eJournal USA

على الدول النامية أن تفتح أسواقها أمام بعضها بعضا

بقلم ديفيد دولار

فوائد التجارة  ثمن الحمائية

المحتويات
مقدمة
ما هي الأسباب الداعية إلى تحرير التجارة؟
بين الحمائية والسياسة
على الدول النامية أن تفتح أسواقها أمام بعضها بعضا
تهدئة مخاوف العمال بشأن التجارة
استخلاص العبرة الصحيحة حول الحمائية
نموذج واضح للإصلاح
كيف تحارب منظمة التجارة العالمية الحمائية؟
المراجع
مصادر الانترنت
 

ازدادت الخيارات المتوفرة أمام من يودون شراء السيارات في ماليزيا بعد فتحها أسواقها أمام السيارات المستوردة من الدول المجاورة في جنوب شرق آسيا.
ازدادت الخيارات المتوفرة أمام من يودون شراء السيارات في ماليزيا بعد فتحها أسواقها أمام السيارات المستوردة من الدول المجاورة في جنوب شرق آسيا.
© اسوشتيدبرس ايمجز/ ذا إنغ كوون

إن نصف الفوائد العائدة إلى الدول النامية جرّاء الاتفاقيات التجارية الدولية المتعددة الأطراف، والمتعطلة حالياً، سوف تتحقق من خلال زيادة تسهيل دخول بضائعها إلى أسواق سواها من الدول النامية. كما أن مكاسب هذه الدول النامية الناجمة عن تقليصها الحواجز التي تضعها أمام التجارة الزراعية ستفوق المكاسب التي ستحققها من تقليص الدول الغنية لحواجزها، وإن كان من الضروري تحقيق هذا الأمر الأخير أيضا.

بما أن ثلثي التعريفات الجمركية المفروضة على البضائع المصنعة التي تدفعها الدول النامية تذهب إلى سواها من الدول النامية الأخرى، فإنه يمكن لتحرير التجارة إلى حد أكبر أن يجتذب الاستثمارات الأجنبية ويدفع عجلة النمو في هذه الدول. ويتطلب استكمال جولة الدوحة من المفاوضات التجارية الدولية قيادة حقيقية من جانب الدول النامية، خصوصاً البلدان الكبيرة منها التي سبق لها وأن جنت فوائد كثيرة من العولمة.

ديفد دولار هو المدير الإقليمي للبنك الدولي لشؤون الصين ومنغوليا.

لقد تعثرت جولة الدوحة للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف وقد تنهار تماما. وكان المفترض أن تكون جولة تحرير التجارة هذه "جولة التنمية" من مفاوضات منظمة التجارة العالمية، الجولة التي ستعود بالفوائد على الدول النامية على وجه الخصوص، حيث يقطن بليون (ألف مليون) نسمة يعيش الواحد منهم على أقل من دولار واحد في اليوم، وحيث يقطن 2.6 بليون شخص آخر يعيش الواحد منهم على أقل من دولارين في اليوم. فكيف يمكن لدورة جديدة من تحرير التجارة أن تساعد الدول الفقيرة؟

فتح الأسواق أمام المنتجات الزراعية

إن أوضح القضايا للعيان، والقضية التي حظيت بأكبر قد من الاهتمام، هي قضية استمرار حماية الدول الغنية للمنتجات الزراعية. فاليابان تحمي سوق الأرز وأسواقاً أخرى. والولايات المتحدة وأوروبا تقدمان مساعدات حكومية رسمية لحماية المزارعين. وقد قدر البنك الدولي أخيراً ما ستجنيه الدول النامية من أرباح فورية سنوية لو قامت الدول الغنية بتحرير الأسواق الزراعية تحريراً كاملاً بـ26 بليون دولار. وإذا وضعنا هذا الرقم في سياقه الصحيح، نرى أنه يمثل حوالى نصف المساعدات الخارجية التي تقدمها الدول الغنية للدول الفقيرة. ولذا فإن فتح الأسواق التجارية الزراعية في الدول الغنية يشكل قضية مهمة.

وهناك حقيقة أخرى لم تتم تغطيتها على نطاق واسع هي أن تحرير الأسواق التجارية الزراعية في الدول النامية من شأنه هو الآخر أن يؤمن لهذه الدول ربحاً مماثلاً، بل أكثر قليلاً، يبلغ مقداره 28 بليون دولار سنوياًَ. وسينجم هذا الربح، جزئياً، من حقيقة كون تحرير التجارة سيمكّن كل دولة من التوسع في إنتاج البضائع والخدمات التي يمكنها صنعها بكفاية أعلى ثم بيعها بأسعار أفضل. ومن فوائد التجارة الأخرى كون المستهلكين سيشترون البضائع والخدمات التي لا تستطيع بلدانهم إنتاجها بكفاية بسعر أقل.

