eJournal USA: Economic Perspectives

حوكمة الشركات العائلية

بقلم جون ل. وورد

Promoting Growth Through Corporate Governance

المحتويات
حول هذا العدد
إرساء أسس التنمية الاقتصادية
تعزيز الاجماع الدولي حول القوانين التنظيمية
مقاضاة جرائم الشركات
الحوكمة الشركاتية: التحديات التنموية
خلق بيئة مُستدامة للشركات
تدريب مدراء المستقبل
دواعي وجود حملة أسهم أقوياء
الحوكمة الشركاتية من منظور تجاري
حوكمة الشركات العائلية
مبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) الأساسية لحوكمة الشركات
المراجع
مصادر الإنترنت
 

تختلف حوكمة الشركات العائلية بصورة جوهرية عن حوكمة الشركات العامة التي يملكها عدد كبير من المساهمين. فامتلاك عائلة ما لشركة يركز السلطة في يدها فيسهل اتخاذ القرارات، الأمر الذي يُخفّض التكاليف الإدارية كما يسمح باتخاذ قرارات غير تقليدية ولكنها مؤاتية استراتيجياً.

ويساعد نظام الشركة الناجح على بناء الثقة داخل العائلة، في حين تصبح الحيوية العائلية بدورها مصدر قوة للمؤسسة لأنها تسمح لكل قسم منفصل من أقسام الحوكمة بالعمل بصورة أفضل، وإضافة قيمة أكبر مع البقاء متناغماً مع المُكّونات الأخرى لنظام الحوكمة. ويمكن لفوائد الحوكمة هذه أن تعود بفوائد اقتصادية واضحة.

غير أن الأعمال التجارية المتنامية تصبح مُعقّدة أكثر فأكثر وتخلق متطلباتها الخاصة بشأن إيجاد هيكلية تنظيمية رسمية أكثر مطابقة للأنظمة والقواعد. ويتعين على مديري الشركات العائلية تكييف ممارساتهم الإدارية بحيث تتماشى مع ذلك. والحقيقة هي أن النجاح يدفع الحاجة إلى التكيّف والتغيير - وجميع الشركات العائلية تواجه في نهاية المطاف نفس هذا الواقع.

الشركات العائلية: ما لها وما عليها

Family companies are often confronted with the need to re-create their business governance
محلات راسّ أند دوترز (راس وبناته)، من معالم القسم الشرقي (منهاتن) لمدينة نيويورك. تأسس المحل سنة 1914، وسهر على إدارته أربعة أجيال من عائلة راسّ. (الصورة تقدمة من russanddaughters.com )

للشركات العائلية، التي يسيطر على ملكيتها أحد أفراد العائلة أو عدد قليل منهم، حسنات تنافسية وسيئات بالمقارنة مع الشركات التي يملكها عامة المساهمين. من الناحية الإيجابية، تمكّن السيطرة على الملكية من اتباع وجهة نظر بعيدة المدى. فالاستثمار الصّبور الثابت يمكن أن ينتج فوائد ممتازة في المستقبل. كذلك يستطيع الاستثمار في ثقافة الشركات إعطاء فوائد لا تستطيع الشركات التي تدار على أساس نتائج قصيرة الأمد لسوق الأسهم إعطاءها لعدم توفر الوقت الكافي لحصدها. كما أن بإمكان الشركات التي تسيطر عليها مباشرة مجموعة صغيرة من المالكين اتباع استراتيجيات متناقضة مع الاتجاهات السائدة ورفض القواعد والأعراف التقليدية المتوسطة الجودة.

ومن جهة أخرى، يمكن للشركات التي يسيطر عليها عدد قليل من الناس أن تجد نفسها في عزلة وغير متأثرة بحقائق السوق. فالسعي إلى الرضى الشخصي وتجاوز المساءلة الخارجية يمكن أن يؤديا إلى استراتيجية بالية القدم وإلى انعدام التخطيط الخاص بالتعاقب على الإدارة وإلى الجمود التنظيمي. كما أن الخلافات التي لا يتم كبحها بين أفراد أسر المالكين قد تؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة للشركة.

ويكمن الفارق بين الشركة العائلية التي تسقط ضحية لمواطن ضعفها وبين تلك التي تستغل مكامن قوتها النسبية في نوعية نظام حوكمتها. فالشركات العائلية الناجحة تثمّن قوة سيطرتها على ملكيتها، وتتطوع للخضوع لمساءلة ومحاسبة هيئة مستقلة، وتحدد بدقة أدوار ومسؤوليات الملكية والإدارة ومجلس الإدارة بالطريقة الصحيحة.

