تدريب نازعي الألغام
| ||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
|
|
العملية الإنسانية لنزع الألغام عملية معروفة بتغير نماذجها المتبعة. فالتكنولوجيات الناشئة تقدم باستمرار طرقاً أحدث وأكثر أماناً لاكتشاف وتدمير الألغام الأرضية، وتنقذ بالتالي حياة المدنيين الأبرياء من خطر الموت أو فقدان عضوٍ ما. ويكمن التحّدي في دمج هذا التقدم في أوساط المجموعة الأكبر التي تعالج إزالة الألغام الأرضية، وفي ضمان انعكاس التقدم المحرز في مناهج التدريب الحالية – وهو ما يقوم به العاملون في مركز التدريب الإنساني على نزع الألغام التابع لوزارة الدفاع الأميركية. يقع مركز التدريب الإنساني على نزع الألغام، الذي تأسس سنة 1996، في فورت ليونارد وود، بولاية ميزوري، وهو مرفق تابع لوزارة الدفاع الأميركية للتدريب على العمليات الإنسانية لنزع الألغام. وقد درّب المركز، منذ تأسيسه، أكثر من 1500 جندي أميركي انتشروا في ما بعد في 34 بلداً منكوباً بالألغام لتدريب فرق نزع الألغام المحلية. وفي كانون الثاني/يناير 2003، نُقل مركز التدريب على نزع الألغام من دائرة الجيش إلى وكالة التعاون الأمني الدفاعي. وتقدّم الوكالة التمويل والتوجيه العملاني لهذا المركز. والطلاب الذين يتابعون مُقرّر التدريس للعملية الإنسانية لنزع الألغام هم عادة من أفراد قوات العمليات الخاصة في الجيش. وعلى المتخرجين أن يتوقعوا القيام بمساندة البعثات الموجودة في واحدة من أصل 43 دولة منكوبة بالألغام تتلقى في الوقت الحاضر تمويلاً أميركياً. وتتراوح مهمات هذه البعثات بين وضع برنامج جديد لعملية نزع الألغام ومساندة المبادرات الجارية لعمليات نزع الألغام.
وجنود العمليات الخاصة مناسبون تماماً لهذا العمل بسبب كثرة انتشارهم في الخارج وتدربهم على التفهّم الثقافي. وهذا أمر هام لأنهم يقيمون، في أحيان كثيرة، علاقات وثيقة مع نظرائهم المحليين ومع الطلاب. خلال الأسبوع الأول من المُقّرر الدراسي الذي يدوم أسبوعين، يكون منهاج التعليم هو نفسه لجميع الطلاب، حيث يركز على الفرضيات الأساسية في تخطيط المهمة، وعلى السياسة الأميركية، والمعايير الدولية لعملية نزع الألغام التي تم تطويرها على يد مجموعة عمل الأمم المتحدة سنة 1997، والتي تجري إعادة النظر فيها بصورة دورية. ويتم تعريف جميع الطلاب على صعوبات نزع الألغام مع مقدمة ابتدائية حول أجهزة الكشف عن الألغام، والإجراءات الأساسية لإزالة الألغام. وخلال هذه المرحلة، يرتدي جميع الطلاب الستر الوقائية اللازمة للتفتيش عن الألغام وكشفها، وذلك ضمن مسار محدد للتدريب بعرض متر واحد، وذلك في نفس الوقت الذي يتدربون فيه على ممارسة تقنيات آمنة وملائمة لإزالة الألغام. وما يلبث المبتدئون أن يتعرفوا بسرعة على الصعوبات والسأم المُمل في عملية إزالة النباتات من حول الألغام، وتجنّب التعثّر بالأسلاك، ومن ثم تجهيز اللغم لتدميره. أما خلال الأسبوع الثاني، فيتدرب الطلاب على المسؤوليات المتعلقة بالمهمات القادمة. فجنود القوات الخاصة يركزون على مهارات إزالة الألغام لأن عملهم سيكون تدريب مزيلي الألغام في الدولة المضيفة. وعندما يصل هؤلاء الجنود إلى الخارج يكون قد سبق لهم واكتسبوا خبرة تدريبية، ومهارات لغوية متقدمة، وتدريباً مكثفاً على المتفجرات. أما جنود الشؤون المدنية، فيكونون قد تدربوا على العمل على المستويات الوزارية لدى الحكومات واكتسبوا خبرة في ذلك، ويملكون مهارات في إدارة البرنامج، وتطوير البنية التحتية المطلوبة لعملية نزع الألغام. كما يحصل هؤلاء الطلاب على تدريب إضافي في الإدارة العامة، وفي عملية التقييم لخطة وزارة الخارجية المتعلقة بالبلد المعني، وخطة العمل الحالية للدولة المضيفة، إضافةً إلى معلومات عامة حول المنظمات الأخرى العاملة داخل ذلك البلد. ويُعهد إلى هؤلاء الجنود المسلحين بهذه المعارف، بتعليم أو المساعدة في التخطيط الاستراتيجي، وبتنسيق الجهود مع ناشطين آخرين في عمليات نزع الألغام، وبإسداء المشورة في مجال التخطيط اللوجستي. تعليم مخاطر الألغام يُشكّل تعليم مخاطر الألغام جزءاً أساسياً من عملية نزع الألغام. والعسكريون في العمليات النفسية (السيكولوجية) لدى الجيش الأميركي يقدمون مهارات تطويرية لهذا النتاج. فهم يتلقون نفس التدريب الذي يتلقاه عسكريو الشؤون المدنية بالنسبة لأوضاع عملية نزع الألغام في البلد المضيف. لكنهم علاوة على ذلك، يتلقون تدريباً مركزاً على مهمات محددة خاصة بأساليب تعليم مخاطر الألغام ، وتحديد المجموعات المعرضة للمخاطر، ودمج الجهود المحلية في تعليم مخاطر الألغام في برنامج أوسع يشمل البلد ككل. وهناك مجموعة أخرى من الجنود الذين يدعمون جهود الحكومة الأميركية في عمليات نزع الألغام، ينتمي أفرادها إلى مجموعة "القوات المسلحة الأميركية للتخلص من الأعتدة الحربية المتفجرة". ويتم اختيار هؤلاء التقنيين المدربين تدريباً عالياً من بين جميع أفراد القوات المسلحة، وبما أنهم يملكون خلفية قوية حول كيفية التخلص من العتاد الحربي غير المنفجر، فإنهم يهيئون أنفسهم في المقام الأول للقيام بنوع التدريب الذي سيقدمونه لطلاب الدولة المضيفة.
