eJournal USA: Economic Perspectives

تشغيل الأطفال في البرازيل:
التزام الحكومة

بقلم باتريك ديل فيكيو

Ending Abusive Child Labor

المحتويات
حول هذا العدد
مقدمة
إنهاء تشغيل الأطفال: أولوية عالمية
القضاء على تشغيل الأطفال: قضية أخلاقية وتحدٍّ إنمائي
كبح الاتجار الدولي بالأطفال
المبادرات التشريعية الأميركية لوقف التشغيل التعسفي للأطفال
فهم مساوئ تشغيل الأطفال: الأنماط، والأنواع، والأسباب
تشغيل الأطفال في البرازيل: التزام الحكومة
أطفال محتاجون: حلّ نفذته منظمة غير حكومية
التصدي لمشكلة تشغيل الأطفال: مقاربة صناعية
مراجع (باللغة الإنجليزية)
مصادر على الإنترنت (باللغة الإنجليزية)
 

تلتزم كل من الحكومة والقطاع الصناعي في البرازيل، بمساعدة منظمات دولية وأهلية، القضاء على تشغيل الأطفال في البلاد. يؤمن جهد واحد مُعيّن تقديم إعانات مالية إلى العائلات لتشجيعها على إبقاء أطفالها المعرضين لخطر تشغيلهم في المدارس. تشمل جهود أخرى عمليات تفتيش وتطبيق إلزامي على مستوى الولايات بوجه تشغيل الأطفال، كما برامج تستهدف قطاعات محددة من الاقتصاد البرازيلي وفي صناعات محددة.

باتريك ديل فيكيو مسؤول وزارة العمل الأميركية في ساو باولو، البرازيل.

الأنباء السيئة حول تشغيل الأطفال في البرازيل تتمثل في بقائه كواقع مؤسف للحياة فيها. يعمل حوالي أربعة ملايين طفل تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة عشرة في البرازيل، وقدرت منظمة اليونسيف انه في العام 2003 كانت نسبة تقرب من سبعة بالمئة من جميع الأطفال البرازيليين بين سن الخامسة والرابعة عشرة يعملون.

لكن الأخبار الجيدة جداً حول تشغيل الأطفال في البرازيل فتقول انه خلال السنوات الإحدى عشر الماضية، تم تنفيذ جهود واسعة النطاق من جانب الحكومة القومية، ومنظمة العمل الدولية، والشركات، والمؤسسات التجارية المحلية والمنظمات الأهلية، ما أدى إلى خفض عدد الأطفال العاملين بنسبة 50 بالمئة.

مبادرات الحكومة الفيدرالية

منذ تسعينات القرن الماضي، قامت البرازيل بجهود متعددة الأوجه للقضاء على تشغيل الأطفال. فبعد تسلمه رئاسة الدولة بقليل، أعلن الرئيس السابق فرناندو هنريكه كاردوسو في كانون الثاني/يناير 1995، أن تشغيل الأطفال ممارسة بغيضة تُشكّل انتهاكاً لحقوق الإنسان. وقال إن هدف حكومته سوف يكون عمل كل ما هو ممكن للقضاء على تشغيل الأطفال وأكد بوضوح ان البرازيل لن تَعذُر أو تُبرر هذه الممارسة.

في العام 1996 اتخذت حكومة كاردوسو خطوة مهمة: أطلقت برنامج عرف باسم "بولصا اسكولا"، أو الإعانة المدرسية، الذي صُمم للمساعدة على إبقاء الأطفال في المدارس. يزود البرنامج العائلات الفقيرة إعانات مالية صغيرة عن كل طفل لها في سن المدرسة، وتستمر العائلة في استلام الإعانة فقط عندما تشهد المدرسة على سجل حضور الطفل إلى الدراسة. تدير البرنامج الحكومات المحلية في الولايات البرازيلية الـ27.

وعند تسلمه مقاليد الحكم في العام 2003، استمر الرئيس المنتخب لويس ايناسيو لولا داسيلفا في تطبيق برنامج الإعانة المدرسية سوية مع مساعدات اجتماعية إلى العائلات المحتاجة.

