دور مساعدة مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً
في سياسة الولايات المتحدة التنموية

بقلم إمّي سيمونز، مساعدة مدير
مكتب التنمية الاقتصادية والزراعة والتجارة,
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

blue rule

تقول إمّي سيمونز، مساعدة مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، إن الحكومة الأميركية تعتقد أن أحد العناصر الأساسية في استراتيجيتها الرامية إلى تقليص الفقر يكمن في مساندة النشاطات التجارية والصناعية الصغيرة المسمّاة مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً. وتضيف سيمونز أنه تتم حالياً توسعة نطاق هذا الدعم لمعالجة بعض أكثر التحديات التي تواجهها التنمية صعوبة في العالم، وهي المتمثلة بإعادة بناء الاقتصادات التي خربّتها الحروب الأهلية والمجتمعات التي تضررت من جراء مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز.

توجز سيمونز الاستراتيجيات الأساسية التي تعتمدها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لمساعدة مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً، وتوضح كيف أن تلك الجهود تقلص مستوى الفقر ليس بين أصحاب الأعمال المحليين وحسب، بل في المجتمعات المحلية أيضا. وتقول "إن تأثير قطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً على الأفراد والأسر والاقتصادات القومية واضح وعميق، كونه مصدر الدخل وفرص العمل الرئيسي بالنسبة لمئات الملايين من الناس في العالم."

في العديد من البلدان، تشكل مشاريع الأعمال الصغيرة جدا، وهي عمليات تجارية منظمة بشكل غير رسمي يمتلكها في معظم الأحيان الفقراء ويديرون أعمالها، غالبية النشاطات التجارية والصناعية في البلد. وتكون لهذه المؤسسات حصة كبيرة من مجمل العمالة ومن الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، كما أنها تساهم بصورة كبيرة هامة في التخفيف من الفقر. وغالباً ما تُشكّل هذه المؤسسات الصغيرة جداً وسيلة الدفاع الاقتصادي الرئيسية بالنسبة للأسر الأكثر عرضة للأخطار وتأثراً بها في بيئات مرتفعة المخاطر، كتلك التي تشهد نزاعات أهلية أو كوارث طبيعية. ولقطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً تأثير واضح وعميق على الأفراد والأسر والاقتصاد القومي، بوصفه مصدر الدخل وفرص العمل الرئيسي بالنسبة لمئات الملايين من الناس في العالم.

كان دعم تطوير مؤسسات الأعمال الصغيرة، خلال العقود الثلاثة الأخيرة، عنصراً هاماً من عناصر المساعدات الخارجية الأميركية. وتعرف الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي وكالة الحكومة الأميركية الرئيسية لتقديم المساعدات الخارجية الثنائية والمساعدات الإنسانية، تُعرّف "مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً" على أنها المؤسسات أو المشاريع المؤلفة من عشرة موظفين أو أقل، بمن فيهم العمال من أفراد العائلة الذين لا يتلقّون راتباً، والتي يمتلكها ويُديرها شخص فقير. وتُشجّع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مؤسسات الأعمال الصغيرة عن طريق:

  • توفير المساعدات المالية والتقنية إلى المؤسسات والشبكات التي تقدم القروض والخدمات المالية وخدمات التنمية المستدامة للأعمال إلى الأسر الفقيرة.

  • تشجيع الإصلاحات التي تُمكّن أصغر مؤسسات الأعمال من منافسة المؤسسات الأكبر منها، ومن تحقيق أقصى ما تنطوي عليه من إمكانيات في مجالي الدخل وخلق فرص العمل.

  • دعم التجارب والبحوث لتحديد أفضل الممارسات في مجال مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً والتشجيع على تبنيها.

