مجلة إلكترونية تصدرها وزارة الخارجية الأميركية، أيلول/سبتمبر، 2001
المقالات:
بقلم بول أونيل، وزير مالية الولايات المتحدة
في السنوات الخمسين الماضية، كانت الفوائد التي وفرتها المساعدات الثنائية والمتعددة الأطراف على الإجمال مخيبة للآمال. وكان بالامكان تحسين اداء الأسرة الدولية في محاربة الفقر في العالم، من خلال تركيز المزيد من الاهتمام على مساعدة البلدان على زيادة إنتاجها.مساهمة الولايات المتحدة في الزراعة العالمية والامن الغذائي،
بقلم آن أم. فينمان، وزيرة الزراعة الأميركية
ان تخفيف مستوى الجوع يتطلب تنفيذ عدد من البرامج والسياسات التي تفتح الأسواق أمام التجارة الزراعية، وتحسن البنية التحتية وأنظمة النقل، وتحدد حقوق ملكية صغار المزارعين، وتزود شبكات آمان للمجموعات المعرضة أكثر للأخطار، وتحقق على المدى الطويل نمواً اقتصادياً عريض القاعدة، وتؤمن توليد الدخل.بناء الرخاء الاقتصادي يعني الاستثمار في البشر
بقلم اندرو اس. ناتسيوس، مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
ما لم يعالج العالم مسائل الفقر والجوع، يمكننا ان نتوقع انتشار الأزمات الإنسانية، وازدياد النزاعات الداخلية ودرجة عنفها، وتردي أحوال الشعوب الأكثر فقراً في العالم. بقلم آلان لارسون، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية، والتجارة، والزراعة، وزارة الخارجية الأميركية
إن تحرير التجارة قد يكون أداة قوية في تعزيز التنمية وتخفيض مستوى الفقر في العالم. ان التجارة الحرة تخفض كلفة الضروريات الأساسية، وتخفف الفساد، وتسمح للديمقراطية بأن تتطور وتنمو، ما يؤدي الى نوعية أفضل للحياة وبالأخص بالنسبة للفقراء.
محاربة الفقر في العالم
بقلم بول أونيل، وزير مالية الولايات المتحدة
يقول وزير مالية الولايات المتحدة بول أونيل إنه "في السنوات الخمسين الماضية، كانت الفوائد التي وفرتها المساعدات الثنائية والمتعددة الأطراف على الإجمال مخيبة للآمال". ويضيف أن بالإمكان تحسين اداء الأسرة الدولية في محاربة الفقر في العالم، من خلال تركيز المزيد من الاهتمام على مساعدة البلدان على زيادة إنتاجها.
ويشير أونيل أيضاً إلى أن البلدان الناجحة في هذا المجال تثابر على اعتماد خيارات سياسية حكيمة في أربعة مجالات أساسية، هي: تشجيع الأعمال الخاصة من خلال آليات توجهها قوى السوق؛ إدراك أهمية الحكم الصالح وأهمية الإدارة العامة التي تتحلى بالكفاءة؛ فتح الاقتصادات أمام التجارة والاستثمار؛ وبناء القدرات من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري واعتماد ممارسات العمل الفضلى.إن اعتماد طريقة جديدة للتفكير بشأن التنمية، التي تشكل حجر الزاوية لأي جهد يرمي إلى تخفيض الفقر، ليس واجباً أخلاقياً وحسب، لكنه ضرورة اقتصادية أيضاً. وكما قال الرئيس جورج دبليو بوش: "إن عالماً يعيش فيه البعض براحة وبحبوحة، في حين يعيش نصف الجنس البشري على أقل من دولارين في اليوم، هو عالم ليس فيه عدل ولا استقرار".
خلال أربعين عاماً من السفر والعمل في مختلف أنحاء العالم، شاهدت مأساة الفقر في صورة مباشرة: أطفال مصابون بالمرض لأنهم يفتقرون إلى أمور أساسية مثل المياه النظيفة ووسائل الصرف الصحي، وراشدون ليس في وسعهم تحقيق ما يكفي من الدخل لإطعام عائلاتهم. وغالباً ما يشتد عذاب الناس عندما تكون الظروف الاجتماعية والسياسة المحيطة بهم شديدة السوء - ففساد الحكم، والاضطراب السياسي، والنزاعات، والأمراض مثل مرض الإيدز وأمراض معدية أخرى، والتعرض للكوارث الطبيعية، كلها أمور تصيب أضعف أفراد المجتمع بأشد الأضرار.
وإذا أعدنا التفكير بالتنمية، علينا أولاً أن نستند إلى الدروس التي توفرها الخبرة، فنستخرج النجاح من الفشل فيما نعمد إلى طُرق مبتكرة للتفكير بالمشاكل الأساسية. وفي ذهني عدد من المبادئ الأساسية هي أساس النجاح في المستقبل.
زيادة الإنتاجية لتحفيز نمو أكبر
لطالما كان ارتفاع الإنتاجية - مقدار ما ينتجه كل عامل (في فترة معينة من الوقت) - هي القوة الدافعة لزيادة النمو الاقتصادي وازدياد الدخل الفردي عبر التاريخ. كما يؤدي نمو الاقتصاد، بدوره، إلى توفر فرص عمل أفضل، وزيادة الأجور، وارتفاع مستوى المعيشة للجميع. وفي دراسة قدّمها جون بيج في معهد البنك الدولي، تمّ التنويه بالتباينات في الإنتاجية كأهم سبب للفارق الكبير بين النمو الاقتصادي المذهل الذي شهدته منطقة شرقي آسيا في فترة الـ 25 سنة الماضية والنمو البطيء الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (حيث كان نمو الإنتاجية في هذه المنطقة سلبياً).
ما الذي يجعل الناس أكثر إنتاجية؟ إنها أمور عدة - بناء رأسمال بشري، ومؤسسات أساسية مثل الأنظمة القانونية، وتوفير الحوافز الصحيحة لمكافأة الاجتهاد في العمل، وإزالة العقبات الحكومية من وجه مؤسسات الأعمال، والتدريب على مهارات جديدة، وحتى تطوير أمور يعتبرها الكثير من المسلّمات، مثل وجود شبكات مجاري صحية تعمل بصورة صحيحة وتوفّر مياه نظيفة لاتقاء الأمراض.
إن البلدان الناجحة في هذا المجال تثابر على اعتماد خيارات حكيمة في أربعة مجالات أساسية هي: (1) تشجيع المشاريع الخاصة من خلال آليات توجهها قوى السوق؛ (2) إدراك أهمية الحكم الصالح وأهمية الإدارة العامة التي تتحلى بالكفاءة؛ (3) فتح الاقتصادات أمام التجارة والاستثمار؛ و(4) بناء القدرات من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري واعتماد الممارسات الفضلى في العمل.
أولاً، إن السياسات التي توجهها قوى السوق ضرورية للإفادة من السوق العالمية التي تزداد صلة مع بعضها البعض. ينبغي قبل كل شيء، أن يكون لدى البلد المعني أساس مالي ونقدي سليم ليتمتع بالاستقرار الاقتصادي. كما أن تشجيع المنافسة بين مؤسسات وشركات القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية، إذ إن الابتكار هو محرّك النمو. ولقد ولّد التبني الواسع الانتشار لآليات تتوجه بقوى السوق فرصاً لم يسبق لها مثيل وتقدماً مهماً في رفاهية وخير الإنسان في العقود القليلة الماضية، مما وفر فرصاً أكبر لأعداد من الناس تفوق ما سبق أن توفر لهم في أي وقت مضى. قارنوا، مثلاً، بين النمو الاقتصادي الذي تمتعت به الولايات المتحدة وشركاؤنا في أوروبا واليابان في الخمسين سنة الماضية وبين مصير الاقتصادات الموجهة مركزياً مثل تلك التي كانت قائمة في الاتحاد السوفياتي وكوريا الشمالية.
ثانياً، على الحكومات أن تتولى مسؤولية إيجاد ما يلزم من ظروف مؤسساتية وحوافز لتشجيع الإنتاجية والمشاريع الفردية. وهذه تعتمد على وجود ثقافة مبادرة حرة يسود فيها حكم القانون، وتسمح بفرض تنفيذ العقود، وتقوم فيها إدارات حكومية مستقرة وشفافة. ولكن الفساد لا يزال مستشرياً، بحيث يشكل عائقاً كبيراً أمام الاستثمار الداخلي والخارجي، وعبئاً على الكفاءة الاقتصادية والتقدّم الاجتماعي لا تستطيع البلدان الفقيرة تحمله.
ثالثاً، إن تحرير التجارة ضروري. وتُظهر دراسة قام بتقديمها كل من ديفيد دولار وآرت كراي في البنك الدولي مؤخراً إن التجارة كانت محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في العقود الثلاثة الأخيرة. وفي الدراسة، يبيّن دولار وكراي أنه منذ عام 1980 أخذ الفارق يتقلص بين الدخل الفردي لدى البلدان النامية التي خفضت الرسوم الجمركية وزادت من حجم التجارة الفعلية وبين الدخل الفردي لدى البلدان الأغنى منها، فيما أخذ هذا الفارق يزيد بين الدخل الفردي لدى البلدان التي ترفض العولمة والدخل الفردي لدى البلدان الأغنى منها.
ولكن تحرير التجارة وحده لا يكفي. فيجب أن تكمّله سياسات تهدف إلى تعزيز مشاريع القطاع الخاص من أجل إيجاد المزيد من فرص العمل وتوفير البنية التحتية الأساسية اللازمة للمزارعين وسواهم من صغار المنتجين. وهناك صلة قوية جداً بين نمو المناطق الريفية ونمو القطاع الزراعي وبين تخفيض الفقر. والسياسات التي تعزّز التعليم والتدريب تتيح للفقراء المنافسة في مجال العمالة الماهرة التي تتطلبها الأسواق المفتوحة، وتسهّل التكيّف الأسرع مع تبدّل الأوضاع الذي يرافق التغيير. وينبغي قبول العولمة كخيار، لا رفضها كأنها خطراً كامناً.
وفي حين أدركت الأسرة الدولية أهمية قيام الدول في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتخفيض الحواجز الجمركية أمام المستوردات من الدول الفقيرة، ينبغي أيضاً الاهتمام بحاجة البلدان النامية إلى تخفيض الحواجز التجارية فيما بينها. تجدر الإشارة إلى أن معدل رسوم الاستيراد فيما بين البلدان النامية يزيد بنسبة 20 بالمئة للمنتجات الزراعية، وبنسبة ثلاثة أضعاف للسلع الصناعية، عن معدله في أسواق البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مثلاً.
رابعاً، تُعتبر الخدمات الاجتماعية الأساسية، كالخدمات الصحية والتعليمية، حيوية لتمكين سكان أي بلد من المشاركة في النشاط الاقتصادي والإسهام في نمو الاقتصاد. ويظهر تاريخ الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بوضوح مدى أهمية تحسين التعليم وتسهيل الوصول إلى الرساميل. ينطبق ذلك على القطاع الزراعي. فحين تعلّم المزارعون استخدام أساليب عمل جديدة ومعدات جديدة، زاد إنتاج كل وحدة من العمل الزراعي بأكثر من ثماني مرات بين عام 1948 والتسعينات. وبالمقارنة مع ذلك، فإن القيمة المضافة في القطاع الزراعي لكل عامل في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا هي اليوم أقل مما كانت قبل عشرين سنة.
المساعدة الخارجية
تُظهر الدراسات إنه عندما يتضمن الجو السياسي لبلد ما العناصر الأربعة المذكورة آنفاً، يصبح للمساعدات الخارجية تأثير كبير وإيجابي. ولكن في السنوات الخمسين الماضية، كانت مجمل القواعد التي وفرتها المساعدات الثنائية والمتعددة الأطراف مخيبة للآمال. ينطبق هذا القول في صورة خاصة على البلدان الأشد فقراً. يُبرز هذا الأمر أهمية تركيز المساعدات في البلدان التي تلتزم سياسات تنمية سليمة تشجع زيادة الإنتاجية. وينبغي أن تستخدم المساعدات بحكمة بحيث تكوّن جزءاً من جهود ذات أهداف صحيحة وحسنة التنسيق، وصارمة في تقييم نتائج المساعدات.
إصلاح بنوك التنمية المتعددة الأطراف: برنامج العمل الأساسي
للبنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية دور هام تلعبه في مجال التنمية الاقتصادية. ولكن مجال عمل بنوك التنمية المتعددة الأطراف لا يزال حتى الآن مشتتاً أكثر مما يجب. فعلى هذه المؤسسات أن تركّز على البلدان التي تقوم فيها بيئة سياسية سليمة وعلى المشاريع التي تزيد من الإنتاجية. وأود أن أقترح هنا ثلاثة مجالات يجب أن تعتبر من الأولويات، هي:
أولاً، يجب أن يتمتع الناس بالصحة، والمعرفة، والمهارات اللازمة، إذا كان لهم أن يصبحوا أكثر إنتاجية. ولكن في السنوات الأخيرة، لم يكن نصيب التعليم سوى نسبة 7 بالمئة من قروض البنك الدولي. ولقد دعا الرئيس بوش كل بنوك التنمية المتعددة الأطراف إلى زيادة مقدار التمويل المخصص للتعليم وإلى ربط ذلك الدعم بصورة أكثر مباشرة بنتائج واضحة ويمكن قياسها. واقترح الرئيس أيضاً أن تزيد هذه البنوك بصورة كبيرة من التمويل الذي تقدمه كهبات للدول الأشد فقراً والأقل أهلية على الاستدانة. ثانياً، يجب أن تساعد استثمارات بنوك التنمية المتعددة الأطراف في زيادة الإنتاجية لدى البلدان المقترضة وأن تزيل العقبات الاقتصادية التي تعيق التقدم. ويمكن القيام بذلك، مثلاً، عن طريق تحسين ما يلزم من بنية تحتية وخدمات لازدهار اقتصاد المناطق الريفية، وتقوية القيود التنظيمية اللازمة لقيام صناعة ومشاريع صغيرة ومتوسطة قادرة على المنافسة، وتوفير إمكانية الوصول إلى رساميل أساسية لبدء مشاريع جديدة، والمساعدة في إقامة المؤسسات والخبرات التي تحتاجها الدول للإفادة من التجارة.
ثالثاً، على بنوك التنمية المتعددة الأطراف أن تزيد من جهودها الرامية إلى تعزيز الحكم الصالح، وإلى مساعدة الدول المقترضة في إدارة ومراقبة إنفاقها العام، وتحسين تقديم الخدمات، وضمان المحاسبة والمساءلة على كيفية إدارة الموارد العامة وتلك التي توفرها الجهات المانحة. ومن الأهمية بمكان أن تجعل من أهم الأولويات تعزيز التنسيق فيما بين هذه البنوك، وضمان أن تكون إدارتها الداخلية شفافة لا يرقى إليها أي شك. كما ينبغي بذل جهد أكبر لتخفيف الأعباء الإدارية الزائدة التي تتحملها البلدان المقترضة وذلك عن طريق إنسجام وتوافق سياسات الجهات المانحة إلى أقصى مستوى ملائم.
المبادرة الموجهة للدول الفقيرة المثقلة بالديون
توفّر المبادرة الموجهة للدول الفقيرة المثقلة بالديون فرصة فريدة لتحسين الإمكانات الاقتصادية لتلك البلدان الأشد فقراً، والأكثر مديونية والتي تلتزم اتباع سياسات سليمة. وعندما يقترن تخفيف أعباء ديون تلك الدول بسياسات اقتصادية واجتماعية ملائمة، يمكن لذلك أن يُحدث فارقاً كبيراً. هناك الآن 23 دولة تستفيد من مبادرة تخفيف الأعباء عن الدول الفقيرة المثقلة بالديون. ولكن نجاح هذه المبادرة في نهاية المطاف لن يقاس بعدد الدول المستفيدة أو بمقدار ما يتم تخفيفه من أعباء، بل بمقدار ما يسهم به ذلك في التنمية البشرية وفي تخفيض الفقر. كما أن تأثيره الملموس سوف يعتمد على الكيفية التي تسهم بها الموارد المالية التي يتم تحريرها لترسيخ الإصلاحات السياسية. وكما قال الرئيس بوش، فإن الولايات المتحدة كانت، وستبقى، صاحبة دور قيادي في العالم في التخفيف المسؤول من أعباء الديون.
بدأنا نشهد تقدماً جديراً بالاهتمام. فغينيا تتبع برنامجاً رائعاً لإصلاح التعليم، بمساعدة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وجهات مانحة أخرى، وزاد معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية لديها في العقد الماضي من 26 بالمئة إلى نسبة 62 بالمئة يتوقع تحقيقها في عام 2001؛ وستزيد ميزانية التعليم بنسبة 39 بالمئة هذه السنة نتيجة مساهمات برنامج تخفيف أعباء الديون عن الدول الفقيرة المثقلة بالديون. وقامت تنزانيا بخصخصة كل النظام المصرفي لديها وعززت أجهزتها التنظيمية والرقابية. وأدى ذلك إلى زيادة عدد البنوك من 2 إلى 19 (منها 12 تملكها جهات أجنبية) وفتح المجال أمام المزيد من المنافسة، ومن زيادة الموارد المتوفرة لإقراض القطاع الخاص. وتخلّت موزمبيق عن السياسات الماركسية والتزمت سياسة النمو الذي يقوده القطاع الخاص. وأصبحت المشاريع التي تملكها الدولة تشكل الآن نسبة تقل عن 20 بالمئة من الإنتاج الصناعي فيما كانت هذه النسبة 66 بالمئة عام 1990، ومن المتوقع أن تعود نسبة النمو الاقتصادي إلى مستوى العشرة بالمئة بعد الفيضانات المدمرة التي وقعت العام الماضي.
وفي الأول من كانون الثاني/يناير عام 2000، ألغت الدول الثماني الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا الحواجز التجارية في ما بينها واعتمدت تعرفة خارجية موحدة هي أدنى وأكثر سهولة من التعرفات التي كانت تعتمدها كل من الدول الأعضاء سابقاً.
