|
تمويل التنمية:
الاعتماد على مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا
بقلم كاثرين مكي مديرة قسم تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

تقول كاثرين مكي، مديرة قسم تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية،إن خمسة بالمئة فقط من الأسر ذات الدخل المحدود حول العالم تتمكّن من الوصول إلى الخدمات المالية؛ لكن هذه الخدمات باتت تعتبر الآن حاسمة الأهمية بالنسبة لتنمية المؤسسات الصغيرة جداً، ولزيادة الدخل، ونمو فرص العمل في جميع البلدان.
وتوجز مكي الاستراتيجيات التي تستخدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في دعمها لعمليات التمويل بمبالغ ضئيلة جداً التي باتت الآن في طليعة الاستراتيجيات العالمية لمحاربة الفقر. وتقول مكي إن الأساليب المبتكرة لخدمة أصحاب مؤسسات الأعمال والأسر ذات الدخل المحدود، تشمل العثور على بدائل لضمانات القروض التقليدية، وتشجيع وضع برامج مواعيد مرنة لتسديد القروض، وتقديم تشكيلة أوسع من الخدمات المالية مثل التأمين، وحسابات التوفير المرنة.
تحتاج مؤسسات الأعمال من كل الأحجام وفي جميع البلدان إلى الخدمات المالية كي تنمو وتزدهر. ويشكل الحصول على تلك الخدمات تحدياً خاصاً بالنسبة للعائلات الفقيرة حول العالم التي تحتاج إلى تلك القروض، والاعتمادات المصرفية، والادخارات كي تتمكن من إنشاء مؤسسات الأعمال الصغيرة والصغيرة جداً، والمحافظة على استمراريتها وتوسعة أعمالها. وفي حين كانت قدرة هذه المؤسسات على الحصول على التمويل تُعتبر في السابق أمراً هامشياً بالنسبة لسياسة التنمية السائدة، فإنها أمست الآن في طليعة اهتمامات استراتيجية عالمية لمحاربة الفقر تنطوي على إمكانية هائلة لتوليد الدخل وزيادة فرص العمل على المستويين المحلي والقومي.
وللخدمات المالية أهمية مماثلة للحماية من النتائج غير المتوقعة لمرض المُعيل أو إعاقته أو وفاته، ولدرء أخطار الكوارث الطبيعية، والحروب، والأزمات الأخرى. كما أن الخدمات المالية تمكّن العائلات الفقيرة من إلحاق أولادها بالمدارس، وشراء الأدوية، وتجاوز الأوقات الصعبة عندما يندر المال والغذاء.
وعلى الرغم من أهمية الخدمات المالية بالنسبة لتقليص الفقر ولتحقيق النمو الاقتصادي المنصف، يقدر الخبراء نسبة العائلات ذات الدخل المحدود القادرة على الحصول على تلك الخدمات في جميع أنحاء العالم بخمسة بالمئة فقط. وتعكف حالياً الأوساط الدولية العاملة في مجال التنمية، من خلال تصور تطلق عليه اسم "تعميق القطاع المالي"،على توسيع نطاق الخدمات المالية المتنوعة التي تقدمها مجموعة واسعة من المؤسسات المالية المصرفية وغير المصرفية لكي تصل إلى أعداد مطّردة التزايد من ذوي الدخل المحدود وأُسر الطبقة الوسطى حول العالم.
وقد شكّل دعم تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً نقطة ركزت عليها برامج المساعدات الخارجية الأميركية طيلة ما يزيد عن 25 سنة. وتقدم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سنوياً ما يزيد عن 100 مليون دولار للمشاريع التي تخلق خدمات تمويل مستديمة، وفعّالة، وعلى نطاق واسع لصالح الفقراء في البلدان النامية والبلدان التي تمر في مرحلة انتقالية.
وتستكمل الولايات المتحدة استثماراتها المباشرة في تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً عن طريق دعمها للمؤسسات المالية الدولية (IFIs) مثل البنك الدولي، وشركة التمويل الدولية (IFC)، ومصارف التنمية الإقليمية. وللعديد من المؤسسات المالية الدولية، بما فيها بنك التنمية للأميركتين والبنك الآسيوي للتنمية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والإنماء، سجلات راسخة في مجال دعم تقديم الخدمات المالية لمؤسسات الأعمال الصغيرة والصغيرة جداً.