لقد رسخ "قانون مؤسسات الأعمال الصغيرة للاعتماد الذاتي ومكافحة الفساد الدولي لسنة 2000" عملية تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة كجزء لا يتجزأ من المساعدات الخارجية الأميركية. فقد سمح القانون للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بتقديم الهبات لمساعدة أصحاب مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً، وذهب إلى أبعد من ذلك إذ نص بشكل محدد على وجوب كون الفقراء جداً هم المستفيدون من نصف تلك الأموال، والفقراء جداً هم الذين يعيشون عادة على أقل من دولار أميركي واحد في اليوم. وتعمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مع أكثر من 700 منظمة أميركية ومحلية ودولية لوضع هذه المبادرة حيّز التطبيق. والأكثرية العظمى من هذه المنظمات هي منظمات قطاع خاص تقدم الخدمات المالية وخدمات الأعمال لقطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً النابض بالحياة.

استحدثت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية خلال العقدين الماضيين، بصفتها المانح الثنائي الرئيسي لتنمية مؤسسات الأعمال أو المشاريع الصغيرة جدا، مقاربة فعّالة جداً لتقليص الفقر بشكل مستديم. وقد دلّت شراكتها مع المنظمات التطوعية الخاصة الأميركية (PVOs)، ومع أصحاب مشاريع الأعمال الصغيرة جداً، على أن المساعدات المقدمة لمؤسسات الأعمال الصغيرة جدا قادرة على المساعدة في تخفيف الفقر، وعلى أن تكون قابلة للتطبيق من الناحية التجارية.

ونتيجة لدعم الحكومة الأميركية، أصبح بإمكان أكثر من مليوني إنسان فقير في بلدان العالم النامي الحصول على القروض من مجموعة واسعة من المؤسسات المالية. ويستخدم الذين يحصلون على القروض المال لزيادة دخلهم، وتكوين الأصول أو زيادتها، وتحسين معيشتهم؛ ويُثبتون أيضاً جدارتهم الائتمانية عن طريق تحقيق مُعدّلات تسديد تتعدى عادة 95 بالمئة. وهناك أكثر من ثلاثة ملايين فقير يضعون مُدخّراتهم في مؤسسات التسليف، الأمر الذي يسمح لهم بالتخطيط بشكل أفضل لمستقبل عائلاتهم وبالتغّلب على الأزمات. ويستفيد حالياً حوالي 670.000 زبون من خدمات تنمية الأعمال التي تدعمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مما يساعدهم على ولوج أسواق جديدة، وتحسين مهاراتهم وإنتاجيتهم، وزيادة دخلهم.

ما هو سبب أهمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً؟

في العديد من البلدان، وعلى الأخص في إفريقيا وآسيا، يعمل في قطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً أكثرية السكان العاملين. وتبيّن الإحصاءات القليلة التالية الدور الأساسي الذي تلعبه مؤسسات الأعمال الصغيرة في خلق الوظائف الإجمالية:

  • تشكل المؤسسات التجارية المؤلفة من خمسة مستخدمين أو أقل نصف القوة العاملة غير الزراعية في أميركا اللاتينية، وثلثي القوة العاملة غير الزراعية في إفريقيا.

  • تُولّد شركات القطاع غير الرسمي ثلاثاً من أصل كل أربع وظائف جديدة غير زراعية في تايلاندا، ونصف الوظائف الجديدة في إندونيسيا.

  • تؤمن الشركات التي يعمل فيها خمسة موظفين أو أقل في إندونيسيا حوالي نصف الوظائف في الصناعة، في حين أن الشركات الصغيرة توظف نسبة 18 بالمئة إضافية.

  • تضم مؤسسات الأعمال الصغيرة والصغيرة جداً في تايلاندا أكثر من 97 بالمئة من جميع الشركات في قطاعي صناعة السلع والخدمات/التجارة. وتُولدّ مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً 71 بالمئة من مجموع الوظائف في قطاع الخدمات/التجارة.

