eJournal USA: Economic Perspectives

إنهاء تشغيل الأطفال:
أولوية عالمية

بقلم ستيفن لو

Ending Abusive Child Labor

المحتويات
حول هذا العدد
مقدمة
إنهاء تشغيل الأطفال: أولوية عالمية
القضاء على تشغيل الأطفال: قضية أخلاقية وتحدٍّ إنمائي
كبح الاتجار الدولي بالأطفال
المبادرات التشريعية الأميركية لوقف التشغيل التعسفي للأطفال
فهم مساوئ تشغيل الأطفال: الأنماط، والأنواع، والأسباب
تشغيل الأطفال في البرازيل: التزام الحكومة
أطفال محتاجون: حلّ نفذته منظمة غير حكومية
التصدي لمشكلة تشغيل الأطفال: مقاربة صناعية
مراجع (باللغة الإنجليزية)
مصادر على الإنترنت (باللغة الإنجليزية)
 

Bangladeshi children heat and mix rubber
أطفال من بنغلادش يُسخّنون ويخلطون المطاط في برميل في معمل للبالونات في كمرنجير شار، في بنغلادش، بافل رحمان

ملايين الأطفال حول العالم واقعون في شراك أعمال لا يقبلها العقل وبالكاد تسدّ الرّمق، ولا تنتج قيمة اقتصادية تُذكر، بل وتمتص الطاقة الخلاقة والقدرة على التعلّم لمجموعات كاملة من عُمال المستقبل. وفي حين يشكل إبعاد الأطفال عن أبشع أشكال العمل هدفاً داهماً، فإن هناك حاجة إلى مزيد من التدّخل كي يتوفر للعائلات خيارات من الدعم جديّة ومستدامة تحول دون عودة الأطفال إلى أوضاع عمل تعرّضهم للخطر والاستغلال.

لعبت الولايات المتحدة دوراً قيادياً في الجهود الدولية الرامية إلى محاربة التشغيل الاستغلالي للأطفال، وفي تعزيز التعليم للأطفال الذين كانوا يعملون سابقاً. بلدنا أكبر مانح للبرنامج الدولي لاستئصال تشغيل الأطفال التابع لمنظمة العمل الدولية. قدّمت الولايات المتحدة، منذ سنة 1995، حوالي 255 مليون دولار لمشاريع المساعدات التقنية. بناء القدرات أمر أساسي بالنسبة للاستدامة الطويلة الأمد للمشاريع الخاصة بتشغيل الأطفال. فتنمية قدرات القيادات والمؤسسات القومية والمحلية، سوف توفّر حظوظاً أكبر في النجاح للجهود القومية لمحاربة تشغيل الأطفال.

ستيفن لو، نائب وزير العمل الأميركي

كتب توماس فريدمان، المُعلّق السياسي في صحيفة نيويورك تايمز، كتاباً مثيراً بعنوان "العالم مسطح"، يقول فيه إن التغيرات التكنولوجية، والشبكات العالمية المترابطة للتموين، واستخدام المصادر الخارجية للعمال قد ساوت بين أنحاء العالم الحديث. وقد أدّى هذا الأمر إلى تخفيض دراماتيكي لأسعار العديد من السلع والخدمات، لكنه وضع أيضاً علاوة على الاستثمار في القوى العاملة: أي تأمين التعليم والتدريب اللازم من أجل المنافسة في اقتصاد عالمي بالغ التعقيد.

مبادرات المنح الدراسية (EI)

Hairline rule

قدمت وزارة العمل الأميركية، منذ السنة المالية 2001، حوالي 148 مليون دولار على شكل منح في نطاق المبادرات الدراسية لأجل تشجيع التعليم كوسيلة لمحاربة تشغيل الأطفال. يجري تقديم المنح عبر عملية مناقصة تنافسية إلى مجموعة منوعة من المنظمات الدولية والمحلية.

