتسعين مؤتمرا إقليميا.
2- تُعقد مؤتمرات في الأقاليم لاختيار ثلاثة آلاف مندوب إلى خمسة مؤتمرات مقاطعات انتخابية لأعضاء الكونغرس.
3- تعقد مؤتمرات دوائر الكونغرس لاختيار مندوبين على مستوى الدائرة إلى مؤتمرات الأحزاب القومية. ويحضر نفس المندوبين مؤتمر الولاية.
4- تنتخب مؤتمرات الولاية مندوبين يمثلون الولاية بكاملها إلى مؤتمر الحزب القومي. ويختار الحزب الديمقراطي أيضاً مندوبي الولاية الحزبيين وينتخب المندوبين ذوي المناصب الرسمية في الحزب.

الإجراءات الخاصة بالدورة الأولى من مؤتمرات الأحزاب القيادية على صعيد الدائرة الانتخابية  
الديمقراطيون: لا يحق سوى للديمقراطيين المسجلين كأعضاء في الحزب والذين يعيشون في الدائرة الانتخابية ويكونون مؤهلين للانتخاب، المشاركة في هذه العملية. ويطلب إلى الحضور الانضمام إلى مجموعات تفضل ناخباً معينا. ويجب أن تضم المجموعة، كي تكون قابلة للبقاء والاستمرار، خمسة عشر بالمئة على الأقل من مجموع عدد الحاضرين. ويتم حل المجموعات الأصغر، ويسمح لأعضائها بالانضمام إلى مجموعات تستوفي ذلك الشرط. وتتم ممارسة الكثير من محاولات الضغط والتأثير في هذه المرحلة من الاجتماع. ويتم تحديد عدد مندوبي كل من المرشحين على أساس صارم يعتمد نسبة حجم المجموعة مقارنة بحجم مؤتمر الحزب القيادي بكامله.
 
الجمهوريون: يدلي الحضور الذين يشترط أن يكونوا مؤهلين للمشاركة في الانتخابات دون أن يشترط كونهم مسجلين في الحزب الجمهوري، بأصواتهم عن طريق اقتراع سري لاختيار مرشحهم المفضل للرئاسة. ويتم إجمال وجدولة الأصوات على صعيد الولاية ككل. ومن ثم يتم انتخاب المندوبين إلى المؤتمر الإقليمي بأي أسلوب يختاره المؤتمر القيادي الحزبي، إما عن طريق انتخابات مباشرة (يكسب فيها الفائز جميع الأصوات) أو بطريقة تناسبية على أساس استفتاء استطلاعي.

ويتم حساب الحجم الحقيقي للوفد الذي يمثل الولاية في المؤتمر القومي للحزب من خلال صيغة أو معادلة يقررها كل من الأحزاب تشمل اعتبارات مثل عدد سكان الولاية والدعم السابق الذي قدمته لمرشحي ذلك الحزب على المستوى القومي وعدد المسؤولين المنتخبين وزعماء الحزب منها ممن يشغلون حالياً مناصب حكومية. وتؤدي معادلة التوزيع التي ينتهجها الحزب الديمقراطي إلى كون عدد المندوبين إلى المؤتمر القومي يعادل نحو ضعفي عدد المندوبين إلى مؤتمر الحزب الجمهوري.

ويخول الدستور الأميركي الولايات صلاحية سن قوانينها الانتخابية الخاصة بها على ألا تتعارض مع القوانين والشروط التي قد يضعها الكونغرس. وفي حين تتمتع الولايات بحرية تحديد مواعيد انتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها القيادية الحزبية، فإن هناك حافزاً يدعوها إلى إجراء انتخاباتها الترشيحية وفقاً لأنظمة الحزب لأن المحكمة العليا الأميركية قد قررت بأن للأحزاب الحق في وضع وتطبيق القوانين التي تحكم المشاركين في مؤتمرات الترشيح القومية. وبالتالي فإن الولايات التي تختار المندوبين بشكل لا ينسجم مع قواعد الحزب قد يتعرض مندوبوها إلى المساءلة في المؤتمرات القومية أو ربما يتم تخفيض عدد مندوبيها من قبل الحزب بسبب خرق تلك القواعد.

ويتم حالياً اختيار حوالى 80 في المئة من المندوبين الذين يحضرون مؤتمري الحزبين القوميين عن طريق انتخابات تمهيدية مفتوحة لجميع الجمهوريين والديمقراطيين سواء المسجلين منهم في الحزبين أو الذين يعتبرون أنفسهم جمهوريين أو ديمقراطيين.

