قامت الحكومة الأميركية، استجابة لهجمات 11/9، بشن حرب عالمية على الإرهاب على خمس جبهات: عسكرية واستخباراتية ومتعلقة بفرض القانون ومالية ودبلوماسية. وقامت الولايات المتحدة بتطوير إستراتيجية مالية لمكافحة الإرهاب مرتكزة على ثلاثة أركان لكشف وتفكيك وردع الشبكات المالية الإرهابية. أولا، نقوم بفرض القانون وإجراء العمليات الإستخباراتية التي تقدم ممولي الإرهابيين للعدالة. ثانيا، نستخدم إجراءات التسمية العلنية لتسمية وخزي ووقف أرصدة الجماعات الإرهابية ومؤيديهم. ثالثا، قمنا بتطوير برامج لتعزيز القدرة لتقوية مؤسسات حلفائنا الأجانب لمحاربة تمويل الإرهابيين بطريقة توقعية. وفي حين أن الركنيين الأولين يرتبطان بالماضي، وبالتحقيق في عمليات التمويل المعروفة بعد وقوعها، فإن الركن الثالث لتعزيز القدرة يركز على تعزيز قدرات الدول على حماية الأنظمة المالية العالمية من إساءة الاستعمال من قبل ممولي الإرهابيين. تنسيق التدريب والمساعدة الفنية قادت الولايات المتحدة بعد هجمات 11/9 تأسيس المجموعة العاملة لمكافحة تمويل الإرهابيين لتنسيق وتطوير وتوفير التدريب والمساعدة الفنية لشركائنا الأجانب المعرضين أكثر من غيرهم لتمويل الإرهابيين. وتشمل المجموعة التي يرأسها كل من مكتب منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية ومكتب شؤون المخدرات الدولي وفرض القانون، تشمل دوائر مختلفة في الحكومة الأميركية من وزارات الخارجية والمالية والعدل والأمن الداخلي وتجتمع كل أسبوعين لتلقي المعلومات الإستخباراتية وتحديد مواعيد رحلات التقييم ومراجعة تقارير الدول وبحث تطوير وتنفيذ برامج المساعدة الفنية والتدريب. واستخدمت هذه المجموعة المؤلفة من عدة دوائر الخبرة الموجودة للحكومة الأميركية في جهودها لمحاربة غسيل الأموال والجريمة المنظمة واستهدفت معالجة تمويل الإرهابيين. إستهداف المساعدة وقامت المجموعة العاملة لمكافحة تمويل الإرهابيين، بعد تلقيها فيضا من طلبات المساعدة من حلفائنا الأجانب، بتطوير العملية التالية لوضع أولويات لاستخدام مواردنا المالية والبشرية المحدودة لبناء أنظمة شاملة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهابيين عن طريق المساعدة الخارجية الأميركية.
مباديء أساسية لنظام فعال أدركت الولايات المتحدة وحلفاؤها بسرعة بعد هجمات 11/9 الحاجة الماسة إلى كشف وتفكيك وردع شبكات التمويل الإرهابي حول العالم. ولتحقيق ذلك يتعين على كل دولة أن تطور أنظمة قانونية ومالية واستخبارات مالية وفرض للقانون وقدرات ومؤسسات مقاضاة لمحاربة تمويل الإرهابيين وغسيل الأموال بفعالية. وقامت المجموعة العاملة لمكافحة تمويل الإرهابيين بتنظيم وتطوير برامج تدريب أميركية تتعلق بالمباديء الخمسة التالية لنظام مكافحة تمويل الإرهابيين. 1- إطار قانوني لتجريم تمويل الإرهابيين: يتعين على كل دولة، لكي تتقيد بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 وبالتوصيات الثماني لمجموعة المهمة الخاصة المالية المتعلقة بتمويل الإرهابيين، أن تقوم بتجريم تمويل الإرهابيين وغسيل الأموال. ويتعين أن تضع التشريعات إجراءات فعالة لوقف وحجز أرصدة ممولي الإرهابيين ومؤيديهم. ويتعين على كل دولة أن توفر لوكلاء فرض القانون فيها وللسلطة القضائية سلطة كافية لملاحقة ومقاضاة حالات تمويل الإرهابيين. ويتعين على كل دولة أن تقر الوثائق الرسمية المتعقلة بالإرهاب في أقرب فرصة ممكنة. وتوفر التشريعات الحازمة المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهابيين وغسيل الأموال لكل دولة الأساس القانوني الضروري لمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهابيين. وقد توفر الولايات المتحدة المساعدة الفنية المتعلقة بصياغة التشريعات التي تؤدي إلى تجريم الإرهاب وتمويل الإرهابيين للدول التي تطلب مثل هذه المساعدة عن طريق وزارة العدل والوكالة الأميركية للإنماء الدولي. ويمكن في بعض الحالات أن تقوم الولايات المتحدة بوضع ترتيب لوجود مستشارين قانونيين مقيمين لتقديم المساعدة للمسؤولين القضائيين في بلادهم. 2- الإشراف التنظيمي المالي لحماية نزاهة النظام المصرفي: تعد حماية القطاع المالي من تمويل الإرهابيين وإساءة الاستعمال الجنائية عنصرا أساسيا في استراتيجية التدريب على مكافحة تمويل الإرهابيين والمساعدة الفنية. ويتعين على كل دولة، وفقا للمعايير الدولية، أن تحدد الوكالة التنظيمية التي توكل إليها مسؤولية تقيد المؤسسات المالية التابعة للبنوك ولغير البنوك بالإجراءات الخاصة بمحاربة تمويل الإرهابيين. ويتعين على الحكومات أن تقوم بتطوير أنظمة وإجراءات تقيد بمكافحة غسيل الأموال حازمة وأن تقيم نظاما رسميا للمؤسسات المالية للإبلاغ عن النشاطات المشبوهة للوكالات التنظيمية. ويتعين على كل دولة أن تحدد عقوبات كالغرامات المالية لضمان فعالية نظام التقيد. ويحتاج البنك المركزي ومنظمو الإستثمارات وغيرها من الوكالات المشرفة إلى تثقيف القطاع الخاص فيما يتعلق بإساءة الإستعمال المحتملة للإرهابيين.
