التعليـم المتواصـل للقانـون:
ثلاث منظمات تلبي الحاجة

بقلم ستيوارت غورين وديفيد بيتس



يحتاج كل قاضٍ جديد أن يعرف كيف يترأس بصورة صحيحة محاكمة في قاعة المحكمة. ويحتاج كل كاتب محكمة متمرس ان يكون مطلعاً على آخر الإجراءات ليتمكن من التعامل مع مهماته بشكل افضل. يسعى القضاة وموظفو المحاكم حول العالم للحصول على معلومات حول النظام القضائي في الولايات المتحدة. في كل سنة تصل آلاف الطلبات للحصول على معلومات وأسئلة حول إجراءات المحاكم عبر الولايات المتحدة الأميركية، إن كان ذلك على الصعيد القضائي الفدرالي أو على الولائي. في هذا البحث حول ثلاث منظمات توفر لنا الأجوبة هي، المركز القضائي الفدرالي، والكلية القضائية القومية، والمركز القومي لمحاكم الولايات، يبحث المحرران المساهمان ستيوارت غورين وديفيد بيتس، كيف تلبي هذه المنظمات وغيرها جميع حاجات التعليم القانوني وأكثر من ذلك.

يقول فيرن سميث، القاضي في محكمة فدرالية في الولايات المتحدة، والذي يعمل مديراً للمركز القضائي الفدرالي، إن مفهوم التعليم المتواصل أمر حاسم (مهم للغاية). يشير سميث إلى ان التغيرات في النظام القضائي ضخمة جداً، وبالأخص مع الإصدار المتواصل لأحكام جديدة من المحكمة العليا الأميركية؛ ومع التغّيرات في دور قضاة المحاكم الفدرالية.

بناء على توصية مؤتمر الولايات المتحدة القضائي، أنشأ الكونغرس عام 1967 في عاصمة البلاد المركز القضائي الفدرالي ليكون وكالة أبحاث وتعليم للنظام القضائي الفدرالي في الولايات المتحدة. يقوم المركز بتنفيذ برامج توجيه ويشجع التعليم والتدريب المتواصلين للقضاة وموظفي المحاكم الفدراليين.

كما يدير المركز أيضاً ويشجع الأبحاث حول الإجراءات القضائية الفدرالية وعمليات المحاكم. يقول سميث، "لسنا متخصصين ونتناول كل نوع من القضايا الجنائية أو المدنية التي ترفع إلى محكمة فدرالية". ويضيف، "يحتاج القضاة إلى مساعدة لتعلم مختلف جوانب القانون وللبقاء على علم بأخر التطورات التي تمكنهم من معرفة أحدث الشؤون القضائية."

ثلاثة أقسام
استناداً إلى المهمات التي يؤديها المركز القضائي الفدرالي إلى النظام القضائي الفدرالي فقد تم تشكيله في ثلاثة أقسام: تعليم أعمال المحاكم؛ والتعليم القضائي؛ والأبحاث.

يطور قسم تعليم أعمال المحاكم ويقدم برامج تعليم وخدمات تدريب للعاملين في مكاتب المحاكم من غير القضاة، مثل العاملين في مكاتب كتبة المحاكم، ومكاتب مراقبة المحكومين ومكاتب خدمات ما قبل المحاكمة، وإضافة إلى برامج تدريب على الإدارة لفرق إدارة المحاكم من قضاة ومديرين.

يطور قسم التعليم القضائي ويدير برامج تعليم ويقدم خدمات للقضاة والمحامين من محترفي الترافع أمام المحاكم، والموظفين من المكاتب الفدرالية لمحامي الدفاع في الولايات المتحدة.

يجري قسم الأبحاث أبحاثاً تجريبية واستطلاعية حول العمليات القضائية الفدرالية، وإدارة المحاكم وإصدار الأحكام فيها، والتي تتم في أحيان كثيرة بطلب من المؤتمر القضائي ولجانه، أو بطلب من المحاكم بحد ذاتها، أو مجموعات أخرى ضمن النظام الفدرالي.

