eJournal USA: Issues of Democracy

المحكمة العليا:
مؤسسة فريدة

بقلم جون بول جونز

The Supreme Court of the United States: Highest Court in the Land

المحتويات
حول هذا العدد
مقدمة
"تحديد ما هو القانون": المحكمة العليا كحَكَم في دستورية القوانين
المحكمة العليا: مؤسسة فريدة
"أُقسم يميناً مغلظة"
أمر تحويل الدعوى للمراجعة: تحديد القضايا الجديرة بالمراجعة
المرافعة في قضية براون
قرارات مفْصَلية
قضاة المحكمة العليا
العمل خلف الكواليس
مراجع
موارد على الانترنت
 

المحكمة العليا التي أنشئت بموجب الدستور الأميركي سنة 1789، هي في آن واحد الحَكَم الأخير في القضايا القانونية الكبرى والسلطة النهائية بالنسبة لدستورية القوانين المنفردة. وفي حين يُحدّد الدستور سلطات المحكمة القضائية الأصلية، فإنه لا يوضح كيفية قيام المحكمة بعملها، أو حتى عدد القضاة الذين يخدمون فيها أو ما يجب أن تكون عليه مؤهلاتهم. وهكذا، فإن الآباء المؤسسين انشأوا محكمة عليا للبلاد تملك القدرة على التكيّف للاستجابة لاحتياجات مواطنيها.

جون بول جونز، هو أستاذ القانون في جامعة ريتشموند بولاية فرجينيا، ومُحرّر مجلة القانون البحري والتجارة، ومساهم في معجم السّير لقضاة المحكمة العليا الأميركية، ومؤلف العديد من المنشورات حول القانون البحري والإداري، واختصاصات قانونية أخرى.

في معظم الدول الحديثة، هناك محكمة تملك سلطة تقييم دستورية أعمال البرلمان والسلطة التنفيذية، بينما تعمل محكمة أخرى كمحكمة استئناف نهائية. والمحكمة الأميركية العليا من بين الأقلية المُميّزة من المحاكم التي مُنحت السلطتين معاً، سلطة أعلى محكمة قومية، وسلطة الحَكَم النهائي لدستورية القوانين. وهذا يعني أنه في حين أن المحكمة الأميركية العليا قد تتناول في أحد أيام عملها مسائل ذات أهمية تاريخية، فإن أيام عملها الأخرى قد تزخر بالواجبات الروتينية اليومية الموكلة إلى محكمة المراجعة القضائية، بما في ذلك الإشراف على الدائرة القضائية الفدرالية، وتصحيح القرارات غير الدستورية الصادرة عن المحاكم الأدنى رتبة.

نظام المحاكم في الولايات المتحدة

 


المحكمة العليا
للولايات المتحدة

 

أسئلة فدرالية
arrow
من محاكم الولايات

arrow arrow arrow

محكمة الاستئناف
12 محكمة*

محكمة الاستئناف الأميركية
للمحكمة الفدرالية **

محكمة الاستئناف الأميركية
للقوات المسلحة

arrow arrow arrow

94 محكمة أميركيةومحكمة أميركية خاصة بالضرائب

المحكمة الأميركية للتجارة الدولية
المحكمة الأميركية للادعاءات الفدرالية
المحكمة الأميركية لاستئنافات قدامى المحاربين

محاكم الجيش، البحرية، سلاح الجو، وخفر السواحل، للاستئنافات الجنائية


* تتلقى محاكم الاستئناف الإقليمية الـ12 أيضاً قضايا من عدد من الوكالات الفدرالية.

** تتلقى محكمة الاستئناف الدورية الفدرالية أيضاً قضايا من لجنة التجارة الدولية، ومجلس حماية أنظمة الجدارة، ومكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية، ومجلس استئناف العقود.