تمثّل جهد مهم آخر للحكومة الفدرالية بزيادة عمليات التفتيش العمالي التي هدفت إلى اكتشاف ممارسات تشغيل الأطفال. أمرت وزارة العمل البرازيلية ان يكون لدى كل مكتب إقليمي وحدة ومفتشون مسؤولون عن مراقبة عمليات تشغيل الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت الوزارة فريق عمل خاص لمحاربة تشغيل الأطفال يشرك مجموعة متخصصة من المفتشين لمتابعة شكاوى تشغيل الأطفال.

يمثل المنتدى القومي لمنع تشغيل الأطفال (FNPETI) جزءاً آخر من جهد الحكومة في محاربة تشغيل الأطفال. تأسس هذا المنتدى في تشرين الثاني/نوفمبر 1994 وأنشأ في العام 1999 شبكة قومية للقضاء على تشغيل الأطفال، أقام منتديات فردية في كل من الولايات البرازيلية الـ27. يضم المنتدى القومي لمنع تشغيل الأطفال هذه الهيئات الـ27 زائداً 48 هيئة أخرى تضم جمعيات تجار، وشركات تجارية، واتحادات عمالية، ومنظمة العمل الدولية، وهيئات مختلفة منوط إليها فرض التطبيق الإلزامي لقوانين منع تشغيل الأطفال، ومقاضاة الذين ينتهكون قوانين منع تشغيل الأطفال ومنظمات أهلية تعمل في محاربة تشغيل الأطفال.

إنجازات المنتدى القومي لمنع تشغيل الأطفال (FNPETI) تشمل ما يلي:

  • استراتيجيات للتدخل في الحالات التي يثبت فيها تشغيل للأطفال. طُبق أولاً إبعاد الأطفال عن العمل الخطر وغير الصحي في مناجم الفحم الحجري في ولاية مانوغروسو دوسول، وأصبحت ممارسات المنتدى نموذجاً يُحتذى به في تنفيذ برامج عبر البلاد. فعلى سبيل المثال، أبقى البرنامج اليومي المحدد للمدارس في ولاية ماتوغروسو دوسول الأطفال بنجاح في المدارس أو منهمكين في نشاطات أخرى بعيداً عن مناجم الفحم الحجري.

  • ساعد في تطوير البرنامج الحكومي للقضاء على تشغيل الأطفال (PETI).

  • دافع بنجاح من أجل تصديق البرازيل على ميثاق منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن السن الدنيا للعمل والميثاق رقم 182 بشأن أسوأ أشكال تشغيل الأطفال.

  • أعد نص "معالم تشكيل سياسة قومية لمحاربة تشغيل الأطفال" الذي اصبح أساس السياسة القومية.

  • شارك في إنشاء الخطة القومية للقضاء على تشغيل الأطفال وحماية العمال الأحداث كعضو مؤسس للجنة القومية للقضاء على تشغيل الأطفال (CONAETI).

في أيلول/سبتمبر 2002، أصدرت الحكومة الفدرالية مرسوماً قضى بإنشاء اللجنة القومية للقضاء على تشغيل الأطفال. وتمثّلت وظيفة هذه اللجنة بتأمين التزام البرازيل بأحكام الميثاق رقم 138 والميثاق 182 الصادرين عن منظمة العمل الدولية. وبتطوير خطة قومية للقضاء على تشغيل الأطفال.

ضمت اللجنة ممثلين عن الوزارات الحكومية المعنية، منظمة العمل الدولية، اليونيسيف، مجموعات عمالية رئيسية وجمعيات المنتجين الزراعيين، والتجاريين، والصناعيين الرئيسيين. عقدت اللجنة اجتماعها الأول في آذار/مارس 2003 وعقدت بعد ذلك اجتماعات منتظمة.

أعدت اللجنة نص خطة بعيدة الأمد وهي تطبقها الآن. تتعلق الخطة بكافة جوانب تشغيل الأطفال بضمنهم الصحة، محاربة استعمال المخدرات، التدريب، التعليم والتوعية الشعبية. تملك اللجنة العضوية الواسعة النطاق الضرورية للتطبيق الناجح لهذه البرامج.

