 جورج كاتليت مارشال (بإذن من أسوشيتد برس/سلاح الإشارات في جيش الولايات المتحدة)
|
هو جنرال في الجيش الأميركي، تبوأ مناصب رئيس هيئة أركان الجيش، وزير الخارجية، ووزير الدفاع. وخدم جورج كاتليت مارشال الولايات المتحدة والعالم كجندي وكرجل دولة.
كان مارشال، طبقا لما قاله رئيسه المدني خلال الحرب العالمية الثانية، وزير الحرب هنري ستيمسون "واحدا من أكثر المسؤولين الرسميين إنكارا للذات" الذين عرفهم في حياته قاطبة. وليس من قبيل المصادفة أن اسمه أطلق على ما وصفه السير ونستون تشرشل، بأنه "أقل عمل أنانية في التاريخ"، وهو مشروع مارشال الذي تم بموجبه تقديم آلاف الملايين من الدولارات الأميركية إلى أوروبا التي مزقتها الحرب، وذلك من أجل إعادة إعمارها الاقتصادي.
ولد جورج مارشال لأب يعمل في تجارة الفحم، في بلدة يونيون تاون، بولاية بنسلفانيا في 31 كانون الأول/ديسمبر 1880. تخرج من معهد فرجينيا العسكري عام 1901. وتقلّد رتبة ملازم في سلاح المشاة والتحق بالقوات الأميركية في الفيليبين.
وخلال الحرب العالمية الأولى، خدم مارشال كرئيس للعمليات في الجيش الأول ونال تقديرا لدوره في إعداد خطة ميوز-أرغون الهجومية في عام 1918. وخدم لاحقاً كمعاون لقائد التدريب في مدرسة المشاة في فورت بنينغ بولاية جورجيا.
أصبح مارشال رئيساً لقسم التخطيط الحربي في وزارة الحرب عام 1938، وعينه الرئيس فرانكلين روزفلت رئيساً لهيئة الأركان في أوائل العام 1939. وخدم كرئيس مؤقت لمدة شهرين ثم تسلم مهامه الكاملة في الأول من أيلول/سبتمبر 1939، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب العالمية الثانية بغزو ألمانيا النازية لبولندا.
وكقائد للجيش أشرف مارشال على حشد القوة العسكرية الاميركية للحرب العالمية الثانية. فقاد نشاطات تشكيل الفرق الجديدة، وتدريب الجيوش، وشراء المعدات، وانتقاء كبار القادة العسكريين. وتحت قيادته نما حجم الجيش الأميركي، خلال أقل من أربع سنوات، من 200,000 رجل إلى قوة جيدة التدريب حسنة التجهيز، قوامها 8.3 مليون رجل وامرأة.
وبصفته كرئيس لهيئة الأركان ووضع الخطط الحربية الأميركية، دافع مارشال بقوة عن قيام قوات الحلفاء بشن حملة ضد القوات النازية عبر القنال الإنجليزية، وهي الحملة التي تطورت لتصبح عملية غزو النورماندي في 6 حزيران/يونيو 1944، ومن ثم لتحرير أوروبا الغربية.
وكثيرا ما كانت حياة مارشال وسيرته المهنية تناقش في ما بعد من منطلق ما إذا كان من المحبذ تبوء رجل ذي "عقلية عسكرية" منصبا مدنيا رفيع المستوى. وقد أشار دين أتشيسون، رجل الدولة الأميركى، إلى أنه "ما من خطأ أكبر خطأً من الاعتقاد بأن عقل الجنرال مارشال كان عقلاً عسكرياً، بمعنى أن الاعتبارات العسكرية كانت تسيطر على عقله، أي الاعتبارات التي تتعلق باستخدام القوة." وقال أتشيسون في كتابه المنشور عام 1959، صور من الحياة، إن مارشال لم يبقِ الهواجس العسكرية بعيدة عن التحكم في قراراته المدنية فحسب، بل وكان أيضاً "عندما يفكر بالمشاكل العسكرية كانت العوامل غير العسكرية تلعب الدور المسيطر." وقد وصف برنارد باروخ، رجل الأعمال ورجل الدولة الأميركي، مارشال بأنه "أول استراتيجي عالمي."
