eJournal USA: Economic Perspectives

فهم مساوئ تشغيل الأطفال:
الأنماط، والأنواع، والأساليب

بقلم إريك إدموندز

Ending Abusive Child Labor

المحتويات
حول هذا العدد
مقدمة
إنهاء تشغيل الأطفال: أولوية عالمية
القضاء على تشغيل الأطفال: قضية أخلاقية وتحدٍّ إنمائي
كبح الاتجار الدولي بالأطفال
المبادرات التشريعية الأميركية لوقف التشغيل التعسفي للأطفال
فهم مساوئ تشغيل الأطفال: الأنماط، والأنواع، والأسباب
تشغيل الأطفال في البرازيل: التزام الحكومة
أطفال محتاجون: حلّ نفذته منظمة غير حكومية
التصدي لمشكلة تشغيل الأطفال: مقاربة صناعية
مراجع (باللغة الإنجليزية)
مصادر على الإنترنت (باللغة الإنجليزية)
 

Catherine carries a bucket of water at a refugee camp
كاترين عمرها 7 سنوات، في وجهها ندوب سببها حادث طبخ، تحمل دلواً من الماء في مخيم للاجئين في غرب ساحل العاج. أجبرت على الهرب من منزلها خلال القتال الذي نشب للسيطرة على الأرض اللازمة لزراعة الكاكاو.
Ben Curtis, AP/WWP

على واضعي السياسات الهادفة لمنع تشغيل الأطفال معالجة مسألة الفقر التي تكون غالباً سبب المشكلة. فعلى الرغم من التشغيل التعسفي للأطفال الواجب القضاء عليه، تُظهر البيانات أن الطفل العامل يكون عادة عاملاً بجانب عائلته فيساعدها في تلبية احتياجاتها الأساسية. تظهر البيانات أيضاً ترابطاً واضحاً بين انخفاض مستوى الفقر وقلة عدد العمال من الأطفال، وتوحي بأن تشغيل الطفل يكون سائداً بدرجة أعظم عندما لا يجد الأهل والأطفال أي بديل فعلي لعمله، أو عندما يعيشون في مناطق لا تؤمّن مدارس ملائمة أو يمكن تحمّل تكاليفها. لذلك، لا يمكن تصميم سياسة فعالة لوضع حد لتشغيل الأطفال إلاّ ضمن سياق استراتيجية إنمائية شاملة للبلاد، وعلى هذه الاستراتيجية أن تُقيّم نتائجها على أساس قدرتها على إلغاء ضرورة تشغيل الأطفال وماذا يمكن للأطفال القيام به عند غياب أي عمل لهم.

إريك إدموندز هو أستاذ مساعد في الاقتصاد يعمل في كلية دارتموث، وزميل باحث في المكتب القومي للأبحاث الاقتصادية، وهي منظمة خاصة للأبحاث لا تبغي الربح، مركزها الرئيسي في الولايات المتحدة. نشر أبحاثاً عديدة حول مسائل تتعلق بتشغيل الأطفال في العالم وعمل مستشاراً لدى منظمات مثل البنك الدولي، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

لا تمثل، لحسن الحظ، صور الأطفال المقيدين بالسلاسل في المصانع، أو الأطفال الذين يجبرون على ممارسة البغاء، أو الذين يجري إكراههم على الانخراط في تنظيم عسكري في بلد ما، الظروف التي يعيش في ظلها معظم الأطفال العاملين حول العالم. وفي الواقع، يبقى معظم الأطفال العاملين بجانب أهاليهم يساعدون في مزرعة الأسرة أو عملها التجاري. أطلقت منظمة اليونيسيف في العام 2000 مشروعاً لمسح وضع الأطفال العاملين في 36 دولة نامية. شملت البيانات أكثر من 120 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين الخامسة والرابعة عشرة. وفي حين تَبيّن أن نسبة تقرب من 70 بالمئة من الأطفال في تلك الدول مارسوا شكلاً من أشكال العمل، انخرط أقل من ثلاثة بالمئة منهم في سوق العمل الرسمي مقابل أجر. وكانت معظم هذه الأعمال، مثلها مثل معظم الأعمال في البلدان الفقيرة، في القطاع الزراعي.