كانت نتائج استثمارات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عبر السنين ناجحة جداً: (راجع جدول الاستثمارات في مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا).
أدّى دعم مؤسسات الأعمال الصغيرة، في بعض البلدان، عبر السنين، إلى تغيير الصورة المالية القومية نتيجة ضم مئات الآلاف من الزبائن القادرين على التعامل مع المصارف إليها، وتحفيز الابتكارات التي بدّلت الطريقة السائدة التي كانت المصارف تدير بها أعمالها. وقد أصبح زبائن مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة جداً يشكلون الآن أكثرية زبائن الخدمات المالية في بلدان متنوعة جداً مثل قرخيزستان، وأوغندا، وبوليفيا. ففي بوليفيا مثلاً، لعب برنامج تمويل المشاريع الصغيرة جدا التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية دوراً أساسياً في توسعة ضخمة للخدمات المالية، من حيث عدد المقترضين والمدخرين، ومن حيث الاداء الإجمالي للأسواق المالية في البلد أيضا.
وتشير المعلومات التي جمعتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والقائمة على معطيات أمنّتها سلطات البنك المركزي، إلى أن أصول مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة التي تعمل في بوليفيا، وهي المجموعات التي تقرض المال بنوع خاص للأعمال الصغيرة والأُسر ذات الدخل المنخفض، قد ارتفعت بنسبة حوالي 300 بالمئة بين سنة 1992 وسنة 2001، وهو معدّل نمّو يزيد بأكثر من ثمانية أضعاف عن معدّل نمّو المصارف التجارية. وبحلول سنة 2001، كان عدد المقترضين من مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة قد أصبح يفوق ضعفي عدد المقترضين من المصارف التجارية، كما كان قد أصبح لدى 797.000 مواطن بوليفي مُدخرات في تلك المؤسسات مقابل 658.000 مدخر في المصارف التجارية.
وتؤمن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أكثرية التمويل للمؤسسات الصغيرة جدا عبر "بعثاتها" الميدانية في كل من في البلدان النامية وتلك التي تمّر في مرحلة انتقالية. وهناك، في الوقت الحاضر، حوالي 50 بعثة للوكالة تقوم بدعم برامج التمويل الصغيرة وتنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا. ويوزع التمويل بصورة متساوية تقريباً بين المناطق الأربع التي تنشط فيها الوكالة، أي إفريقيا، أميركا اللاتينية وبلدان البحر الكاريبي، آسيا والشرق الأوسط، وأوروبا وأوراسيا.
الاستجابة لواقع الإقراض
تحتاج مؤسسات الأعمال والمشاريع إلى قروض لرأس المال التشغيلي، ولتمويل أطول أمداً لشراء المعدات والاستثمارات الأخرى، كما تحتاج لخدمات الادخار والمدفوعات لكي تتمكن من خلق فرص العمل والاستفادة من الفرص الاقتصادية الجديدة. وتحتاج الأُسر إلى التمكن من الحصول على حسابات ادخار مرنة، وخدمات التحويلات المالية والمدفوعات، والتأمين، وقروض الإسكان، وقروض أقساط المدارس، والحالات الطارئة، وما يشابهها، لكي تتمكن من زيادة دخلها وأصولها الرأسمالية، وللحد من هشاشتها في وجه الأزمات، وللقيام بواجباتها المتعلقة بأحداث مثل الولادات، والوفيات، والزواج. وقد استثمرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تطوير تشكيلة واسعة من الخدمات لتلبية تلك الحاجات المتباينة.