يجعل الدستور الأميركي المحكمة العليا للولايات المتحدة محكمة ابتدائية (محكمة "سلطة قضائية بدائية") لنوعين نادرين فقط من القضايا: القضايا التي تقيم فيها ولاية أميركية دعوى على ولاية أخرى (عادةً حول حدود متنازع عليها أو حول حقوق المياه)، وتلك التي تتعلق بدبلوماسي أجنبي. إلاّ إنها تكون محكمة مراجعة، أي "سلطة قضائية استئنافية"، لجميع أنواع القضايا الأخرى التي تدخل ضمن صلاحيات السلطة القضائية الفدرالية، والتي تتحدد، ضمن النظام الفيدرالي الأميركي، طِبقاً لطبيعة الأطراف المتنازعة (صلاحيات "التنوع" الفيدرالي التي تنطبق على القضايا العالقة بين مواطنين من ولايات مختلفة)، وطبقاً لموضوع النزاع (يجب إثارة القضية بناء على الدستور، أو بناء على قانون فيدرالي، أو بناء على معاهدة تكون الولايات المتحدة فريقاً فيها). وفي نظامنا الفدرالي، تبقى أعلى المحاكم القائمة في ولاياتنا الخمسين هي محاكم المرجع الأخير لجميع القضايا التي يطبق فيها قانون الولاية على المنازعات بين مواطني تلك الولاية. وتصدر المحكمة الأميركية العليا في العادة أحكامها، مثلها في ذلك مثل المحاكم الفدرالية ومحاكم الولايات الأدنى منها، في القضايا بالاستناد إلى المعايير الموجودة في القانون العام، (أي الذي كان معمولاً به أثناء الثورة الأميركية)، وفي الأحكام الصادرة بشأن قضايا سابقة، وفي التشريعات، أو في دساتير الولايات أو الدستور الفيدرالي. وقد خولت المحاكم الأميركية منذ دعوى ماربوري ضد ماديسون (1803) سلطة مراجعة الإجراءات الحكومية للتحقق من تطابقها مع قانون البلاد الأعلى، أي الدستور الأميركي.

ونظراً للطبيعة المحدودة لصلاحياتها الأصلية، وصل الجدل الكبير حول سلطات الدولة العامة في أميركا إلى المحكمة العليا عن طريق الاستئناف، أو بواسطة وسائل مشابهة، من المحاكم الفدرالية، أو محاكم الولايات الأخرى. وبهذا، ولغاية وصول الجدل الدستوري القومي إلى المحكمة العليا، تكون القضايا قد نوقشت، وصُقلت (تنقحّت)، وأحياناً أُعيد تركيزها بصورة دراماتيكية، من خلال جولات سابقة من مرافعات وحجج المحامين، والقرارات القضائية لمحكمة أو أكثر من المحاكم الأدنى مرتبة. وتشكل المحكمة العليا المرجع الأخير لجميع القضايا من هذا النوع.


تأمّل العدالة" لجيمس إيرل فريزر، والواجهة الغربية لمبنى المحكمة العليا مع شعار "عدالة متساوية في ظل القانون"
(الصورة لستيف بيتواي، مجموعة المحكمة العليا للولايات المتحدة)

وللسبب نفسه، لا تصل المنازعات الدستورية إلى المحكمة العليا إلاّ عندما تكون مُتضمّنة في قضايا محددة بين متخاصمين حقيقيين. وتنص المادة الثالثة من الدستور على أن سلطة المحكمة العليا، ومعها سلطة المحاكم الفدرالية الأخرى، مقتصرة على "قضايا تتعلق بالقانون والإنصاف". وما من محكمة فدرالية، بما في ذلك المحكمة الأميركية العليا، تملك الحق في إبداء رأي استشاري، حتى بطلب من الرئيس أو الكونغرس. وأياً يكن حجم النزاع، فإن المحكمة لن تستمع إليه ما لم ينحصر في مظهر واحد ملموس لشخص مُعيّن، أو لشريحة مُعيّنة من الأشخاص، على شكل ضرر من النوع الذي يلحظه القانون. وفي بعض الأحيان، تقوم مجموعات خارجية، يهمها إرساء مبدأ قانوني، بمساعدة أحد الفرقاء المتنازعين في قضية مُعيّنة على أمل تنظيم استئناف بإمكانه الوصول إلى المحكمة العليا.