إن للعديد من برامج تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً التي تدعمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تأثيراً عاماً على الفقر إذ إن الدخل الذي تدره تلك المؤسسات يزيد من دخل الأسر ويؤدي إلى استقراره. لكن الفوائد لا تتأتى عن المشاريع وحسب. فغالباً ما تكسب العائلات إمكانية الحصول على تشكيلة من الخدمات المالية، مثلاً، القروض المنظمة خصيصاً لتسديد أقساط المدارس، وحالات الطوارئ الطبية، ونفقات الزواج والمآتم، ومنتجات التأمين، وخدمات التحويلات المالية التي تسمح باستلام الأموال المرسلة من الخارج بسرعة أكبر وبكلفة أقل. والقدرة على الحصول على الخدمات المالية حاسمة الأهمية في مجال مساعدة الأسر الفقيرة في بناء الأصول المادية وفي التغلب على الصدمات، والتمكّن من انتهاز الفرص الاقتصادية الجديدة.

وقد أوردت دراسة أعدتها سنة 2002 المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (CGAP)، وهي مجموعة استشارية مؤلفة من 29 جهة مانحة لتمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا، أمثلة عن فوائد منوعة في مجموعة من البلدان. ففي السلفادور، مثلاً، ازداد مُتوسّط الدخل الأسبوعي لزبائن مؤسسة المساعدة الدولية للمجتمعات المحلية (FINCA) 1 بنسبة 145 بالمئة. وفي الهند، خرج نصف زبائن مؤسسة "التشارك" SHARE2 من دائرة الفقر. وكشفت دراسة المجموعة الاستشارية السالفة الذكر أيضاً عن مكاسب مثيرة للإعجاب في مجالات التعليم والصحة والتغذية. وفي فيتنام، انخفض العجز الغذائي لزبائن المنظمة المشاركة لمؤسسة أنقذوا الأطفال (Save the Children) من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد. وفي بنغلادش، تلقّت جميع الفتيات تقريباً من أُسر زبائن بنك غرامين التعليم، بالمقارنة مع 60 بالمئة من الفتيات من أُسر ليست من زبائن البنك.

والإحصاءات على مستوى الاقتصاد القومي مفحمة هي أيضاً:

  • تولد المؤسسات التي توظف خمسة مستخدمين أو أقل حصة لا يستهان بها من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من البلدان.

  • إن 90 بالمئة على الأقل من العمال في الهند يكسبون معيشتهم من وظائف في القطاع غير الرسمي3. ويسهم هؤلاء العمال بنسبة 60 بالمئة من الناتج المحلي الصافي، وبنسبة 70 بالمئة من الدخل المحلي. ويعمل أكثر من نصف السكان النشطين اقتصادياً في الفيليبين في المؤسسات الصغيرة جداً ومؤسسات الأعمال الصغيرة 4

  • إن 49 بالمئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي في البيرو، و70 بالمئة في نيجيريا ومصر، يأتي من الاقتصاد غير الرسمي الذي يسيطر عليه قطاع مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا 5

  • إن 2.6 مليون شركة في أوكرانيا، أي 87 بالمئة من جميع الشركات في ذلك البلد، تتكون من أفراد يعملون لحسابهم الخاص، يُنتجون ويوزّعون و/أو يبيعون السلع في السوق المحلية..6

  • تعتمد المكسيك على مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً لتوليد 32 بالمئة من نتاجها القومي الإجمالي وأربعة وستين بالمئة من مجمل العمالة فيها

وقد تكون مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً أيضاً جزءاً لا يتجزأ من نجاح قطاعات اقتصادية أساسية. ففي جنوب إفريقيا، مثلاً، يُولّد قطاع البناء ثلث الناتج المحلي الإجمالي ويضم 90.000 شركة بينها 87.000 شركة من الحجم الصغير جداً أو الصغير. ومن الممارسات الشائعة بين شركات البناء الكبرى إعطاء عقود من الباطن إلى مؤسسات صغيرة متخصصة لتنفيذ بعض مشاريعها. ففي بنغلادش، تشكل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً أكثر من 90 بالمئة من الشركات المنخرطة في تجارة تصدير القريدس (الروبيان) البالغة قيمتها 350 مليون دولار. وفي هندوراس، بلغ عدد مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً 30.000، من أصل 40.000 شركة لإنتاج الخضار الزراعية ظهرت في أعقاب الإعصار ميتش. وتعقد هذه المؤسسات شراكات مع شركات أكبر منها لكي تتمكن من المنافسة في أسواق التصدير العالمية، ولتحسين مراقبة النوعية، وعمليات الانتاج.