وقد فرض الحزب الديمقراطي جملة من القوانين القومية على جميع فروعه في الولايات؛ أما الحزب الجمهوري فلم يفعل ذلك. وتشترط قواعد الحزب الديمقراطي على الولايات، في الواقع، تنظيم منافسات الترشيح ما بين أول يوم ثلاثاء في شهر شباط/فبراير وثاني يوم ثلاثاء في شهر حزيران/يونيو خلال العام الذي تجرى فيه الانتخابات الرئاسية. وتستثنى ولايتا أيوا ونيوهامشير الصغيرتان رسمياً من هذا لتنظيم عملية التصويت فيهما بشكل مبكر، الواحدة تلو الأخرى، بسبب تقاليدهما في تنظيم مؤتمراتهما القيادية الحزبية وانتخاباتهما التمهيدية قبل أي ولايات أخرى. ويشترط الحزب الديمقراطي أيضاً أن يتم انتخاب 75 في المئة من مندوبي الولاية في دوائر انتخابية لا يزيد حجمها عن حجم الدائرة الانتخابية لأعضاء الكونغرس، وذلك حتى يتسنى تعزيز الوجود التمثيلي للأقليات التي قد يكون وجودها مركزاً في مجتمعات محلية ضمن الولاية. وعلاوة على ذلك، فإن عدد المندوبين الذين يتعهدون بتأييد مرشحين معينين يتم تحديده بشكل يتناسب مع حجم الأصوات التي يحصلون عليها أو التي يحصل عليها مرشحوهم. وللحزب الديمقراطي مندوبون آخرون، هم زعماء حزبيون ومسؤولون منتخبون، لا يُلزَمون بتأييد مرشحين معينين حتى وإن كان أولئك المرشحون قد فازوا في الانتخابات التمهيدية في ولاياتهم. وأخيراً، فإن الحزب الديمقراطي يشترط أن يكون مندوبو الولايات مقسمين بالتساوي بين الرجال والنساء.

وعلى الرغم من الفروقات في القوانين الحزبية، إذعان الحزب الجمهوري لإرادة فروعه في الولايات وعدم قيام الحزب الديمقراطي بذلك، برز اتجاهان مهمان في الحزبين:
• غيرت أعداد متزايدة من الولايات مواعيد انتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها القيادية الحزبية وأصبحت تجريها في أوائل العملية الانتخابية حتى يتسنى لها ممارسة تأثير أكبر على اختيار المرشحين، وتشجيع المرشحين على معالجة أمر احتياجات ومصالح الولاية، إضافة إلى حث حملات المرشحين الانتخابية على إنفاق أموال أكثر فيها. وتعرف هذه العملية باسم "التحميل المبكر."

• وفي عملية تعرف باسم "التعاضد الإقليمي"، تعاونت الولايات الموجودة في نفس المنطقة مع بعضها البعض لإجراء انتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها الحزبية القيادية في اليوم نفسه وذلك لزيادة تأثير مناطقها على العملية الانتخابية ككل إلى أقصى حد.

وقد أدى هذان الاتجاهان إلى إجبار المرشحين على التبكير في بدء حملاتهم الانتخابية لكسب موطئ قدم لهم في الولايات التي تجري الانتخابات التمهيدية الأولى. كما كان على المرشحين الاعتماد بشكل متزايد على وسائل الإعلام وخاصة الإذاعة والتلفزيون، وعلى دعم زعماء الحزب في الولاية لمساعدتهم في الوصول إلى الناخبين في العديد من الولايات التي قد تجري انتخاباتها في اليوم نفسه.

وقد وفر التحميل المبكر والتعاضد الإقليمي في عملية اختيار المرشحين الفائدة للمرشحين المعروفين على المستوى القومي، كالرؤساء الذين يشغلون منصب الرئاسة وحكام الولايات الكبيرة وأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي والنواب في الكونغرس الذين يملكون القدرة على الحصول على الأموال وعلى التغطية الإعلامية والدعم التنظيمي.