وبين الدروس الأساسية التي تعلمتها الوكالة من خلال عملها أنه من المهم جدا إجراء أبحاث سوق دقيقة قبل مباشرة المؤسسات المالية بتوفير خدمات مالية جديدة. فلزمن طويل، مثلاً، كانت مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة جداً لا تقدّم إلاّ القروض القصيرة الأجل لاستخدامها في رأس المال التشغيلي. وقد أدركت تلك المؤسسات الآن، بعد أن واجهتها منافسة جديدة لاجتذاب الزبائن، أهمية تكييف مواصفات منتجاتها وأساليب إيصال خدماتها لتلبية احتياجات الزبائن المختلفين. وعلى سبيل المثال، يتعيّن على مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة التي تسعى إلى خدمة العائلات التي تعمل في الزراعة في المناطق الريفية النائية، أن تعدل وتكيف شروط تسديد القروض وخدمات الادخار لتتماشى مع دورات السيولة لدى الأسر والمجتمعات، والتي يمكن أن تتفاوت بصورة دراماتيكية حسب المواسم والدورات الزراعية. وقد تجد هذه المؤسسات نفسها بحاجة الى استخدام موظفين متجولين لتسويق القروض، يطوفون البلاد لخدمة الزبائن بدلاً من تأسيس فروع ثابتة لها.
لقد قطع تمويل الأعمال الصغيرة جداً أشواطاً كبيرة منذ اليوم الذي كان فيه القليل من الناس يعتقدون أن تسديد العائلات الفقيرة للقروض التي تحصل عليها لأعمالها ولحاجات أُسرها، يمكن أن ينافس في هذا المجال أداء أهم البنوك الناجحة. كما لم يكن الكثير من الناس يعتقد أن الأسر الفقيرة قد تتمكن من التحول إلى مدخرين ناجحين وأن تنشئ لنفسها أصولاً مالية. كيف تحققت هذه الاختراقات في القروض والمدخرات الصغيرة جداً؟ لقد ساهم عدد قليل من المبادىء الأساسية الحاسمة في تحقيق تلك النجاحات، من بينها فرض معدلات على الفائدة تغطي تكاليف القروض، وإدارة للديون المتخلفة بعناية، وإعداد منتجات مالية مرنة تناسب أوضاع الزبائن الخاصة من حيث شروط ضماناتها وبرامج مواعيد تسديدها. (راجع المقال حول "أفضل الممارسات في تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً: موقف للوكالة الأميركية للتنمية الدولية").
تدرك مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة أن القليل من الزبائن الجدد يملك نوع الضمانات العينية التي تطلبها مصارف عديدة لضمان القروض. لذلك، طوّرت مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة جداً بدائل عن الضمانات على شكل منتجات صُمّمت لتوجد حوافز قوية لتسديد القروض. وأحد هذه الأساليب هو نظام "القروض المُدرّجة". ووفقاً لهذا الأسلوب تكون القروض الأولى صغيرة ولأجل قصير، لكن القروض الأكبر ذات الاستحقاقات الأطول لا تصبح متوفرة إلاّ للمقترضين من أصحاب سجلات التسديد الممتازة. وهناك بديل آخر عن الضمانات العيّنية تتمثل في برامج القروض التي تقدم إلى مجموعة من الأعضاء بحيث يفرض على الزبائن تسديد قروض الأعضاء الآخرين في المجموعة؛ ففي حال تأخر مقترض عن الدفع، لن يكون بوسع الآخرين الاستدانة، الأمر الذي يُحفزّ الأعضاء الآخرين على الضغط على المقترض وعلى مساندة بعضهم البعض.
وهناك مبادرة أخرى تربط بين القروض وبين كامل دخل الأسرة وليس فقط بينها وبين مُجّرد الدخل الحقيقي أو المنظور للأعمال التي تُطلب من أجلها القروض. ويسلم هذا الأسلوب بأن أي مبلغ من المال قابل للاستعمال لأي أمر آخر داخل الأُسر.
ولم تقتصر الابتكارات على برامج القروض، فالابتكارات في برامج ادخار الأموال تتضمن نشر موظفين جّوالين لجمع المدخرات من الباعة على أساس يومي، وإدخال ماكينات الصرّاف الآلي (ATMs) في المناطق الريفية لتسهيل إيداع وسحب الأموال، وهي آلات تستخدم تكنولوجيات التعّرف على بصمة الإبهام لتمكين الزبائن الأميّين من الوصول إلى حساباتهم.