أوصى مارشال بأن يقود دوايت أيزنهاور الذي كان قد تولاه بالرعاية، قوات الحلفاء في أوروبا بعد أن قرر روزفلت بأن لا مجال للاستغناء عن خدمات مارشال بالذات وفي واشنطن. وفي أواخر العام 1944 رقّي مارشال إلى رتبة جنرال في الجيش الأميركى.
تقاعد مارشال كرئيس لهيئة الأركان في تشرين الثاني/نوفمبر 1945، وله عند ذاك 65 عاماً من العمر. وبعد أن ترك مارشال عمله في الجيش، أقنعه الرئيس هاري ترومان بالذهاب إلى الصين كممثل شخصي له لمحاولة التوسط في وضع حد للحرب الأهلية الشرسة الدائرة هناك. ورغم عدم نجاح مهمة مارشال، فقد أقنعه الرئيس ترومان بقبول منصب وزير الخارجية. وتجاوز مجلس الشيوخ السوابق المتبعة عند تسمية وزير الخارجية، فصادق بالإجماع، في 8 كانون الثاني/يناير 1947، وبدون عقد جلسة استماع، على تعيين مارشال أول قائد عسكري في تاريخ الولايات المتحدة وزيراً للخارجية. وحال تسلمه منصبه طلب مارشال من موظفيه صياغة برنامج لاستعادة العافية الاقتصادية لأوروبا أوجزه في خطاب مختصر وتاريخي ألقاه أمام المتخرجين من جامعة هارفرد، في 5 حزيران/يونيو1947.
عمل مارشال في منظمة الأمم المتحدة وفي منتديات أخرى، للتوصل إلى معاهدات مع الدول المهزومة تستعيد لها مكانتها من الاحترام والمساواة داخل الأسرة الأممية. وناصر سياسة إعادة تسليح أوروبا الغربية لتعزيز دفاع المنطقة ضد أي عدوان سوفياتي محتمل، وأظهر رغبة الولايات المتحدة في المشاركة في اتفاق إقليمي للدفاع الجماعي. كما بادر إلى عقد مجموعة من التحالفات الإقليمية بين الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية، صُممت لتعزيز التعاون في النصف الغربي من الكرة الأرضية. لكن سوء حالته الصحية أجبر مارشال على تقديم استقالته من وزارة الخارجية في أوائل العام 1949.
إلا أنه على أثر اندلاع الحرب الكورية في عام 1950، طلب الرئيس ترومان من مارشال العودة إلى الحكومة لتسلم منصب وزير الدفاع. وخلال السنة التي خدم فيها مارشال في هذا المنصب، زاد أعداد الجيش، وشجع تنفيذ خطة للتدريب العسكري الشامل، وساعد في تطوير منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كرّس مارشال حياته لبناء دفاع قوي، لكنه جهد أيضاً في إيجاد حلول سلمية للنزاعات العالمية. وفي كانون الأول/ديسمبر 1953، مُنح جائزة نوبل للسلام اعترافاً بمساهماته في إعادة التأهيل الاقتصادي لأوروبا. وكان أول رجل عسكري يمنح هذا الشرف.
قبل فترة قصيرة فقط من وفاة مارشال في واشنطن في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1959، عبّر ونستون تشرشل عن تقديره لمارشال بالقول: "لم أصادف خلال تعاملي الطويل الوثيق مع الحكومات الأميركية المتعاقبة إلا عددا قليلا جداً من الأشخاص الذين تركت مزاياهم العقلية وطبائعهم أثرا في نفسي بالعمق الذي تركه الجنرال مارشال. إنه أميركي عظيم، ولكنه يفوق العظمة بكثير. ففي الحرب كان حكيماً ومتفهماً في القول عند استشارته بمقدار ما كان ثابت العزم في الفعل. وفي السلام كان المهندس الذي خطط لاستعادة الاقتصاد الأوروبى المهدم لعافيته، وفي نفس الوقت سعى بلا كلل لإنشاء نظام دفاعي غربي. حارب دوماً ضد الانهزامية وتثبيط العزيمة وخيبة الأمل وانتصر. فلا ينبغي السماح للأجيال المتعاقبة بأن تنسى إنجازاته ومثاله."
— جين هولدن
لمزيد من المعلومات >>>
|