وجوهر الفارق الذي يميز الشركات العائلية هو اختلاف طبيعة الملكية. وتدرك الشركات العائلية الناجحة أيضاً أن ممارسات الحوكمة تحتاج إلى التطور لكي تعكس التغيّرات في الشركة نفسها وضمن العائلة.

طبيعة الملكية العائلية

لا تركز مجموعات الملكية العائلية السيطرة بيد أفراد العائلة وحسب، بل تتصف أيضاً أحياناً كثيرة بتعلق عاطفي قوي بشركاتها. ويمكن أن يكون لدى العائلة إحساس بالواجب الأخلاقي إزاء أصحاب المصلحة الآخرين في الشركة، بل قد تنظر أيضاً إلى أعمالها التجارية كوسيلة لتقديم مساهمة إيجابية إلى المجتمع. وعلاوة على ذلك، كثيراً ما ينظر أصحاب الشركات العائلية إلى شركاتهم كإرث اجتماعي أسسته وطورته الأجيال السابقة ويجب أن يستمر مع الأجيال اللاحقة.

والافتقار إلى السيولة المتوفرة فوراً اختلاف هام آخر بين الشركات ذات الملكية العامة وذات الملكية العائلية. ويصعب في الكثير من الأحيان التخلي عن ملكية الشركات العائلية. وتضع بعض العائلات قيوداً قانونية على بيع الأسهم كما أن العديد من الشركات العائلية يمتلكها أفراد. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن تكون عملية خلق سوق لبيع الأسهم مسألة معقدة. ويمكن أيضاً أن تدخل السياسة الضرائبية في اللعبة، جاعلة بيع الأسهم في الشركات العائلية مكلفاً أكثر من الملكية المستمرة.

ويميل امتلاك الأسهم في شركة عائلية إلى حشد ثروة الأفراد في أصول واحدة. ففي مجموعات الملكية العائلية، تكون نسبة مئوية غير متناسبة من الثروة الصافية للعديد من الأفراد موظفة في الشركة العائلية. وهذا يعني أن أصحاب الشركة العائلية، كمجموعة من المستثمرين، تكون لديهم نسبة أقل من التنوّع ومخاطر أعلى مما كانوا سيواجهونه لو كانوا مستثمرين في سوق الأسهم الأوسع. ويدفع مثل هذه المخاطر الشديدة أصحاب الشركات العائلية إلى إعارة استثماراتهم اهتماماً أكبر كما يميل إلى جعلهم أكثر نشاطاً وانخراطاً في أعمال الشركة. وهذا، بدوره، يجعل العائلات ملتزمة أكثر بإصلاح العيوب الموجودة في شركاتها بدلاً من الهروب منها اقتصادياً. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يبدو هاجس المحافظة على سمعة العائلة بنفس الأهمية التي تُعطى للمحافظة على الاستثمارات العائلية الجماعية في الشركة.

حوكمة الأعمال في الشركات العامة

تقوم الحوكمة في السوق العامة على أساس نموذج يرتبط مباشرة بطبيعة الملكية الممتلكة على نطاق واسع. فأصحاب الأسهم في شركة عامة يستطيعون أن "يقترعوا بأقدامهم" عن طريق بيع أسهمهم (والابتعاد عن الشركة) عندما يكون الأداء دون التوقعات. ويكاد لا يوجد سبيل يمكن أصحاب الأسهم الأفراد في مثل هذه الشركات من التأثير على قرارات مجالس الإدارة أو المدراء. وهم يقومون، بدلاً من ذلك، بالانضمام إلى أفراد آخرين في السوق فيخلقون ضغطاً من أجل أداء أفضل عن طريق قراراتهم الجماعية القصيرة الأمد بشراء أو بيع الأسهم. وتعكس حوكمة الشركات العامة الملكية هذا النموذج من حملة أسهم غير نشطين ولكن متنقلين (من شركة إلى أخرى) يخلقون الضغوط من أجل تحقيق أداء أفضل.