لذلك، وفي حين تكون الأهوال التي تروى حول تشغيل الأطفال والتي تنشرها الصحف الغربية حقيقية ومهمة، علينا أن نتوخى الحذر من أن نستنتج، قياساً على تلك الروايات، بأن الظروف السيئة نفسها تنطبق على الطفل العامل عادة في مساعدة أسرته في تلبية حاجاتها الأساسية.

تشغيل الأطفال: مظهر من مظاهر الفقر

يواجه الأهل الفقراء في دولة نامية مسألة اتخاذ قرار صعب. بإمكان الأطفال تقديم مساهمة اقتصادية منتجة لأسرهم من خلال المساعدة في مزرعة الأسرة أو عملها التجاري، أو الانخراط في سوق العمل الرسمي، أو تزويد خدمات منزلية لأسرهم. يساعد الأطفال بهذه الأساليب في تأمين الغذاء، والمأوى، والكساء علاوة على إعالة أنفسهم وأشقائهم وشقيقاتهم أو غيرهم من أفراد أسرتهم. يجب تقييم الحاجة الحالية للأسرة إلى المساهمة الاقتصادية التي يؤمنها لها طفلها مقابل رغبة تلك الأسرة الاستثمار في مستقبل الطفل، على أمل أن تتمكن في المستقبل من كسر قيود الفقر الجاثمة على صدرها. فكثيراً ما لا تتوفر المدارس، أو قد تتوفر بنوعية متدنية بحيث لا يبقى أمام الأسرة خياراً غير تشغيل طفلها. لكن حتى عندما تتوفر الفرص الأخرى، فكثيراً ما يضطر الأهل والأطفال إلى اتخاذ الخيار المحزن القاضي بأن يشتغل الطفل نظراً لأن خسارة مساهمته في نفقات المنزل قد تزيد من درجة فقر الأسرة.

يظهر الدليل الذي يؤكد الدور المهم الذي يلعبه الأطفال في مساعدة أسرهم التغلب على الفقر المدقع، من داخل الدول كما عبرها. وجاء الدليل الملفت من فيتنام التي خفضت حالات تشغيل الأطفال بحوالى النصف خلال خمس سنوات من فترة ازدهارها الاقتصادي في التسعينات من القرن الماضي. فبالتزامن مع هذا الازدهار الاقتصادي، نفذت الحكومة الفيتنامية عملية مسح لمراقبة نشاطات الأطفال ضمن أكثر من أربعة آلاف أسرة، إضافة إلى نفقات كل أسرة. يُبين الشكل 1 نسبة الأطفال الذين عملوا في أوائل فترة الازدهار الاقتصادي (1993) ونسبة الذين عملوا في أواخر تلك الفترة (1998)، مقابل نفقات كل أسرة في أوائل الازدهار الاقتصادي (محولة إلى دولار أميركي بالسعر السائد في العام 1998). وهكذا، لكل نقطة على خط توزيع نفقات الأسرة في العام 1993، نرى معدلات النشاط الاقتصادي لنفس الأسر في العامين 1993 و1998.

نسبة الأطفال العاملين ممن تتراوح أعمارهم بين
6 و15 سنة

معدلات الانخفاض في تشغيل الأطفال خلال التسعينات من القرن الماضي في فيتنام

Catherine carries a bucket of water at a refugee camp
نفقات الأسرة (دولار)

المصدر: حسابات أجراها المؤلف من نتائج "مسح مستويات المعيشة في فيتنام"، الذي أجري في العام 1993 والعام 1998، مكتب الإحصائيات العامة لحكومة فيتنام.

تظهر بيانات فيتنام أنه عبر كامل الفترة الممتدة بين عامي 1993 و1999، انخفض عدد الأطفال العاملين بدرجة كبيرة. حصلت النسب الكبرى للانخفاض لدى الأسر التي لأفرادها مدخول سنوي للفرد الواحد يُقدر بـ 400 دولار. لكن هذه النسب لم تقتصر على الأسر الفقيرة والقريبة من خط الفقر. علاوة على ذلك، كانت النسبة الأشد حدة في انخفاض تشغيل الأطفال قريبة من خط الفقر. وفي واقع الحال، لحظت دراسة استخدمت هذه البيانات، ان التحسينات في نفقات الفرد قد تفسر 80 بالمئة من الانخفاض في نسبة تشغيل الأطفال في الأسر الخارجة من الفقر بين عامي 1993 و1998.

برزت نقاط ملفتة أخرى من البيانات المتعلقة بفيتنام، من بينها ان نسبة تشغيل الأطفال لم تتغير بدرجة كبيرة في الأسر الثرية نسبياً، حتى عند حدوث تغيير طفيف في مستويات المعيشة لتلك الأسر. إن تشغيل الأطفال هو نتيجة مهمة لحالة الفقر، لكنه لا يقتصر حصرياً على حاجة الأسرة إلى دخل. فعلى الأهل والأطفال الموازنة بين قيمة وقت الطفل في العمل مقابل غيرها من الأمور التي يتوجب على الطفل القيام بها. في بعض الأحيان تكون الفرص الأخرى المفتوحة أمام الطفل لا تجذب بدرجة كافية كي تتغاضى الأسرة عن المساهمة الاقتصادية التي يؤمنها الطفل العامل في نفقات معيشة الأسرة. إلا ان الانخفاض السريع في فيتنام الذي يظهر كل سنة بجوار خط الفقر يوحي بأنه خلال عملية تقييم وقت الطفل، لا تكتسب أية اعتبارات أهمية تفوق الحاجة اليائسة للدخل التي يسببها الفقر. علاوة على ذلك، بالنسبة لحالة فيتنام، فإن نسبة انخفاض تشغيل الأطفال ترافق مع ارتفاع معدلات التحاق الأطفال بالمدارس، وبالأخص المدارس التكميلية.

يمكن أن تكون الصورة الظاهرة في فيتنام غير مقتصرة على هذا البلد. في الواقع، أثبتت دراسات حديثة موثوقة وجود أنماط مماثلة في دول مختلفة الثقافات كباكستان والبيرو. بالإضافة إلى ذلك، فإن نظرة عبر الدول تبين صورة مماثلة. فحوالي ثلاثة أرباع التغيّرات في نسبة تشغيل الأطفال عبر الدول يمكن تفسيرها بتغيير الدخل لوحده. أظهرت تقديرات منظمة العمل الدولية عام 2000 التي أقامتها لنسب تشغيل الأطفال في كل دولة مقابل الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفرد الواحد، انه في حين يعتبر تشغيل الأطفال وباء في الدول الأشد فقراً في العالم، مثل تنزانيا وأثيوبيا، لكن يندر حصوله في دول أكثر ثراء مثل الغابون التي يصل الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفرد الواحد إلى 8400 دولاراً. وكما هو واقع الحال في فيتنام لا يُشكّل الدخل العامل الوحيد الذي يدخل في صلب قرار تشغيل الأطفال. نيبال أكثر ثراءً من زامبيا ولكن نسبة الأطفال العاملين في نيبال اكبر بحوالي ثلاثة أضعاف مما هي في زامبيا. من جهة أخرى يشير الارتباط القوي الإجمالي بين الدخل وتشغيل الأطفال، بأن حاجة الأسرة إلى المساهمة الاقتصادية لطفلها قد تكون لها الأهمية الأولى.

مظاهر أخرى للبيئة الاقتصادية للطفل

تأتي بعض أكثر الدلائل إثارة للاهتمام بالنسبة لأهمية الفقر، ولمساهمة الطفل في تأمين مستويات معيشية افضل لأسرته، من دراسة كيفية استجابة ظاهرة الأطفال لنمو التجارة في الدول النامية. فعادةً، وحيث أن نمو التجارة يترافق مع ارتفاع المداخيل الإجمالية، فهي تحمل معها أيضاً زيادة في فرص توظيف الأطفال. مع ذلك، فالدليل المستمر من حالات دول معينة ومن دراسات شملت عدة دول واضح للغاية. ففي حين أن تزايد فرص العمل يشجع انخراط عدد اكبر من الأطفال في سوق العمل، فإن المداخيل المتزايدة تستطيع أن تكون أحياناً أكثر من مجرد هذا التزايد. عندما تطال الأرباح الناتجة عن التجارة مجموعة واسعة بحيث يستفيد منها الناس الأشد فقراً ويعرفون بالتالي نمواً في مداخيلهم، فإنهم يستعملون هذا الدخل لإخراج أطفالهم من ميدان العمل وإدخالهم إلى المدارس في أحيان كثيرة.

لكن في بعض الأحيان، هناك نواحي أخرى لبيئة الأطفال تجبرهم على العمل حتى ولو كان الأهل سيختارون إدخالهم إلى المدرسة في حال كان هذا الخيار متوفراً أمامهم. فعلى سبيل المثال، عندما تفشل الأسرة في الحصول على قروض، يتوجب عليها اتخاذ قرارات حول تشغيل أطفالها لغرض تلبية حاجاتها على المدى القصير بدلاً من تقرير ما هو افضل للأسرة على امتداد أفق زمني أطول. تؤكد هذا القول بعض الإثباتات الحديثة الواردة من أفريقيا الجنوبية.

في المناطق الريفية في إفريقيا الجنوبية، يعيش الأطفال السود أحياناً كثيرة مع أسرتهم الموسعة التي تضم أجدادهم. تدفع حكومة إفريقيا الجنوبية رواتب تقاعد كبيرة إلى الأفراد السود المتقدمين في العمر. تساءلت دراسة حديثة ما إذا كان توزيع وقت الطفل بين العمل والمدرسة يتأثر بتوقيت دفع راتب التقاعد. مع وجود أسواق نشطة للإقراض، يجب على الأسرة التي يوشك ان يقبض جدها راتب تقاعد أن تتخذ قرارات حول ما إذا كان على طفلها أن يعمل أو أن يتابع تعليمه في المدرسة كما قد تفعل أسرة قبضت تواً راتب التقاعد. يجب ألا يؤخذ في الاعتبار توقيت الدخل الذي يمكن توقع الحصول عليه بالكامل.

وفي الواقع، تكشف البيانات، حصول حالات انخفاض في نسب تشغيل الأطفال وفي العدد الإجمالي لساعات عملهم وحصول زيادة في نسبة الحضور إلى المدارس، عندما تستلم الأسر الراتب التقاعدي المتوقع بالكامل، بما أن من الممكن استعمال هذا الراتب لتسديد رسوم المدرسة ونفقات التعليم الأخرى. وهكذا رغم ضرورة أن تكون الأسرة قادرة على الاستدانة مقابل الراتب التقاعدي الآتي وبالتالي قادرة على إرسال طفلها إلى المدرسة، فإن عدم قدرتها على الحصول على قروض يجبرها على تشغيل أطفالها حتى ولو لم تكن تريدهم أن يعملوا. ومن هنا، فإن حالة أفريقيا الجنوبية، تظهر بأن عدم القدرة على تحمل نفقات التعليم تبدو أكثر أهمية في تفسير سبب عدم التحاق الأطفال بالمدرسة مساهمتهم الاقتصادية المباشرة في نفقات معيشة الأسرة.

تقييم بدائل تشغيل الأطفال

من المفروض أن يكون أول سؤال يطرح في أي نقاش حول سياسة تشغيل الأطفال ما يلي: "ماذا سيفعل الأطفال إذا لم يشتغلوا؟" تصور طوباوي لمدرسة واللعب في حديقتها تلون الخيال الشعبي حول هذه المسألة كجواب لهذا السؤال. ولكن هذه الصورة غير صحيحة إطلاقاً.

علينا ان نأخذ في الاعتبار ما إذا كانت السياسات الهادفة إلى وضع حد لتشغيل الأطفال تعمل أيضاً على إزالة حاجة الأسرة للدخل الذي يؤمنه الطفل. تهدف سياسات شعبية عديدة إلى إخراج الأطفال من أنواع معينة من العمل. ولكن في حال لم تعالج هذه السياسات مسألة لماذا يشتغل الأطفال، فان الانتقادات الموجهة ضد أي نوع من أنواع العمل أو أي صناعة معينة لن تفعل، بسبب خيارات العمل المتوفرة للطفل، أكثر من تحويل وقت الطفل إلى نشاط، يكون مفضلاً اقل من العمل الذي خسره. تكثر القصص التي تدور حول أطفال تم إخراجهم من عملهم في صناعة الملابس الجاهزة، نزولاً عند الضغط الدولي، وتم إدخالهم للعمل في مقالع الحجارة أو حتى في سوق البغاء كبديل. بالإضافة إلى ذلك، فإذا كانت هذه التصرفات تكبح فرص التوظيف المفتوحة أمام الأطفال فقد تدفع بصورة معاكسة عدداً اكبر من الأطفال إلى العمل لان العديد من الأطفال يساعدون من خلال عملهم تعليم أشقائهم وشقيقاتهم. لهذا السبب، علينا ان نكون حذرين في دراسة ما إذا كانت تصرفاتنا تقضي على ضرورة ان يعمل الأطفال، أو تنقلهم ببساطة للعمل في وظائف أسوأ أو حتى أكثر خطورة على حياتهم.