يضاف إلى ذلك أن قيام الدول النامية بتحرير تجارتها سينشط تجارة الجنوب مع الجنوب، أي التجارة ما بين الدول النامية نفسها، مؤمّناً الفوائد للدول الفقيرة الأخرى. ويمكن لتحرير أسواق المواد الغذائية الأساسية، حيث يكون من الممكن تحقيقه، أن يساعد بشكل خاص على تقليص الفقر، نظراًً لكون ما تنفقه العائلات الفقيرة على هذه السلع في الدول النامية يشكل جزءاً كبيراً من مجمل نفقاتها.

تخفيض التعريفة الجمركية على البضائع المصنّعة

بينما ينّصب الكثير من الاهتمام على تحرير تجارة المنتجات الزراعية، فإن هناك حججاً ليست أقل إقناعاً بأهمية زيادة تحرير تجارة السلع المصنعة. وقد أصبح الكثير من الدول النامية منتجاً كفئاً للسلع المصنعة، سيما تلك التي تتطلب عمالة مكثفة، مثل المنسوجات والإلكترونيات. والواقع هو أن 80% من صادرات الدول النامية هو بضائع مصنّعة.

وأضخم الأسواق للبضائع المصنّعة هي أسواق الدول الغنية، ولكن التعريفة الجمركية التي تفرضها الدول الغنية على هذه البضائع منخفضة نسبيا. وفي الوقت الراهن، يذهب ثلثا ما تدفعه الدول النامية من رسوم جمركية على السلع المصنّعة إلى الدول النامية الأخرى لكون التعرفة الجمركية المفروضة على هذه السلع تميل عادة لأن تكون أعلى في الدول النامية مما هي عليه في الدول الغنية.

وستجني الدول النامية بالتالي الكثير من المكاسب لدى تمكنها من تحقيق وصول أفضل لبضائعها إلى أسواق بعضها بعضا. فهذا سيمكن شركات الأعمال الأكثر كفاءة من زيادة إنتاجها والتمكن من الشراء والبيع بكميات كبيرة وتحقيق ربح أكبر كما أنه سيشجع على مزيد من التخصص في كل دولة، كما حدث أثناء اندماج الدول الأوروبية في الاتحاد الأوروبي في العقود الأخيرة.

وعبارة "جولة التنمية" قد توحي للبعض بأن الهدف الأساسي للجولة الراهنة هو دفع الدول الغنية إلى إلغاء جميع حواجزها الجمركية في وجه الدول الفقيرة. لكن من شأن ذلك وحده أن يوفّر نصف الفوائد المحتملة التي قد تنالها الدول النامية جرّاء نظام تجارة عالمي أكثر انفتاحاً. أما نصف الفوائد المحتملة الآخر من تحرير التجارة فينجم عن تمكن الدول النامية من الوصول بشكل أفضل إلى أسواق بعضها بعضا.

فوائد ديناميكية

إن ما ناقشته من فوائد حتى الآن، هو ما يطلق عليه علماء الاقتصاد تعبير "الفوائد الإستاتية" أو الساكنة، وهي مكاسب يمكن جنيها بسرعة لأنها تقوم على أساس القدرات الإنتاجية الراهنة. فتحرير الأسواق العالمية بالكامل سيدفع بالدول الغنية إلى تخفيض إنتاجها من بعض المنتجات الزراعية، في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج هذه السلع في الدول النامية التي تملك ما يكفي من الأرض والمياه. كما أنه ينتظر عند ذلك أن تتوسع الدول النامية في إنتاجها وتصديرها لتلك البضائع المصنعة التي تحتاج إلى عمالة يدوية مكثفة، في حين ستنصرف الدول المتقدمة إلى التركيز على الصناعات الثقيلة وتلك التي تتطلب تكنولوجيات مكثفة، كما على قطاع الخدمات. إلا أن هناك أيضا فوائد ديناميكية (متحركة) إلى جانب هذه المكاسب الإستاتية (الساكنة). وفي حين أنه يصعب تحديد حجم الفوائد الديناميكية بالأرقام، إلا أنه يمكن الجدل بأنها أهم من المكاسب الساكنة.

وما نعنيه بعبارة "الفوائد الديناميكية" هو أن الارتباط بسوق عالمية كبيرة من شأنه أن يحفز الإبداع والابتكار وازدياد الإنتاجية على صعيد الشركات. فالابتكار لا يعني الاختراقات التكنولوجية الرئيسية فحسب، بل هو في معظمه عبارة عن تحسينات صغيرة في عملية الإنتاج أو في منتجات الشركة. وتميل الشركات التي تعمل في أسواق محمية إلى أن تصبح راضية عن نفسها وعما تقوم به، في حين أن السوق التنافسية الأوسع تفتح مجالاً لا يستهان به أمام الأفكار الجيدة والإنتاج الأفضل نوعية.