وللشركات العامة التي يملكها عدد كبير من المساهمين مجالس إدارة مستقلة تعمل في الأساس كهيئات مؤتمنة، أو وكيلة، لمصالح حملة الأسهم المتنقلين من شركة إلى أخرى. وتعمل هذه المجالس وفق نموذج رفع قيمة الأسهم إلى أقصى حد ممكن على المدى القريب لأجل المحافظة على دائرة حملة الأسهم وتوسيعها. ويشكل طلب السوق على أسهم الشركة المقياس الرئيسي لنجاحها، وتتقلب هذه السوق يومياً بناء على العلاقات المرنة بين العديد من العوامل الاقتصادية، داخل الشركة وخارجها. ولهذه الأسباب، يكون مجلس الإدارة هو مركز السلطة في حوكمة الشركات التي يملكها عدد كبير من المساهمين. ويكلف مجلس الإدارة بمهمة الإشراف على الإدارة وعليه أن يتأكد من أن الإدارة تخلق القيمة التي سيتم الاعتراف بها في السوق.

وفي الشركات العامة الممتلكة على نطاق واسع يُنظر إلى الإدارة أحياناً كثيرة، على أنها تهتم بمصلحتها الذاتية. ويُنظر إلى الحوكمة النشطة على أنها ضرورية لكبح مخالفات الإدارة المحتملة، ولضمان التناغم الفعال بين مصالح الإدارة ومصالح حملة الأسهم. وتصرف مجالس إدارة الشركات العامة وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً في تصميم الأنظمة لكبح ورصد نشاطات مديري الشركة والأجور الممنوحة لهم، معززين بذلك احتمال قيام علاقة خصامية بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، باتت مجالس الإدارة وممارساتها اليوم تحت رقابة دقيقة متزايدة، كما يتم إصدار العديد من القوانين والقواعد التنظيمية لإصلاح حوكمة الشركات العامة. وقد وضع الكثير من هذه القوانين لتعزيز استقلالية مجالس الإدارة ولزيادة مُساءلتها وحاسبتها.

ومع ازدياد قوة واستقلالية مجالس إدارة الشركات العامة، يزداد التوقع بأن عليها أن تقدم أكثر من مُجرد المراقبة، كما يزداد التوقع بأن عليها أن توجه الإدارة بنشاط بالنيابة عن مصالح المالكين. غير أن مجالس الإدارة التي تصب اهتمامها على أداء الشركات وقيمة الأسهم قد تتحول إلى هيئة تكره خوض مجازفات قد يكون لها تأثير كبير على المدى القصير. وقد تصبح هذه المجالس أسيرة اتباع قواعد السوق التقليدية المألوفة وتمتنع عن اعتماد استراتيجيات غير تقليدية ربما فازت بقيمة أكبر على المدى الطويل في جزئها الفريد في السوق. وغالباً ما تكون الإدارة في موقع أفضل لملاحظة كيفية خلق الاستراتيجيات الجديدة الديناميكية القيمة لزبائنها وتحسينها أداء الشركات. لكن من المؤسف أن نموذج حوكمة الشركات العامة لا يُتيح دائماً السعي إلى استراتيجيات مبتكرة جديدة في الشركات.

كيف تختلف الحوكمة في الشركات العائلية

إن أنظمة حوكمة الشركات العائلية تتناسب بشكل فذ أكثر مع اتباع الاستراتيجيات غير التقليدية. فالشركات العائلية هذه قادرة أكثر على تجاوز نموذج الخصمين (بين الإدارة وأصحاب الأسهم) للإدارة التقليدية لشركات الأعمال. وبإمكان أصحاب الملكية فيها التأثير والاهتمام على مستويات متعددة، مما يجعل العائلة وسيلة اتخاذ قرارات أكثر فعالية في الإدارة وفي مجلس الإدارة وبين المالكين. وبدلاً من العمل كنظام مُكلف من الرقابة والتوازنات، تعمل حوكمة الشركات العائلية أحياناً كثيرة كوسيلة لتسهيل الشفافية والشراكة عبر النظام. ويمكن لهذا، بدوره أن يسهّل اتباع استراتيجيات يحتمل أن تكون أكثر إنتاجية على المدى البعيد على الرغم من التكاليف أو المخاطر على المدى القصير.

وتُركّز الحوكمة التقليدية للأعمال التجارية أحياناً كثيرة على إقامة الحدود وعلى تحديد الفصل بين سلطات صنع القرار. وعلى العكس من ذلك، تُركّز حوكمة الشركات العائلية، أحياناً كثيرة، على إقامة انخراط إنتاجي وإجرائي عبر النظام. وتسمح الممارسات التي تؤمن استشارات بين المالكين وأعضاء مجلس الإدارة والمدراء في وقت واحد بتدفق أكثر حرية للأفكار وباتخاذ القرارات بصورة أسرع. وتساهم أيضاً في تحقيق تناغم متواصل بين المصالح والأهداف عبر فترة طويلة.

وتشكل مشاركة المالكين النشطة مفتاح الحوكمة الفعالة للشركات العائلية. فالملكية العائلية تحدّد قيم ورؤية وأهداف الشركة. كما تبين الأهداف المالية وتوقعات الأداء التي ترشد قرارات مجلس الإدارة والإدارة. ويقدم المالكون أيضاً رؤية شاملة تُحدّد بشكل عام استراتيجية الشركة. وهذا يوضح ويُركّز الأهداف عبر النظام ويساعد في وضع الضوابط الاستراتيجية المناسبة على قرارات مجلس الإدارة والإدارة.

غير أن إيجاد فهم واضح ومتفق عليه يشارك فيه الجميع للوظائف المنفصلة للملكية ومجلس الإدارة والإدارة هو أيضاً حيوي بالنسبة للحوكمة الفعالة للشركات العائلية - على الأخص لأن أفراد العائلة يلعبون أحياناً كثيرة أدواراً متعددة، فهم يؤدون دور المالك وعضو مجلس الإدارة والمدير.

وفي حين أن الاشتراك المباشر للعائلة على مستويات مُتعددة يعقد النظام، إلا أنه يؤمن أيضاً حلقة وصل مهمة تربط بين مختلف مجالات الحوكمة. ويمكن لحلقة الوصل هذه المتأصلة في الشركات العائلية، بالإضافة إلى التطور الإيجابي للروابط والعلاقات العائلية، أن تحدث تغييراً أساسياً في ديناميكية الثقة التي تعمّ نظام الحوكمة. ويساعد النظام الذي يؤدي مهمته بنجاح في بناء الثقة بين أفراد العائلة، وتصبح العلاقات الجيدة بينهم، بدورها، مصدر قوة بالنسبة للشركة لأنها تتيح لكل قسم منفصل من الإدارة العمل بصورة أفضل وإضافة مزيد من القيمة للشركة مع البقاء متناغماً مع المُكّونات الأخرى لنظام الحوكمة.

مراحل نمو وتطور الشركات العائلية

تبدأ معظم الشركات العائلية مع مؤسس صاحب مشروع. وفي البداية، يُجسّد المؤسس نظام الحوكمة بصفته المالك صاحب السلطة المطلقة ومدير أعمال الشركة. وفي حين يستخدم مؤسسو الشركات، أحياناً كثيرة، مجالس استشارية، إلا أنهم يحتفظون بصورة عامة بجميع حقوق اتخاذ القرارات. وفي الكثير من الحالات، يكمن التحدي الرئيسي بالنسبة للمؤسسين في تقرير كيفية تحقيق استدامة شركاتهم العائلية من خلال ضمان مَن يخلفهم فيها. ويسعى بعض المؤسسين إلى اختيار وريث واحد قادر على إعادة خلق السلطة المُركّزة للمالك - المدير. غير أن عدداً أكبر منهم ينظر إلى الشركات العائلية كإرث جماعي ويوزعونه على أفراد العائلة.

وعندما تنتقل الملكية عبر الأجيال، فأنها تمر في مراحل متميزة. والمرحلة الأولى هي شراكة الأخوة أو الشراكة العائلية، حيث يتقاسم الوالدين الملكية مع أبنائهم. وفي نهاية الأمر، ينتهي دور الوالدين ويتقاسم الأخوة الملكية بروح الشراكة. ويتعين عليهم أن يقرروا في ما بينهم كيف سيديرون الشركة؛ وكثيراً ما توصف هذه المرحلة بأنها مرحلة "طاولة المطبخ". ذلك أنه يمكن للأشقاء أن يجلسوا معاً ويتشاوروا بصورة غير رسمية، وهم يشكلون أحياناً مجلساً للمساعدة في التوصل إلى الإجماع على استراتيجية مُعينة. وفي هذا المرحلة، قد تبدأ الأدوار في التميز إذ قد يكون بعض الأخوة نشطين في الشركة بينما لا تكون هذه حال الآخرين. وعند هذه النقطة، يصبح مستوى الثقة بين أفراد العائلة هو المحدد في الكثير من الأحيان لما ستكون عليه ممارسات الحوكمة الرسمية.