إذا كانت السياسة فعالة في إبقاء الأطفال خارج ميدان العمل، فماذا يفعل الأطفال الذين لا يشتغلون؟ يمثل التعليم الأمل لمعظم المدافعين عن حقوق الطفل. لكن في أحيان كثيرة يعيش الأطفال الذين يعملون في أماكن تكون نوعية البنية التحتية للتعليم فيها متدنية. وجدت دراسة حديثة أجريت في الريف الهندي أن المعلمين كانت تنقصهم أدوات التعليم في 67 بالمئة من المدارس الابتدائية، وأن 89 بالمئة من هذه المدارس ينقصها المراحيض، وان نسبة 25 بالمئة من المعلمين لم يداوموا في مراكز عملهم في هذه المدارس حيث كان من المفروض وجودهم فيها لتعليم الأطفال.

قدرت نفس هذه الدراسة انه لو حضر كافة الأطفال المفترض ان يلتحقوا بهذه المدارس الابتدائية إلى هذه المدارس، فقد يضم بالفعل كل صف في المدارس الموجودة في المناطق الريفية عدداً من الطلاب لا يقل عن 113 في المتوسط. ولا تعتبر قضية الهند استثنائية بين الدول النامية فيما يتعلق بالبنية التحتية للتعليم الضعيفة فيها. ولذلك وقبل اتخاذ خطوات لإخراج الأطفال من ميادين العمل، يجب أن نتأكد بأن لديهم مكاناً آخر يذهبون إليه. التفكير حول مسألة تشغيل الأطفال خارج مفهوم الفقر الذي يمهد له يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ سياسات خطرة جداً. إذا هاجمنا مسألة تشغيل الأطفال من خلال الحد من خيارات التوظيف المفتوحة أمامهم، فإننا لا نهدد إلاّ بمعاقبة من هم أشد فقراً لجريمة كونهم فقراء.

خيارات السياسة

ماذا تستطيع إذن أن تفعل السياسات؟ بدلاً من معاقبة الأطفال لانهم يعملون، يجب أن نكافئ السياسات التي نريد أن نشجعها. تدفع دول عديدة إعانات مالية للطلاب مقابل حضورهم إلى المدرسة. يمثل برنامج "Progresa"، الذي يعرف الآن باسم برنامج "Oportunidades" في المكسيك، واحداً من هذه السياسات، وقد ساعد عدداً من الأسر بلغ خمسة ملايين أسرة. يدفع هذا البرنامج إلى الطلاب راتباً لحضورهم إلى المدرسة ومتابعة الدروس فيها وتزداد قيمة هذا الراتب مع تقدم الطالب في السن. يجب ان تعتبر برامج كهذا البرنامج على أنها تناهض تشغيل الأطفال لأنها تخفض عودة الطفل إلى العمل وتخفف حاجة الأسرة للمساهمة الاقتصادية للطفل. بالطبع، يبدو دفع رواتب للأطفال مقابل حضورهم إلى مدارس من نوعية متدنية بمثابة استعمال سيئ للأموال العامة، ولهذا السبب يصبح من المهم للغاية بالنسبة لهذه البرامج ان تُشكّل جزءاً لا يتجزأ من برنامج عمل التنمية الإجمالية لبلد ما.

إلحاقاً بهذا الكلام، فإن تجاهل مسالة تشغيل الأطفال قد يسبب سبباً جدياً للقلق. قد يتدخل العمل في سن مبكرة في التعليم ويلحق الضرر بصحة الأطفال ونموهم ويؤثر على أنواع الوظائف المتوفرة لهم عندما يكبرون. من هنا من الممكن ان تمتد تشعبات تشغيل الأطفال إلى ابعد من بعض نواحي أخرى للفقر. في الواقع يوجد إثبات لافت من البرازيل على أن مسألة تشغيل الأطفال ممكن ان تلعب دوراً مهماً في انتقال ارث الفقر من جيل إلى جيل.