وفي حين يُحدّد الدستور الأميركي (المادة 3، القسم 2) أنواع القضايا التي تملك المحكمة العليا فيها صلاحيات أصلية، فإنه لم يتطرق إلى ما إذا كان يمكن تغيير هذه الصلاحيات وكيفية القيام بذلك. وقد حكمت المحكمة بأنه لا يمكن توسعة صلاحياتها الأصلية إلا عبر تعديل الدستور نفسه، كما أن منطق هذا التفكير يفرض نفس الاستنتاج بالنسبة لأي تقييد للصلاحيات الأصلية.

غير أن الدستور ليس صامتاً بالنسبة لإمكانية وطريقة تغيير سلطات المحكمة العليا الاستئنافية؛ فالمادة 3، القسم 2 من الدستور تُخّول الكونغرس سلطة تغييرها من خلال "الاستثناءات أو القواعد التنظيمية". وهكذا، فإنه لا يمكن للمحكمة العليا أن تستمر في النظر في الاستئنافات التي تشكل موضع جدل دستوري كبير إلا بناء على موافقة الفرع التشريعي. ورغم ذلك، فان الكونغرس لم يرَ من المناسب، سوى مرة واحدة (في قضية تتعلق باحتجاز أسرى الحرب الأهلية (1861 - 1865)، الحدّ من الصلاحيات الاستئنافية للمحكمة. وما من شكل في أن أي محاولة اليوم من جهة الكونغرس للحدّ من الصلاحيات الاستئنافية للمحكمة سوف تثير جدلاً كبيرا.

ولا تحدد الصلاحية أو السلطة القضائية بالطبع سوى المجموعة العامة الكبرى من القضايا المؤهلة للمراجعة، ولا يُرغم الدستور المحكمة على قبول أي استئناف مُعيّن. والواقع هو أن المنطق يشير إلى أنه لا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك نظراً للعدد الكبير جداً من طلبات الاستئناف تلك، ونظراً للموارد المحدودة نسبياً المتوفرة للمحكمة في عملية التوصل إلى القرارات. والمحكمة نفسها هي التي تختار الأغلبية العظمى من القضايا التي ستنظر فيها في أي من دوراتها عن طريق تحديد القضايا الجديرة بالمراجعة ، عن طريق إصدار أمر قانوني يطالب محكمة أدنى بإرسال سجل كامل عن القضية الأدنى لمراجعته للاطلاع أو التثبت، وهو ما يُعرف بـcertiorari writ .

بضعة قواعد أساسية

تعمدت الأحكام الدستورية التي أنشأت المحكمة العليا عدم النص إلا على بضعة قواعد قانونية أساسية. فهي لم تفرض الإجراءات الشكلية التي تتبعها المحكمة العليا لدى القيام بأعمالها. وفي الواقع فإن هذه الأحكام مُبهمة في ما يتعلق بتشكيلة المحكمة. فالمادة الثالثة لا تُحدّد عدد قضاة المحكمة العليا، كما أن الكونغرس، الذي يملك سلطة تغيير حجم وتشكيلة المحكمة، لم يفعل ذلك طوال أكثر من قرن من الزمن، حتى رغم ازدياد طلبات نظر المحكمة في دعاوى معينة بصورة هائلة. وعلاوة على ذلك، وبقرار منها، تواصل المحكمة العليا عدم النظر في أية قضية إلاّ باجتماع كامل هيئتها (بمشاركة جميع القضاة).

