إعادة اختراع العجلات: ثورة كفاية السياراتإيمري ب. لفنز
| |||||
|---|---|---|---|---|---|
قطاع النقل هو العامل المهيمن في تجارة النفط العالمية وهو من التحديات البيئية الرئيسية، وبالأخص في المدن. ويقول الكاتب المتخصص بشؤون البيئة، ألان ثاين ديرننغ، إن معظم المدن قد صمم آخذاً السيارات لا الناس بعين الاعتبار، أي أن السيارات تحولت "من أحد الكماليات المُسهلّة للحياة إلى العنصر الرئيسي المنظم لها." ولكن ذلك الوضع ليس ضرورة حتمية. وعلاوة على ذلك، هناك تكنولوجيات سيارات جديدة موجودة بالفعل حاليا، كما يتم الآن تطوير تكنولوجيات أخرى تحمل في طياتها إمكانية تغيير أنماط التنمية العالمية وأمن الطاقة بشكل كامل. وفي حال تمت متابعة تطوير هذه التكنولوجيات حتى استكمالها فإن ذلك سيُفيد قطاع الأعمال في مختلف أنحاء العالم، وسيؤمن قدرة على التنقل بأمان وبكلفة مقبولة، كما أنه لن يضر البيئة وسيؤمن مزيّة تنافسية. وهذه التكنولوجيات ليست من نسيج روايات الخيال العلمي بل حقائق يمكننا توقع ظهورها حتى خلال هذا العقد. إن العالم لا يستطيع الاستمرار في تحويل خمسة تريليونات لتر من النفط سنويا، نصفها يُستهلك في قطاع النقل، إلى حوالي 42 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وهو ما قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لعام 2005 بعنوان "مستقبل الطاقة في العالم" إنه يحدث حاليا. إن الثمن الفوري والخفي الذي يدفعه مستخدمو البترول، أي تغير المناخ والافتقار إلى الاستقرار والتنافس الجيوسياسي وتقلبات الأسعار وتردّي التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يجعل تحمل ذلك مستحيلا. إن أكثر الحلول أساسية هي أبسط الحلول. فالاستعمال المنطقي والمعقول للأراضي يعزز الأحياء السكنية ويتيح للناس التواجد حيث يرغبون. والسياسات الذكية تتيح لكافة وسائل التنقل، بدءاً من السير على الأقدام والدراجات الهوائية حتى القطارات الخفيفة جداً والأوتوبيسات المتطورة، التنافس فيما بينها بشكل عادل وبأسعار لا غش فيها. والمدن التي لا تعامل السيارات بمحاباة، من سنغافورة إلى كوريتيبا (البرازيل)، لا تعاني من مشاكل السيارات، لكنها، ورغم ذلك، تؤمّن قابلية تنقل ممتازة للجميع. ومع مرور الوقت تستطيع حتى الدول التي تشكل السيارات عصبها المركزي، مثل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية الأخرى، تحقيق ذلك إن هي أوقفت التحفيز للتمدد الجغرافي وللسيارات من خلال أنظمتها الضريبية وقوانين تحديد كيفية استخدام الأراضي. إن قيادة عدد أقل من السيارات أمر جيد. لكن مع بقاء سبعة أثمان سكان العالم بدون سيارات حتى الآن، إذ أن الصين وأفريقيا لا تملكان إلا النسبة التي كانت تملكها الولايات المتحدة من السيارات عام 1915 ، سوف نحتاج أيضاً إلى سيارات أفضل. اربطوا أحزمتكم واستعدوا للانطلاق: إن أعظم ثورة في صناعة السيارات منذ قرن تتسارع الآن. فلو تواجدت أفضل التكنولوجيات التقليدية المستعملة الآن في بعض السيارات في جميع السيارات، سنتمكن من توفير ربع كمية الوقود التي تستهلكها على الأقل، وسنسدد كلفة الاستثمارات فيها خلال أقل من سنة بناء على سعر البنزين الحالي في الولايات المتحدة. ولكن بإمكاننا أن نحقق حتى أكثر من ذلك باستغلال الخصائص الفيزيائية للسيارات. مواد جديدة للسيارات في محرك أي سيارة حديثة يبدد تشغيل المحرك دون تحرك السيارة، وإيصال الطاقة من المحرك إلى الدواليب، والكماليات في السيارة سبعة أثمان طاقة الوقود التي تستهلكها السيارة، ولا يصل إلى العجلات أو الدواليب سوى ثمن واحد من هذه الطاقة. ومن هذا الثمن، يبدد النصف في تسخين الدواليب والطريق أو تسخين الهواء الذي تدفعه السيارة نحو جانبيها، ولا يبقي سوى نسبة الـ 6 بالمئة الأخيرة لدفع سرعة السيارة (التي تسخن بعد ذلك المكابح لدى إيقاف السيارة).وبما أن حوالي 95 بالمئة من الكتلة التي يتم دفغها وتسريعها هي السيارة ذاتها، وليس السائق، فإن نسبة تقل عن واحد بالمئة من طاقة الوقود تبقى لنقل السائق في نهاية المطاف، وهو أمر لا يثير الإعجاب نظراً إلى كون هذه السيارات كانت ثمرة جهود هندسية استمرت 120 سنة. ولحسن الحظ، يتطلب وزن السيارة ثلاثة أرباع حاجتها من الطاقة الدافعة، ولذلك فإن كل وحدة من الطاقة التي يتم توفيرها عند العجلات تؤدي إلى توفير سبع وحدات أخرى لا حاجة لنا لتبديدها خلال انتقالها إلى العجلات. وبالتالي، فإن صنع سيارات أقل وزناً بكثير يؤدي إلى زيادة كبيرة إضافية في توفير الوقود. وقد كانت تقليص الوزن يعني في السابق استعمال المعادن مرتفعة الثمن كالألومنيوم والمغنيزيوم. أما الآن، فيمكن أن تضاعف أنواع الفولاذ الخفيفة جداً فعالية السيارة دون تكلفة إضافية ودون التضحية بالسلامة. وباستخدام التصميم الذكي، يمكن حتى لأنواع الفولاذ المألوفة إعطاء نتائج مدهشة. وهناك طراز تجريبي أنتجته شركة ألمانية جديدة لسيارة مكشوفة تتسع لمقعدين + مقعدين، تزن ما بين 450 و470 كيلو غراماً وتسير بوقود الديزل (http://www.loremo.com) وبسرعة قصوى تصل إلى ما بين 160 و220 كلم في الساعة (100 إلى 137 ميل/ساعة) وتقتصد ما بين 1.5 و2.7 ليتراً في كل 100 كلم (87 إلى 157 ميلاً لكل غالون أميركي). وستُعرض هذه السيارة للبيع عام 2009 بسعر يتراوح بين 11 و15 ألف يورو. ومركّبات البوليمر أقوى وأخف وزناً، وبإمكانها أن تخفض وزن السيارة واستهلاكها للوقود إلى النصف، وفي نفس الوقت تزيد من مأمونية السيارة نظراً لكون كل كيلو غرام من الألياف الكربونية يستطيع تحمل ما يصل إلى 12 ضعفاً من طاقة التصادم التي يتحملها كيلو غرام من الفولاذ. وتُمكّن مثل هذه المواد من صنع سيارات كبيرة (توفر الراحة والحماية) دون أن تكون ثقيلة الوزن (عدائية وغير فعالة)، في حين توفر الوقود وتصون حياة الناس. ويمكن لأسلوب جديد في صناعة السيارات (أنظر المقال الثانوي) أن يجعل كلفة صنع سيارة من الألياف الكربونية مساوية لكلفة صنع نظيرتها من الفولاذ. ويعود سبب ذلك إلى كونه يتم تعويض الفرق المدفوع ثمناً للمواد المكلفة بفضل طريقة الصنع الأكثر بساطة واستخدام نظام دفع أصغر حجماً.
فعلى سبيل المثال، تستطيع سيارة رياضية متعددة الأغراض (إس يو في) رباعية الدفع، متوسطة الحجم وغير مُعدلة، صممت في عام 2000 (الرسم التوضيحي 1)، ومجهزة بنظام الدفع الكهربائي الهجيني الأكثر شيوعاً والمضاعف للفعالية، أن تنقل خمسة أشخاص بالغين براحة مع حمولة تصل إلى مترين مكعبين؛ ويمكنها أن تنقل نصف طن من الحمولة على طريق بدرجة انحدار تبلغ 44 بالمئة، وأن تزيد تسارعها من صفر إلى مئة كيلومتر في الساعة خلال 7.2 ثانية. وكذلك يمكنها أن تكون أكثر مأمونية من سيارة رياضية متعددة الأغراض (إس يو في) رباعية الدفع مصنوعة من الفولاذ حتى عند الاصطدام بإحدى تلك السيارات، ومع ذلك تستهلك أقل من ثلث الكمية المعتادة من البنزين، أي حوالي 3.56 لتر لكل مئة كيلو متر، أو حوالي غالون أميركي واحد لكل 67 ميلاً. وفي حال إنتاج هذه السيارة بمعدل 50 ألف سيارة سنوياً، سيزيد ثمنها بالتجزئة بمقدار 2,510 دولار (بسعر الدولار لعام 2000) عن ثمن سيارة رياضية متعددة الأغراض (إس يو في) رباعية مماثلة لها مصنوعة من الفولاذ، ولكن هذه الزيادة تعود فقط إلى كونها سيارة هجين تعمل بمحرك كهربائي ومحرك انفجاري وليس لكونها خفيفة الوزن للغاية. ويمكن تغطية هذا الفارق في السعر بفضل اقتصاد هذه السيارة في استخدام البنزين خلال سنتين، حسب أسعار الوقود الحالية في الولايات المتحدة، أو خلال سنة واحدة حسب أسعار الوقود في الاتحاد الأوروبي أو اليابان. كما أن صنع مثل هذه السيارات سيَشغل حيّزاً للإنتاج أقل بكثير ويتطلب رأسمال يبلغ ثلاثة أخماس ما يتطلبه حتى أكثر مصانع السيارات الحالية اقتصادا، وذلك بفضل تقليل استخدام الآلات في صنعها بنسبة 80 ضعفاً، وإلغاء ورشة صنع هياكل السيارات وورشة الدهان، وهما الخطوتان الأكثر صعوبة والأعلى كلفة في مجال صناعة السيارات. أنواع وقود بديلة للسيارات بإمكان الكثير من السيارات المستعملة حالياً استخدام أنواع الوقود البيولوجي المتقدّم، ولنقل المؤلف من 15 بالمئة من البنزين و 85 بالمئة من الإيثانول، والنوع المثالي منه هو الإيثانول السلولوزي المصنوع وفق عمليات إنتاج جديدة من نباتات خشبية كالبنّيك (سويتشغراس) ومن مخلفات المحاصيل الزراعية. وبإمكان سيارة هجين خفيفة الوزن جداً تستعمل مثل هذا الوقود الذي يشكل الإيثانول 85 بالمئة منه"E85" أن تقلص كمية استهلاكها للبنزين بنسبة ثلاثة أرباع أخرى، بحيث تبلغ نسبة ما تستهلكه 7 بالمئة فقط من كمية البنزين المستهلكة حاليا. وقد تمكنت البرازيل من التوقف عن استيراد البترول تماماً، وعوضت عن خمسيه من خلال استعمال الإيثانول المستخرج من قصب السكر الذي ينافس البنزين حالياً في الأسواق بدون دعم مالي حكومي. ويستطيع ثلاثة أرباع السيارات الجديدة المنتجة في البرازيل حرق أي شيء بدءاً من الإيثانول النقي حتى البنزين النقي، رغم أن كافة أنواع البنزين الموجودة فيها تحتوي على نسبة لا تقل عن 20 بالمئة من الإيثانول. وتخطط السويد لكي تحقق التحرر من الاعتماد على النفط بحلول عام 2020، وذلك بصورة رئيسية من خلال استعمال الإيثانول المصنوع من نفايات الغابات والفرض على 60 بالمئة من كبريات محطات بيع الوقود بأن تبدأ ببيع وقود متجدد بحلول عام 2009. على المدى الأطول، يمكن للمرء أن يدفع بحجج مقنعة جداً لتحقيق فعالية ثلاثية، باعتماد سيارات هجين خفيفة الوزن للغاية، تستخدم غاز الهيدروجين المضغوط كوقود وتحوله إلى طاقة كهربائية في خلية غلفانية (تعمل بالوقود). وتحتاج السيارة الثقيلة