علاوة على ذلك، رغم ان الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعملون يقضون أوقاتهم بجانب أسرهم، يوجد أطفال مستعبدون، وأطفال يجبرون على ممارسة البغاء ويكرهون على الانخراط في القوات المسلحة ويحالون للعمل في أشكال مروعة من حالات تشغيل الأطفال. فماذا يستطيع هؤلاء الأطفال ان يعملوا إذا كانوا لا يشتغلون؟ يبدو، في مثل هذه الأوضاع، ان السؤال بات قريباً من عدم وجود علاقة له بالموضوع. لكن يندر وجود إثبات علمي حول لماذا وكيف يتورط الأطفال في هذه الحالات.

البيانات المحدودة التي نملكها جاءت من سياق مقابلات أجريناها مع أطفال منخرطين في مثل هذه النشاطات، ولكن يبقى من الصعب أن نعرف لماذا ينخرط بعض الأطفال في تجارة المخدرات، على سبيل المثال، فقط من خلال التحدث مع أطفال يعملون في تجارة المخدرات. ولكي نفهم سبب تورط هؤلاء الأطفال في هذه الأشكال السيئة من العمل، علينا ان نعرف لماذا لا يتورط أطفال يعيشون في ظروف مماثلة في مثل هذه النشاطات. علاوة على ذلك، تم بذل جهد طفيف حتى الآن لإجراء تقييم رسمي لمختلف الأدوات السياسية التي يمكن استعمالها لمساعدة الأطفال العاملين في أسوأ أشكال التشغيل من اجل إعادتهم إلى طفولة سليمة أكثر. يتم حالياً إعداد سياسة تجاه هؤلاء الأطفال في فراغ معرفي وهناك شديد الحاجة إلى ملئه.

الأطفال والنزاع المسلح
حقائق ومسائل رئيسية

Than, a 13-year old Karen soldier, guards his jungle camp in Burma
ثان، جندي بسن 13 عاماً، يحرس معسكره في أدغال بورما قرب الحدود التايلاندية. آبيشارت ويراونغ، آسوشيتد بريس

المعلومات التالية مقتبسة من التقرير العالمي للجنود الأطفال للعام 2004، الذي أصدره التحالف لوقف استخدام الجنود الأطفال.

  • تشترك غالبية الجنود الأطفال في العالم في جماعات سياسية مسلحة مختلفة. وتشمل مجموعات شبه عسكرية تدعمها الحكومة، قوات الميليشيا، ووحدات الدفاع عن النفس التي تعمل بدعم حكومي في العديد من مناطق القتال. وتشمل مجموعات أخرى مجموعات مسلحة تعارض حكم الحكومة المركزية، ومجموعة مكونة من أقليات اثنية ودينية واقليات أخرى قبلية أو حزبية تحارب الحكومات وبعضها البعض للدفاع عن الأرض والموارد.

  • انخفض منذ العام 2001 معدل استخدام الأطفال في المعارك التي تشترك فيها القوات المسلحة الحكومية الرسمية ولكنه لا يزال مستمراً في بعض الدول. كما تستمر أيضاً القوات الحكومية في استخدام الأطفال بصورة غير رسمية كجواسيس وكمراسلين وللقيام ببعض المهمات، مما يعرضهم للإصابات والموت، كما للانتقام من قبل القوات المعارضة. تستهدف بعض القوات الحكومية الأطفال بسبب الاشتباه في عضويتهم في مجموعات سياسية مسلحة. وقد ألقي القبض على مثل هؤلاء الأطفال واحتجزت حريتهم وعذبوا وقتلوا.

  • يتراوح عمر العديد من الجنود الأطفال بين 14 و18 سنة ويتطوعون بصورة اختيارية. لكن تظهر الأبحاث ان مثل هؤلاء الأحداث يرون بدائل قليلة لتورطهم في النزاعات المسلحة. فالحرب بالذات، وعدم توفّر فرص التعليم أو العمل، والرغبة في الهرب من العبودية المنزلية، أو العنف أو الاستقلال الجنسي هي من العوامل المشمولة. ينضم أيضاً عديدون للثأر من العنف الذي مورس على أفراد أسرهم خلال نزاع مسلح.

