eJournal USA: Economic Perspectives

إطلاق النمو عن طريق السياسات التنموية السليمة

أندرو ناتسيوس مدير
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

المحتويات
حول هذا العدد
إطلاق النمو عن طريق السياسات التنموية السليمة
الائتلاف العالمي للتنمية
أبعاد التنمية
مكافحة الفقر من خلال تحقيق الأرباح
مبادرة التعليم الخاصة بإفريقيا
معالجة ملاريا الأطفال في المجتمعات الرواندية
تحسين الرعاية الصحية للحوامل والأمهات والأطفال الرضع
مكافحة وباء الإيدز
تمكين النساء: استثمار حكيم
صيانة ثروات ناميبيا الطبيعية
بيبلوغرافيا
موارد إنترنتية
 

Andrew Natsios, Administrator, U.S. Agency for International Development
أندرو ناتسيوس
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية

اتفقت 189 دولة في شهر أيلول/ سبتمبر 2000 على توحيد جهودها في حملة لمكافحة الفقر والأمية والجوع والافتقار إلى التعليم وعدم المساواة الجنسية والوفيات بين الحوامل والأمهات والأطفال الرضع والمرض وتدهور البيئة. وتعهدت هذه الدول، بما فيها الولايات المتحدة، باتخاذ قرارات جريئة لجعل التنمية حقيقة واقعة لجميع الدول. وفي الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر 2005، أي بعد خمس سنوات من انعقاد ذلك الاجتماع التاريخي، سيجتمع زعماء من أكثر من 170 دولة في الأمم المتحدة بمدينة نيويورك لتقييم التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن. ومع أنه ما زال هناك الكثير الذي يتعين إنجازه إلا أنه تم تحقيق تقدم كبير لا يستهان به.

وفي حين أن اجتماع العام 2002 وفر قوة الدفع السياسية للإصلاح، إلا أن الزعماء لم يتفقوا إلا بعد عامين، خلال المؤتمر الدولي حول تمويل التنمية الذي عُقد في المكسيك في العام 2002 برعاية الأمم المتحدة ، على الإطار المحدد للتنمية الناجحة المعروف بتوافق مونتيري. ففي ذلك المؤتمر، تقبلت الدول النامية والمانحة على حد سواء، بدعم من المجتمع المدني ومجتمع الأعمال والشركات، الحكم الرشيد والتجارة والاستثمار الخاص وتولي السلطات المحلية زمام استراتيجياتها التنموية كعناصر أساسية للنمو الاقتصادي والازدهار.

ففي إفريقيا - مثلا - يعمل زعماء كثيرون الآن عن طريق الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (NEPAD)، التي تربط القضاء على الفقر بالسياسات التي تشجع النمو المستديم والتجارة وتشجع الحكم الرشيد ومكافحة شر الفساد.

وقد قامت الولايات المتحدة، من جهتها، بزيادة مساعدات التنمية الرسمية التي تقدمها، حتى أنها تجاوزت ما تعهد به الرئيس بوش في مونتيري. فقد تضاعفت المساعدات الأميركية منذ العام 2000 تقريبا، بحيث ارتفعت من 10 آلاف مليون (مليار) دولار إلى 19 ألف مليون (مليار) دولار في العام 2004. ويشكّل ذلك ربع مساعدات التنمية الرسمية المقدمة من الدول الصناعية الثلاثين الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

إلا أن التاريخ أظهر أن مقدار مساعدات التنمية أقل أهمية من الاستخدامات التي تستعمل فيها ومن آليات التنفيذ المستخدمة في تطبيق البرامج. لذا فإنه من الضروري أن تقترن الزيادات في مساعدات التنمية الرسمية بزيادات في فعالياتها واستمراريتها.

وسوف تحصل الدول التي برهنت على التزامها بالتغيير والإصلاح والحكم العادل والاستثمار في شعوبها والمحافظة على سياسات ومؤسسات تدعم نمو اقتصاد السوق، على مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة من مبادرة أخرى من مبادرات الرئيس بوش، وهي هيئة تحدي الألفية.

ولكن الولايات المتحدة تقدّم مساعدات تنمية أكبر بكثير مما يظهر في إحصاءات مساعدات التنمية الرسمية. فالتبرعات من القطاع الخاص - مثلا - سواء من شركات أو من منظمات تطوعية خاصة أو من منظمات غير حكومية، لا تحسب كمساعدات تنمية رسمية.