كما توفر السوق الكبيرة تخصصاً أكثر دقة في العمل. فالدولة النامية التي تقلص قيودها على الواردات من المنتجات المصنّعة تجد عادة أن شركاتها باتت جزءاً من شبكة إنتاج عالمية تكون فيها دول متعددة مختلفة مصدر المكونات والنشاطات المختلفة التي تصب في عملية إنتاج سلعة واحدة.

ويتعين أن يتوفر لدى الدول النامية، كي تتمكن من الانخراط في شبكات الإنتاج العالمية المتطورة، مناخ استثماري يفسح المجال أمام تأسيس شركات الأعمال بسهولة نسبية وانطلاقها وتوسعها. كما يلزمها شبكة نقل ومواصلات وافية بالعالم الخارجي، إضافة إلى سلطة جمركية كفؤة.

والنقطة الأخيرة عن "جولة الدوحة" هو أنها تسعى أيضاً إلى معالجة قضايا تحرير تجارة الخدمات. والكثير من الخدمات الحديثة يساهم في توفير مناخ جيد للاستثمار، مثل خدمات التمويل والتأمين والخدمات اللوجستية وخدمات النقل وإدارة المرافئ، على سبيل المثال لا الحصر. ويمكن لتحرير استيراد هذه الخدمات الحديثة أن يساعد الدول النامية في بناء مناخ استثماري أفضل كي تتمكن شركاتها من الاستفادة بشكل أسهل من فرص السوق العالمية.

مشغل الألبسة هذا، القائم في ليسوتو، يستفيد من إلغاء التعريفات الجمركية في تجارته مع الدول المجاورة الأعضاء في الاتحاد الجمركي لجنوب إفريقيا.
مشغل الألبسة هذا، القائم في ليسوتو، يستفيد من إلغاء التعريفات الجمركية في تجارته مع الدول المجاورة الأعضاء في الاتحاد الجمركي لجنوب إفريقيا.
© اسوشيتدبرس إيمجز/ بن كيرتس

مطلوب قيادة سياسية

ستعود دورة شاملة من تحرير التجارة بالفائدة على جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية. لكن، إن كان ذلك صحيحا، ما الذي يجعل التوصل إلى اتفاق بمثل هذه الصعوبة؟

تتلخص المشكلة السياسية المعروفة في ما يتعلق بتحرير التجارة العالمية في أن الأسواق المفتوحة إلى حد أكبر، وإن كانت تعود بالفوائد على كل السكان، إلاّ أنها تفرض في الوقت نفسه ثمناً على بعض القطاعات الصناعية المحددة المضطرة إلى التكيف. وبالطبع، فإن المزارعين المحميين في الدول الغنية يضغطون ضد تحرير التجارة في منتجات قطاعهم الزراعي، وكذلك تفعل قطاعات الصناعة والخدمات المحمية الأخرى في الدول النامية. ولذا فإن التوصل إلى اتفاق يتطلب قيادة سياسية حقيقية من كل دولة.

كما أنه من الذكاء والإنسانية أن يأخذ المسؤولون الخاسرين بعين الاعتبار وأن يضعوا، قدر الإمكان، خطط تعويض لتيسير عملية التكيف. ولدى الكثير من الدول برامج مساعدة على التكيف تهدف إلى مساعدة العمال على التدرب على أعمال جديدة أو الانتقال إلى أماكن أخرى للتمكن من الاستفادة من الفرص التي يخلقها التوسع التجاري.

هذا، وكادت جولات سابقة لمفاوضات منظمة التجارة العالمية قد بدت وكأنها على وشك الانهيار قبل أن يتم تدارك الأمر ويبرز اتفاق في آخر لحظة. وأملنا بالتالي هو أن تتوفر القيادة السياسية لدى الجميع من أجل الدول الفقيرة. وسوف يتطلب التوصل إلى اتفاق في الدوحة تحركاً حقيقياً من جانب الولايات المتحدة وأوروبا واليابان في قضية حماية القطاع الزراعي. ولكنه سيتطلب أيضاً قيادة حقيقية من جانب الدول النامية، خصوصاً الدول النامية الكبيرة التي استفادت كثيراً من العولمة. فالتوسع في تحرير قطاعات تجارة المنتجات الصناعية والخدمات سيخدم مصالح دول العالم النامي إلى حد بعيد، إلا أنه سيتعين على قادة الدول النامية إقناع مواطنيهم بذلك واستنباط الحلول الذكية لمساعدة المتضررين بصورة مؤقتة أثناء مرحلة التكيف.

فوائد التجارة  ثمن الحمائية

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

Back to Top


        يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.