|
وفي العام 1934 بدأ هيوستن العمل مع الجمعية الوطنية لتقدم الملونين، وهي منظمة متعددة الأعراق أسست في العام 1909 للعمل على إلغاء التفرقة العنصرية والتمييز العنصري. وتنقل في سائر أنحاء الجنوب لتوثيق الحالة الفظيعة لمدارس السود نيابة عن الجمعية الوطنية لتقدم الملونين. وكثيرا ما رافقه في هذه الرحلات مارشال، الذي فتح مكتبا لممارسة المحاماة في مدينة بلتيمور.
وفي العام 1935 حقق مارشال - وهيوستن كمستشاره - أول فوز لهما ضد التفرقة العنصرية القانونية في قضية موري ضد بيرسون. وكان هذا الانتصار مرضيا بشكل خاص بالنسبة لمارشال، حيث أن المدعى عليه في هذه القضية كان كلية الحقوق بجامعة ماريلاند نفسها التي رفضت قبول الأميركيين المتحدرين من أصل إفريقي.
ودفع محامو كلية الحقوق بجامعة ماريلاند في المحكمة بأن الكلية أوفت بمتطلب "منفصلة ولكن متساوية" بمنح أصحاب الطلبات السود المؤهلين منحا للالتحاق بكليات حقوق خارج الولاية. ولكن محكمة الولاية في ماريلاند رفضت في قضية موري وبيرسون هذه الحجة. وفي حين أن المحكمة لم تكن مستعدة بعد لإصدار حكم ضد الفصل في المدارس الحكومية، فقد أقرت بأن الفرص البديلة التي قدّمتها ولاية ماريلاند لأصحاب طلبات كلية الحقوق السود لم تكن متساوية. وأمرت كلية الحقوق بجامعة ماريلاند بقبول الطلاب الأميركيين الأفارقة المؤهلين.
وبعد الفوز الذي حققه مارشال في قضية موري أصبح محاميا في هيئة موظفي الجمعية الوطنية لتقدم الملونين تحت قيادة هيوستن. وفي العام 1940، وفي سن الثانية والثلاثين، أسهم مارشال في تأسيس صندوق الدفاع القانوني التابع للجمعية الوطنية لتقدم الملونين وأصبح رئيسه، وقد كرّس هذا الصندوق لتوفير المساعدة القانونية للأميركيين الأفارقة الفقراء. وحقق في ذلك العام أول فوز له في المحكمة العليا، في حكم يقضي بأن مبدأ المحاكمة المشروعة في التعديل الرابع عشر للدستور يحظر استخدام الاعترافات بالإكراه.
وخلال العقدين اللذين أعقبا قضية موري، حطم مارشال وهيوستن وفريق محامي الحقوق المدنية التابع للجمعية الوطنية لتقدم الملونين الركيزة تلو الأخرى من ركائز نظام التفرقة العنصرية:
- في قضية ميزوري المتعلقة بغينز ضد كندا (1938)، التي ترافع فيها هيوستن، عممت المحكمة العليا الأميركية في البلاد بأسرها الحكم بأنه حيث تملك الولاية كلية حقوق واحدة أو أي كلية واحدة من نوع آخر، فلا يجوز أن تحدد القبول حسب الأصل العرقي.
- في قضية سميث ضد ألرايت (1944)، فاز مارشال بقرار للمحكمة العليا يمنع الانتخابات الأولية "للبيض فقط" التي اختارت فيها الأحزاب السياسية مرشحيها للانتخابات العامة. ووصف وان وليامز كاتب سيرة مارشال كيف أن مارشال اعتبر هذه القضية أهم انتصاراته: "مؤيدو التفرقة العنصرية [يطالبون بأن يساند (المرشحون) التفرقة العنصرية للحصول على ترشيح حزبهم]، وبحلول الوقت الذي يصوت فيه السود والمتحدرون من أصل إسباني .... وحتى النساء في بعض الأحيان في الانتخابات العامة فإنهم يصوتون لأحد أو آخر من مؤيدي التفرقة العنصرية، ولم يكن لديهم أي خيار في ذلك".
- في قضية مورغان ضد فرجينيا (1946) حصل مارشال على قرار للمحكمة العليا يحظر التفرقة العنصرية في نقل الحافلات في الطرق السريعة بين الولايات. وفي قضية لاحقة هي بوينتون ضد فرجينيا (1960) أقنع مارشال المحكمة بإصدار أمر لمنع التفرقة العنصرية في محطات الحافلات والمرافق الأخرى المتوفرة للركاب بين الولايات. وأدت هذه القضايا إلى حركة "ركوب الحرية" في عقد الستينيات من القرن الماضي.
- في قضية باتون ضد مسيسيبي (1947) قبلت المحكمة العليا حجة مارشال بأن هيئات المحلفين التي استثني منها الأميركيون الأفارقة بصورة منظمة لا يمكنها إدانة متهمين أميركيين أفارقة.
- في قضية شيلي ضد كريمر (1948) أقنع مارشال المحكمة العليا بإصدار حكم يقضي بأن محاكم الولايات لا تستطيع من الناحية الدستورية منع بيع الممتلكات العقارية للسود حتى لو كانت تلك الممتلكات مشمولة في ميثاق يشتمل على حظر يتعلق بالأصل العرقي. وكانت هذه المواثيق تكتيكا قانونيا يستخدم عادة لمنع أصحاب المنازل من بيع ممتلكاتهم للسود واليهود وغيرهم من الأقليات.
وقد حقق مارشال نجاحا كبيرا حيث فاز في 29 من 32 قضية رافع فيها أمام المحكمة العليا. وعكس سجله المذهل الموهبة القانونية العظيمة التي تجمعت في صندوق الدفاع القانوني للجمعية الوطنية لتقدم الملونين ومهارة وحكمة مارشال في اختيار القضايا التي تحقق استراتيجية الفريق طويلة المدى لتقويض التفرقة العنصرية، ومهاراته القانونية الهائلة. وكان، كما ذكرت وكالة اليونايتد بريس إنترناشنال فيما بعد:
".... خبيرا في التكتيك يتمتع باهتمام غير عادي بالتفاصيل وبمقدرة ثابتة في التركيز على هدف معين - وبصوت عميق وصف عادة بأنه أعلى صوت في القاعة. كما تمتع بجاذبية غير عادية حتى أن أكثر مأموري الشرطة الجنوبيين المؤيدين للفصل العنصري وأكثرهم عنادا لم يستطيعوا أن يقاوموا حكاياته وطرائفه".
وقد تسلح مارشال بمزيج فعال من المحبة والمهارة وأقنع في العام 1946 هيئة محلفين من الجنوبيين البيض بتبرئة 25 من السود المتهمين بالاشتراك في أعمال شغب. ونجا في مناسبات أخرى بالكاد من التعرض للضرب أو لما هو أسوا من ذلك، وهو شيء جازف به كل أميركي إفريقي أراد تأكيد ذاته في جنوب "جيم كراو".
وفي الوقت الذي كان يبطل فيه ثيرغود مارشال الأكاذيب وأساليب التملص التي استخدمت لمدة طويلة لتبرير التفرقة العنصرية، فقد كان يجمع الخبرة والحكمة اللتين نقلتاه إلى القضية التي شكلت معلما تاريخيا وهي قضية براون ضد مجلس التعليم وإلى ما وراء ذلك.
|