التغيير الثقافي: 1950-1980
 ذروة ظاهرة الثقافة المضادة في الولايات المتحدة: حفلة الروّك الموسيقية في الهواء الطلق التي دامت ثلاثة أيام، خلال التجمع المعروف بوودستوك. (Culver) |
 الرئيس ليندون ب جونسون الذي وضع أكثر برنامج تشريعي طموحاً أمام الكونغرس، منذ مشروع العقد الجديد لروزفلت. (© AP Images) |
خلال الخمسينات من القرن الفائت، شعر معظم الأميركيين بالثقة حول دورهم في العالم. وافقوا على ضرورة اتخاذ موقف صامد في مواجهة الشيوعية العالمية ودعموا جهوداً لمشاطرة فوائد الديمقراطية على أوسع نطاق ممكن. في داخل البلاد، نعموا بمكاسب اقتصادية لا مثيل لها وبتحول البلاد إلى اقتصاد الخدمات. وقد غذى التعاظم السريع لعدد المواليد الجدد نمو الضواحي المحيطة بالمدن. إلاّ أن ذلك لم يؤدي إلى مشاركة كافة الأميركيين في التمتع بهذه الحياة الرغيدة، وبصورة تدريجية، بدأت تتصاعد التحديات لهذا الوضع القائم.
 جاكي روبنسون ينزلق إلى القاعدة النهائية في مباراة للبيسبول سنة 1948. كسر روبنسون حاجز اللون القائم بوجه لاعبي البيسبول السود، عندما انضم إلى فريق بروكلين دودجرز وأصبح أحد نجوم اللعبة. (© AP Images) |
 النجم الأميركي للروك آند رول، إلفيس بريسلي، يغني في برنامج "إد سوليفان شو" التلفزيوني في 9 أيلول/سبتمبر 1956. (© AP Images) |
 مارتن لوثر كينغ جونيور يسير مع أطفال إلى مدرسة كانت سابقاً مخصصة للبيض في غرينادا، بولاية ميسيسيبي، سنة 1966. (© AP Images) |
أطلق الأميركيون الأفريقيون حركة لضمان المعاملة المنصفة في كل مكان. أحرزوا نصراً رئيسياً في العام 1954 عندما أصدرت المحكمة العليا قراراً ينص على أن مرافق التعليم المنفصلة للأطفال السود لم تكن مساوية لتلك المتوفرة للأطفال البيض. أطلق هذا القرار عملية إلغاء التفرقة العنصرية في المدارس العامة في الدولة. في ستينات القرن الماضي، وبقيادة القس مارتن لوثر كينغ الابن وبدعم من الرئيس ليندون جونسون، كسب الأميركيون الأفريقيون تشريع الحقوق المدنية وحقوق التصويت. جادل بعض الزعماء السود، أمثال مالكولم اكس، ضد فائدة التعاون بين الأعراق وقادت بعض الدعوات النضالية للإصلاح إلى أعمال عنف. لكن حقق الكثيرون من الأميركيين الأفريقيين تقدماً ثابتاً، وهادئاً للدخول في صفوف الطبقة المتوسطة، الأمر الذي ولّد تغييراً ديموغرافياً عميقاً ضمن المجتمع الأميركي.
خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، عبّر عدد كبير من النساء الأميركيات عن خيبة أملهن لعدم حصولهن على نفس الفرص المتاحة للرجال. وفي ظل قيادة الكاتبة بيتي فريدان والصحافية غلوريا ستاينم، نظمت النساء الأميركيات حركة ساعدت في تغيير القوانين والتقاليد بحيث أعطت المرأة فرصة المنافسة المتساوية مع الرجل في ميدان العمل ونطاق التعليم، لكن جهودها فشلت في إدخال تعديل دستوري يضمن حقوقاً متساوية للنساء، بعد أن صوتت 35 ولاية لصالح اعتماد هذا التعديل، في حين أن العدد اللازم المطلوب للمصادقة عليه كان 38 ولاية.
نظم جيل جديد من القادة الأميركيين الأصليين صفوفهم للدفاع عن الحقوق التي كانت الحكومة قد وعدت بمنحها لهم بموجب معاهدات مختلفة وقعتها مع مجموعات القبائل. لجأ هؤلاء القادة إلى نظام المحاكم لاستعادة السيطرة على أراضي القبائل وحقوق المياه. لجأوا إلى الإجراءات القانونية للحصول على المساعدة التي يحتاجون اليها لإسكان وتعليم أفراد مجتمعاتهم. فجاء، بن نايتهورس كامبل أول أميركي أصلي منتخب كعضو في مجلس الشيوخ في العام 1992.
الأميركيون اللاتينيون، أو الهسبانيون، ولا سيما أولئك منهم الذين ينتمون إلى عائلات قدمت من المكسيك، وأميركا الوسطى، وبورتوريكو، وكوبا أصبحوا كذلك أكثر نشاطاً سياسياً. فتم انتخاب بعضهم لمناصب رسمية على مستوى الحكومات المحلية، وحكومات الولايات، وحتى الحكومة القومية. ونظموا صفوفهم لمناهضة التمييز العنصري. فعلى سبيل المثال، قاد سيزار شافيز، على مستوى مجمل البلاد، عملية مقاطعة لاستهلاك عنب كاليفورنيا ما أجبر المزارعين على التفاوض مع النقابة المتحدة لعمال المزارع لكي يحصلوا على أجور أعلى ولتحسين ظروف عملهم.
تحول العديد من الطلبة إلى النشاط السياسي للاحتجاج على الحرب في فيتنام معتبرين أنها حرب لا أخلاقية. فنظموا مظاهرات الاحتجاج الضخمة التي شكلت في نهاية الأمر ضغطاً على الرئيس جونسون لكي يبدأ مفاوضات السلام. وشرع العديد من الشباب كذلك إلى رفض القيم الثقافية لذويهم. وكانت العلامات الشائعة لما سمّي بالثقافة المضادة الشعر الطويل، وموسيقى الروك اند رول، واستهلاك المخدرات غير القانونية.
نظم الأميركيون القلقون تجاه البيئة جهودهم لتخفيض درجة تلوث الهواء والماء. فشهد عام 1970 ولادة أول احتفال "بيوم الأرض" وإنشاء وكالة حماية البيئة. عكست التشريعات البيئية ضرورة تخفيض كميات الملوثات دون فرض أكلاف مرهقة على الصناعات.
نشأت التغييرات الاجتماعية الكبيرة التي حدثت في الفترة الممتدة من العام 1950 وحتى العام 1980 من وسط مجتمع مفتوح، ومتحرك، ومتنوع. جاءت المطالبات بالتغيير سلمية أحياناً وعنيفة جداً أحياناً أخرى، مما جعل من التسويات أمراً ضرورياً. والمؤكد أن الولايات المتحدة تغيّرت، وإن أتى ذلك بطيئاً أحياناً، عاكسة بذلك جذورها المستندة إلى ثقافات متعددة.
|