الوزن غير الفعالة إلى خزان وقود ضخم جداً وخلية غلفانية كبيرة الحجم ومكلفة، بينما تحتاج سيارة إيرودينامية خفيفة الوزن للغاية إلى طاقة دفع أقل بنسبة الثلثين وخزانات وقود أصغر حجماً. ولا تدعو الحاجة إلى حجم إنتاجي تراكمي يزيد عن نسبة 3 بالمئة لصنع خلية غلفانية أصغر حجماً بثلاثة أضعاف، لتصبح كلفتها مجدية. وهكذا، بإمكان هذه الكلفة أن تصبح مجديه اقتصادياً خلال وقت أقصر بسنوات عديدة. وخلال فترات توقف مثل هذه السيارات عن السير (يبلغ معدل توقفها 96 بالمئة من الوقت) يمكن أن تتحول إلى محطات إنتاج مربحة للطاقة تسير على عجلات، فتبيع الطاقة إلى الشبكة الكهربائية العامة عندما وحيثما يكون ذلك أعلى ثمناً. وسيكون هناك في مرافق وقوف السيارات أنبوب لإدخال الهيدروجين إلى السيارة وأسلاك لإخراج الكهرباء منها. وهكذا يمكن لصاحب السيارة تشغيل الخلية الغلفانية، في فترات ذروة الطلب على الطاقة، ليصبح بإمكان السيارة أن تعمل كمحطة توليد للطاقة تعزز رصيد حساب مالكها. وفي نفس الوقت، ومن خلال إضافة عدد أكبر من البطاريات إلى السيارات الهجين التقليدية، في حال كانت كلفة ذلك مجدية اقتصاديا، يمكن الاستغناء عن الوقود المستعمل حالياً للرحلات القصيرة وربما للرحلات المتوسطة المسافة. تكنولوجيات بكلفة مجدية اقتصاديا
يجب أن تكون السيارة الحديثة عملية وجميلة وآمنة ومقتصدة للوقود ومقبولة الكلفة. وكثيراً ما يفترض منتجو السيارات وواضعو السياسة العامة أنه من الضروري أن تكون السيارات الكفوءة صغيرة الحجم وبطيئة وغير آمنة وقبيحة الشكل ومكلفة جدا. لكن التصميم التكاملي والتكنولوجيات الجديدة يمكنها أن تحقق كافة الصفات المرغوبة في سيارة اليوم والغد، بصورة متزامنة، وبدون التضحية بأي شيء. ولن نحتاج بالتالي إلى فرض ضرائب عالية على الوقود أو وضع معايير عالية لكفاية استهلاك الوقود بغية إغراء الناس على شراء سيارات غير جذابة؛ بل إنهم سيودون شراء السيارات عالية الكفاية جداً لأنها "أفضل"، تماماً كما يُفضّل الناس شراء الأجهزة الإعلامية الرقمية على شراء أسطوانات الفينيل الموسيقية. وبالنسبة للسيارات المحسنة تقليدياً، والتي يكلف شراؤها أكثر من شراء غيرها، فإن عدم نظر المشترين إلى أبعد من قيمة توفير كلفة الوقود خلال أول سنتين أو ثلاث سنوات، تشكل العقبة الكبيرة. وفي حين أن أسعار الوقود المرتفعة تثني عن قيادة السيارات إلا أنها تكاد لا تؤثر على خيارات شراء السيارات إذ يتم تخفيفها عبر تكاليف أمور غير الوقود فيتم تقليص وقع تأثيرها إلى حد كبير. وأقوى طريقة للتأثير على خيار شراء سيارة هو فرض "الرسوم والحسومات". فضمن كل فئة حجم من أحجام السيارات يدفع صاحب السيارة الجديدة رسماً أو يحصل على حسم يعتمد مبلغه وقيمته على كفاءة السيارة، وتعوض هذه الرسوم عما يتم حسمه من السعر. ويشجع الفرق في السعر المشتري على شراء طراز أكثر كفاءة من الحجم الذي يُفضله. وهكذا، يقتصد المشتري المال، ويحقق منتجو السيارات أرباحاً أكبر، ويتحسن وضع الأمن القومي. إن خطة فرض "الرسوم والحسومات" هذه التي بدأت تبرز الآن حول العالم (في كندا وفرنسا وبعض الولايات المتحدة الأميركية) أكثر فعالية وأكثر جاذبية من الوجهة السياسية من فرض رسوم على الوقود أو وضع معايير أعلى لاستهلاك الوقود. وفي حين تواجه ثورة كفاية السيارات العديد من التحديات إلا أنه يمكن التغلب على كل واحد منها. فقد أعاد منتجو السيارات اليابانيون الذين كانوا في الطليعة ولديهم ميزانيات