ثلاثة من المجالات التي تدعم فيها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً

تُركز برامج الوكالة الخاصة بمؤسسات الأعمال الصغيرة جداً على ثلاثة مجالات من الدعم الاستراتيجي:بيئة سياسية/ مُمكّنة للقدرات، وخدمات الأعمال التجارية والصناعية، وخدمات التمويل.

فبيئة السياسات الداعمة، بما في ذلك المناخ المؤاتي للأعمال والاستثمار، أمر حيوي للتنمية الناجحة والمستدامة لمؤسسات الأعمال الصغيرة جدا. وتدعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إصلاح القوانين والأنظمة والسياسات لتسهيل تأسيس وعمل مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا، وزيادة فرص الوصول إلى الخدمات المالية وغيرها من الخدمات للفقراء الذين قلما تسنح لهم فرصة الاستفادة من هذه الخدمات. ومن الممكن أن يشمل ذلك مساعدة البلدان في تبسيط عملية تسجيل الشركات فيها؛ وتعزيز قدرات أصحاب مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً على العمل عبر المنظمات المستقلة لمؤسسات الأعمال بغية الدعوة لإصلاح السياسات؛ وتشجيع جهود مكافحة الفساد والإصلاح الضرائبي.

وتقدم منظمات مختلفة خدمات تنمية الأعمال التجارية والصناعية لمساعدة مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا على زيادة دخلها، وبناء قدراتها، وبدء نشاطات اقتصادية جديدة، أو لتعزيز وجودها في السوق. وتشمل تلك الخدمات المساعدة في التسويق، وتطوير المنتجات، والتدريب على إدارة الأعمال، والخدمات الاستشارية أو المعلوماتية، وتكنولوجيات تعزيز الإنتاجية، وإقامة روابط مع الخدمات المالية.

لا تؤيد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقديم التمويل المباشر لخدمات الأعمال لأصحاب مشاريع الأعمال الصغيرة جدا. وهي تدعم،بدلاً من ذلك، تنمية الأسواق عن طريق مساعدة مزودي خدمات تنمية الأعمال على تقديم الخدمات التي تّعزز دخل مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا وقدرتها على المنافسة. وكثيراً ما يحتاج مزودو الخدمات إلى المساعدة لأجل تصميم خدماتهم بصورة تلائم أفقر الزبائن. ويمكّن الوصول إلى الخدمات المالية وخدمات الأعمال المناسبة مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً من انتهاز الفرص الاقتصادية الجديدة ومن زيادة تأثيرها المحتمل في مجال تقليص مستويات الفقر بشكل مستديم.

وغالباً ما تكون إقامة الصلة بين المنتجين الصغار وبين الشركات الكبرى والأسواق المربحة مفتاح النجاح. ففي بنغلادش، مثلاً، يساعد برنامج "الوظائف" (JOBS) 7الذي تدعمه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الشركات الصغرى التي تنتج الصنادل المصنوعة يدوياً للتصدير إلى باريس. فبفضل مساعدة المشروع، نظّم المصدرون الأكبر حجماً مجموعات من المنتجين الصغار لتزويد السوق بهذه السلعة، مقدمين لهم مواد التصنيع، والتصميمات، ومراقبة النوعية، إلى جانب خدمات التصدير. وساعدت خدمات الأعمال التي سهّلها برنامج "الوظائف" هذا الشركات الصغيرة جداُ، المتسمة بالمرونة، والتي تعتمد نسبة عالية من العمالة، على دخول حيّز ناشئ في الأسواق العالمية تعتبر الشركات الأكبر غير مناسبة له.

