عندما قام أعضاء القاعدة بمهاجمة نيويورك وواشنطن في وقت واحد وألحقوا دمارا غير مسبوق في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 تغير التصور الأميركي والعالمي للخطر الذي يشكله الإرهاب إلى الأبد. واليوم وبعد مرور الذكرى السنوية الثالثة لذلك اليوم يواصل العالم مواجهة تهديد إرهابي إسلامي متطرف ومتطور ذي أبعاد كارثية الاحتمالات. ويتعين علينا، لمواجهة هذه الكارثة الطويلة الأمد بفعالية، أن نبني على أساس النجاحات التي أنجزناها للإسهام في تفليس الإرهابيين. وينطبق ذلك بشكل خاص على نشاطاتنا الدبلوماسية التي تعد حاسمة في تعزيز التعاون الدولي في الحرب على الإرهاب. وكما رأينا في الهجمات التي وقعت منذ 11/9 فإن تهديد الإرهاب ليس مجرد مشكلة أميركية ولكنه مشكلة تؤثر في شركائنا حول العالم. فمن الضروري، إذن، أن نحافظ على انتباهنا العالمي وإرادتنا السياسية للتصدي للتهديدات المتطورة باستمرار التي تشكلها تحركات رأس المال المشبوهة، وردع وثني مؤيدي الجماعات الإرهابية. أثر المال يعد التركيز على تدفق الأموال الإرهابية والتصدي لها أمرا هاما لأسباب عديدة. وتوفر السجلات والتدقيقات المالية مخططات لبرامج المنظمات الإرهابية. ويمكننا عن طريق تعقب أثر المال عن طريق المشاركة في المعلومات المالية في سائر أنحاء العالم أن ننقذ الأرواح بالكشف عن الخلايا والشبكات الإرهابية. فالمحافظة على الشبكات الإرهابية والحصول على الأسلحة الفتاكة وتطويرها أمر مكلف، حتى ولو أن هجوما معينا لا يكون مكلفا بمفرده. ولا يفقد تحديد وعزل موارد تمويل الجماعات الإرهابية قدرتها على تنفيذ الهجمات فحسب، بل يفقدها أيضا قدرتها على المحافظة على تحالفاتها العالمية وعلى إنشاء البنى التحتية حول العالم للتجنيد والتدريب وشراء أو تطوير الأسلحة الفتاكة. وما نعرفه هو أن الشبكات العالمية للجماعات الإرهابية مثل القاعدة وحماس استخدمت طائفة منوعة من الوسائل لجمع ونقل الأموال. واستغلت الجمعيات الخيرية وشركات الواجهات والمتبرعين الموسرين والجريمة بكافة أنواعها لجمع المال. واعتمدت على البنوك وعلى الحوالات المصرفية غير الرسمية وتجار التحويلات البرقية وصرافي العملة والناقلين لنقل المال أو الأشياء القيّمة عبر الحدود القومية. مهمة عالمية لقد أصبحت الحملة ضد تمويل الإرهابيين، التي نتجت جزئيا عن دروس الحرب ضد الجريمة المنظمة العالمية وغسيل الأموال، مركز الاهتمام في مجهودنا العالمي لمواجهة التحديات القصيرة والطويلة الأمد التي يشكلها الإرهاب. ويركز أسلوبنا المستهدف بأبسط العبارات على التصدي للشبكات الإرهابية باستخدام الاستخبارات وفرض القانون والسلطات الاقتصادية لتحديد وعرقلة الأساس المالي للجماعات الإرهابية. ويوسع أسلوبنا النظامي في الأمد الطويل ويعمّق البنية التحتية القانونية والمالية والتنظيمية وقدرة الدول حول العالم على تحسين تأمين النظام المالي العالمي ضد إساءة الاستعمال من قبل الجماعات الإرهابية ومؤيديها. وقد أثبتت هذه الجهود مفعولها الثوري في الاستخدام الوقائي والتوقعي لجميع عناصر القوة القومية لوقف تمويل الإرهابيين. وقد تم تحقيق نجاح هام في هذا المجال حتى الآن. فقد جعلنا الأمر أكثر صعوبة وتكلفة للقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى لنقل المال حول العالم وأقمنا حواجز أكثر شدة في النظام المالي العالمي لمنع إساءة استعماله. ونتج النجاح جزئيا عن العمل والتعاون الدولي الهام. ومن الواضح أن التفاهم والتعاون والإمكانيات الدولية ضرورية في هذا المجهود بالنظر للطبيعة العالمية لكل من النظام المالي والإرهاب. والتزم المجتمع الدولي في غضون أسابيع من 11/9 بمحاربة تمويل الإرهابيين على عدة مستويات، بما في ذلك التجميد في الوقت المناسب للأرصدة التي يشتبه بأنها تعود للإرهابيين واعتقال الأشخاص المتورطين في توفير الدعم المالي للخلايا الإرهابية، والالتزام العالمي بالإصلاحات القانونية والتنظيمية الطويلة الأمد لضمان سلامة النظام المالي العالمي. وتم التعبير عن ذلك في التبني الهام لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 والتوصيات الخاصة الثماني المتعلقة بتمويل الإرهابيين التي قدمتها مجموعة المهمة الخاصة المالية المؤلفة من 33 عضوا المتعلقة بغسيل الأموال. كما لعبت هيئات دولية ومنظمات إقليمية أخرى أدوارا رئيسية في حشد الإرادة السياسية ومعالجة جوانب الخلل في الأنظمة القومية لمحاربة الإرهاب، ومن هذه الهيئات