كبيرة تصميم السيارة الهجين التي ابتكرها الدكتور فرديناند بورشه في عام 1900، بعد انقضاء حوالي قرن كامل على ابتداعه لها. وتوفر هذه السيارات الهجين الرائجة ما يصل إلى كفاية مضاعفة، ويؤمن العديد منها أداءً معززاً كمكافأة إضافية مجانية. ويسعى منتجو السيارات في الولايات المتحدة إلى اللحاق بالركب، وهم بحاجة إلى المساعدة في تغيير الآلات المستعملة في صناعة السيارات وإعادة تزويد مصانعهم بالأدوات والآلات وإعادة تدريب العمال (دون أن يسبب ذلك بالضرورة خسارة لخزينة الدولة). والخيار المتوفر أمامهم واضح تماماً: ما إذا كانت أميركا سوف تستمر في استيراد سيارات تعمل بكفاية تحل محل استيراد النفط، أم أنها ستصنع سيارات تعمل بكفاية فتتوقف عن استيراد النفط والسيارات أيضا. وهذا خيار يتوقف عليه مصير مليون وظيفة. ولكن العملية التي أطلق عليها عالم الاقتصاد النمساوي يوزف شومبيتر اسم "التدمير الخلاق" بدأت تكتسح قطاع صناعة السيارات ذو الهيكليات الزائدة عن اللزوم: وسوف تغير السوق إما آراء مديري الشركات أو المديرين أنفسهم، أيهما يأتي أولاً. وسوف يُسرع منتجو السيارات الطموحون في الصين والهند خطواتهم، ليتجاوزا التكنولوجيا الغربية دون الحاجة إلى اعتمادها. كما قد تختار الدول التي لا توجد فيها صناعة سيارات البدء بإنشاء صناعة سيارات من نوع جديد تماماً، لا تعتمد على الفولاذ، بل تكون أشبه بإنتاج أجهزة كمبيوتر بعجلات لا إنتاج سيارات برقائق. وفي الإجمال، أصبح إنتاج سيارات وشاحنات وطائرات ذات كفاية مضاعفة ثلاث مرات مجدياً اقتصادياً بفضل تكنولوجيا عصرنا، وتسدد هذه العربات الفارق في ثمنها خلال سنة أو سنتين. ويمكن لاستعمال النفط بكفاية أكبر في المباني والصناعات، واستبداله بالغاز الطبيعي الذي يتم توفيره وأنواع الوقود البيولوجي المتقدمة، أن تؤدي مجتمعة إلى وضع حد لاستعمال الولايات المتحدة للنفط بحلول الأربعينات من القرن الحادي والعشرين، وإلى إعادة تنشيط الاقتصاد، ووقف انبعاث 26 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وستكلف عملية التوقف تماماً عن استعمال النفط مبلغ 15 دولاراً للبرميل الواحد في المتوسط (بدولارات عام 2000)، أي خمس السعر العالمي الحالي للنفط- وعليه، فإن قطاع الأعمال نفسه سيتصدر هذا التحول بهدف الربح. لقد خطط فريقي في عام 2004 نموذجاً أميركياً لمثل هذا الانتقال من البترول إلى أنواع الوقود الأخرى ضمن الدراسة التي شاركت وزارة الدفاع في رعايتها وكانت بعنوان "كسب الجولة النهائية في حلبة النفط"، وقد بدأ حالياً تطبيقها. فعلى سبيل المثال، ضاعفت متاجر وول - مارت كفاية شاحناتها الثقيلة، وتقوم شركة بوينغ بتسويق طائرة 787 الأكثر كفاية بنسبة 20 بالمئة (بدون كلفة إضافية)، وتعكف وزارة الدفاع على دراسة مركبات عسكرية أساسية أكثر كفاية بصورة جوهرية ربما غيرت التكنولوجيا المعتمدةُ فيها السيارات المدنية بالكامل بنفس الطريقة التي خلقت فيها الأبحاث والابتكارات العسكرية الإنترنت. وتستطيع الدول الأخرى تحقيق نجاح مماثل أو حتى نجاح أكبر، إن وضعت نصب أعينها أهدافاً طموحة، وفكرت بجرأة، ونظرت بجدية إلى الأسواق والتقدم التكنولوجي. والسيارات ذات الكفاية العالية جداً، ومثيلاتها من أنواع العربات الأخرى، من بين أفضل الطرق لجعل العالم أكثر ثراءً، وأكثر إنصافاً، وأكثر أماناً.
إن الآراء الواردة في هذه المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسة الحكومة الأميركية. |
|||||