الوسائل الأولية للتعليم المتواصل للقانون
خلال السنة الماضية، نفذ المركز القضائي الفدرالي 985 برنامجاً تعليمياً لأكثر من 48 ألف قاضٍ وموظف محكمة في الولايات المتحدة، واستضاف ندوات أو دورات دراسية موجزة لِ 422 قاضيا، وموظف محكمة أجانب يمثلون 34 دولة. كما نشر أو حدّث المعلومات الواردة في عشرات من التقارير أو كتب التعليمات المرجعية، وأذاع حوالي 2000 ساعة من البرامج التعليمية عبر أقنية الشبكة التلفزيونية القضائية الفدرالية.

تشمل الوسائل الأولية للتوجيه والتعليم المتواصل للقضاة مؤتمرات وندوات وورش عمل وجاهية، يشارك موظفو المحاكم في نشاطات تدريب محلية أو من خلال البرامج المرسلة عبر الأقمار الصناعية، ومؤتمرات عبر الإنترنت، ومؤتمرات عبر أشرطة الفيديو المرئية أو المسموعة.

تغطي ورش عمل المركز القضائي الفدرالي مواضيع لنقل التطورات الأخيرة للسلطات القضائية وأدلة الإثبات، وإصدار الأحكام، وقانون التوظيف، وأبحاث الوراثة، والمقاضاة الدولية. بحثت ندوات لمواضيع خاصة، ضمت جماعات صغيرة العدد من القضاة، مسائل الملكية الأدبية، والمقاضاة في الحقوق المدنية، وأساليب الوساطة، والفدرالية والإفلاس.

شملت بعض الأمثلة من برامج الشبكة التلفزيونية مراجعات لقرارات المحكمة العليا، وقامت بدراسة المبادئ العلمية المستخدمة في قاعات المحاكم بما يخص تحليل مستندات أدلة الإثبات.

تتضمن نشرات تعليمية عديدة أنتجت خصيصاً للقضاة وللموظفين القانونيين، كتب تعليمات مرجعية لإدارة المحاكمات المتعلقة بعقوبة الإعدام في المحاكم الفدرالية في الولايات المتحدة، والإدارة القضائية للحلول البديلة لفض النزاعات، وكتب تعليمات لإدارة المقاضاة المدنية، بالإضافة إلى كتب تعليمات حول المشاكل المتكررة في المحاكمات الجنائية. تشمل التقارير وكتب التعليمات المرجعية التي نشرت خلال عام 2001: العجز عن وفاء الديون الدولية، والمقاضاة حول مسؤولية المطلوبات، وإعادة تحديد مناطق المقاضاة واستخدام القضاة الزائرين في المحاكم المحلية الفدرالية."

علاوة على الدورات الدراسية الموجزة وجلسات المناقشة، تشمل البرامج المعدة للمسؤولين القضائيين الأجانب أيضاً استقدام زملاء قضائيين إلى المركز للعمل كباحثين مقيمين. منذ بدء تنفيذ هذا الجانب من البرنامج قبل عشر سنوات، فقد أجرى اكثر من 30 قاضيا أجنبيا أبحاثاً في مجالات مثل الاستقلال القضائي، وإدارة ودور الكتبة القانونيين.

الكلية القضائية القومية
في عام 1961، أدركت جمعية المحامين الأميركيين الحاجة لإجراء تحليل لنظام العدالة الأميركي. سوية مع جمعية النظام القضائي الأميركي ومعهد الإدارة القضائية، شكلت اللجنة المشتركة للإدارة الفعالة للعدالة برئاسة قاضي المحكمة العليا سابقاً، توم سي. كلارك. كان من بين التوصيات التي اتخذتها اللجنة تحقيق نظام التعليم القضائي المتواصل الذي تحول، في عام 1963، إلى الكلية القضائية القومية.