ربط المؤسسات المالية بالأسواق
إن استراتيجية الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الأساسية الثانية في مجال تمويل المشاريع الصغيرة جداً هي الاستثمار في مؤسسات مالية مختلفة مستقلة قادرة على خدمة عدة أسواق مختلفة. ونتيجة لمساندة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أصبح الآن بإمكان العديد من المنظمات غير الحكومية (NGOs)، والجمعيات، واتحادات التسليف، وكذلك المصارف التجارية، التخصّص في تقديم خدمات القروض والمدخرات الصغيرة جداً، علاوة على منتجات مالية أخرى، إلى الزبائن الأكثر فقراً والى المشاريع الأصغر حجماً.
وفي البلدان التي تكاد تفتقر تماماً إلى الخبرة في تمويل مشاريع الأعمال الصغيرة جداً، كثيراً ما تقوم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بدعم خلق "قيادات لسوق التمويل"، أي منظمات مالية تُثبت أن الفقراء جديرون بالحصول على القروض، وأنهم يستخدمون الخدمات المالية المتعددة بمسؤولية. كما تثبت المبادرة أمراً آخر على نفس القدر من الأهمية هو أن الخدمات المالية المقدمة الى هذه الشريحة الفقيرة من السوق يمكن أن تكون مربحة، مما يُشجع غيرها من اللاعبين التجاريين على دخول الأسواق التي لا تحصل على ما يكفي من الخدمات.
قدمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية هبات للتمويل التشغيلي الأولي، وقروض رأسمالية، وأنظمة لإدارة المعلومات، بغية مساعدة مئات مؤسسات تمويل مشاريع الأعمال الصغيرة جداً الرائدة على الانطلاق. وقد مكّنت الهبات اللاحقة هذه المؤسسات من النمّو وتحقيق استدامتها وقدرتها على البقاء بحيث يغطي الدخل الناتج عن العمليات كلفة تقديم الخدمات، بما في ذلك خسائر القروض غير المسددة، والتضخم، وتكاليف تمويل النمو اللاحق عبر الأموال المستقرضة.
وقد شكّل تأمين حصول مؤسسات تمويل مشاريع الأعمال الصغيرة الناشئة على المساعدات الفنية المتخصصة وعلى التدريب أحد المقومات الحاسمة الأهمية لنجاح تلك المؤسسات. فقد ساعدت الشبكات العالمية الرائدة لتمويل مشاريع الأعمال الصغيرة جداً مثل ACCION إنترناشنال، و FINCA إنترناشنال، وأوبورتيونيتي إنترناشنال، المؤسسات المنتمية إليها على أن تلعب الدور القيادي في الأسواق، وعلى أن تثبت قدرة نشاط تمويل المشاريع الصغيرة على البقاء والاستمرار في مختلف البلدان حول العالم. وبدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تعمل مقاربة "المدخرات أولاً" التي قام بها المجلس العالمي لاتحادات التسليف، والتي تحشد وتجمع فيها المجتمعات المحلية مدخراتها لتستخدم كرأسمال للقروض، تعمل بنجاح في أكثر من اثني عشر بلداً دعماً لشبكات اتحادات التسليف المحلية التي تقدم مثالاً مقنعاً على كيفية تقديم الخدمات القادرة على البقاء والاستمرار في مجالي الادخار والتسليف، علاوة على خدمات أخرى إلى الأسر ذات الدخل المحدود والأسر المنتمية إلى الطبقة العاملة.
وقد مكنت ضمانات القروض، وتعزيز التسليفات الأخرى التي تقدمها هيئة تنمية القروض التابعة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة الناجحة من الوصول إلى أسواق الرساميل المحلية والدولية لتمويل النمو السريع لأعمالها عبر الاستدانة وإصدار السندات. كذلك ساعدت الهبات الصغيرة المستهدفة والمساعدات التقنية المصارف والمؤسسات المالية التقليدية على البدء في تقديم خدمات تمويل لمشاريع لأعمال الصغيرة، كثيراً ما تقدمها مؤسسات متخصصة تابعة لها تكيّف منتجاتها وأساليب تقديمها للخدمات حسب حاجات مؤسسات الأعمال الأصغر حجماً والأُسر الأكثر فقراً في المجتمعات.