والمنظمات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة الدول السبع ومجموعة الدول الثماني ومجموعة الدول العشرين ومنتدى التعاون الإقتصادي لمنطقة المحيط الهاديء الآسيوي. وركزت مجموعة إيغمونت لوحدات الاستخبارات المالية، التي يقارب عددها الآن المئة حول العالم، على المشاركة في المعلومات المالية الخاصة بتمويل الإرهابيين. فاعلية عملية التسمية من العناصر الحاسمة والعامة لأسلوبنا تطبيق العقوبات الاقتصادية المستهدفة ضد الإرهابيين ومموليهم. وعندما قام الرئيس بوش بتوقيع الأمر التنفيذي رقم 13224 في 24 أيلول/ سبتمبر 2001 دعا وزير المالية، ووزير الخارجية في حالات معينة، إلى "تسمية" الإرهابيين ومموليهم ومسهّلي نقل أموالهم. وتعزل هذه التسميات المالية الكيانات عن طريق وقف أو تجميد مصالحها الملكية وأرصدتها في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى منع استخدام النظام المالي الرسمي لصرف الدولار. كما تحول التسميات دون قيام المواطنين الأميركيين بالتعامل تجاريا أو إجراء معاملات مع مثل هؤلاء المسميين. وقد تمت تسمية 383 فردا وكيانا حتى الآن بموجب هذه السلطة، إضافة إلى تجميد أكثر من 140 مليون دولار من الأرصدة المتعلقة بالإرهابيين على الصعيد العالمي. وبالإضافة إلى عزل المسميين ماليا عن طريق منع استخدامهم للنظام المالي، فإن التسميات كثيرا ما تعمل على ردع مؤيديهم في الرأي عن مواصلة تسهيل تمويل الإرهابيين وحفز العمل بكافة أنواعه من قبل المناطق المضيفة. ولا تعني التسمية بموجب الأمر التنفيذي 13224 بالضرورة انتهاك القوانين الجنائية أو المدنية بالفعل، ولكنها تشير، استنادا إلى أساس معقول، إلى الاعتقاد بوجود علاقة مالية أو مؤيدة مشبوهة بين المسمى وإرهابيين فرديين أو منظمات إرهابية أو نشاط إرهابي. وعند استخدامها بجرأة وحزم فإنها تكون أداة وقائية متأصلة لضمان عدم استخدام أرصدة مؤيدي أو مساعدي القاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى لتمويل الإرهابيين. ورغم التحديات التي واجهتها مثل هذه التسميات فقد أقرت جميعها من قبل المحاكم الفدرالية الأميركية. وقد حشدنا دعم المجتمع الدولي منذ 11/9 لدفع هذه القضية. وتبنى مجلس الأمن الدولي سلسلة من القرارات التي تقتضي من الدول الأعضاء تطبيق عقوبات مالية مستهدفة ضد الأفراد والمصالح المالية المرتبطة بالجماعات أو النشاط الإرهابي في حين أن الاتحاد الأوروبي تبنى قرارا في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2001 يسمح له بتطوير قائمته الخاصة به للكيانات المتعلقة بالإرهاب التي تخضع أرصدتها للمنع من قبل الدول الأعضاء. وأصدرت مجموعة العمل الخاصة المالية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2003 توجيهات تفسيرية خاصة لالتزامات تجميد الأرصدة المتعلقة بالإرهابيين في المناطق المختلفة. وقامت دول عديدة، كإيطاليا والمملكة العربية السعودية، بإبلاغ الأمم المتحدة، بالاشتراك مع الولايات المتحدة أو من جانب واحد، عند تقديم تسميات مالية إرهابية إلى مجلس الأمن الدولي. وتمثل هذه الجهود الدولية لتطبيق العقوبات الاقتصادية على طائفة واسعة من الأهداف المتعلقة بالإرهاب عنصرا أساسيا في الحملة العالمية ضد تمويل الإرهابيين. النظام المالي العالمي
تدعو استراتيجيتنا الخاصة بتمويل الإرهابيين في الأمد الطويل إلى اتباع أسلوب شامل لتعزيز الشفافية والمحاسبة في النظام المالي العالمي. ونقوم في الولايات المتحدة بدفع هذه الإهتمامات عن طريق تنفيذ قانون الوطني في الولايات المتحدة. وأصدرت وزارة المالية أنظمة تعمل على تعزيز تحديد الشخص الموجود وحفظ السجلات والإبلاغ والتزامات المشاركة في المعلومات في القطاعات المالية المختلفة وتوسيع تلك الالتزامات لتشمل قطاعات مالية جديدة كأعمال الخدمات المالية المعرضة لإساءة الاستعمال. كما أننا نعزز تلك الإهتمامات الشاملة عالميا عن طريق مجموعة العمل الخاصة المالية والهيئات الإقليمية المشابهة لها وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المنظمات المتعددة الجنسيات. التحرك قدما
ومن أجل تحقيق ذلك، أعلن الرئيس بوش ووزير المالية جون سنو أخيرا عن تأسيس مكتب جديد في وزارة المالية لتعزيز جهودنا طويلة الأمد لقطع الروابط المالية للإرهابيين وتعزيز حماية النظام المالي الأميركي ضد النشاط الإجرامي. إن التعاون والدعم العالمي المستمر هو بالفعل أفضل نهج مضمون لتحقيق النجاح فيما نقوم باستنزاف الإمدادات المالية التي يحتاج إليها الإرهابيون لمواصلة عملهم.
|