ولا يفرض الدستور الأميركي صراحة، خلافاً لبعض الدساتير الحديثة، على القضاة تفسير قراراتهم كتابياً. لكن المحاكم الأميركية، بما فيها المحكمة العليا، تبنّت منذ زمن بعيد، إصدار آراء خطية لشرح الأحكام الصادرة عنها والتوسع بشأن أحكامها. وفي حين جرت العادة، ولا تزال، لدى المحاكم الإنكليزية المتعددة القضاة على إصدار آراء مُنفصلة لكل قاض على حدة، فأن المحكمة الأميركية العليا تبنّت منذ أوائل عهدها خيار إصدار الآراء المشتركة التي يحررها أحد القضاة ويصادق عليها واحد أو أكثر من القضاة الآخرين. وما فتئ النص الكامل لتلك الآراء يُنشر منذ زمن بعيد على نطاق واسع بحيث يستطيع الجميع، في أميركا وحتى في أي مكان آخر، القيام على الفور تقريباً بمراجعة الحجج القانونية التي تم الاستناد إليها وقادت إلى الأحكام الهامة. ومنذ البداية، كان يتم الإصغاء إلى رأي القضاة المعارضين ويتم نشر آرائهم المخالفة إلى جانب رأي (أو آراء) الأكثرية. ويتيح هذا للقراء أن يروا، مثلاً، كم كانت وجهة نظر الأقلية قريبة من إقناع واحد أو أكثر من القضاة في الأكثرية. وهناك عدة أمثلة في التاريخ الدستوري الأميركي عن آراء مخالفة تتضمن تفسيرات حلّت لاحقاً محل وجهة نظر الأكثرية آنذاك.


لأن المحكمة تعالج مسائل أساسية في المجتمع الأميركي، يمارس المواطنون الذين يهمهم الأمر حقوقهم الخاصة بالتعبير الحر عن رأيهم خارج مبنى المحكمة. هنا، نظم الأميركيون الأصليون اجتماعاً حاشداً تأييداً للسيادة القبلية.
(صورة أسوشييتد برس، وايد وورلد فوتوز، كين لامبرت)

على الرغم من أن الدستور يفرض سِنّاً معينة، وإقامة، ومؤهلات مواطنية (جنسية) يتعين انطباقها على رئيس الولايات المتحدة وعلى أعضاء الكونغرس، إلا أنه لا يفرض مثل هذه المؤهلات على قضاة المحكمة العليا، باستثناء أن يكون المرشح شخصاً اختاره رئيس الجمهورية ومقبولاً من جانب أكثرية مجلس الشيوخ. فلا الخبرة السابقة كقاضٍ، ولا الخبرة في الاختصاص في الدستور، والواقع هو أنه ولا حتى دراسة الحقوق، أمور ضرورية رسمياً. ولكن كل قاض عُين في المحكمة الأميركية العليا كان من ضمن مجموعة الذين سبق لهم أن درسوا القانون، ولديهم خبرة مهنية كمحامين وقضاة. وفي حالات قليلة، أدت الخلافات الدستورية الكبرى ذات الأبعاد الأخلاقية الواضحة (الرق، الإجهاض، التفرقة العنصرية) إلى انقسامات حادة في الرأي العام الأميركي حول اختيار قضاة المحكمة العليا، إلا أن مسألة ما إذا كان تعاطف أي من المرشحين مع وجهة نظر معينة بالنسبة لقضية هو الذي يجب أن يُحدّد ما إذا كان سيجري اختياره أو اختيارها للمنصب أم لا، لا تزال مسألة يدور النقاش حولها.

طِبقاً للدستور، كما تم تعديله، يخدم كل رئيس أميركي لولاية مدتها أربع سنوات، ولا يمكن أن يعاد انتخابه لولاية إضافية إلاّ مرة واحدة، ويخدم أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لمدة ست سنوات ويمكن إعادة انتخابهم دون حدود، بينما يخدم أعضاء مجلس النواب لمدة سنتين ويمكن إعادة انتخابهم إلى ما لا نهاية. ومن الناحية الأخرى، يخدم قضاة المحاكم الفدرالية بمن فيهم قضاة المحكمة العليا , عملياً دون أي حدود مدى الحياة. وقد كان أصغر قاض عُيّن في المحكمة الأميركية العليا في التاسعة والعشرين من عمره عند تعيينه. وخدم قاض آخر في المحكمة 34 سنة. كما، لم يتم انضمام أي قاضٍ جديد إلى هيئة المحكمة الحالية منذ أكثر من 10 سنوات.