وفي هاييتي، تمّ تقديم المساعدة إلى سبعة وثلاثين جمعية من جمعيات مزارعي البن تمثل 25.000 مزارع صغير، لتطوير شعار مشترك لماركة بن "هايتي الأزرق" الممتاز . وقد أمّن بن هاييتي الأزرق للمنتجين الصغار، تسانده معايير نوعية ثابتة، مع الاستهداف لأسواق مُعيّنة، مردوداً أعلى بكثير مما كانوا يحصلون عليه من محاصيل البن التي كانت بلا رقابة على النوعية وبلا علامات أو ماركات مميزة.

يتضمن تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً تأمين خدمات مالية متعددة متباينة للأسر والشركات المستثناة من السوق المالية الرسمية. وحين كان هذا المجال من النشاط في أولى سنواته، كان تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة يعني تقديم قروض صغيرة إلى أصحاب مؤسسات الأعمال الصغيرة لاستخدامها في إطلاق أو توسيع أعمالهم. وكانت المنهجية السائدة آنذاك إعطاء قروض لمجموعات، وفق نموذج بنك غرامين الذي طُوّر في بنغلادش، والذي كان يتطلب من كل صاحب عمل استلام القروض ضمن مجموعات، وحضور اجتماعات أسبوعية، وتحمّل جميع أعضاء المجموعة مسؤولية تسديد هذه القروض.

وقد نما تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً، عبر السنين، ليشمل تشكيلة منوعة من أنظمة التسليف، وهو يشمل الآن تشكيلة واسعة من الخدمات المالية. فقد أصبح بالإمكان تقديم قروض إما على أساس المجموعات أو الأفراد مع شروط متزايدة المرونة بالنسبة للمبالغ وفترات للتسديد تكون مصممة حسب حاجات الزبائن. وتضم خدمات التمويل لمؤسسات الأعمال الصغيرة جدا خدمات إيداع المُدخرات، والتأمين، وخدمات التحويلات / الحوالات المالية. وتواصل لائحة الخدمات نموّها مع تطوير مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة جداً منتجات جديدة تلبية لطلب الزبائن.

ويدعم ثلثا الأموال التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقريباً إلى مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً تطوير الخدمات التسليفية والمالية التي تستهدف أصحاب مشاريع الأعمال الفقراء وأسرهم. وتشمل تلك الخدمات عادة قروض الرساميل التشغيلية والاستثمارية، وكذلك خدمات الادخار والتأمين، وخدمات المدفوعات من مختلف الأنواع. وقد أدت مساندة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية خلال العقدين الماضيين إلى تطوير عددٍ من المنهجيات الناجحة لتمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا، تم تكييفها لتلائم مجموعات متنوعة ومتعددة من الحالات والزبائن. وتتعدى معدلات تسديد القروض في العادة 97 بالمئة.

ويُركزّ دعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لتمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً على هدفين لهما نفس الأهمية. ويتمثل أول هذين الهدفين في تأسيس وتوسيع مجال عمل مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة جداً (MFIs) القوية، أي تلك المؤسسات التي تتمتع بهيكليات إدارية فعّالة وخطط أعمال جديرة بالثقة لتغطية كافة النفقات التشغيلية بما فيها كلفة رأس المال، عبر تشغيل الدخل ضمن إطار زمني معقول. أما الهدف الثاني، فهو تشجيع المنتجات والخدمات التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى أصحاب المشاريع الصناعية والتجارية الفقراء والفقراء جداً، وعلى الأخص السكان الذين لا تتوفر لهم الخدمات الأساسية بشكل كاف كسكان الأرياف، والنساء، والذين يعيشون في أماكن تمر في مرحلة نزاعات أو أزمات.