الخلاصة
رغم أننا لا نملك كل الأجوبة الخاصة بالتنمية، يمكننا - بل يجب علينا - أن نحسّن أداءنا بالتعلم من نجاحنا ومن فشلنا. وتشجعنا في ذلك الفرص التي تتيحها التكنولوجيا المتطورة باستمرار. والتحدي الذي يواجهنا يتمثل بمساعدة الدول الأقل تطوراً لاغتنام هذه الفرص المتاحة. إن اقتصاداً عالمياً متعافياً يتطلب أن تبذل كل البلدان أقصى ما في وسعها في سبيله. والاقتصاد النامي المتزايد الانفتاح يوفر أفضل قاعدة ممكنة للجهود التعاونية الدولية اللازمة للتصدي للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تواجه الدول الأفقر في العالم.
مساهمة الولايات المتحدة في الزراعة العالمية والامن الغذائي
بقلم آن أم. فينيمان، وزيرة الزراعة الأميركية
تقول وزيرة الزراعة الأميركية، آن فينيمان، إن الأمن الغذائي هو اكثر من إنتاج الغذاء وتأمين التغذية أو تقديم المساعدات الغذائية، وتضيف ان تخفيف مستوى الجوع يتطلب تنفيذ إعداد لا تحصى من البرامج والسياسات التي تفتح الأسواق أمام التجارة الزراعية، وتلغي إعانات التصدير التي تقدمها الدولة المتطورة، وتحسن البنية التحتية وأنظمة النقل، وتحدد حقوق ملكية صغار المزارعين، وتزود شبكات آمان للمجموعات المعرضة اكثر للأخطار، وتستغل الابتكارات التكنولوجية وبالأخص في التكنولوجيا البيولوجية، وتحقق على المدى الطويل نمواً اقتصادياً عريض القاعدة، وتؤمن توليد الدخل.
تقول فينيمان ان المجتمع العالمي لا زال بعيداً عن تحقيق الأهداف التي وضعت عام 1996 لتخفيض مستوى الجوع. وتضيف، ان تركيز الاهتمام يجب أن يوجّه ليس على دول جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا فحسب بل أيضا على تلك الدول في آسيا التي يتواجد فيها اكبر عدد مطلق من الناس الذين يعانون من سوء أو نقص في التغذية.يعني الأمن الغذائي ببساطة تأمين حصول كل الناس في كل الأوقات على غذاء كاف لتلبية الضروريات الغذائية لحياة صحية ومنتجة. يعتمد الأمن الغذائي على توفر الغذاء وإمكانية الوصول اليه وعلى استعماله بصورة صحيحة. أن الأمن الغذائي شرط مسبق للتنمية الاقتصادية العادلة القابلة للاستدامة، وهو يعتبر بالفعل عامل حاسم في تأمين الاستقرار الاقتصادي الاجتماعي في كل بلد.
من الواضح ان الأمن الغذائي هو اكثر من إنتاج الغذاء، وتأمين التغذية او تقديم المساعدات الغذائية. ان تخفيف مستوى الجوع، وهو الصورة القاسية للفقر، يعتمد في المدى الطويل على النمو الاقتصادي ذي القاعدة العريضة القابل للاستدامة وعلى توليد الدخل. تعتمد هذه الأمور، في دول فقيرة عديدة، على قطاع زراعي منتج قابل للاستدامة. بغية تحقيق هذه الشروط يجب ان تستثمر الدول في المناطق الريفية في تعزيز الزراعة، ونظام الغذاء، وفي البنية التحتية، وفي استعادة والمحافظة على موارد طبيعية أساسية للإنتاج الزراعي. يتطلب ذلك استثمارات عامة وخاصة - وطنية وأجنبية.
في الوقت الحاضر، لا يزال العالم بعيداً عن مسار تحقيق هدف مؤتمر قمة الغذاء العالمي المنعقد عام 1996 القاضي بتخفيض عدد الجياع في العالم من 800 مليون الى 400 مليون شخص بحلول العام 2015. وفي الواقع، فان معدل هذا التخفيض المستهدف يقل عن نصف المعدل المطلوب. إن ثلاثة أرباع أفقر الفقراء في العالم يعيشون في المناطق الريفية مما يشير إلى ان مواجهة التحدي الذي يمثله تغذية العدد المتنامي من السكان يحتاج بالفعل الى توسع النشاط الاقتصادي في المناطق الريفية. علاوة على تقييدات النمو السابقة، يؤثر الآن مرض الإيدز بدرجة ملموسة عميقة على التغذية، والأمن الغذائي، والإنتاج الزراعي، وعلى المجتمعات الريفية في العديد من الدول. وهو يقوض أيضاً قدرة المجتمع العالمي على تحقيق هدف تخفيض مستوى الجوع. تتأثر بذلك الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا الكبرى اكثر من غيرها فهي تشكل بوضوح نقطة التركيز لجهود الأمن الغذائي. من جهة أخرى، يعيش في آسيا اكبر عدد من الأشخاص السيئي التغذية على الإطلاق أو الناقصي التغذية، وعليه يجب أن يشكل هؤلاء أيضاً نقطة تركيز للاهتمام.
خلال مؤتمر قمة الغذاء العالمي، التزمت الدول المشاركة، بضمنها الولايات المتحدة، بتحقيق الهدف الذي وضعته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة. قامت الحكومة والمجتمع المدني بتطوير خطة العمل الأميركي لعام 1999 حول الأمن الغذائي لتكون استراتيجية اميركية لمعالجة أهداف تخفيض مستوى الجوع الدولي والمحلي.
في شهر تشرين الثاني/نوفمبر سوف تعقد منظمة الأغذية والزراعة مؤتمر قمة الغذاء العالمي: بعد انقضاء خمس سنوات على مؤتمر عام 1996 لكي تقوم الدول بمراجعة مدى التقدم وتحديد التزامها بهدف تخفيض مستوى الجوع. سوف يشكل هذا المؤتمر فرصة للولايات المتحدة لكي تظهر قيادة قوية في معالجة مسألة الأمن الغذائي.