مسائل دستورية

ليست جميع مواضيع الخلافات الدستورية الأميركية كبيرة وسيئة السمعة وذائعة الصيت، ولا تُقرر جميعها من جانب المحكمة العليا، أو حتى من قِبَل أي محكمة غيرها. فكما هي الحال في أي مكان من العالم، يتم اتخاذ القرارات حول عدد لا يُحصى من المسائل الدستورية يومياً من خلال أداء موظفي الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات لواجباتهم، وكذلك على يد المشترعين الذين يصوتون في الكونغرس وفي مجالس الولايات. وهكذا، فإن معظم المسائل الدستورية في أميركا يقررها رسميون انتُخبوا ديمقراطياً يشغلون المناصب التي توفر لهم تلك السلطات ثم يتركونها في وقت لاحق. ومع شغل الموظفين للمناصب ثم تركهم لها، تتغير الطبيعة العملية للدستور. ورغم قولنا هذا،تبقى بضعة مسائل خلاف قليلة نسبياً، مستمرة ذاع صيتها، تصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا. وبنفس القدر الذي تبقى فيه آراء أي قانوني حول الأمور الدستورية الجوهرية على حالها تقريباً، بعد مجابهته النقاش العاصف خلال دورات المحكمة المتعاقبة والمتعددة، تبقى آراء قضاة المحكمة العليا، أكثر تأصلاً، وأكثر تأثيراً بالمقارنة مع تأثير صانعي القرار في فروع الحكومة السياسية. وإذا تغاضينا عن أي سؤال يتعلق بظاهرة الوهن الذي لا يمكن تجنبه بمرور الزمن (لدى القضاة)، علينا أن نتساءل عما إذا كان الدستور نفسه يستفيد من نظام كهذا يستطيع من خلاله اجتهاد قضائي دستوري مُعيّن أن يُصبح محصناً إلى هذا الحد الشخصي. وقد ارتفعت من وقت لآخر، منذ بداية القرن التاسع عشر، أصوات تنادي بتحديد مدة إشغال المناصب القضائية، وعلى الأخص مناصب المحكمة العليا، دون أن تقتنع بذلك الأكثرية العظمى المطلوبة لسن التعديل الدستوري اللازم.

في الجمهورية الفدرالية الديمقراطية التي تشكلها الولايات المتحدة الأميركية، ننظر أحياناً بشيء من الرهبة إلى تطور السلطة القضائية التي رسم الدستور خطوطها العريضة. فقد تولّت هيئة قضائية فدرالية غير مُنتخبة، تشغل مناصبها مدى الحياة، بقيادة المحكمة العليا للولايات المتحدة، سلطة الإعلان عن عدم دستورية وبطلان العمل بقوانين تضعها المجالس التشريعية والهيئات التنفيذية المنتخبة، على الصعيد الفدرالي وفي الولايات. وقد يبدو من المدهش أن تكون الثقافة السياسية - القانونية قد تكيّفت لمدة طويلة ودون ضيق كبير مع هذا التطور. ولم يحدث حتى الآن أن تم إبطال قرارات المحكمة الدستورية من خلال تعديلات دستورية إلاّ ثلاث مرات فقط، وكان ذلك بالمصادقة على التعديل الحادي عشر (الذي وضع حدوداً لإمكانية إقامة الدعاوى الفدرالية من قِبَل مواطن ولاية ما (أو مواطن دولة أجنبية) ضد ولاية أميركية أخرى)، والتعديل الرابع عشر (الذي أبطل مفعول الحكم الذي صدر في قضية سكوّت ضد سانفورد والذي نص على أنه لا يحق للزنوج أن يكونوا مواطنين يملكون حق الوصول إلى المحاكم الفدرالية)، والتعديل السادس عشر (الذي يسمح للكونغرس بفرض ضريبة على الدخل). غير أن إلقاء نظرة أكثر تمعناً ستكشف القيود المفروضة ذاتياً (والتي لا تقل فعالية) التي التزمت بها السلطة القضائية، وكذلك ميزة الحِلم السياسي التي تعتمد عليه قدرتها في استمرار ممارستها لسلطتها. ويبقى حكم القانون الأميركي مِرن، وعملية تعاونية مشتركة، وقابل للتكيف؛ وربما ما كان سيكون بإمكان نظام دستوري أقل مرونة أن يدوم لزمن مماثل.

The Supreme Court of the United States: Highest Court in the Land

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف