ولدت هارييت تابمان عبدة في محافظة دورشيستر، ماريلاند، وكانت امرأة أفريقية أميركية فذة حررت نفسها بشجاعة من الرق بأن هربت إلى ملاذ آمن في فيلادلفيا، بنسلفانيا. وفي العام 1850، عندما جعل قانون العبيد الفارين مساعدة عبد هارب أمراً خارجاً على القانون، قررت تابمان أن تنضم إلى ما سمي "قطار الأنفاق" وهي شبكة أشخاص ساعدت العبيد على التحرر.
قطار الأنفاق لم يكن قطاراً ولا تحت الأرض، بل كان مجموعة سرية من المنازل، والأنفاق، والطرق حفرها منادون بإلغاء الرق وعبيد سابقون، كسبيل للخروج من كبت الجنوب. وقد عرفت هارييت هذه الطرق جيداً بحيث أنها لم تؤسر قط ولم تخفق قط في نقل "ركابها" إلى بر السلامة.
قادت تابمان 300 عبد عبر قطار الأنفاق ذاك في السنوات التي سبقت الحرب الأهلية. وقامت برحلة خطرة إلى مناطق العبيد 19 مرة. وفي إحدى الرحلات أنقذت أبويها اللذين كانا في السبعين من عمرهما، ونقلتهما إلى أوبورن، نيويورك. وأصبحت أوبورن موطنها أيضا. وبدأت جولة خطابية مكثفة العام 1860، داعية، لا إلى إلغاء الرق فحسب، بل أيضا إلى إعادة تعريف حقوق المرأة.
في العام 1861، عندما بدأت الحرب الأهلية، خدمت كممرضة، وكجاسوسة، وعنصر استطلاع لقوات الإتحاد. ونظراً إلى معرفتها الجيدة بالريف من جراء عملها كـ"مرشدة" في قطارات الأنفاق، أعتبرت عنصر استطلاع متقدماً مفيداً بشكل خاص.
وبسبب عدم الفعالية وربما بقايا التمييز العنصري، حرمت تابمان من معاشها التقاعدي بعد الحرب ومرت بعدة سنوات صعبة ماليا. وقد ضغطت من أجل دفع وضع النساء والسود إلى الأمام، وإيجاد ملاجىء للأيتام والمسنين. وأخيراً حصلت على تقاعد ضئيل من الجيش الأميركي، أنفقت معظمه في العام 1908 لبناء كوخ خشبي استخدمته منزلاً للمسنين والمعوزين في أوبورن. وقد عملت في ذلك المنزل وتلقت هي نفسها الرعاية فيه طيلة الأعوام القلية الأخيرة قبل وفاتها في العام 1913.