دور منظمة العمل الدولية

وقفت منظمة العمل الدولية عند الحد القاطع في جهود القضاء على تشغيل الأطفال في البرازيل، بمشاركة مختلف الدوائر والمنظمات الأهلية البرازيلية. خلال التسعينات من القرن الماضي طبقت منظمة العمل الدولية عدة مشاريع تحت رعاية برنامجها الدولي للقضاء على تشغيل الأطفال (IPEC) ومولت وزارة العمل الأميركية عدداً كبيراً من هذه المشاريع. شملت هذه المشاريع برنامج منظمة العمل الدولية في ولاية ريو غراندي دوسول لمحاربة تشغيل الأطفال في صناعة الأحذية، والجهود المذكورة أعلاه في ولاية ماتوغروسو دو سول لسحب الأطفال من مناجم إنتاج الفحم الحجري ومن العمل في مشاريع مختلف القطاعات الزراعية.

في العام 2001 قامت منظمة العمل الدولية مع المعهد البرازيلي للإحصاء والجغرافيا بتنفيذ أول عملية مسح بين الأسر حول تشغيل الأطفال في البرازيل. وبالاستناد إلى مسح شمل 100 ألف عائلة، استخدم هذا المشروع المنهجية المتطورة التي اتبعتها منظمة العمل الدولية المتمثلة ببرنامج المعلومات الإحصائية والرصد لتشغيل الأطفال (SIMPOC)، المستخدم لقياس مدى تشغيل الأطفال.

بالتزامن مع هذا العمل، اشتركت منظمة العمل الدولية مع وزارة العمل البرازيلية وآخرين في تنفيذ برنامج مولته وزارة العمل الأميركية لخفض نسبة تشغيل الأطفال في الأعمال المنزلية. كان هذا البرنامج أيضاً ناجحاً للغاية في خفض الحالات الإجمالية لتشغيل الأطفال في البرازيل.

دور المنظمات الأهلية

ساهم عدد كبير من المنظمات الأهلية في قصص النجاح في البرازيل. عملت مؤسسة "ابرينك" (ABRINQ)، التي تمثل مصانع الألعاب بنجاح لتطبيق قواعد الممارسات في مختلف الصناعات البرازيلية الرئيسية بضمنها صناعة السيارات، ومصانع الفولاذ، والأحذية، والحمضيات، والسكر. تتمتع الشركة التي تلتزم بهذه القواعد بامتياز استعمال ختم "أبرينك" (ABRINQ) الذي يُثبت عدم تشغيل الأطفال في صنع منتجاتها.

كانت مؤسسة ابرينك فعالة بشكل خاص في تشجيع الصناعيين البرازيليين قبول المسؤولية عن كامل شبكة إنتاجهم. تضمن الشركات ليس فقط عدم تشغيل الأطفال بل تطلب من موردي المواد الأولية لها عدم تشغيل الأطفال. وقد نجح التشديد على الالتزام الطوعي إلى حد كبير في إقناع الصناعات بمراقبة تصرفاتها.

المثال البارز لهذا الالتزام جاء من مدينة فرانكا، الواقعة في ولاية ساو باولو. كانت فرانكا لمدة طويلة مركزاً لصناعة الأحذية في البرازيل، وبالرغم من أن مصانع الأحذية في المدينة التي أنتجت أحذية لحساب شركات أميركية رئيسية لا توظف أطفالاً، كان قسم من الشركات التي تورد لها الأجزاء اللازمة لصنع الأحذية يشغل أطفالاً في عملية إلصاق هذه الأجزاء. جندت مصانع الأحذية المدينة بكاملها وأنشأت المعهد المدافع عن حقوق الأطفال، الذي رعى برامج موسعة لإبقاء الأطفال خارج مجالات العمل. والآن لا يكتفي الأطفال في مدينة فرانكا بالذهاب إلى المدرسة بل ويستفيدون أيضاً من مختلف البرامج الثقافية، الموسيقية، والرياضية في ساعات ما بعد الدراسة.

في الخلاصة، وعلى الرغم من أن البرازيل لم تقضِ تماماً على تشغيل الأطفال، فقد حققت تقدماً ذا شأن في معركتها لتحقيق ذلك. علاوة على هذا، تلتزم البرازيل، كمجتمع، بالاستمرار في خوض هذه المعركة.

The Supreme Court of the United States: Highest Court in the Land