استراتيجيات تخفيض الجوع وسوء التغذية
لسوء الحظ، ليس هناك حل ملائم او بسيط لمحاربة الجوع وسوء التغذية. بموجب خطط العمل الأميركية، التي تم وضعها بالاعتماد على معلومات من الوكالات الحكومية ومؤسسات لا تبغي الربح، ومنظمات دينية ومواطنين عاديين، حددت الولايات المتحدة عدة استراتيجيات لمعالجة هذه المشكلة العالمية. تشمل هذه الاستراتيجيات: توسيع الإنتاج الزراعي، وبالأخص من خلال الأبحاث والتكنولوجيا الزراعية؛ تزويد برامج اجتماعية متواصلة للناس الأكثر تعرضاَ للأخطار في العالم، وبالأخص النساء والأطفال؛ توسيع التجارة وإجراء دورة جديدة من المفاوضات المتعلقة بالتجارة العالمية؛ تحسين أساليب ضمان الأمن الغذائي؛ واستمرار تقديم المساعدات الغذائية الى الدول التي تعاني من حالات طارئة.
إن قيام زراعة اكثر إنتاجاً ضروري لدعم النمو الاقتصادي المطلوب لتخفيف مستوى الفقر في الدول غير الآمنة غذائياً، وتشكل المناطق الريفية في أكثريتها المناطق الأقل أمناً من الناحية الغذائية. تشكل الأبحاث الزراعية مفتاح تطوير وزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية بهدف زيادة مردود إنتاج المحاصيل الزراعية وتربية المواشي، وهي ضرورية للغاية للمساعدة في تخفيض مستوى سوء التغذية والجوع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تناقص خيارات الأرض والموارد المائية المتوفرة وزيادة السكان، والضغوط البيئية تلزمنا أن نشدد على اعتماد التكنولوجيا البيولوجية التي تعتبر أحد الأدوات الجديدة القليلة جداً التي نملكها لمواجهة هذه التقييدات. تستطيع التكنولوجيا البيولوجية أيضا أن تحسن الجوانب الغذائية إضافة إلى جودة نوعية المنتجات الغذائية لفائدة كافة المستهلكين. تعزز الحكومة الأميركية هذا التوجه من خلال تقديم دعم إضافي للأبحاث الزراعية الدولية.
لا يمكن بالطبع تحقيق الأمن الغذائي من خلال إنتاج كميات اكبر من الطعام فحسب. بل على الاستثمار في الزراعة أن يتكامل مع شبكات وبرامج أمن اجتماعي تعالج مسألة الجوع بين المجموعات الأكثر تعرضاً له. فمثلاً، تشكل النساء العمود الفقري للإنتاج الغذائي وتغذية العائلة ومصدر الدخل في العديد من الدول النامية، وهذا ما يجعل لمسألة تحديد أدوار المرأة والرجل أهمية رئيسية في تخطيط برامج الأمن الغذائي وتطبيقها. وتتوقع الولايات المتحدة من شركائها في التنمية مواصلة تركيز مثل هذا الاهتمام على دور المرأة.
في أحيان كثيرة، في الدول الأشد فقراً لا يكون عدم توفر الغذاء هو سبب حدوث الجوع وسوء التغذية، بل عدم توفر إمكانية الوصول إليه، وهي حالة تنتج عن عدة عوامل معقدة. فبالإضافة الى عدم تمكن الفقراء من شراء الغذاء، فإن تدفق المنتجات الزراعية والغذائية ما بين الدول غير ممكن بسبب فرض رسوم جمركبة عالية، أو بسبب وجود بنية تحتية ضعيفة وأنظمة نقل غير ملائمة. لا يستطيع المزارعون الذين بالكاد يستطيعون تأمين معيشتهم القيام بما هو أبعد من زراعة ما يؤمن لهم العيش، لأن عدم التحديد الجيد لحقوق الملكية تمنعهم من استخدام الأرض كضمانة للحصول على قروض - وهي حاجة ماسة لصغار المزارعين في كل مكان. لا تستطيع دول عديدة بيع الفائض من الغذاء الذي تنتجه لعدم ملائمة أنظمتها لضمان سلامة الغذاء. تُشير هذه المشاكل الى الضرورة الواسعة لتطوير العام للأنظمة القانونية والتنظيمية سوية مع استثمار أكبر في البنية التحتية.
تحتاج أفقر الدول إلى أسواق مفتوحة لبيع منتجاتها. ويمكن للتجارة أن تكون أداة تعزيز كبيرة لمستويات المعيشة بحيث تولّد فرصاً جديدة عبر العالم النامي. سوف يتعزز الأمن الغذائي لجميع الدول نتيجة الوصول الأوسع للمنتجات الزراعية إلى الأسواق، وإلغاء الإعانات الحكومية للتصدير في الدول المتطورة، ووضع قواعد تجارية تستند على العلم. ولكن التقدم في تحقيق هذه الأهداف يكون حاسماً اكثر وملحاً أكثر بالنسبة للدول الأشد فقراً.
تبقى المساعدات الغذائية جزءاً مكوناً مهماً في شبكة الأمن الدولية لمواجهة حالات نقص أغذية محددة في الدول ذوات الدخل المتدني التي تعاني إعاقات طبيعية أو نتيجة نزاعات محلية تحول دون وصول إمدادات الغذاء، أو إنها ببساطة لا تستطيع تحمل أكلاف إستيراد الأغذية. ان المساعدة الغذائية مصدر فريد لمعالجة مشاكل الجوع والتغذية، وللتعامل مع الحاجات المستعجلة للغذاء، ولدعم برامج التنمية، ولتأمين الغذاء المباشر للمجموعات المعرضة للأخطار. تستمر الولايات المتحدة في بذل جهودها لتحسين الأهداف وزيادة فعالية برامج المساعدات الغذائية التي تنفذها مع المحافظة على طبيعتها الإنسانية الأساسية.
إن الغذاء السليم أمر ضروري للأمن الغذائي، كما للصحة البيئية والإنتاجية الاقتصادية. تساهم المساعدة الفنية لضمان الأمن الغذائي في تقوية الأنظمة الوطنية لتنظيم الغذاء ولحماية المستهلكين المحليين وتخفيف الحواجز أمام تصدير واستيراد الغذاء. تقدم وزارة الزراعة الاميركية الآن هذا التدريب في عدة دول نامية مختارة.