مركز التدريب يوفّر مركز التدريب الإنساني في نزع الألغام، من خلال مساحته البالغة أكثر من مئة أكر، مخططاً أرضياً نموذجياً كاملاً لمحاكاة عمليات نزع الألغام. وتظهر في بعض المناطق أنظمة الإشارات المحلية المستخدمة في عمليات كسح الألغام لدى مختلف دول العالم. كما يُبين عرض آخر، يرتدي أهمية خاصة، كيف تظهر الألغام بعد مرور سنين قليلة على زرعها بين النباتات الطبيعية وعلى الأرض. وبإمكان الطلاب رؤية ألغام تغير لونها أو اهترأت أو حتى تزحزحت من موقعها. وعند انتهاء تدريب الطلاب يكون قد أصبح لديهم فهم عميق للطريقة التي تجعل بها الطبيعة عملية نزع الألغام أصعب مع مرور الزمن، بما في ذلك سقوط أغصان الأشجار ونمو النباتات بكثافة حولها. وتتألف هيئة التدريس في مركز التدريب الإنساني على نزع الألغام محترفين يتحلون بالخبرة، لدى أغلبيتهم تجارب عسكرية سابقة، ويمتلكون خلفية كبيرة في مجال التخلص من المعدات الحربية المتفجرة، والهندسة، وتكنولوجيا المعلومات ،والعمليات الخاصة. كما تضم هيئة التدريس أيضاً ممثلاً عسكرياً من جيش نيوزيلندا الملكي، وممثلاً عن المؤسسة الأميركية لقدامى المحاربين في فيتنام، وهي منظمة غير حكومية. وممثل الجيش النيوزيلندي هو العضو الوحيد الذي لا يزال في الخدمة العسكرية الفعلية والذي يجلب إلى غرفة التدريس خبرته الهندسية. ويرسل مركز التدريب الإنساني لنزع الألغام المدرّسين العاملين لديه في مهمات تدريبية عسكرية، وللقيام بعمليات تقييم البرامج في مختلف أنحاء العالم. وتتضمن فوائد مثل هذه الخبرة المجنية خارج غرفة الدراسة اكتشاف الأمور شخصياً على أرض الواقع، وفرصة لممارسة آخر ما توصل إليه العلم من التقنيات والتكتيك من خلال استخدام التكنولوجيات المتقدمة. ويستفيد المركز أيضاً من المعلومات التي يقدمها الطلاب إليه. فقد اقترح طلاب عمليات المعلومات مؤخراً ميادين جديدة للتدريب، واستجاب المركز بإرساله ممثلاً عنه للتدرب مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة، ومع المراكز الأميركية لكبح الأمراض والوقاية منها في مدينة أطلنطا بولاية جيورجيا. وركّز البرنامج على آخر المكتشفات في علم الجراثيم، وفي أساليب تحليل وعرض المعطيات حول الصحة العامة. ويُخطط المركز لإضافة وحدتي تدريب إضافيّتين إلى منهاجه الدراسي. وستعزز الوحدة الأولى قدرة الفنيين على إزالة المعدات الحربية غير المنفجرة في المناطق الملوثة، بحيث يتخرّج الطلاب وقد حصلوا معرفة عملية متخصصة لاستخدامها في تعليم طلاب الدول المضيفة. أما الوحدة الثانية فسوف تُركز على نظام إدارة المعلومات لعملية نزع الألغام، وهي قاعدة معطيات يديرها مركز جنيف الدولي للإزالة الإنسانية للألغام في سويسرا. وستسمح الوحدة للطلاب بالعمل على أساس بيانات معلومات دراسات فعلية جُمعت من مناطق تمت فيها محاكاة مخاطر الألغام وضمها إلى نظام إدارة المعلومات لعملية إزالة الألغام.
Back
|
|||||||