إلا أن هذه المصادر الخاصة لرأس المال تمثل نسبة مئوية عالية مما يتبرع به الشعب الأميركي للتنمية في كل عام. وقد أشارت إحصائيات أصدرها معهد هدسون، وهو منظمة أبحاث سياسية غير حزبية، إلى أن التبرعات الخاصة الأميركية للدول النامية زادت على 62 ألف مليون دولار في العام 2003.

وقد حاولت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الاستفادة من هذه المصادر الجديدة لمساعدات التنمية خلال السنوات الأخيرة، بتوحيد جهودها مع جهود منظمات القطاع الخاص المتحلية بالمسؤولية الاجتماعية في "الائتلاف للتنمية الدولية." وقد استثمرنا منذ العام 2002 ألف مليون (مليار) دولار في 290 تحالفا بين القطاعين العام والخاص في 98 دولة، فيما أسهم شركاؤنا في القطاع الخاص بموارد إجمالية بلغت أكثر من 3،7 مليار دولار.

وقد عوملت الإغاثة الإنسانية في أحيان كثيرة جداً وكأنها منفصلة عن التنمية وعن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية للعام 2000. ولكنها ليست كذلك. ولا يمكن إلا أن يؤدي عدم الاستجابة للطوارئ الغذائية في الدول الإفريقية وأماكن أخرى إلى مزيد من عدم الاستقرار ويجعل تنميتها حتى أكثر صعوبة.

ولمساعدة الدول التي تعاني من الأزمات والنزاعات على العودة إلى الاستقرار ووضع اقتصادها على طريق النمو المستديم، أعلن الرئيس بوش أخيرا أن الولايات المتحدة ستوفر مبلغا إضافيا قدره 674 مليون دولار لحالات الطوارئ الإنسانية في إفريقيا هذا العام. وهذا بالإضافة إلى مبلغ 1،4 ألف مليون دولار كان قد سبق وتم الالتزام بتقديمه.

كما وفرت الولايات المتحدة، كدولة مؤسسة وكأكبر دولة متبرعة للصندوق العالمي لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز والسل والملاريا، 459 مليون دولار للصندوق في العام 2004. ويبلغ مجمل الإسهامات الأميركية في جميع برامج الصندوق الخاصة بمرض نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز أكثر من 2،8 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية. وبالإضافة إلى ذلك، نقدّم نحو 435 مليون دولار سنويا لبرامج تنظيم الأسرة التطوعي والرعاية الصحية للحوامل والأمهات في 60 دولة.

ويخدم تحقيق الأهداف المحددة في بيان الأهداف الإنمائية للألفية مصالح الولايات المتحدة على نحو كبير وهو أساسي لمهمة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وبصفتنا أول وكالة تنمية ثنائية في التاريخ - وما زلنا أضخم وكالة تنمية ثنائية - فإن لنا مصلحة كبيرة جدا في هذه العملية وأكثر من 40 عاما من الخبرة في ما ينجح وما لا يمكنه تحقيق النجاح. وهذا هو ما يجعلنا نؤكد إلى هذا الحد على النمو الاقتصادي. ويمكن القول ببساطة إنه ليس من الممكن تحقيق نمو اقتصادي مستديم بدون تجارة. وبدون النمو الاقتصادي، لن تتحقق أي زيادة في العائدات من الضرائب لدعم تحسين الخدمات العامة. وبدون تحسين الخدمات العامة، لن تتحقق أي زيادة في الثروة وتقليص في الفقر. وتفشل المساعدات الخارجية في تحقيق مهمتها الأساسية ما لم تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي.

وهناك عدة عناصر لبرنامج نمو اقتصادي ناجح. وقد تعلمنا أن من أهمها التجارة. وقد قادت الولايات المتحدة العالم منذ مدة طويلة في تحرير التجارة، وتكرس الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قدرا كبيرا من الموارد لمساعدة الدول على المشاركة بنجاح في المفاوضات التجارية والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. ولا تقتصر فائدة قوانين تحرير التجارة والمساهمة إسهاما تاما في الاقتصاد العالمي على الدول المتقدمة فحسب، بل إن استكمال دورة مفاوضات منظمة التجارة العالمية المعروفة بدورة الدوحة للتنمية قد يضيف 200 مليار دولار سنويا إلى إيرادات الدول النامية وينتشل أكثر من 500 مليون شخص من الفقر.

