jump over navigation bar
Department of State SealU.S. Department of State
International Information Programs and USINFO.STATE.GOV url
 
 
Topics Regions Resource Tools Products   Español | Français | Pycckuú |     English |  |  Chinese |  Persian
 منشورات
  

المحتويات
مقدمة
كلمة وزير الخارجية جورج س. مارشال
خطة إنعاش ونهوض
الجزء 1| الجزء 2| الجزء3
جورج كاتليت مارشال
كتب ومقالات
مثار تركيز
photo icon معرض الصور : مشروع مارشال
photo icon  معرض الصور : الملصقات الفائزة بمسابقة روح مشروع مارشال
 
يسعدنا أن نعرف آراء قرائنا الكرام بالنسبة لهذه المنشورة، نرجو مراسلتنا على العنوان: iiptcp@state.gov.
 
spacer

مشروع مارشال — إعادة إعمار أوروبا

خطة إنعاش ونهوض، ...

الحوار الأميركي الداخلي

كان من البديهي أن تؤدي المخصصات الإضافية لمشروع مارشال إلى نشوء اعتراضات حولها في الكونغرس بعد 9 بلايين دولار كان قد جرى إنفاقها في برامج متنوعة من المساعدات لما بعد الحرب. فقد تزعم السناتور روبرت تافت، من ولاية أوهايو، مجموعة من مشرعين مهتمين بالاقتصاد كانت لديهم قناعة بأن مساعدات مارشال سوف تؤدي إلى تفاقم العجز الذي كان حاصلاً أساساً في الولايات المتحدة. قالت هذه المجموعة إن مساعدات مارشال سوف ترفع مؤشر أسعار الجملة، وتؤدي في نهاية المطاف إلى فرض ضوابط حكومية جديدة للتحكم بالاقتصاد الأميركي.

ولم تستنفد المشاكل الاقتصادية قائمة الاعتراضات على الخطة. فقد كان السناتور تافت وحلفاؤه، الذين مثلوا التقليد الانعزالي القديم في الدبلوماسية الأميركية، قلقين من إمكانية تورط الولايات المتحدة في شؤون أوروبا، في وقت كان يمكن للتوترات هناك أن تشعل حرباً عالمية أخرى.

كانت تلك التحفظات جدية، لكن المناصرين لمشروع مارشال نظموا خلال المناظرات حملة شديدة على أخصامهم. وقاد ناطقون باسم حكومة الرئيس ترومان هذا الهجوم، فأدلوا بشهادات داعمة للخطة أمام لجان الكونغرس، وشرحوا فحواها في ندوات عامة في أنحاء الولايات المتحدة، وشكلوا ثلاث لجان رئاسية لشرح كيفية تحمّل الولايات المتحدة برنامج مساعدات أجنبية مكلف دون إلحاق الضرر بالاقتصاد الأميركي. وبالتعاون مع نظرائهم الحكوميين، قدم عدد من المجموعات الخاصة الدعم لمشروع مارشال. وكان من ضمن هذه المجموعات الاتحادات العمالية الرئيسية، والجمعيات الزراعية الرئيسية، وعناصر فعّالة في مجتمع الأعمال. وحصل المشروع على الدعم من المنتديات العامة والخاصة على حد سواء، حيث انضم الناطقون بأسماء هذه المجموعات إلى حكومة الرئيس ترومان في الدفاع عن مشروع مارشال بصفته عملا من إنجاز رجال دولة خلاّقين، ولكونه وسيلة لتحقيق المصالح الأميركية والأوروبية على حد سواء.

أعتقد أننا، في السنوات القادمة، سوف نعود للنظر إلى هذه المبادرة على أنها تشكل الحد الفاصل بين العهد القديم للشؤون العالمية والعهد الجديد، أي أنها الحد الفاصل بين الحقبة القديمة من الريبة القومية والعداء الاقتصادي والانعزالية، والحقبة الجديدة من التعاون المشترك لرفع مستوى رفاهية الناس في كافة أنحاء العالم.
هاري س. ترومان
رئيس الولايات المتحدة، 1945-1953

 

President Truman signs Marshall Plan legislation
رئيس الولايات المتحدة هاري ترومان (جالساً) يوقع في نيسان/أبريل 1948 القانون الذي يخول تنفيذ أول مرحلة من مساعدات مشروع مارشال لإعادة إعمار البلدان التي دمرتها الحرب في أوروبا الغربية.
(بإذن من مكتبة جورج س. مارشال للأبحاث في لكسينغتون، ولاية فرجينيا)

بعد أربعة اشهر من التداول، أقر الكونغرس الأميركي "قانون التعاون الاقتصادى"، في ربيع العام 1948. حاز القانون في مجلس النواب على 329 صوتاً مقابل 74 صوتاً، بينما حاز في مجلس الشيوخ على 69 صوتاً مقابل 17 صوتاً. وجاءت هذه النتيجة لتعكس النقاش الحاد والمعارضة الشديدة للخطة المقترحة.