تهدف مشاريع المبادرات الدراسية إلى زيادة فرص الحصول على التعليم الأساسي للأطفال العمال والأطفال المُعرّضين للمخاطر، وإلى تحسين نوعية ومحتوى التعليم. العديد من البلدان حيث توجد نسبة عالية من حالات تشغيل الأطفال تواجه أيضاً نقصاً كبيراً في الموارد تؤثر على الوصول إلى التعليم وعلى نوعيته. فلا تعجز العديد من العائلات في تلك البلدان عن تأمين البدلات المدرسية أو الكتب لأطفالها وحسب، بل أيضاً تفتقر بعض المناطق إلى مدارس في المناطق النائية، كما تكون معدلات التلامذة بالنسبة لعدد المُعلّمين مرتفعة جداً، مع نسبة مرتفعة من المعلمين غير المؤهلين أو المحدودي التأهيل، إضافةً إلى بيئة مادية سيئة في المدارس. تدعم مشاريع المبادرات الدراسية تحسين إمكانية الوصول إلى التعليم ورفع مستوى النوعية عن طريق تمويل الوجبات الغذائية في المدارس، وتدريب المعلمين، وتوفير المواد المدرسية، والتعليم المهني والحاجات الأخرى.

من المؤسف أن أكثر من مئتي مليون طفل لا أمل لديهم اليوم في الاستفادة من الاقتصاد العالمي الديناميكي لأنهم عالقون في ثقافة من تشغيل الأطفال مُذلّة وعديمة الأفق. يعمل العديد من هؤلاء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والرابعة عشرة في ظروف استغلالية تشمل الخطف على يد زُمر مسلحة للخدمة كجنود؛ والاتجار بالأطفال لإغراض جنسية؛ ويتعرضون لأقصى الأخطار والأمراض في أماكن العمل. مئات الملايين من مراحل الطفولة تضيع سدى في أعمال لا يقبلها العقل، بالكاد تسّد الرّمق، ولا تنتج أكثر من قيمة اقتصادية تذكر، بل وتمتص الطاقة الخلاقة والقدرة على التعلّم لمجموعات كاملة من عمال المستقبل.

دور الحكومة الأميركية

كسبت الجهود الرامية إلى محاربة تشغيل الأطفال زخمها سنة 1999 عندما تبنّت منظمة العمل الدولية الميثاق رقم 182 حول أسوأ أشكال تشغيل الأطفال. يُحدّد هذا الميثاق أسوأ أشكال تشغيل الأطفال التي تتضمن التشغيل الاستعبادي، والمتاجرة بالمخدرات والدعارة والأعمال الأخرى التي تُشكل تهديدات خطيرة لصحة وسلامة ورفاهية الأطفال. ويفرض الميثاق أيضاً على الحكومات التي تصادق عليه اتخاذ الإجراءات الفورية والفعّالة لأجل استئصال تلك الأشكال من تشغيل الأطفال في بلدانها. لعبت الحكومة الأميركية دوراً نشطاً في تشجيع إقرار الميثاق، وبلغ عدد البلدان التي صادقت عليه لغاية آذار/مارس 2005، 153 بلداً، فكان الميثاق الذي عرف أسرع مصادقة في 82 سنة من تاريخ منظمة العمل الدولية.

حتى قبل إقرار الميثاق رقم 182، بدأت الولايات المتحدة باتخاذ خطوات ذات شأن في سبيل القضاء على تشغيل الأطفال. أنشئ البرنامج الدولي الخاص بتشغيل الأطفال التابع لوزارة العمل الأميركية سنة 1993 بهدف التحقيق، وتقديم التقارير بخصوص تشغيل الأطفال حول العالم. بمرور السنين، اتسعت خبرات البرنامج بالنسبة لقضايا تشغيل الأطفال في العالم، كما أن محفظة ملفات نشاطاته اتسعت بصورة سريعة ومتواصلة. فالأبحاث والتقارير حول تشغيل الأطفال عالمياً، الداعمة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية والتجارية ولجهودها التنموية، تبقى الوظيفة الجوهرية للبرنامج الدولي الخاص بتشغيل الأطفال. كذلك أصبحت التوعية داخل الولايات المتحدة حول تشغيل الأطفال في العالم جزءاً هاماً من البرنامج. مثلاً، استضافت وزيرة العمل، إيلين تشاو، في أيار/مايو 2003، ممثلي المجتمع العالمي في مؤتمر عنوانه "الأطفال بين نارين: المكافحة وإعادة دمج الجنود الأطفال"، وهو مؤتمر ألقى الأضواء على فضيحة استخدام الأطفال كجنود في النزاعات المسلحة.

لعل أبرز وأهم النتائج هي تلك التي تحققت عبر مشاريع المساعدات التقنية الدولية التابعة لوزارة العدل الأميركية. قدمت هذه المشاريع منذ سنة 1995 ما يزيد عن 400 مليون دولار في مشاريع للمساعدات التقنية في حوالي 70 بلداً لإنقاذ وإعادة تأهيل الأطفال من أسوأ أشكال تشغيل الأطفال وأمّنت لهم الفرص التعليمية.

A young girl works in a brick kilm
فتاة صغيرة تعمل في فرن لصنع القرميد في ضواحي بوغوتا، بكولومبيا. مارسيلّو ساليناس.

الحاجة إلى التدخل الفعّال

التغلب على قضية تشغيل الأطفال يستوجب تفهماً في العمق للعوامل التي تجبر الأطفال على الانخراط في أشكال عمل غير ملائمة كما تتطلب تدخّلاً فعالاً يتناسب مع كل بيئة اجتماعية، ثقافية واقتصادية إفرادية. تستخدم معظم مشاريع وزارة العمل الأميركية العديد من وسائل التدخل المختلفة التي تتكامل الواحدة مع الأخرى بسبب كون مشكلة تشغيل الأطفال معقدة. من الطبيعي أن يكمن في جوهر كل مشروع الحاجة لسحب الأطفال من أسوأ أشكال التشغيل، لكن تبقى الحاجة إلى تدخلات إضافية لتوفير خيارات جديّة ومستدامة للأطفال وعائلاتهم تحمي الأطفال من العودة إلى أوضاع تشغيل خطيرة واستغلالية.

تؤكد تجارب وزارة العمل الأميركية أن المقاربات الجامعة لمحاربة تشغيل الأطفال هي وحدها القادرة على تحقيق نتائج ذات شأن طويلة الأمد، كما تكمن أسس كل تدخل ناجح في الأبحاث والدراسات الجدية. لهذا السبب تُمول البرامج الدولية الخاصة بتشغيل الأطفال العديد من مشاريع الدراسات لتحديد مدى وطبيعة تشغيل الأطفال في العالم. توفّر تقارير هذه المشاريع، إلى الحكومات والمنظمات الدولية والجمهور المعطيات الكمية والنوعية الموثوقة حول طبيعة ومدى تشغيل الأطفال وعلاقته بالتعليم، والجنس، والعوامل الأخرى. كما يوفّر تجميع المعلومات والمعطيات الأساس الذي تقوم عليه عمليات تحديد الأهداف، وتصميم، وتقييم فعالية التدخلات الأخرى.

مبادرة وينروك الدولية للتعليم في البيرو

Hairline rule

تُموّل منظمة وينروك الدولية غير الحكومية المقيمة في الولايات المتحدة إحدى أكبر منح المبادرات الدراسية، التابعة للبرنامج الدولي الخاص بتشغيل الأطفال، وذلك لتطبيق برامجها المبتكرة المترابطة مع المجتمعات الأهلية، والهادفة إلى "الحدّ من تشغيل الأطفال عبر التعليم" (CIRCLE). تعمل مؤسسة وينروك من خلال هذا المشروع مع المنظمات المحلية التي تقترح استراتيجيات مبتكرة تهدف إلى منع أو استئصال تشغيل الأطفال عبر التعليم. ففي كاخاماركا في البيرو، يتعاون هذا البرنامج مع جمعية "موخير فاميليا" (الجمعية النسائية العائلية)، وهي مؤسسة لا تبغي الربح وتدافع عن حقوق النساء والأطفال.

يستخدم مشروع الجمعية النسائية العائلية في البيرو عدة أنواع من التدخل لتحقيق أهدافه، بما في ذلك نشاطات توعية الناس وتثقيفهم حول تشغيل الأطفال في المنازل؛ وورش العمل المخصصة للمعلمين والعاملين في المدارس لتحسين نوعية التعليم؛ والتدريب المهني والإرشاد؛ وأنظمة الرصد في المدارس والمجتمعات لإبقاء الأطفال خارج العمل المنزلي.

تنفذ الجمعية، بمساعدة "برنامج الحد من تشغيل الأطفال عبر التعليم،" مشروعاً لخفض تشغيل الأطفال في المنازل يهدف إلى استئصال حالات عمل الأطفال كخدم في المنازل. ففي كاخاماركا، كثيراً ما يعمل الأطفال كخدم في المنازل لفترة تزيد عن 14 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، لقاء الطعام والمأوى أو لقاء حد أدنى من الأجر. يتعرض هؤلاء الأطفال لسوء المعاملة ونادراً ما يرتادون المدارس.