القاضي وليام دريسيل، عميد الكلية القضائية القومية في مدينة رينو، يتحدث عن أهمية تعليم القانون

منذ ذلك الوقت، تم تزويد اكثر من 58 ألف قاضٍ من كافة أنحاء العالم فرصة تطوير التعليم القانوني والمهني. يأتي القضاة إلى الكلية القضائية القومية من كافة أنحاء العالم وعادةً من خلال ترتيبات تجري مع وزارة الخارجية الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية رغم أن بعض البرامج تم تنفيذها من خلال البنك الدولي. جرت أيضاً اتصالات مباشرة بين إدارة الكلية وحكومات أجنبية. علاوة على موظفي الكلية من قضاة واختصاصيين قانونيين آخرين، لدى الكلية ممثلون لفروع دراسية أخرى تضم أطباء صحة، وأطباء نفس، وخبراء في الكمبيوتر والاتصالات. ويقدم أعضاء هيئة التدريس الكثير من وقتهم دون مقابل.

إن الهدف الرئيسي للكلية القضائية القومية هو تحسين نظام العدل من خلال تنفيذ برامج قومية للتعليم والتدريب موجهة نحو البراعة، والكفاءة، والمهارات، والإنتاجية. توجد الكلية ضمن حرم جامعة نيفادا في مدينة رينو، وينتسب إليها مجموعة متنوعة من المؤسسات التعليمية الأخرى.

أهمية التعليم القضائي
تشدد قاضية المحكمة العليا في ولاية واشنطن، هيثر فان نويز، على أهمية التعليم القضائي ليس على مستوى الولاية فحسب بل على المستوى القومي. وتقول، "على مر السنين، وجدت ان الحصص الدراسية في الكلية القضائية القومية تقدم مساعدة كبيرة. فهي توفر إضافة مهمة للتعليم القضائي في الولاية وفق عدد من الأوجه المهمة. أولاً، انها توفر فرصة الاجتماع مع قضاة من سلطات قضائية أخرى - لمناقشة طريقة تعاملهم مع القضايا" استناداً إلى قوانين الولايات التي ينتمون إليها. ولا يكون الحاضرون من الموظفين الأميركيين فقط إذ يشاركهم غالباً قضاة من دول أجنبية في الحصص الدراسية التي تعطى في الكلية القضائية القومية.

photo of Van Nuys

بالإضافة إلى ذلك، هناك مشاركون من اختصاصات مهنية متنوعة وليس فقط أولئك الذين يتخصصون في القانون. تضيف فان نويز، أن الدورات الدراسية في الكلية القضائية القومية تضم خليطاً واسعاً من اختصاصيين آخرين في الطب والعلوم يحضرون هذه الدورات قادمين من مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
وتقول أيضاً ان الدورات الدراسية في الكلية القضائية القومية "هي ذات عمق اكبر من تلك المقررة على مستوى الولاية. فمثلاً، لقد شاركت في دورة تدريب على اتخاذ القرار دامت أسبوعاً كاملاً. لا تتوفر مثل هذه الدورات الدراسية التفصيلية على مستوى الولاية." وتلاحظ أيضاً انه تجري أيضاً خلال هذه الدورات مناقشة مواضيع غير قانونية ترتبط بالعمل في قاعة المحكمة.

قاعة محكمة نموذجية
تتمثل إحدى ميزات الكلية القضائية القومية بقاعة المحكمة النموذجية المصممة وفق أعلى المستويات الفنية التي تسمح لوسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية بتسجيل إجراءات المحكمة، كما تؤمن وصول الشهود، والمحامين والمحلفين الذين يعانون من ضعف في البصر أو السمع إلى المحاكم، وتوفر قدرات للعرض التلفزيوني بدائرة مغلقة لمقابلة الشهود الشديدي الحساسية. لا تؤمن قاعة المحكمة النموذجية تدريباً عملياً للمشاركين في الكلية القضائية فحسب، بل تُستخدم أيضاً أحياناً من قبل محكمة الدائرة القضائية التاسعة الاستئنافية كما من قِبل نظام المحاكم في ولاية نيفادا.

الشهادة المهنية
ان الشهادة المهنية في التطوير القضائي هي برنامج مبتكر للكلية صمم للقضاة الراغبين في التركيز في دراساتهم على موضوع أكاديمي معين. كما تقدم الكلية شهادة ماجستير وشهادة دكتوراه في برنامج الدراسات القضائية. بالإضافة إلى قضاة من 150 دولة تابعوا الدورات الدراسية النظامية للكلية القضائية والذين يحضرون إلى الدورات كمراقبين، قدمت الكلية أيضاً دورات دراسية خاصة للقضاة من دول ديمقراطية ناشئة، بالأخص من أميركا اللاتينية، وأوروبا الشرقية، والاتحاد السوفياتي السابق.