تعبئة القطاع الخاص

من أجل إدارة مشروع مارشال، أنشأ الكونغرس ما سُمي إدارة التعاون الاقتصادي، وعيّن لها مديراً مركزياً في واشنطن وممثلا خاصا مركزه باريس، وشكل بعثات محلية في كل من الدول المشاركة. وتمتعت إدارة التعاون الاقتصادي بالسيطرة الكاملة على الشؤون التشغيلية للمشروع، وشاركت وزارة الخارجية الأميركية في مسؤولية وضع سياسة البرنامج. ولدعم هذا الترتيب التنظيمي كان قد ساد افتراض واسع النطاق في واشنطن بأن إعادة إنعاش الإنتاج، وحل المشاكل التجارية والمالية المعقدة، وإدارة المهام الأخرى المتعلقة بخطة نهوض أوروبا، تتطلب الاستعانة بموظفين إداريين متميزين يتمتعون "بأفضل القدرات الفكرية"، من قطاعات الأعمال والعمالة والزراعة والصناعة والمهن.

أقنعت هذه الآراء الرئيس ترومان، فعين فوراً بول ج. هوفمن، رئيس شركة ستودبيكر للسيارات، مديراً لمكتب إدارة التعاون الاقتصادي في واشنطن، وأفريل هاريمن، الشخصية المرموقة في مجالي المصارف والأعمال، ممثلاً خاصاً لهذه الإدارة في باريس. جهز هوفمان وهاريمن مكتبيهما بنخبة من الأكاديميين وموظفي الشركات الكبرى. وتبرعت اتحادات المزارعين الرئيسية للعمل في عضوية اللجان الاستشارية الخاصة التي أنشأتها إدارة التعاون الاقتصادي. وعمل هؤلاء مع المبعوثين في الخارج وساعدوهم في تزويد الأقسام الزراعية والغذائية في الإدارة المذكورة بالموظفين. وتحقق الأمر نفسه مع الاتحاد الأميركي للعمال، ومؤتمر المنظمات الصناعية، والاتحادات العمالية الأخرى. وبهذا الأسلوب وغيره أصبحت إدارة التعاون الاقتصادي مركزاً لشبكة واسعة من التعاون بين صانعي السياسة العامة وقادة القطاع الخاص، الذين ساهمت مهاراتهم بشكل لا يُثمّن في تأمين إدارة ذات كفاءة عالية لبرنامج الإنعاش مؤلفة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

لم يتوقف النظام الإدارى عند هذا الحد. فوفقاً لمبادئ المساعدة الذاتية القصوى، والتعاون المتبادل، والتشارك في المسؤولية، أصر مارشال والمسؤولون الآخرون منذ البداية على أن الدول المشاركة يجب ان تأخذ بزمام المبادرة، وتلعب دوراً رئيسياً في عملية انتعاش كل منها. وتطلّب هذا الأمر سلطة إقليمية تستطيع التكلم بصوت واحد باسم أوروبا. حققت الدول المشاركة هذا المطلب عن طريق إنشاء منظمة للتعاون الاقتصادي الأوروبى، مركزها في باريس، حيث عملت بالتعاون مع إدارة التعاون الاقتصادي على إعداد خطط إنعاش سنوية، وتوزيع المساعدات الأميركية، وجعل العملات قابلة للتحويل، وتخفيف القيود على الإنتاج والتجارة. وبالطبع، كان لهاتيتن الوكالتين خلافاتهما، لكن ذلك لم يوقف تعاونهما أو سعيهما المتواصل لتحقيق النهوض الأوروبي.

سارعت منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي إلى تشكيل فريق من الموظفين المميزين في مركزها في باريس، وكانوا ممن يعتبرون من أفضل المواهب الاقتصادية والمالية في العالم. وترأس مجلس منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبى رئيس وزراء بلجيكا، بول هنري سباك، أحد مؤيدي وحدة أوروبا الغربية. وتألف مجلس المنظمة من ممثلين قوميين من كل بلد مشارك. وترأس روبير مارجولان الفرنسي، وهو مناصر آخر للوحدة الأوروبية والمحرِّك الأساسى لخطة مونيه الفرنسية، الأمانة العامة الدولية لهذه المنظمة. وفي أغلب الأحيان، كانت هناك شخصيات مشابهة في شهرتها وتميزها تقوم بتمثيل وزراء حكوميين أوروبيين، فتشارك في أعمال المنظمة المذكورة من خلال ترؤسها لوفودها القومية. وأثبتت منظمة التعاون، في ظل قيادة رجال قديرين، على أنها وسيلة فعّالة للتعاون الاقتصادي، وذات هوية أوروبية متزايدة، مع هيئة كبيرة من العاملين تم انتقاؤهم من خيرة الموظفين الحكوميين الدوليين.