يستخدم مشروع الجمعية النسائية العائلية في البيرو عدة أنواع من التدخل لتحقيق أهدافه، بما في ذلك نشاطات توعية الناس وتثقيفهم حول تشغيل الأطفال في المنازل؛ وورش العمل المخصصة للمعلمين والعاملين في المدارس لتحسين نوعية التعليم؛ والتدريب المهني والإرشاد؛ وأنظمة الرصد في المدارس والمجتمعات لإبقاء الأطفال خارج العمل المنزلي.

نشاطات المشروع المتعلقة بتوعية الناس مُبتكِرة بنوع خاص. فمن أجل إبلاغ السلطات، والأهالي، وأرباب العمل، والأعضاء الآخرين في المجتمعات حول أخطار تشغيل الأطفال وأفضليات تعليم الأطفال، مثلاً، يُطلق المشروع برنامجاً إذاعياً مرتين في الأسبوع. يتيح البرنامج للأطفال فرصة التحدث عن تجاربهم ووجهات نظرهم حول العمل المنزلي. عقب إذاعة البرنامج على الهواء، تمت ملاحظة ازدياد كبير في الهواجس لدى المجتمعات بالنسبة لعمل الأطفال المنزلي.

المكّون الآخر الهام في برامج استئصال تشغيل الأطفال يقوم على دمج نشاطات زيادة التوعية لدى المجتمعات ضمن تصميم مشاريع التدخلات. فحملات توعية الناس، مثلاً، الهادفة إلى تثقيف الأهالي والمنظمات المحلية، وقادة المجتمعات، والوسائل الإعلامية حول المخاطر المتعلقة بتشغيل الأطفال وآثاره المؤذية الطويلة الأمد على الاقتصاد المحلي، بإمكانها أن تساعد في إشراك أعضاء المجتمعات في العملية وتعبيد الطريق أمام نجاح المشاريع.

من الواضح أن إحدى أكثر التدخلات فعالية هي توفير التعليم الجيد. عند إبعاد الأطفال عن العمل، يوفر لهم التعليم الأساسي خياراً ذي شأن ويزودهم بالمهارات والمعارف التي تسمح لهم بالحصول على وظائف آمنة ذات أجور أفضل في المستقبل. يعمل موظفو مشروع وزارة العمل الأميركية مع الأطفال لتحديد حاجاتهم التعليمية التي قد تشمل التعليم الرسمي، وغير الرسمي، أو التعليم المهني. هذه الخيارات هامة: ففي حين يكون بعض الأطفال العاملين سابقاً جاهزين لدخول المدارس الرسمية، ربما يكون غيرهم بحاجة لتمضية بعض الوقت في التعليم غير الرسمي وفي مؤسسات تعليمية انتقالية قبل أن يصبحوا جزءاً من النظام الدراسي الرسمي. تتعقّب البرامج، بصرف النظر عن نوع التدخلات، تسجيل الأطفال في البرامج التعليمية واستكمالها. يركز العديد من المشاريع ليس على مشاركة الأطفال في التعليم فحسب، بل وأيضاً على نوعية التعليم. تشمل التدخلات لتحسين نوعية التعليم، تدريب المعلمين، وتطوير مواد الدراسة، والأساليب البديلة لتوزيع هذه المواد.

النظر إلى أبعد من التعليم

علاوة على التعليم، يحتاج العديد من الأطفال، إلى خدمات إعادة تأهيل مثل العناية الصحية، والمساعدة الغذائية، والإرشاد بعد نقلهم من أوضاع العمل السابقة. وقد تؤمن المشاريع، حسب الحاجات المحددة للمستفيدين، الخدمات لإعادة التأهيل عبر زيارة العائلات، أو عبر إقامة مراكز ثابتة حيث يستطيع الأطفال العيش وتلقي العناية خلال المرحلة الانتقالية.

السمة الهامة الأخرى للعديد من مشاريع وزارة العمل الأميركية تتعلق بإقامة نظام مراقبة لتشغيل الأطفال. الضغط الدافع الذي يتولد مع الفقر والثقافة كثيراً ما يعيد الأطفال إلى العمل الاستغلالي، ولذا يستطيع نظام المراقبة الفعال إشعار مدراء المشاريع حول الحاجة إلى تدخل إضافي.