المركز القومي لمحاكم الولايات
في عام 1971، أسس وارن بيرغر، وكان آنذاك رئيساً للمحكمة العليا في الولايات المتحدة، المركز القومي لمحاكم الولايات، وهو مركز لا يبغي الربح، مقره في وليامزبيرغ، بولاية فرجينيا لتعزيز العدالة من خلال تقديم القيادة والخدمات إلى محاكم الولايات الأميركية. بهذه الطريقة، يلتزم المركز القومي لمحاكم الولايات بتحسين إدارة العدالة في الولايات المتحدة والخارج من خلال خدمات الأبحاث، والتعليم، والاستشارات والمعلومات.

يتألف المركز القومي لمحاكم الولايات من عدة أقسام تدير برامج متعددة. فمثلاً، يعزز قسم أبحاث المحاكم ثقة الشعب من خلال مساعدة محاكم الولايات على الاستجابة لمسائل سياسية ذات اهتمام، ويقوم بالتوقعات حول المشاكل الاجتماعية التي سوف تؤثر على المحاكم، ويطور القيادة الضرورية لتأمين الإدارة المنصفة والمتعادلة في العدالة.

يزود قسم الاستشارات الإدارية للمحاكم مساعدة فنية خبيرة في إدارة المحاكم، وفي إدارة تدفقات القضايا، وتكنولوجيا المحاكم، وقانون العائلة، والموارد البشرية، من بين العمليات الأخرى للمحاكم.

كما يتابع قسم العلاقات الحكومية قضايا السياسة القومية، والتشريعات العالقة التي قد تؤثر على محاكم الولايات، ويساعد القادة القضائيين في الولايات في جعل أصواتهم مسموعة داخل جميع فروع الحكومة الفدرالية.

يوجه معهد إدارة المحاكم اهتمامه نحو كل صعيد ونوع من المحاكم على مستوى الولايات بضمنها محاكم المقاضاة (المحاكم الدنيا المستأنفة أحكامها)، ومحاكم الاستئناف، والمحاكم البلدية. أما البرنامج الرئيسي لمعهد إدارة المحاكم، فيتمثل في برنامج تطوير الموظفين التنفيذيين للمحاكم، الذي يزود تعليماً مهنياً عالي النوعية إلى موظفي المحاكم الذين يتابعون مهنهم داخل الفرع القضائي للحكومة. وهو مفتوح أمام القضاة الأميركيين الذين تقع عليهم مسؤوليات الإدارة، وكتاب المحاكم وإداريي المحاكم. كما يقدم معهد إدارة المحاكم دورات دراسية على الصعيد القومي حول الوساطة المدنية، ومنصات محاكم تجريبية، والموارد المالية للمحاكم، ومواضيع في مجالات متنوعة أخرى.

البرامج الدولية
أنشئ في عام 1992 قسم البرامج الدولية في المركز القومي لمحاكم الولايات وللقيام بمساعدة المحاكم، والمشرعين، والعناصر الأخرى لنظام العدالة خارج الولايات المتحدة في تحسين إدارة العدالة وحكم القانون في مختلف أنحاء العالم. ينشط في هذا المجال فريق مكون من أعضاء من فروع دراسية متعددة ذوي كفاءة عالية في تطوير السياسات والبرامج، وكافة اوجه إدارة وتنظيم المحاكم، بضمنها تطبيقات تكنولوجية وتقييمات لاداء الأنظمة المتعلقة بالمحاكم وغيرها من الوكالات المكملة، ويساعد الموظفين القضائيين الأجانب.

يقول ريتشارد فان دويزند، المدير التنفيذي لقسم البرامج الدولية، إن المنظمة تؤمن مشاريع للمساعدة الفنية والتدريب الفني من خلال تنفيذ مشاريع طويلة الأمد في دول مثل المكسيك، ونيجيريا، وصربيا، وكرواتيا ومنغوليا. ويضيف فان دويزند، ان المركز يتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومع وكالات أخرى في ترتيب زيارات لمحاكم عبر البلاد لما بين 300 و400 زائر دولي في السنة.