أما الجيل الثالث من الورثة فيضم في الكثير من الأحيان مجموعة متباينة من أبناء العمومة. ويغير هذا عادة حجم العائلة ويؤدي إلى تمييز أكبر بين أدوار أفراد العائلة. فقد يواصل أفراد العائلة المشاركة في الإدارة، وفي مجلس الإدارة وفي الملكية. وقد يصبح حجم حصص الملكية متباين بشكل متزايد مع بقاء بعضها مُركّزة. ويمكن لأفراد العائلة أن يكونوا نشطين بدرجات مختلفة في الشركة والإدارة، وقد لا يعكس مستوى مشاركتهم بالضرورة مستوى مصلحتهم الاقتصادية. وتقود هذه التعقيدات بصورة عامة إلى تطوير ممارسة أكثر رسمية للإدارة. وعندما تخرج ملكية الأكثرية من الإدارة، يأخذ مجلس الإدارة، أحياناً كثيرة، صفة الهيئة المؤتمنة إلى حد أكبر. وكثيراً ما يُحدّد مدى تنامي الثقة مباشرة بين المالكين المسيطرين وقادة الإدارة الشكل الذي ستتخذه الحوكمة الرسمية في هذه المرحلة وما إذا كانت العائلة قادرة على الاستمرار في إيجاد إدارة فعالة.

ثم تؤدي مرحلة التوريث العائلية التالية إلى تغيير هام آخر في حجم الملكية. وفي هذه المرحلة، يشكل تطور الحوكمة العائلية الذي يعمل بموازاة حوكمة إدارة الأعمال التجارية، أحياناً كثيرة، سمة إضافية لنظام حوكمة يتزايد طابعه الرسمي وتعقيده. وقد يواصل أفراد العائلة مشاركتهم في جميع أوجه نظام الحوكمة، رابطين بذلك بين الملكية ومجلس الإدارة والإدارة. وكثيراً ما تكون الشركة قد تحولت، في هذه المرحلة، إلى شركة قابضة (أي شركة تسيطر على شركة أو شركات أخرى عن طرق حيازة أسهمها)، مما يخلق الحاجة إلى تشكيل مجلس إدارة قادر على إدارة مجموعة من مؤسسات الأعمال بشكل استراتيجي.

تطور حوكمة الشركات العائلية

مع نمو الشركة، تصبح أكثر تعقيداً وتخلق متطلباتها الخاصة في إيجاد هيكلية تنظيمية رسمية أكثر. وفي حين أن تكييف ممارسات الحوكمة مع الحاجات الناشئة للعائلة والشركة أثناء نموها عملية معقدة جداً وصعبة، إلا أنها أيضاً عملية لا مفر منها مع مرور الزمن. فالنجاح يدفع إلى ضرورة التكيف والتغيير. وفي مراحل معينة، سيميل نمو أو تضاعف نمو العائلة والشركة لأن يكون أسّيّاً. وفي نهاية المطاف، تواجه جميع الشركات العائلية هذا الواقع.

ونظراً لكون دورات حياة العائلات والأعمال التجارية تتحدى أحياناً كثيرة فعالية ممارسات الحوكمة القائمة، نجد أن الشركات العائلية تولي عناية كبيرة لتكييف مارساتها مع مرور الوقت. فمع كل جيل يتوارث الشركة أو تغير في حجم العمل التجاري، تواجه الشركات العائلية أحياناً كثيرة الحاجة إلى خلق نظام جديد لحوكمتها. ويمكن أن تقود دورات حياة الشركات العائلية إلى تغييرات جوهرية في أدوار ووظائف وممارسات نظام الحوكمة. وتعمد العائلات في الكثير من الأحيان إلى دراسة أفضل ممارسات إدارة الأعمال الحالية لدى مواجهتها معضلة التغيير. غير أن العائلات تميل، بدلاً من الاكتفاء بتبني أفضل الممارسات المحددة للقواعد، إلى تكييف هذه الممارسات مع ثقافتها التاريخية للأعمال التجارية، مجددة بذلك فعالية وسيلة حوكمتها مع مرور الوقت.

Promoting Growth Through Corporate Governance

جون ل. وورد أستاذ ومدير مشارك لمركز الشركات التجارية العائلية في كلية كيلوغ للإدارة، جامعة نورثويسترن. وهو أستاذ محاضر حول شركات الأعمال العائلية، في المعهد الدولي لتطوير الإدارة (IMD) في مدينة لوزان بسويسرا، ومحاضر زائر منتظم في كل من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، والكلية الهندية للأعمال، وكلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة نافارا (IESE).

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر وسياسة الحكومة الأميركية.

Today's Nuclear Equation

عودة الى أعلى الصفحة | الصفحة الرئيسية

المجلات الإلكترونية: باللغة العربية | باللغة الإنكليزية