المساعدة الأميركية إلى دول الدخل المتدني
تُدير حكومة الولايات المتحدة مجموعة واسعة متنوعة من البرامج والنشاطات التي تستهدف تلبية حاجات دول الدخل المتدني في الزراعة والأمن الغذائي، وهي تشمل:
الاهتمام الأكبر بالزراعة. عكست حكومة الولايات المتحدة الهبوط في تمويل المساعدات الأجنبية للمشاريع الزراعية، الذي كان قد بدأ في أواخر الثمانينات من كافة المانحين، وذلك برفع التمويل إلى أكثر من 300 مليون دولار خلال السنة المالية 2000. تجديد الالتزام بالزراعة والأمن الغذائي في أفريقيا. هناك نشاطات عديدة جارية كمبادرة الأمن الغذائي لأفريقيا لعام 1998 التي تدعم التجارة والاستثمار؛ وبناء المؤسسات المدنية؛ وتمويل قروض المشاريع الصغيرة؛ والأبحاث الزراعية وخدمات المشورة الزراعية؛ وتشمل ترتيبات أبحاث تعاونية؛ وشركات زراعية خاصة؛ ومشاركة المجتمع في برمجة التنمية؛ واستراتيجيات إدارة الخلافات حول الموارد؛ وفرص العمل التجاري للنساء في أفريقيا. الأبحاث الزراعية والتكنولوجيا البيولوجية. في عام 2000 ساهمت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية بمبلغ 39 مليون دولار في مراكز الأبحاث الزراعية الدولية. وكجزء من هذا الجهد سوف يخصص مبلغ 7 ملايين دولار لبناء القدرة في دول الدخل المتدني في حقل التكنولوجيا البيولوجية والأمن البيولوجي. خلال هذه السنة سوف تخصص الوكالة الاميركية للتنمية الدولية مبلغ 22 مليون دولار إلى تسعة برامج دعم للأبحاث التعاونية في السلع، والمواشي، والزراعة المستدامة، والإدارة المتكاملة للأوبئة، والحصول على الارض، والموارد الطبيعية. يتم تنفيذ هذه النشاطات من خلال مشاركات بين مؤسسات أميركية ومؤسسات في الدول المضيفة كالجامعات، ومراكز الأبحاث الزراعية الوطنية، والوكالات الحكومية، والهيئات غير الحكومية، والمجتمعات. تدعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أجزاء مبادلات ثنائية الجانب للعلوم والأبحاث، إضافة إلى المساعدة الفنية في هذا المجال. نشاطات لبناء القدرة التجارية. تعهدت الحكومة الإقتصادات الأميركية بدفع اكثر من 600 مليون دولار لنشاطات بناء القدرة التجارية في الدول النامية المتحولة (إلى نظام السوق) بين عام 1999 وعام 2001 - فعلى سبيل المثال، يساعد برنامج سياسة الاستثمار والتجارة لأفريقيا الدول المتجهة نحو الإصلاح على تحسين البيئة اللازمة للتجارة والاستثمار الخاص، ويربط المؤسسات التجارية الأميركية والأفريقية من خلال جمعيات التجارة والأعمال، ويدعم الإصلاحات الداعمة للأسواق المفتوحة. الوصول إلى الأسواق. لا تفرض الولايات المتحدة أي رسوم تقريباً على معظم المنتجات الزراعية الواردة من الدول الأقل نمواً، وهي تساعد هذه الدول في بناء قدرة التصدير للاستفادة من إمكانية الوصول إلى الأسواق. تم توسيع إمكانية الوصول إلى الأسواق لأفريقيا ودول البحر الكاريبي من خلال قانون التنمية والفرص لأفريقيا وقانون المشاركة التجارية لحوض بحر الكاريبي. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الولايات المتحدة المساعدة الفنية لمساعدة الدول على الاستفادة من هذه القوانين، مثل ملائمة المقاييس التقنية المطلوبة للسوق. تخفيف عبء الديون. خصص الكونغرس الأميركي مبلغ 544 مليون دولار لتخفيف عبء الديون في استثمارات تخفيض مستوى الفقر للدول الأكثر فقراً في العالم من خلال المبادرة المتعددة الأطراف للدول الفقيرة المثقلة بالديون. ان تخفيف عبء الديون عن هذه الدول الفقيرة حيوي لتمكين اقتصاداتها من النمو. إطعام طلاب المدارس. ابتداء من عام 2001 باشر البرنامج الرائد المتعدد الأطراف لإطعام طلاب المدارس المعروف باسم برنامج الغذاء العالمي للمدارس باستعمال مبلغ 300 مليون دولار لتسديد أثمان سلع أمير كية ونفقات مرتبطة بها لتحسين التغذية، وتعزيز نوعية التعليم الأساسية وتحسين التسجيل في المدارس، وحضور الصفوف الدراسية، والأداء لتسعة ملايين طالب مدرسي وبالأخص الفتيات. من المتوقع تنفيذ حوالي 49 برنامجا في 38 دولة حتى منتصف العام 2002 لهذا البرنامج الرائد. المساعدات الغذائية. تزود الولايات المتحدة سنوياً اكثر من نصف إجمالي المساعدات الغذائية العالمية ومعظمها على شكل هبات. خلال السنة المالية 2000، زودت الولايات المتحدة 8 ملايين طن من الأغذية قُدرت قيمتها بـ 2.500 مليون دولار إلى 83 دولة، فحققت بذلك اكبر زيادة في المساعدات الغذائية الدولية خلال عشر سنوات. في السنة الحالية سوف يتم تزويد ما بين 6 و7 ملايين طن من الأغذية مع تخصيص حصة متزايدة منها للتوزيع من قبل مؤسسات تطوعية خاصة وقنوات أخرى متعددة الأطراف. السلامة الغذائية. تزود الولايات المتحدة مساعدات فنية إلى دول تشترك في هيئات دولية تقوم بوضع المقاييس والمعايير، ولتطوير إجراءات وطنية تستند على العلم لصيانة صحة الحيوان والنبات وسلامة الغذاء؛ ومراقبتها، ولتحسين قدرات مراقبة الأمراض في الأطعمة، وإدارة الأوبئة والأمراض وتقييم المخاطر وعمليات التفتيش؛ ولتحسين البنية التحتية لمصانع إنتاج الأغذية ومختبراتها؛ ولتطوير الممارسات المثلى في