فرص للجميع
كان القاضي اليس زالر، نائب رئيس جمعية القضاة في سلوفينيا، احد المشاركين في برامج التدريب الدولية، كتلك المنفذة في رينو ووليامسبرغ. يقول القاضي: "عززت الإصلاحات القضائية في الولايات المتحدة إدراكي بان على القضاة ان يكونوا مزودي خدمات للمواطنين وليس فقط خدما للدولة." اعجب القاضي بشكل خاص ببرامج الحلول البديلة لفض النزاعات الملحقة بالمحاكم، التي توفر للمواطنين إمكانية التوسط، أو التحكيم أو التقييم المحايد للقضايا. يضيف القاضي زالر، "نتيجة تدريبي في الولايات المتحدة، أنشئ المثال السلوفيني لنظام التوسط الملحق بالمحكمة وادخل في نظام المحاكم المحلية في لوبليانا فأثبت نجاحه في إقامة نظام قضائي منصف، وكفؤ، وفعال نسبة إلى كلفته. كما أنه يثبت حالياً بأنه برنامج نموذجي، ليس فقط للمحاكم خارج لوبليانا بل أيضاً للمحاكم عبر كافة دول جنوب شرق أوروبا."

إن مواصلة التعليم القانوني مسألة اختيارية صرفة. لا يُطلب من أي قاضٍ أو موظف محكمة في أي مكان تلقي تدريب لاحق في التعليم القانوني، ولكنهم يفعلون ذلك بحماس شديد. من جهة أخرى، بالنسبة للقضاة والموظفين القضائيين في الولايات المتحدة وحول العالم فان فرص مواصلة التعليم القضائي التي تؤمنها منظمات مثل المركز القضائي الفدرالي، والكلية القضائية القومية والمركز القومي لمحاكم الولايات تستطيع ان تضمن حصول مواطني العالم على افضل حماية ممكنة في ظل حكم القانون.


قاض يتحدث عن أهمية تعليم القانون

photo of Judge William Dressel

يقول القاضي وليام دريسيل، عميد الكلية القضائية القومية في مدينة رينو، ولاية نيفادا، إن النقطة المهمة حول تعليم القانون هي كونه حديثاً- بدأ تعليمه قبل أربعة عقود فقط- وكونه تطوّر وتغير منذ تنفيذ برامج التعليم الأولى.

ويلاحظ دريسيل أنه، " قبل أربعين سنة، لم يكن هناك شيء يتعلق فعلياً بتعليم القانون". ويضيف أنه عند بدء تعليم القانون، اتخذ التعليم شكل محاضرات رسمية يقدمها محاضر. أما الآن، فيتجه تعليم القانون إلى اتخاذ شكل حصص دراسية غير نظامية يتم خلالها مناقشة قضايا، ويجري التركيز فيها على اكتساب المهارات.

يقول دريسيل إنه في اليوم الحاضر هناك أيضاً تشديد اكبر بكثير على "أن يكون القاضي مسيطراً على سير المحاكمة، وليس المحامين." وهذا الاتجاه تم ترسيخه بعد محاكمة أو جي سيمبسون. ويواصل دريسيل قائلاً: "هناك شعور بأن على القاضي أن يكون المسؤول عن المحاكمة وليس المحامين". ويضيف: "على مر السنين، درسنا المهارات التي يتوجب أن يمتلكها القضاة للإدارة الفعالة للقضايا المعروضة أمامهم. وشددنا بدرجة أكبر بكثير على استقلالية القضاء، وأخلاقيات المهنة، وعملية اتخاذ القرارات، والعلاقة مع المجتمع."