U.S. tractor is delivered in Turkey
في العام 1949، استجابة لطلب المسؤولين الأتراك المساعدة الفنية والتدريب من أميركا، خبير أميركي يقدم شرحا للمزارعين الأتراك عن معدات زراعية تمّ تقديمها حديثاً في كلية أنقرة الزراعية.
(بإذن من مكتبة جورج س. مارشال للأبحاث في لكسينغتون، ولاية فرجينيا )

امتدت شبكة التعاون من المركز الرئيسي للمنظمة في باريس إلى مختلف أنحاء أوروبا الغربية بحيث شملت على كل مستوى من مستوياتها نمطاً من المشاركة في السلطة بين الموظفين الحكوميين وقادة القطاع الخاص، بما كان يشبه إلى حد بعيد النمط الذي تشكل في إدارة التعاون الاقتصادي. وأنشأت كل حكومة من الحكومات المشاركة وكالة إنعاش خاصة بها، وكان العديد من هذه الوكالات مشابهاً للجنة التخطيط المركزية في فرنسا، حيث انخرط في كل وكالة مجموعات من رجال الأعمال، والعمال، والمزارعين. وهذه المجموعات أنشأت روابط مع بعثات إدارة التعاون نفسها في البلدان المشاركة كما مع منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبى. وكذلك عملت المجموعات على توحيد قواها في مراكز الإنتاج القومي وضمن فرق الإنتاجية التي تأسست بفضل الدعم الأميركى لتحسين الكفاية الصناعية وزيادة الإنتاج إلى الحد الأقصى.

شركاء في إعادة الإعمار

كان مشروع مارشال عبارة عن مؤسسة أعمال مشتركة، وجاءت المساهمة الأميركية الرئيسية فيها على شكل مواد أولية وسلع مصنّعة كانت إمداداتها تواجه نقصا في القارة الأوروبية أو في الأراضي التابعة لها في الخارج. وتم إنفاق ما يقارب 12 بليون دولار كمساعدات ضمن إطار مشروع مارشال بحلول منتصف العام 1951، أنفق أكثرها في مساعدة الدول الأعضاء لتمويل واردات النفط الأساسية (1,5 بليون دولار)؛ والمواد الغذائية، والعلف، والأسمدة (3,4 بليون دولار)؛ والآلات، والعربات، والمعدات (1,8 بليون دولار).

ساهمت هذه المستوردات مع أشكال أخرى من المساعدات الأميركية في تحقيق درجة عالية من التقدم الاقتصادي والاستقرار في أوروبا الغربية. فتم احتواء التضخم بحلول العام 1950 في معظم الدول المشاركة، ونهضت التجارة الأوروبية الداخلية والخارجية إلى مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه عند انطلاق مشروع مارشال.

والقول ذاته يمكن أن ينطبق تقريبا على انتعاش الإنتاج في أوروبا الغربية. فخلال فترة مشروع مارشال قفز الناتج القومي الإجمالي لأوروبا الغربية بنسبة زادت عن 32 بالمئة، أي من 120 بليون دولار إلى 159 بليون دولار. أما الإنتاج الزراعي فقد ارتفع بنسبة 11 بالمئة فوق مستويات ما قبل الحرب، كما أن الإنتاج الصناعي ارتفع بدوره أيضاً بنسبة 40 بالمئة عن مستويات ما قبل الحرب.

لا يمكن إرجاع الفضل كله في هذا السجل الباهر من النجاح لمصممي مشروع مارشال وواضعي أسسه. فالموارد المحلية حققت 80 إلى 90 بالمئة من التكوين الرأسمالي في الاقتصاديات الأوروبية الرئيسية، خلال أول سنتين من برنامج الإنعاش. وبالمقارنة مع هذا المجهود من المساعدة الذاتية، من الممكن أن يستنتج البعض أن المساهمة الأميركية كانت هامشية إذا ما قيست على أساس الكمية، كما أنها انخفضت بالفعل في السنوات التي تلت العام 1949. لكن الواقع يشير إلى وجود ترابط وثيق بين المساعدات الأميركية والجهد الأوروبي المبذول. وقد شكل مشروع مارشال، كما شرح ذلك بول هوفمن ذات مرة، ذلك "الهامش الحاسم" من الدعم المطلوب الذي جعل المساعدة الذاتية الأوروبية ممكنة. فقد سهل هذا الهامش المستوردات الأساسية، وخفّف من مشاكل الاختناقات الاقتصادية التي تعيق الإنتاج، وشجع ظهور مستويات عالية من التكوين الرأسمالي، وساعد في لجم التضخم، وأدى كل ذلك إلى تحقيق مكاسب في الإنتاجية، وتحسينات في التجارة. كما وأدى إلى حقبة من السلم الاجتماعي والازدهار الذي دام أطول من أي فترة أخرى في تاريخ أوروبا الحديث.

خطة إنعاش ونهوض، الجزء 3 >>>

 

Back to Top


        يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.