ومعظم الأموال التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تساعد أصحاب الأعمال الفقراء جداً، أي أولئك الذين يُعتبر أنهم يعيشون دون مستوى الفقر في بلدانهم8 وقد تشمل مزايا هذا البرنامج القبول بضمانات من مجموعات المقترضين كبديل عن القروض التقليدية التي تتطلب ضمانات عقارية أو ما يماثلها، إضافةً إلى قروض صغيرة الحجم جداً مع تسديد على فترات كثيرة متكررة. ومن خلال معاملة القروض كمجموعات لا معاملة كل منها كقرض واحد مستقل يصبح بإمكان مؤسسات تمويل الأعمال الصغيرة تحقيق وفر كبير، والحدّ من تكاليفها على الرغم من الدخل المتواضع جداً الذي تولّده كل عملية إقراض، كما ويسمح ابتكار هام بأن يقوم الزبائن بإيداع مدخرات صغيرة جداً وبشكل متكرر جداً، تعكس ما يتوافر في الواقع من السيولة لدى الأسر.

اتجاهات جديدة لتنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا

خلال السنوات الأخيرة، اتجهت برامج مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً الميدانية التابعة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية باتجاه دمج نشاطات تنمية هذه المؤسسات في برامج أوسع تعالج المشاكل التي تواجه أصحاب المؤسسات الصغيرة جداً وأسرهم، مثل النزاعات الأهلية ومرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز. فعلى سبيل المثال، تم إنشاء مؤسسة كونستانتا، وهي مؤسسة لتمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً في جمهورية جورجيا، عقب الحرب الأهلية سنة 1998، بمساعدة منظمة أنقذوا الأطفال (Save the Children). وقد صممت المؤسسة منتجاتها ومجال استراتيجيتها لضمان تأمين الخدمات للنساء النازحات في داخل البلاد (IDPs)، واللواتي كن عادة العائل الوحيد لعائلاتهن. وقد أصبح لدى مؤسسة كونستانتا الآن أكثر من 15.000 زبونة نشطة كما قامت بتقديم خدمات لأكثر من 20.000 من صاحبات مشاريع الأعمال الصغيرة جداً الفقيرات. وقد تلقت المؤسسة هبات من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ومن مانحين آخرين بلغت ما يزيد عن 4 ملايين دولار أميركي لتمويل رأسمال القروض ولإدارة عملياتها. وقد سجل تقدير أُجري أخيراً لمدى تأثيرها على 828 زبونة أن 72 بالمئة منهن تمكنّ من تحسين الوضع الغذائي لعائلاتهن، وأن 28 بالمئة حسّنّ أوضاع أولادهن في المدارس، وأن 22 بالمئة خلقن وظائف جديدة عبر مؤسسات الأعمال الصغيرة جدا. ومن أصل الـ 74 بالمئة من السيدات اللاتي قلن إن دخلهن قد ازداد، نسب 92 بالمئة هذه الزيادة إلى التمكن من الحصول على القروض التي مكنتهن من انتهاز فرص اقتصادية جديدة. وتوحي نتائج كهذه بأنه يمكن لتمويل المؤسسات الصغيرة جدا أن تكون أداة فعالة لتخفيف الفقر حتى في أقسى البيئات الاقتصادية والسياسية. وتشكل مساندة تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً إحدى الاستراتيجيات التي سوف تستخدمها الولايات المتحدة لتعجيل إعادة الإعمار في أماكن متباينة كتباين أفغانستان والسودان.