ولنأخذ على سبيل المثال الخطوات التمهيدية التي ستقود إلى اختيار الحزب الديمقراطي لمرشحه الرئاسي في عام 2004. بحلول 31 آذار/مارس، 2003، أي قبل أكثر من عشرة أشهر على حلول موعد أول انتخابات تمهيدية أو أول مؤتمر قيادي حزبي، كان ثمانية مرشحين ديمقراطيين قد جمعوا حوالى 25 مليون دولار وأنفقوا سبعة ملايين دولار. ومن بين هؤلاء المرشحين، جمع الأعضاء في الكونغرس، أكبر المبالغ، ووظفوا أشهر المستشارين السياسيين، وبدأوا بتشكيل أضخم تنظيمات الحملات الانتخابية. ويعمل الإطار الزمني القصير في عملية الانتخابات التمهيدية في غير صالح أولئك الذين يحتاجون إلى الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات القيادية الحزبية لاستخدامها كنقطة انطلاق إلى الترشيح، كما كان حال جيمي كارتر في عام 1976 وجون مكين في عام 2000.

وتؤثر التغييرات المستمرة في عملية الترشيح على جميع المرشحين. وحتى الرؤساء الذين يشغلون منصب الرئاسة لا يمكنهم اعتبار إعادة ترشيحهم مسألة مضمونة. فقد عانى جورج بوش الأب في عام 1992، من هزائم محرجة في الانتخابات التمهيدية أمام مقدم البرنامج الحواري وكاتب العمود الصحفي المحافظ بات بيوكانان. وعلى العكس من ذلك، جمع بيل كلينتون في عام 1996 مبالغ ضخمة في فترة مبكرة ليثني أي خصم سياسي من داخل حزبه عن تحديه. وقد استخدم كلنتون تلك الأموال في تطبيق استراتيجية حملة انتخابية تركز على وسائل الاتصال امتدت من بداية المؤتمرات القيادية الحزبية والانتخابات التمهيدية حتى الانتخابات الرئاسية.

ترشيح الأحزاب والديمقراطية

من الواضح أن الإصلاحات التي تم إدخالها على عملية الترشيح الرئاسية قد أدت إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية. ففي عام 1968، أي قبل التغييرات الأخيرة في العملية، أدلى اثنا عشر مليون شخص فقط بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية، أي حوالى 11 بالمئة من مجموع السكان الذين وصلوا السن القانونية التي تسمح لهم بالانتخاب. وفي عام 2000، شارك في العملية حوالى 35 مليون شخص، أي حوالى 15 بالمئة من الناخبين. وقد أدلى في العملية التي سبقت الانتخابات الرئاسية لعام 2000، أكثر من عشرين مليون شخص بأصواتهم في المنافسات بين جورج دبليو بوش ومنافسيه الجمهوريين، في حين أدلى حوالى خمسة عشر مليون شخص بأصواتهم في المنافسات الديمقراطية بين نائب الرئيس آل غور وخصمه الرئيسي، السناتور السابق بيل برادلي.

وبالإضافة إلى زيادة مشاركة الشعب في الانتخابات، وسعت عملية الترشيح الحديثة نطاق تمثيل كل من الفئات التي يتكون منها الائتلاف الحزبي الانتخابي. وفي حين أن التمثيل الديموغرافي، من حيث العرق والجنس، قد توسع بين مندوبي الحزبين إلى مؤتمرات الترشيح، فإن التمثيل الإيديولوجي لم يتوسع. ويعود السبب في هذا إلى كون أولئك الذين يشاركون في عملية الترشيح بمعدلات أكثر هم عادة من النشطين الحزبيين ذوي الارتباطات الإيديولوجية الأمتن من ارتباطات الأشخاص العاديين الذين يعتبرون أنفسهم أعضاء في الحزب. وبالتالي، فإن المندوبين إلى مؤتمرات الحزب الجمهوري يميلون إلى أن يكونوا أكثر محافظة في حين يميل المندوبون إلى مؤتمر الحزب الديمقراطي إلى أن يكونوا أكثر ليبرالية من الناخبين في الحزبين.

وكما سبق وأشرنا، أدت الإصلاحات أيضاً إلى إضعاف سلطة الزعماء الحزبيين ووفرت الحوافز لأولئك الساعين إلى الفوز بترشيح حزبهم لأن يناشدوا شرائح عريضة من الشعب. وقد وثقت هذه المناشدات الصلة بين المرشحين والقاعدة الأساسية من مؤيديهم وشجعت أولئك الذين يفوزون بالمنصب على أن يفوا بالعهود التي قطعوها خلال حملاتهم الانتخابية. وقد وجه جورج دبليو بوش طاقاته خلال السنة الأولى من رئاسته نحو تحقيق أهداف حملته الانتخابية السياسية الرئيسية من تخفيض الضرائب والإصلاح التعليمي والاستعداد العسكري الأفضل والمبادرات السياسية الموجهة نحو قاعدته السياسية المحافظة.