والواقع أن حاجة العائلات إلى دخل إضافي يُشكل سبباً شائعاً لتشغيل الأطفال، كما أن سحب الأطفال من القوى العاملة يعني أن على العائلة تأمين طرق أخرى لتلبية سبل عيشها. لهذه الأسباب، تنظر المساعدات التقنية التي تدعمها وزارة العمل الأميركية إلى حاجات العائلات وليس فقط إلى حاجات الطفل العامل، وتحاول معالجة تلك الحاجات عبر بعض أشكال مختلفة لتوليد الدخل البديل، مثل تدريب المهارات لأعضاء العائلة أو عبر توفير القروض الصغيرة التي تسمح للعائلات بتوليد دخل عبر نشاطات تجارية.

يُركّز نوع آخر من التدخل على تغيير أساليب الإنتاج الخطرة التي قد تكون منتشرة على نطاق واسع في صناعة معينة تستخدم تشغيل الأطفال. مثلاً، تُشكّل ظاهرة "العمل المنزلي"، أي إعطاء العمال مهمات مثل الخياطة أو تجميع مشروع ما لتنفيذها في منازلهم، عادة شائعة في المجتمعات الفقيرة. هذا "العمل المنزلي" يُشجع أحياناً كثيرة العمل الخطر للأطفال لأن العمل في المنزل يزيد من إمكانية عمل الأطفال إلى جانب ذويهم الأمر الذي يجعل من عملية مراقبة صحة وسلامة الأطفال شبه مستحيلة. أنواع العمل المنزلي التي تنطوي على مخاطر بشكل خاص تشمل صنع المنتجات التي تستخدم مواد كيميائية أو متفجرة، مثل الألعاب النارية. ورغبةً منها في محاربة هذه الممارسات، توفّر المشاريع التي تدعمها وزارة العمل الأميركية التمويل اللازم لبناء ورش عمل آمنة، أو تعمل من أجل تثقيف أصحاب العلاقة في المجتمعات حول الفوائد، في الأمد الطويل، لبناء وصيانة أماكن عمل آمنة.

الاستراتيجية الأخيرة الضرورية هي بناء القدرات لأجل تأمين الاستدامة الطويلة الأمد للمشاريع الخاصة بتشغيل الأطفال. أن تنمية قدرات القيادات والمؤسسات المحلية تزيد من احتمال استمرار جهود محاربة تشغيل الأطفال دون مساعدة خارجية. تعمل بعض المشاريع عن كثب مع الحكومات القومية، كجزء من بناء القدرات، لتطوير سياسة قومية خاصة بتشغيل الأطفال وللمساعدة في تصميم استراتيجيات وخطط عمل قومية خاصة بتشغيل الأطفال، وللمساعدة في إدماج قضية تشغيل الأطفال في السياسات القومية الأخرى مثل الاهتمام بالحدّ من الفقر، والتعليم، والمساعدات جراء الكوارث.

شراكة استراتيجية

Deputy Secretary Law meets with students
نائب الوزيرة لو يلتقي طلاب مدرسة انتقالية لأطفال كانوا يعملون سابقاً، تدعمها وزارة العمل في كانشيبورام بالهند. كان معظم الأطفال يعملون في صنع الحرير في مشاغل قائمة في المنازل. وزارة العمل الأميركية.

كثيراً ما تتشارك وزارة العمل الأميركية في جهودها العالمية للقضاء على أسوأ أشكال تشغيل الأطفال، مع البرنامج الدولي لاستئصال تشغيل الأطفال التابع لمنظمة العمل الدولية. والوزارة أكبر مانح للمنظمة، إذ قدمت لها تمويل بحوالي 255 مليون دولار لمشاريع المساعدات التقنية منذ سنة 1995. يعمل البرنامج الدولي لاستئصال تشغيل الأطفال الذي أُطلق سنة 1991، من أجل القضاء التدريجي على تشغيل الأطفال عن طريق تعزيز قدرات البلدان على معالجة المشكلة وعن طريق خلق حركة عالمية لمحاربته. تُركّز مشاريع البرنامج على الأطفال الذين يعملون في ظروف خطرة وعلى المجموعات الطرية العود مثل الفتيات والأطفال تحت سن الثانية عشرة. تستطيع منظمة العمل الدولية والبرنامج الدولي لاستئصال تشغيل الأطفال، بفضل وضعها القانوني كمنظمة دولية منتمية إلى الأمم المتحدة، العمل أحياناً كثيرة مع كل من الحكومات القومية ومع مجتمع أرباب الأعمال الدولي.

تساعد منظمة العمل الدولية وبرنامجها الدولي في تنفيذ مشاريع المساعدات التقنية التابعة لوزارة العمل الأميركية باستخدامها عدة نماذج. تقدم البرامج المخصصة لكل بلد، المساعدات التقنية للبلدان التي تلتزم تحويل القضاء على تشغيل الأطفال إلى سياسة قومية. تستهدف البرامج القطاعية أعمالاً خطرة محددة ومناطق مضطربة تتطلب اهتماماً مُلحّاً وموارد مُكرسّة لها. تهدف البرامج المرتبطة بزمن مُحدّد إلى إدماج تشغيل الأطفال في الاستراتيجيات القومية للحد من الفقر وللتعليم، ولاستئصال بعض أسوأ أشكال تشغيل الأطفال ضمن فترة زمنية مُلزِمة تتراوح بين خمس وعشر سنوات. يشتمل العديد من مشاريع منظمة العمل الدولية وبرنامجها الدولي على المساعدات التقنية لأجل مساعدة البلدان في تطوير خطط عمل خاصة بتشغيل الأطفال، وتطوير السياسات القومية الأخرى التي تؤثر على الأطفال العاملين. وفي كل الحالات، تتعاون منظمة العمل الدولية وبرنامجها الدولي مع المنظمات الأهلية المحلية التي تعرف جيداً الوقائع المحلية.

من أجل مستقبل أفضل

أرست وزارة العمل الأميركية أسساً كبيرة للأبحاث، ولممارسات أفضل ولشراكات دولية وحملات متعددة الأطراف تهدف إلى استئصال أسوأ أشكال تشغيل الأطفال. طوّر شركاؤنا المسؤولون عن التنفيذ، بما في ذلك منظمة العمل الدولية وبرنامجها الدولي، والمنظمات غير الحكومية، والمجموعات الدينية، استراتيجيات مبتكرة فعالة ومستدامة لمحاربة تشغيل الأطفال. فنحن نوفّر سوية للأطفال وعائلاتهم الأمل في مستقبل أفضل، ونساعد في تجهيز الدول والمجتمعات بقوى عاملة أكثر جهوزية لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي الديناميكي اليوم.

تشغيل الأطفال في صناعة صيد الأسماك في الفيليبين

Hairline rule

يُشكّل صيد الأسماك في الفيليبين، التي تشتمل على أكثر من 7000 جزيرة، جزءاً هاماً جداً من نشاط البلاد الاقتصادي. تشغيل الأطفال المحفوف بالمخاطر في صناعة صيد الأسماك أمر شائع إلى جانب الفقر ومعدلات النمو السكاني المرتفعة. يعمل بعض الأطفال لغاية ثماني ساعات ليلاً، ويغطسون لمطاردة الأسماك وإدخالها إلى الشباك، في حين يعمل آخرون في رحلات صيد تتراوح مدتها بين ستة وعشرة أشهر في عرض البحر، حيث يغطسون إلى عمق 15 متراً دون وسائل للحماية. يتعرض هؤلاء الأطفال العمال لخطر خسارة سمعهم، ولإصابات جسدية جرّاء السقوط، ولهجمات سمك القرش ،وعضات الأفاعي، والغرق، بالإضافة إلى مخاطر أخرى.

تعمل منظمة العمل الدولية وبرنامجها الدولي، عبر البرنامج المُحدّد زمنياً، لأجل سحب الأطفال من طواقم الصيد وتزويدهم بالعناية الصحية والإرشاد والمساعدة التعليمية، مثل التدريب على الكتابة والقراءة الأساسية، والتعليم غير الرسمي، والحاجيات المدرسية. التركيز الكبير للمشروع يتعلق بإقامة أنظمة مراقبة مستدامة حول تشغيل الأطفال. شكل المشروع فِرق للمراقبة مكّونة من العاملين في مشروع البرنامج الدولي ومن موظفين من وكالات الحكومة الفليبينية، مثل مكتب الأسماك والموارد المائية، وحرس السواحل، ووزارة العمل والتوظيف. قامت الفِرق بتحريات عشوائية على مراكب الصيد وفي المجتمعات حيث يجري تجنيد الأطفال للعمل.

وتمّ تشجيع البلديات على تحمل مسؤولية تأمين تطبيق قانون حماية الأطفال العاملين سابقاً وعلى مراقبة النشاطات المتعلقة بها. ونجح العاملون في المشروع في نقل مسؤوليات المراقبة إلى الوكالات المحلية، كما أن المشروع طوّر إجراءات قياسية لغربلة أعضاء طواقم مراكب الصيد لتستطيع السلطات المحلية الاستعانة بها.

The Supreme Court of the United States: Highest Court in the Land