وقد توفر الولايات المتحدة المساعدة لتعزيز أنظمة التنظيم المالية للدول التي تطلب مثل هذه المساعدة عن طريق واضعي أنظمتنا كبنك الاحتياطي الفدرالي وشركة تأمين الودائع الفدرالية ومكتب مراقب الحسابات النقدية. ويشتمل التدريب على مساقات لمدققي البنوك حول الإبلاغ عن تقارير النشاطات المشبوهة وكشف التمويل للإرهابيين وخطط غسيل الأموال. 4- تحقيقات فرض القانون لتعقب ممولي الإرهابيين: يتعين منح وكالات فرض القانون سلطة قانونية ملائمة لتعقب الجرائم المالية، بما في ذلك حالات تمويل الإرهابيين. وقد تشتمل مثل هذه السلطة على صلاحية القيام بعمليات سرية ومراقبة إلكترونية للتحقيق في الجرائم المالية. ويتعين على الحكومات أن تنشيء وحدات متخصصة ومجموعات مهمات خاصة تضم وكالات متعددة لتعقب حالات تمويل الإرهابيين. ويتعين على وكالات فرض القانون أن تنسق التحقيقات ومقاضاة حالات تمويل الإرهابيين مع السلطة القضائية. 5- العملية القضائية/ المقاضاة لمثول ممولي الإرهابيين أمام العدالة: يتعين على كل دولة أن تقرر الوحدة القضائية التي تتولى مسؤولية مقاضاة قضايا تمويل الإرهابيين. وبالنظر للطبيعة الفنية المعقدة لحالات تمويل الإرهابيين، يتعين اختيار فريق متدرب جيدا من المدعين العامين من الملين بالجرائم المالية لتعقب هذه التحقيقات. ويحتاج القضاة والمأمورون القضائيون إلى التعرف على حالات تمويل الإرهابيين لأنهم ربما لم ينظروا في مثل هذه القضايا في الماضي. الجهود الدولية
بما أن العولمة قامت بتسهيل حركة الناس والمنتجات ورأس المال عبر الحدود فإن مشكلة تمويل الإرهابيين يجب أن تعالج على صعيد عالمي. وقد سعت الولايات المتحدة في مرحلة مبكرة إلى توطيد التعاون الدولي على جبهة تعزيز قدرة مكافحة الإرهاب كعنصر من عناصر الحرب العالمية على الإرهاب. وبناء على ذلك، أدركت المجموعة العاملة لمكافحة تمويل الإرهابيين قيود الموارد المالية والبشرية المفروضة على جهود مكافحة تمويل الإرهابيين وشجعت على اقتسام العبء العالمي لتوفير التدريب والمساعدة الفنية. خاتمة يتعين على الدول، لكي تحد من تدفق الأموال للإرهابيين، أن تعالج تهديد تمويل الإرهابيين محليا وعالميا لحرمان الشبكات الإرهابية من التمويل والملاذ الآمن. وبوسع الدول، عن طريق تعزيز القدرة، أن تعزز قدراتها القانونية والتنظيمية المالية والاستخباراتية المالية والمتعلقة بفرض القانون والقضائية لمحاربة تمويل الإرهابيين. وبوسع المجتمع الدولي، عن طريق استخدام موراده بفعالية لتساعد الدول على مواجهة التحديات التي يشكلها تمويل الإرهابيين، أن تحمي الأنظمة المالية بصورة أفضل ضد إساءة الاستعمال من قبل ممولي الإرهابيين حول العالم.
|