وفي مناطق مزقها مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز مثل زيمبابوي، تستخدم بعثات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً لتلطيف الأثر الاقتصادي على اليتامى وغيرهم من المتأثرين بهذا المرض. ويعاني من مرض نقص المناعة المكتسبة حالياً واحد من بين كل أربعة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشرة والخامسة والأربعين في زمبابوي، كما أن حوالي 624.000 طفل تحت سن الخامسة عشرة فقدوا أحد والديهم أو فقدوا الوالدين بسبب هذا المرض. وتمّول الوكالة الأميركية للتنمية الدولية برامج تهدف إلى توفير التدريب، والمهارات الخاصة بإدارة الأعمال التجارية والصناعية والخدمات المالية للمجتمعات المنكوبة. وتساعد الوكالة أيضاً الشبكة القومية لتمويل مؤسسات الأعمال الصغيرة، الجمعية الزمبابوية لمؤسسات تقديم التمويل الضئيل (ZAMFI)، وكذلك المؤسسات المحلية المنتمية إلى الشبكات الدولية. وقد كان هذا الدعم للشبكات القومية والمتعددة البلدان عنصراً أساسياً في استراتيجية بعثات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الخاصة بمعالجة الحاجات المتعددة لفقراء زمبابوي النشطين اقتصادياً بطريقة تدمج بين نشاطات الجهات المختلفة.

إن الاستراتيجيات الرامية إلى إنجاح مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً آخذة في التوسع. والتزام الولايات المتحدة بتحقيق إنجاح هذه المؤسسات آخذ في التوسع، كما أن فكرة تقديم خدمات مالية صممت بشكل ملائم وخدمات للأعمال لهذا القطاع الهام من الاقتصاد تثبت، أكثر من أي وقت مضى، مقدرتها على انتشال أعداد هائلة من الناس من الفقر.

blue rule

(1)مؤسسة المساعدة الدولية للمجتمعات المحلية.
(2)جمعية المساعدة على النهضة بفقراء الأرياف عبر التعليم، وهي شريك العمل المصرفي العالمي للنساء.
(3)منظمة العمل الدولية "النساء والرجال في الاقتصاد غير الرسمي: صورة إحصائية"، ص 7 (من دون تاريخ).تحدد منظمة العمل الدولية التوظيف في القطاع غير الرسمي على أنه يشمل كلاً من المستخدمين الذاتيين في المشاريع غير الرسمية (أي المشاريع الصغيرة و/أو غير المسجلة) والوظائف المأجورة في الأعمال غير الرسمية (أي تلك التي تفتقر إلى العقود وإلى الفوائد المتأتية عن العمل كالتقاعد في الشيخوخة أو التأمين الصحي والحماية الاجتماعية).
(4)منظمة العمل الدولية، ص 34، 36.
(5)منظمة العمل الدولية، ص 37
(6)القطاع غير الرسمي: لاجئون من الأنظمة القانونية والمؤسساتية التي تعمل دون المستوى المطلوب"، مداخلة قدمتها كايت مكي، واشنطن العاصمة، 2002
(7)فرص العمل ومساعدة الأعمال.
(8)تقرير عن نتائج مؤسسات الأعمال الصغيرة جداً التي دعمتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، 2000، ص 26 (رسم بياني).

Sالبند 105 من P.L. 106 إلى 309، أضاف بنداً جديداً هو البند 131 إلى قانون المساعدات الخارجية، ويشترط البند الجديد أن تستهدف 50 بالمئة من الموارد المخصصة لمؤسسات الأعمال الصغيرة جدا، أصحاب مؤسسات الأعمال الفقراء جداً، والذين حددهم القانون بأولئك الذين ينتمون إلى الخمسين بالمئة الأفقر من بين من يعيشون تحت خط الفقر كما تحدده الحكومات القومية في بلدانها. ويُحدد هذا البند أيضاً حجم القروض في مختلف المناطق لكي تخدم كمعيار لقياس مستوى فقر الزبائن، مع قروض تبلغ ألف دولار أو أقل، حسب قيمة الدولار الأميركي سنة 1995، في منطقة أوروبا وأوراسيا (أي المناطق التي تلتقي فيها أوروبا مع آسيا)؛ و400 دولار أميركي أو أقل في منطقة أميركا اللاتينية؛ و300 دولار أميركي أو أقل في باقي أنحاء العالم.

blue rule