التصنيع؛ ولإجراء الأبحاث. مرض الإيدز. شملت بنود موازنة عام 2002 التي تقدمت بها إدارة الرئيس بوش تخصيص مبلغ 200 مليون دولار للصندوق العالمي الجديد للصحة ومكافحة مرض الإيدز، و 480 مليون دولار، كتمويل إجمالي إضافي للجهود الدولية لمنع مرض الإيدز والسيطرة عليه، و2.500 مليون دولار للأبحاث المتعلقة بإنتاج اللقاحات الخاصة به. أعلنت مؤسسة بيل غيتس الخاصة عن تقديم مساهمة بقيمة 100 مليون دولار إلى الصندوق العالمي الجديد، بالإضافة إلى اكثر من 300 مليون دولار كانت قد تبرعت بها لمكافحة مرض الإيدز والمالاريا والسل الرئوي. وتبرعت شركات صناعة الأدوية الاميركية، أو قدمت أدوية، لمعالجة الإيدز بأسعار مخفضة بالإضافة إلى تقديم ملايين الدولارات للبرامج الصحية. مساهمة القطاع الخاص. تساهم بصورة متزايدة المنظمات المختلفة كالمنظمات التطوعية الخاصة، والمؤسسات، والشركات المساهمة، والكليات، والجامعات في تقديم مساعدات خارجية. فمن اصل مبلغ 50 ألف مليون دولار من الموارد الإجمالية الصافية المقدمة من الولايات المتحدة إلى الدول النامية والمنظمات المتعددة الأطراف في عام 1999، جاء مبلغ 36 ألف مليون دولار من الرأسمال الخاص ومن هبات منظمات غير حكومية. في عام 2000 جاء من أصل مبلغ 2.200 مليون دولار من مجموع التمويل الحكومي الأميركي المقدم إلى منظمات تطوعية خاصة مبلغاً إضافياً بقيمة 9 آلاف مليون دولار من مصادر خاصة للتنمية والنشاطات الإنسانية. تقوم المنظمات التطوعية الخاصة في أحيان كثيرة بتطبيق البرامج الاميركية للمساعدات الأجنبية. قال الرئيس جورج دبليو بوش في خطاب حديث أذيع عبر محطات الإذاعة: "نحن أمة غنية عليها مسؤوليات لمساعدة الآخرين". لهذا السبب نأخذ بجدية كبيرة الالتزامات التي تعهدنا بها في مؤتمر قمة الغذاء العالمي عام 1996. فمن خلال وضع حد نهائي للجوع في العالم سوف نستفيد جميعاً من سلام وأمن أوسع ليسودا العالم.
بناء الرخاء الاقتصادي يعني الاستثمار في البشر
بقلم أندرو اس. ناتسيوس، مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
يقول أندرو ناتسيوس، مدير الوكالة الاميركية للتنمية الدولية: يواجه اكثر من 800 مليون شخص في العالم الجوع المزمن، وهناك 113 مليون طفل في العالم دون مدارس، ويهدد وباء الإيدز المتنامي الأنظمة الصحية والاجتماعية الهشة في كافة أنحاء العالم. ويضيف: "ما لم يعالج العالم مسائل الفقر والجوع هذه يمكننا أن نتوقع انتشار الأزمات الإنسانية، وازدياد النزاعات الداخلية ودرجة عنفها، وتردي أحوال الشعوب الأكثر فقراً في العالم".
يقول ناتسيوس إنه ينوي إعادة تركيز موارد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لتوفير دعم وتمويل إضافيين للزراعة مع تشديد خاص على أفريقيا، لحث المزارعين الأفريقيين على تبنّي احدث نتائج الأبحاث الزراعية، ولتركيز الاهتمام على المقاربات الإقليمية المتناسقة الهادفة إلى خفض مستوى الفقر والجوع. تشمل الاستراتيجيات الرئيسية الأخرى للوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي سوف تتبع لتخفيض مستوى الفقر وتطوير الأعمال الصغيرة، والتعليم، وبالأخص تعليم النساء والفتيات، وأبحاث مرض الإيدز وأساليب علاجه بالإضافة إلى أمراض أخرى.تشكل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية المؤسسة الحكومية الأميركية الرئيسية التي تعمل في مكافحة الفقر من خلال التنمية الاقتصادية، وإنهاء الجوع عن طريق زيادة الإنتاج الزراعي، ومنع النزاعات في الدول النامية حول العالم. تقدم الوكالة مساعداتها الى الشعوب التي تسعى للنهوض بعد الكوارث، والتي تحاول التخلص من الفقر وتقوم بإصلاحات ديمقراطية.
لقد أدى عملنا مع شركاء لنا من حكومات وأفراد، عبر العالم إلى تحقيق نتائج مدهشة - رغم مضاعفة إجمالي سكان الكرة الأرضية من 3 آلاف مليون في عام 1960 الى اكثر من 6 آلاف مليون نسمة في يومنا الحاضر. وخلال السنوات الثلاثين الماضية، انخفضت نسبة البشر الذين يعيشون في فقر مطلق بمقدار النصف تقريباً. وغالبية مواطني العالم اليوم يمكنهم تأمين مستوى معيشة مقبول لأنفسهم ولعائلاتهم. يعيش معظم سكان العالم اليوم في دول اعتمدت أنظمة تستند على اقتصاد السوق على شكل من أشكال الديمقراطية في الحكم.
خلال السنوات الخمسين الماضية انخفضت نسبة وفيات الرضع والأطفال في الدول النامية بنسبة 50 بالمئة، وتحسنت الظروف الصحية حول العالم خلال هذه الفترة اكثر مما تحسنت في كافة حقبات التاريخ الإنساني الماضية. وقد ساعدنا في القضاء على وباء الجدري في العالم اجمع، وأصبحنا على وشك القضاء على شلل الأطفال. ارتفعت معدلات الذين يعرفون القراءة والكتابة من 35 بالمئة إلى 70 بالمئة خلال السنوات الثلاثين الماضية، وتضاعف ثلاث مرات عدد الطلاب الذين يتابعون الدراسة في الصفوف الابتدائية.
من ناحية معينة، نجح المجتمع العالمي بصورة لافتة في تأمين حياة أفضل للأجيال القادمة من تلك التي عاشتها الأجيال السابقة - حياة صحية اكثر، ومزدهرة اكثر، وقادرة على توليد تحسينات إضافية على نوعية الحياة من خلال الابتكارات والاستثمارات.