يلاحظ دريسيل، انه بالإضافة إلى ذلك، يركز القضاة الآن "بدرجة اكبر على مواقف الناس وحل المشاكل،" كما على القانون بحد ذاته. أدى ذلك إلى "إنشاء مؤسسات مساعدة لحل المشاكل مثل محاكم المخدرات - كما أدى إلى اعتماد أساليب حديثة لحل المشاكل مثل الطرق البديلة لحل النزاعات والتوسط. ويتساءل دريسيل: "هل يستطيع قاض، على سبيل المثال، أن يقوم بأي إجراء غير إصدار الحكم على اقتراح؛ هل يستطيع قاض أو هل تستطيع قاضية أن تحل المشاكل؟" كان التوجّه لسنوات طويلة مختلفاً تماماً. ويوضح دريسيل الأمر قائلاً: "لم يتخلَ القضاة عن أدوارهم التقليدية ولكنهم يطرحون الآن أسئلة اكثر بكثير مما كانوا يطرحونها في السابق."

يقول دريسيل أيضاً انه عندما بدأ تعليم القانون للمرة الأولى، كان التشديد يتركز على آليات القانون المدني والجنائي، وقواعد الإثبات. لا زال هذا التشديد مهما ولكن أصبح الآن بإمكان القضاة أن يتكلموا عن مسائل كالإثبات العلمي. على سبيل المثال، كيف يمكن تقرير إذا ما كان شخص معين خبيراً بالفعل؟ في مسائل كهذه، قد يُطلب من أحدهم تقديم الموضوع، ومن ثم ينتقل الموضوع إلى المناقشة.

يقول دريسيل: "قبل أربعين سنة، كان معظم القضاة في العقد الخمسين من أعمارهم واصبحوا الآن في العقد الثلاثين أو الأربعين وقد لا يكونوا قد مارسوا بعد مهنة قضائية واسعة المجال." ويضيف دريسيل: يعني هذا انك تحتاج الآن إلى معرفة عدد اكبر من القواعد الأساسية والتعامل في نفس الوقت مع كافة المسائل الأخرى التي قد تطرح في المحاكم العصرية". ولذلك، فإن التطوير المهني (التعليم المتواصل) هو الآن ضروري أكثر مما كان في السابق.

يضيف دريسيل أنه فيما يخص الجسم الطلابي في الكليات: "نقدم دورات تعليم لقضاة القانون الإداري الفدرالي (وليس القانون الجنائي الفدرالي)، ولقضاة القبائل الأميركية الأصلية، ولقضاة المحاكمات في الولايات. أعطينا بعض الحصص الدراسية التي نجمع فيها كل هؤلاء القضاة معاً، كما قدمنا بعض الحصص إلى قضاة آخرين بصورة منفصلة. يتوفر لدينا خليط جيد لا بأس به من القضاة."

ويقول إنه علاوةً على ذلك، هناك حصص دراسية لقضاة أجانب في الكلية. ثم يضيف: "إذا كانوا يتكلمون اللغة الإنجليزية، يمكنهم متابعة الحصص الدراسية المنتظمة. وإلا فإننا سنحضر حصصاً دراسية خاصة تتلاءم مع ثقافتهم والأنظمة التي سوف يتوجب عليهم التعامل معها."

ويشدد دريسيل على "أن ما نمتنع عن فعله هو القول أن هذا هو نظام العدل الأميركي وهذا ما يتوجب عليكم القيام." رغم ذلك، عبر بعض القضاة الأجانب "عن فضول شديد لمعرفة دقائق النظام الأميركي. ونقول لهم: هذا ما نحاول أن نحققه هنا. كيف ستتصرفون أنتم لتحقيق نفس الهدف؟"

وينهي دريسيل كلامه بالقول إن هناك مشكلة خاصة يواجهها القضاة في دول عديدة، وهي غياب ثقة الشعب بالنظام القضائي. وفي هذا الشأن، فان "منتديات المجتمعات المحلية والمحاكمات الصورية" وغير ذلك من أشكال الدعاية لتعليم الشعب مبادئ القانون أمر مهم أيضاً.

عودة للمقال التعليـم المتواصـل للقانـون: ثلاث منظمات تلبي الحاجة


عودة الى أعلى الصفحة | قضايا الديمقراطية آب/أغسطس، 2002
المجلات الإلكترونية: باللغة العربية | باللغة الإنجليزية