  • تستمر أعمال التجنيد القسري والاختطاف من دون وضع أي حدود لها في بعض الدول وتمّ اختطاف أطفال بعمر لا يتجاوز التسع سنوات.

  • تمّ إطلاق برامج لتسريح الجنود الأطفال ونزع سلاحهم وإعادة دمجهم في المجتمع في دول عديدة خلال وبعد انتهاء النزاع المسلح. ساعدت هذه البرامج الجنود الأطفال السابقين في تعلّم مهارات جديدة وفي العودة إلى مجتمعهم غير أن هذه البرامج تنقصها الأموال والموارد الملائمة ولذلك من الضروري تأمين الاستثمار الطويل الأمد المستدام ان كان المطلوب ان تكون هذه البرامج فعالة.

  • رغم الاعتراف المتزايد باشتراك الفتيات في النزاعات المسلحة، فقد استثنيت الفتيات أحياناً كثيرة عن قصد أو بدون قصد من برامج التسريح، ونزع السلاح وإعادة الدمج، تتعرض المجندات بتكرار للاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي كما لاشتراكهن في أدوار قتالية وأدوار أخرى. في بعض الحالات، يوسمن من قبل مجتمعاتهن المحلية لدى عودتهن. يجب ان تنشأ وتصمم برامج التسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج بصورة حساسة بحيث تستجيب لحاجات المجندات.

  • تؤمن مجموعة من الآليات القانونية الدولية حاجة الأطفال من الانخراط في النزاعات المسلحة. تشمل هذه الآليات البروتوكول الاختياري كمعاهدة حقوق الطفل حول انخراط الأطفال في النزاعات المسلحة والذي يمنع الاستخدام المباشر للأطفال تحت سن الثامنة عشر في المعارك، والتجنيد القسري لمن هم تحت سن الثانية عشر من قبل الحكومات وأي تجنيد لمن هم دون الثامنة عشر من قبل مجموعات مسلحة غير حكومية. يعتبر تشريع روما لمحكمة الجنايات الدولية تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشر جريمة حرب. وينص على محاكمة ومعاقبة المخالفين. تصف الاتفاقية رقم 182 لمنظمة العمل الدولية التجنيد القسري أو الإجباري لأي فرد دون سن الثامنة عشرة لاستخدامه في نزاع مسلح كواحد من أسوأ أشكال تشغيل الأطفال. يكرر مجلس الأمن الدولي مراراً دعوته من اجل اتخاذ العمل لوقف استخدام الجنود الأطفال. تشمل الإجراءات المقترحة إجراء حوار مع فرقاء النزاع المسلح يهدف إلى التسريح الفوري للأطفال وفرض عقوبات على الذين يستمرون في استخدام الأطفال في الحروب.

  • رغم التنديد شبه العالمي بتجنيد الأطفال ووجود إطار عمل سياسي وقانوني متين، كان غياب الإرادة السياسية يُشكّل عائقاً أمام تحقيق تحسينات مادية وتأمين حماية فعالة للأطفال على الأرض.

المصدر: التحالف لوقف استخدام الجنود الأطفال.

ملاحظة: يمكن الحصول على التقرير الكامل العالمي حول الجنود الأطفال للعام 2004 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 عبر موقع الإنترنت http://www.child-soldiers.org/resources/global-reports.تَشكّل التحالف لوقف استخدام الجنود الأطفال في أيار/مايو 1998 من قبل منظمات دولية رائدة في مجال حقوق الإنسان ومنظمات خيرية. يضم أعضاء التحالف منظمة العفو الدولية، مراقبة حقوق الإنسان، الاتحاد الدولي ارض البشر، والاتحاد الدولي "أنقذوا الأطفال" وخدمة اللاجئين للآباء اليسوعيين ومكتب الأمم المتحدة كويكر-جنيف وورلد فيجين العالمية"

Ending Abusive Child Labor

الآراء المعبر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات حكومة الولايات المتحدة الأميركية.

The Supreme Court of the United States: Highest Court in the Land