ورغم أن الكثير من الإصلاحات التي أُدخلت على عملية الترشيح للرئاسة أسهمت في جعلها أكثر ديمقراطية، إلا أنه ما زالت هناك استثناءات. فأولئك الذين يشاركون في الانتخابات التمهيدية يميلون عادة لأن يكونوا أفضل تعليماً وأعلى دخلاً فضلا عن أنهم أكبر سناً من الناخب الجمهوري أو الديمقراطي العادي. وعلاوة على ذلك، وكالمعتاد دوماً، فإن أولئك الذين يتبرعون بالمال للمرشحين أو للأفكار والقضايا التي يدافعون عنها هم عادة من الفئات الاجتماعية-الاقتصادية الأعلى. وهم يحصلون، بشكل محتم، على صوت أقوى في تحديد نتيجة الانتخاب كنتيجة لذلك.

وأخيراً، إن عملية الترشيح العلنية التي يكثر فيها النزاع والخصام تؤدي إلى ظهور فئات داخل الحزب الواحد. وكلما كانت عملية السعي للحصول على الترشيح أكثر تنافساً، كلما كان من الأرجح أن تتطور هذه الانقسامات إلى الحد الذي يجعل من الضروري التغلب عليها بسرعة إن كان للحزب أن ينظم حملة انتخابية ناجحة لمرشحه.

تأثير المؤتمرات السياسية القومية

من النتائج الأخرى التي أسفرت عنها التغييرات في عملية اختيار المرشح للرئاسة التقلص المتزايد في أهمية مؤتمر الحزب القومي للترشيح. وقد أصبح الناخبون في الوقت الحاضر يحددون هوية المرشح للرئاسة فعلياً في فترة مبكرة من العملية الترشيحية. ويفصح ذلك المرشح، بدوره، عادة، عن اختياره لمن سيرشح كنائب للرئيس قبل انعقاد المؤتمر الحزبي القومي. كما أن المرشح الفائز بالترشيح يتحكم في صياغة برنامج الحزب السياسي. فما الذي يدعو أفراد الشعب الأميركي إذن إلى الجلوس وصرف وقتهم أمام شاشات التلفزيون لمتابعة مؤتمرات الترشيح الحزبية القومية؟

إن الحقيقة هي أن الكثيرين لا يفعلون ذلك. فقد تقلصت مشاهدة المؤتمرات الحزبية القومية في السنوات الأخيرة، كما انخفض عدد الساعات التي تخصصها شبكات التلفزيون الرئيسية لبث ما يدور فيها في الساعات التي تحظى بأكبر قدر من المشاهدين. وقد وجدت الدراسات التي أجرتها مؤسسات الأبحاث خلال صيف عام 2000، حين عقد الحزبان مؤتمريهما الترشيحيين، أن حوالى نصف مشاهدي التلفزيون لم يسعوا إلى مشاهدة أي منهما.

ورغم تقلص عدد المشاهدين، فإن المؤتمرين ما زالا يحظيان بالاهتمام في البرامج الإخبارية وفي الصحف. وقد أشارت نفس الدراسات إلى أن الوعي الشعبي ازداد أثناء وعقب المؤتمرين في عام 2000، كما ازدادت المعرفة بالمرشحين وسياساتهم. وهكذا، فإن المؤتمرين قد خدما كوسيلة لإعلام الناخبين ودعم التأييد وتعزيز الحماسة بين الحزبيين لمرشحي حزبهم، ولتركيز اهتمام البلد على الانتخابات العامة المقبلة.

إن عملية اختيار المرشح للرئاسة لا تتصف بالكمال، ولكنها أدت في العقود الأخيرة إلى تعزيز المشاركة وحسنت التمثيل الديموغرافي وعززت الرابطة بين الأعضاء العاديين في الحزب والمرشحين. وتعود العملية، بشكلها الحالي، بفائدة أكبر على المرشحين الأكثر شهرة، والذين يستطيعون جمع مبلغ أكبر من المال، ولديهم أفضل الحملات تنظيماً وتأثيرا، ويخلقون أكبر حماسة بين الناخبين في فترة مبكرة من موسم الانتخابات الرئاسية التمهيدية.


ستيفن جيه. وين هو أستاذ مادة الحكم في جامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن. وهو مؤلف كتاب "الطريق إلى البيت الأبيض 2004" (تومسون/وودزورث، 2004).

>>>> إجراءات الانتخابات الأميركية


يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الاميركية. إن الآراء المتضمنة في المواقع المرتبطة بهذا الموقع وغير التابعة للحكومة الاميركية، لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.
الى أعلى الصفحة
blue rule