المبادرات التشريعية الأميركية
| ||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
إن التشغيل التعسفي للأطفال شر أخلاقي عميق، كما أنه سياسة اقتصادية سيئة ويدمر أهداف التنمية في الدول الناشئة. فعندما يُستغّل طفل لتحقيق ربح اقتصادي لغيره، يخسر الطفل، وتخسر العائلة، وتخسر البلاد، ويخسر العالم. تُشكّل الدول التي تنخرط في التشغيل التعسفي للأطفال شركاء سيئين في مجال التجارة. لا تستطيع دولة ان تحقق الازدهار على ظهور أطفالها. فلا يوجد، ببساطة، أي مكان في الاقتصاد العالمي للتشغيل الاستعبادي للأطفال. خلال العقود الثلاثة التي أمضيتها كعضو في الكونغرس الأميركي شاهدت مباشرة أهوال التشغيل التعسفي للأطفال في دول عديدة. فعندما تشاهد الأطفال يكدحون في الحقول والمصانع، أطفالاً يُضربون ويُحرمون من الطعام، أطفالاً يعيشون دون حب، أو حتى دون أي رعاية أساسية، لا يمكنك إلا أن تلتزم بحماس بإنهاء هذا البلاء. أعمال قام بها الكونغرس بهدف تخفيض عمليات تشغيل الأطفال على المستوى الدولي، طوّر الكونغرس مجموعة واسعة من الأدوات، التشريعية وغير التشريعية، لمحاربة ممارسات التشغيل التعسفي للأطفال. فمثلاً، يمنع القسم 1307 من قانون الضرائب الجمركية للعام 1930 استيراد السلع المنتجة عن طريق التشغيل القسري أو بموجب عقود الاستخدام. في العام 2000، تم تعديل هذا القانون لضمان تطبيق أحكامه أيضاً على السلع المنتجة بواسطة تشغيل الأطفال القسري أو بموجب عقود استخدام الأطفال. شكّل قانون التجارة والتنمية للعام 2000 خطوة عظيمة الى الأمام في مسار الكفاح ضد التشغيل التعسفي للأطفال في العالم النامي. بموجب هذا القانون، يُفرض على الدول المؤهلة للحصول على معاملة تجارية تفضيلية، بموجب النظام العام للتفضيلات التجارية، أن تُنفّذ تعهداتها حول التشغيل التعسفي للأطفال. كما يُفرض على مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، بموجب هذا القانون، إجراء مراجعة سنوية للدول التي تحصل على هذه الفوائد التجارية بغية تحديد، من بين أمور أخرى، ما إذا كانت تطبق تعهداتها، بموجب ميثاق منظمة العمل الدولية رقم 182 الذي ينص على القضاء على أسوأ أشكال تشغيل الأطفال.
طِبقاً للميثاق رقم 182، توصلت الدول، لأول مرة، إلى اتفاق حول تحديد أسوأ أشكال تشغيل الأطفال. يشمل هذا التحديد كافة أشكال الاستعباد، المتاجرة بالأطفال، عبودية الدَيْن، وتجنيد الأطفال للعمل في مجالات البغاء، والأفلام الإباحية، وإنتاج أو تهريب المخدرات. كما شمل هذا التحديد أيضاً العمل الذي، بسبب طبيعته بالذات، يُمكن أن يلحق الضرر بصحة أو أخلاق الأطفال. جرى التفاوض حول بنود الميثاق رقم 182 في العام 1999. وبحلول نهاية نيسان/إبريل 2005، كانت 153 دولة من أصل 178 دولة عضو في منظمة العمل الدولية، بضمنها الولايات المتحدة الأميركية، قد صادقت على هذا الميثاق. وبفضل تصديقها لهذه الاتفاقية تكون هذه الدول، بضمنها العديد من الدول النامية، قد وافقت على القضاء على كافة أشكال التشغيل التعسفي للأطفال بصفتها مسألة "مستعجلة". بموجب قانون التجارة الأميركي للعام 2002، وهو القانون الذي يُعطي سلطة تشجيع التجارة للمفاوضين التجاريين الأميركيين، حاولت أن أُدخل فيه فقرة تنص على أن تكون عملية القضاء على أسوأ أشكال تشغيل الأطفال والتشغيل الاستعبادي هدفاً رئيسياً في كافة المفاوضات التجارية التي تشترك فيها الولايات المتحدة الأميركية. مما يؤسف له أن قانون العام 2002، في صيغته النهائية، أضعف، بدرجة خطيرة هذا الهدف، إذ نص على أنه يجوز فقط للمفاوضين الأميركيين إثارة مسألة التشغيل التعسفي للأطفال مع الشركاء التجاريين. في العام 1999، طرحت مشروع قانون منع تشغيل الأطفال وسوف أُعيد طرحه قريباً. ينص هذا القانون على أن يقوم رئيس الولايات المتحدة بالعمل مع شركائنا التجاريين من أجل تأمين فرض تحريم دولي على التجارة بالسلع التي يجري صنعها التشغيل التعسفي للأطفال. فإذا ما تمّ إقرار هذا القانون فقد يحظر استيراد السلع المصنعة والمستخرجة من باطن الأرض التي ينتجها التشغيل التعسفي للأطفال إلى الولايات المتحدة. كما قد يفرض وضع لائحة دائمة بالصناعات الأجنبية التي تلجأ إلى التشغيل التعسفي للأطفال. وسوف تتعرض الشركات التي تنتهك حظر استيراد هذه المنتجات إلى عقوبات قاسية. مع أن تشريع هذا القانون جرت إعاقته في العام 1999، فقد تمكّنت من تعديل قانون التجارة للعام 2000 لتأمين تطبيق أحكام هذا القانون أيضاً على السلع المصنوعة بواسطة التشغيل القسري أو بموجب عقود تشغيل الأطفال. بروتوكول هاركن - إنغل بالتوازي مع هذه المبادرات التشريعية، سعيت إلى إقرار مقاربات اختيارية غير تشريعية. وكان الأكثر بروزاً منها بروتوكول هاركن-إنغل للقضاء على ممارسات التشغيل التعسفي للأطفال والتشغيل الاستعبادي في صناعة الشوكولا. في العام 2001، انضم إليّ النائب ايليوت إنغل، من ولاية نيويورك، في صياغة مبادرة للقضاء على التشغيل التعسفي للأطفال والتشغيل الاستعبادي في صناعة الشوكولا في غرب إفريقيا. يحدد بروتوكول هاركن-إنغل مقاربة شاملة لحل المشكلة تتكون من ست نقاط، سوية مع تنفيذ عملية محدودة زمنياً، ذات مصداقية للقضاء على التشغيل التعسفي للأطفال والتشغيل الاستعبادي في زراعة الكاكاو وتصنيع المنتجات المشتقة منه. ينص البروتوكول بصورة خاصة على تطوير معايير عالمية على مستوى الصناعة، والمراقبة المستقلة، وإعداد التقارير حولها، إضافةً إلى المصادقة الرسمية العامة عليها. وافقت الشركات الصناعية على إصدار شهادات تؤكد بأن الكاكاو المستعمل في صناعة الشوكولا والمنتجات المشتقة منه تمت زراعته وتصنيعه في أفريقيا الغربية دون أي ممارسة للتشغيل التعسفي للأطفال. وقد تَمكنت من خلال اللجنة الفرعية لتخصيص الاعتمادات المالية لوزارة العمل؛ الصحة والخدمات الإنسانية، والتعليم من تأمين التمويل اللازم لمشروع تنفذه منظمة العمل الدولية لمراقبة وإعادة تأهيل الأطفال الذين يتم تشغيلهم بصورة تعسفية في حقول زراعة الكاكاو في غرب أفريقيا. تشمل نشاطات إعادة التأهيل من إبعاد الأطفال عن التشغيل التعسفي وتزويدهم بالتعليم والتدريب المهني. يُسمى هذا البرنامج "مشروع الزراعة التجارية والكاكاو في غرب إفريقيا "(WACAP) ويدمج بين التوعية، وتثقيف العائلات والمجتمعات الأهلية إضافةً إلى نظام لرصد ولاسترجاع المعطيات حول تشغيل الأطفال ولتأمين تقارير دقيقة وموثوقة حول تشغيل الأطفال في إنتاج الكاكاو في غرب أفريقيا. من خلال هذا البرنامج سوف تساعد منظمة العمل الدولية ما يقارب 80 ألف طفل. ومع أن هذا المشروع قد وفّر الموارد اللازمة لتنفيذه، فإن صناعة الشوكولا هي التي تتحمل في نهاية المطاف المسؤولية الاجتماعية، والأخلاقية، والمالية لجهة التطبيق الكامل لهذا البروتوكول. يضمن بروتوكول هاركن - انغل بأن تقوم كل من المنظمات العمالية وأصحاب المصلحة الآخرين في لعب دوراً نشطاً في هذه الصناعة، سوية مع خبراء في مواقع العمل لدى الدول المنتجة للكاكاو، وفي العمل مع الشركات الصناعية لمراقبة ممارسات تشغيل الأطفال. يُشكّل ممثلون عن منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للغذاء والزراعة والفنادق والمطاعم والتموين والتبغ؛ والجمعية المتحدة للعمال؛ وجمعية تحرير الأرقاء؛ والرابطة القومية للمستهلكين؛ وائتلاف تشغيل الأطفال جزءاً من مجموعة استشارية تساعد في تطبيق أحكام هذا البروتوكول. واخيراً يدعو التزام أساسي يحدده البروتوكول إلى تطبيق نظام للمصادقة يشمل الصناعة بكاملها بحلول الأول من يوليو/تموز 2005. التحدي المستقبلي بصورة إجمالية ساعد الكونغرس الأميركي في تطوير عدد من الوسائل على المستوى، القومي والدولي، القانونية منها والاختيارية، الفعّالة لمحاربة والقضاء النهائي على ممارسات التشغيل التعسفي والاستعبادي للأطفال. يتمثّل التحدي في يومنا الحاضر في أن تستعمل الدول، والمنظمات الدولية، والمجموعات غير الحكومية، والمؤسسات الصناعية هذه الوسائل باندفاع ونضال. لا أحد يستطيع أن يقلل مدى ودرجة صعوبة هذا التحدي المستقبلي. لكن الالتزام الأخلاقي واضح. والإثباتات الاقتصادية والتنموية تفرض نفسها إجبارياً. إن واجبنا المقدس - كدول ومنظمات وأفراد - أن نضع حداً إلى الأبد لهذا البلاء المتمثل بالتشغيل التعسفي للأطفال. يتوجب على الحكومات والشركات الصناعية والمنظمات الدولية أن تعمل يداً واحدة وبانسجام تام لتطبيق هذه الأدوات بفعالية.
|
||||||||