دعم إصلاح القوانين التنظيمية والبنية التحتية للأسواق
في بعض البلدان حيث توجد أسواق أكثر نضوجاً، تحوّلت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من مساعدة المؤسسات الفردية إلى استراتيجية إعطاء دعم أوسع نطاقاً لصناعة المشاريع الصغيرة ككل، وللبنية التحتية للسوق التي تحتاجها هذه الصناعات لكي تنجح وتزدهر. وكثيراً ما يتضمن ذلك تمويلاً تنافسياً للهبات لمساعدة مقدمي الخدمات المالية على تطوير منتجات جديدة، أو الاستثمار في مؤسسات متخصصة مثل المكاتب المختصة بتوفير المعلومات عن إمكانيات التسليف، ووكالات تقييم مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة. أما المنافسة المتزايدة الناتجة عن ذلك، فيمكن أن تكون سبيلاً فعّالاً نحو الابتكار، وخلق فعالية أكبر، وخدمات وأسعار أفضل للزبائن.
إن الدعامة الأساسية للاستراتيجيات الثلاث للوكالة الأميركية للتنمية الدولية هي الجهود الرامية الى تحسين البيئة القانونية والتنظيمية لتمويل الأعمال الصغيرة. فاذا كانت معدلات الفائدة محددة مثلاً بشكل لا يمكن تجاوزه، قد لا يكون بوسع المؤسسات المالية فرض فائدة تكفي لتغطية التكاليف الأكثر ارتفاعاً والمخاطر المتأتية عن خدمة الزبائن الأفقر الموزعين في مناطق أكثر بعداً عن المركز. وهكذا، قد تؤدي القوانين التي أُقرّت لحماية الفقراء إلى سدّ طريق الوصول الى الخدمات المالية التي يحتاجونها في وجههم. وقد تكون المصارف غير قادرة على خدمتهم إذا كان توثيق القروض ومتطلبات الاحتياطيات المالية غير مُكيّف بحيث يعكس إدارة المخاطر المميزة وأساليب ضبط الكلفة المستخدمة في برامج التمويل الناجحة للمشاريع الصغيرة جدا. فمؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة جداً الناجحة التابعة للمنظمات غير الحكومية والتي أثبتت قدرتها على الإقراض الطويل المدى في هذه السوق، قد تكون أفضل جهة يمكنها تقديم خدمات الادخار المرنة التي يطلبها عادة الزبائن الأكثر فقراً. إلا أنه قد يحال دون تقديمها خدمات قبول الودائع من عامة الناس ما لم يتم تغيير القوانين المصرفية.
وقد سعت مساعدات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مجال السياسات إلى إزالة تلك الحواجز القانونية والتنظيمية التي تعيق حالياً تأمين المنظمات غير الحكومية والمزودين المتخصصين الآخرين التمويل للمشاريع الصغيرة جداً. وقد ساعد التمويل الذي تقدمه الوكالة الأميركية في تعزيز قدرة المسؤولين عن تنظيم المصارف واتحادات التسليف على حماية مدخرات الناس الفقراء. فالمنظمون المدربون تدريباً حسناً يساعدون في ضمان كون مزوّدي التمويل للمشاريع الصغيرة جداً خاضعين للرقابة كما يجب. وحين تتحول أفضل مؤسسات التسليف الصغيرة التابعة للمنظمات غير الحكومية، إلى مؤسسات يمكنها أخذ ودائع من زبائنها بشكل منظم، قد يصبح من الضروري أن تدخل وكالات الرقابة المصرفية تعديلات على قوانينها، وأنظمتها، وهيئة موظفيها.