وقد تصدرت الولايات المتحدة على مدى عدة سنوات التحرك نحو تخفيف أعباء ديون العالم الثالث. ودعت الولايات المتحدة ودول مجموعة الثماني الأخرى إلى شطب 100 بالمئة من الكثير من التزامات الديون المستحقة للبنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي وصندوق النقد الدولي. وقد يؤدي ذلك إلى رفع عبء 40 مليار دولار من الديون تقريبا على الفور، وقد يصل ذلك إلى أكثر من 56 مليار دولار إذا أصبحت جميع الدول الفقيرة المثقلة بالديون 1 مؤهلة لذلك.

ويكمن مصدر ضخم آخر للإيرادات المحتملة لدول العالم النامية داخل حدودها. ويقدّر تقرير لجنة الأمم المتحدة حول القطاع الخاص والتنمية - إطلاق العنان للنشاطات التجارية الخاصة: جعل التجارة تعمل لصالح الفقراء - أن لدى الدول النامية 9،4 تريليون (مليون مليون) دولار من الأصول المالية الخاصة التي لا يمكن استغلالها كليا للتنمية، وذلك، إلى حد كبير، بسبب الفساد والحماية القانونية غير الكافية للممتلكات والعقود. وبالإضافة إلى ذلك، وكما أظهر الاقتصادي البيروفي هيرناندو دي سوتو في عدد من أعماله، فإن عدم قدرة ملايين الناس في العالم الثالث على استغلال منازلهم ومؤسسات أعمالهم كمصدر رأس مال بسبب أنظمة الملكية وتسجيل الملكية المفرطة الصرامة يشير إلى وجود مخزون كبير من الثروة غير المستغلة في الكثير من الدول النامية.

ويعد وجود الأسواق التنافسية الخاصة المنظمة تنظيما جيدا عنصراً لا غنى عنه لأنها أكثر المؤسسات التي تم ابتكارها حتى الآن فعالية لتوزيع الموارد بكفاءة، ولدعم الابتكار، ولنقل المعلومات التي تساعد المستهلكين والمنتجين على اتخاذ القرارات. وليس من محض الصدفة أن أغنى دول العالم وأكثرها تطورا جميعها من الدول الديمقراطية ذات الأسواق الحرة. والأطر التنظيمية التي تعزز الثقة وتؤكد على تطبيق العقود وتحترم القانون بشكل عام ضرورية إذا كان للدول النامية أن تحقق بيان الأهداف الإنمائية للألفية.

وتشير دراسة للبنك الدولي إلى أن تسجيل مؤسسة تجاري في إحدى الدول النامية يستغرق 203 أيام، في حين أن تطبيق عقد في دولة أخرى يستغرق 1.459 يوما. وبوجود مثل هذه الحواجز التي تعترض إقامة مشاريع الأعمال والتجارة الخاصة، تبقى مشاريع الأعمال صغيرة وضمن القطاع غير الرسمي. وليست هناك جدوى في مناقشة ما إذا كان يتعين أن تكون مساعدات التنمية الرسمية 68 مليار دولار أو 100 مليار دولار أو 195 مليار دولار حين لا تكون السياسات الأساسية لتوليد الثروة موجودة.

إن وضع نهاية للفقر تحد خطير. كما أن بناء مؤسسات اقتصادية فعالة ومنصفة يحتاج إلى الوقت والمثابرة والإصلاح. ويجب وضع السياسات لحماية أكثر أفراد المجتمع ضعفاً وتعرضا للاستغلال. وهناك أنباء سارة هي أن دولا عديدة بدأت المشوار وأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي سيساعدان أولئك المستعدين لمساعدة أنفسهم. ولدينا، باتخاذ الخيارات الصحيحة، فرصة جيدة لتحقيق الأهداف التي حددناها في مونتيري وفي بيان الألفية.

International Development Goals: Moving Forward

(1)· مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون هي مقاربة شاملة لتخفيض ديون الدول الفقيرة المثقلة بالديون التي تتبع برامج تكيف وإصلاح يدعمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

International Development Goals: Moving Forward