مساندة نمو مؤسسات الأعمال الناجحة الصغيرة جداً
بدأ الاهتمام ينصب على فجوة جديدة في السوق المالية- "الوسط المفقود". فقد تحتاج أنجح مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً، خلال توسعها، إلى رأسمال للتنمية يتعدى ما يمكن أن تقدمه مؤسسات وبرامج تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا. وفي العديد من البلدان، تجد الشركات ذات الحجم الصغير أو المتوسط أن إمكانية حصولها على الخدمات المالية المناسبة أكثر محدودية حتى مما هي عليه بالنسبة لمؤسسات الأعمال الصغيرة جداً وللأفراد الذين يعملون لحسابهم الخاص. وقد استهدفت جهود المساعدات الخارجية الأميركية الحديثة "الوسط المفقود"، محاولة ضمان عدم افتقار الشركات الناجحة الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة الحجم في الاقتصادات النامية وتلك التي تمر في مرحلة انتقالية من رؤوس الأموال التي تحتاجها لخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج وتحسين التكنولوجيا والاستفادة من الأسواق الجديدة وفرص التصدير.
ومن المبادرات الرئيسية لسد هذه الثغرة في التمويل صندوق إفريقيا للأعمال الصغيرة (Africa Small Business Fund).وهذا البرنامج الطليعي الذي تبلغ قيمته 225 مليون دولار أميركي هو مشروع مشترك بين ذِراع البنك الدولي للإقراض الامتيازي، وجمعية التنمية الدولية، ومؤسستها الفرعية للقطاع الخاص، شركة التمويل الدولية (IFC). وتنطلق المبادرة الإفريقية من سجل قوي ناجح في تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا، وعلى الأخص التعاون الناجح بين البنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار، وشركة التمويل الدولية، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وغيرها، لتأسيس بنوك ذات أداء رفيع متخصصة بمؤسسات الأعمال الصغيرة جداً ومؤسسات الأعمال الصغيرة، في البلدان التي تمرّ في مرحلة انتقالية مثل جورجيا، وكوسوفو، وصربيا، وروسيا.
وكان أول مشروع تمت الموافقة عليه بموجب صندوق إفريقيا لمؤسسات الأعمال الصغيرة اعتماداً بقيمة 32 مليون دولار من البنك الدولي لنيجيريا. فاستجابة لطلب تقدمت به الحكومة النيجيرية لمساعدتها في تعزيز نموها الاقتصادي من الأسفل إلى الأعلى، سوف يستخدم برنامج القرض هذا لشركات الأعمال الصغيرة لتقديم الأموال لتعزيز المؤسسات المالية وغير المالية التي تساعد المؤسسات الصغيرة لتمكينها من العمل بفعالية أكثر، ولكي تقدم خدمات مستديمة قائمة على أسس تجارية.
إن حكومة الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم المساعدة لأجل إقامة قطاعات مالية تنبض بالحياة في البلدان النامية وتلك التي تمّر بمراحل انتقالية في مختلف أنحاء العالم. فالخدمات المالية تستحث النمو الاقتصادي على نطاق واسع، وتشجع خلق الوظائف، وتُولّد فرصاً جديدة لجميع المواطنين. وهي تشكل، بهذا، عنصراً حاسم الأهمية في المعركة العالمية لاستئصال الفقر.
| استثمارات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مؤسسات الأعمال الصغيرة |
| 1999 | 2000 | 2001 | 2002 |
زبائن القروض | 1,997,839 | 2,175,198 | 2,904,152 | 2,723,146 |
مجمل القروض | $655,906,588 | $883,273,258 | $934,253,554 | $1,269,622,200 |
زبائن الادخار | 3,069.604 | 3,155,100 | 3,514,200 | 3,196,300 |
مجمل الادخارات | $349,663,487 | $533,500,000 | $424,800,000 | 873,400,000 |
BDS* زبائن | 401,530 | 254,809 | 835,458 | 668,808 |
الزبائن من النساء (MF) | 69% | 70% | 73% | 69% |
الزبائن من النساء (BDS) | 61% | 75% | 47% | 48% |
الزبائن الفقراء جداً (MF) | 67% | 67% | 69% | 59% |
الفقراء جداً (BDS) | 29% | 18% | 30% | 53% |
*BDS خدمات تنمية الأعمال
MF تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا |
|
عودة الى أعلى
|