تحديات الفقر والجوع
ولكن قبل أن نهنىء أنفسنا على العمل الجيد الذي قمنا به دعونا نهتم بما بقي علينا عمله. ان اكثر من 1.200 مليون شخص يعيشون على دخل فردي يقل عن دولار واحد في اليوم. واكثر من 800 مليون شخص يواجهون الجوع المزمن الذي يمنعهم من التمتع بحياة صحية ونشطة. واكثر من 113 مليون طفل هم خارج المدارس والعديد منهم يواجه ظروف عمل تعسفية، بل وحتى نظاما من الرق. يُسبب وباء الإيدز المتنامي معاناة حقيقية لملايين الأشخاص، ويترك ملايين من الأطفال بدون معيل، ويهدد الأنظمة الصحية والاجتماعية الهشة فعلاً.
وما لم يعالج العالم مسائل الفقر والجوع هذه، يمكننا أن نتوقع انتشار الأزمات الإنسانية وازدياد النزاعات الداخلية ودرجة عنفها، وتردي أحوال الشعوب الأكثر فقراً في العالم. يؤثر هذا الاستياء واليأس على عملنا مباشرة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. ففي حوالي ثلثي الدول التي تعمل فيها بعثات ميدانية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية قامت نزاعات مدنية مدمرة خلال السنوات الخمس الماضية. أدت هذه النزاعات في بعض الحالات إلى القضاء على سنوات من التقدم الاقتصادي والسياسي، وتدمير الأنظمة الصحية والتعليمية، وهجرة المتعلمين والميسورين.
يشكل الفقر والأمن الغذائي تحديين عظيمين. ونحن كأميركيين لدينا مصلحة ذاتية وواجب أخلاقي على مواجهتهما - تساعد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تنفيذ هذه الواجبات بالعمل على زيادة المداخيل وضمان الأمن الغذائي من خلال برامج لتحرير الاقتصاد وتنمية إقتصادية عريضة القاعدة بالتوافق مع برامج لتحسين الصحة، والتعليم، والحكم الديمقراطي. وانطلاقاً من عقود طويلة من الخبرة، نحن نعرف ان برامجنا للتنمية المنسقة والمطبقة بعناية يمكنها على المدى الطويل تحسين المداخيل الحقيقية وزيادة الأمن الغذائي بطريقة قابلة للاستدامة.
أفريقيا: تحد إقليمي واضح
تبرز جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا بمثابة التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع العالمي، كما يواجه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. فرغم هبوط معدلات الفقر في العالم بصورة عامة في معظم المناطق خلال التسعينات، إلا أن الاتجاه السائد في أفريقيا يميل إلى الارتفاع. وبصورة مماثلة، فعلى الرغم من توقع انخفاض عدد البشر الذين يعانون من سوء تغذية بدرجة ملحوظة في معظم مناطق العالم قبل حلول العام 2015، تشير التقديرات إلى أن عدد الجياع في أفريقيا سوف يزداد بحوالي 10 ملايين شخص سنوياً على امتداد السنوات العشر القادمة. وبحلول العام 2010، سوف يواجه 435 مليون شخص أفريقي حالة شديدة من انعدام الأمن الغذائي.
بغية تحفيز التنمية الاقتصادية للشعوب الأفريقية على العمل وتحقيق الرخاء الاقتصادي، يجب أولاً وقبل كل شيء آخر أن نبني القطاع الزراعي. تعيش في أفريقيا نسبة 70 بالمئة أو أكثر من الفقراء في المناطق الريفية الذين يعتمدون على الزراعة لتأمين كامل أو جزء من دخلهم، وترتبط حالة سوء التغذية بنسبة 55 بالمئة من حالات وفيات الأطفال. إن زيادة إنتاجية المزارع تؤدي إلى تزايد الدخل كما إلى تحسين التغذية. ونظراً لاعتماد أفريقيا على الزراعة فإنها سوف تولد أيضاً مداخيل متزايدة من الزراعة وفرص عمل تزيد بدورها المداخيل في قطاعات اقتصادية أخرى.
خلال إدارة الرئيس بوش، أريد إعادة التركيز على موارد واستراتيجيات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لتأمين دعم اكبر وتمويل أوسع للزراعة، مع تشديد خاص على أفريقيا. تتلخص أهدافنا المحددة بالقضاء على الجوع وتحسين التغذية ونوعيتها للعائلات الفقيرة، وكذلك التخفيف الفعال لمستوى الفقر المطلق وتخفيض التفاوتات بين مداخيل العائلات التي تقطن الأرياف وتلك التي تقطن المدن. من اجل تحقيق هذه الأهداف يجب أن تركزّ الاستراتيجيات الهادفة إلى التنمية الاقتصادية اهتمامها على عدة مبادىء أساسية.
أولاً، نعرف أن السياسات الاقتصادية المستندة على العلم وعلى السوق تقدم للمزارعين ولمصنعي المنتجات الزراعية حوافزاً للإنتاج. فعلى سبيل المثال، في دولة مالي، أدى دعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للإصلاحات السياسية والمؤسساتية في أواسط الثمانينات إلى زيادة حوافز الاستثمار في أنواع افضل من الأرز وتقنيات تصنيع اكثر تقدماً، وتحسين في إدارة الموارد الزراعية والطبيعية. فكانت النتيجة: تضاعفت ما بين عام 1993 وعام 2000 الكميات المنتجة من الأرز في منطقة الدلتا الداخلية في مالي. ثانياً، نريد أن يستفيد المزارعون الأفريقيون من أحدث الأبحاث الزراعية. استناداً إلى نموذج دولة مالي ودول اخرى، نعرف أن بإمكان التكنولوجيا الزراعية زيادة الإنتاجية - إن نحن أمّنا وصول التكنولوجيا للمزارعين الريفيين وقمنا بتنمية قدرتهم على الاستفادة منها. ثالثاً، يجب أن نركز اهتمامنا على المدى الواسع. فالواقع يؤكد أن الفقر الشديد أو الجوع في بلد ما يسببان نزوح السكان وآثار اقتصادية تضر بالدول المجاورة. وبغية تأمين نمو اقتصادي قابل للاستدامة فإني اعتزم التركيز على مقاربات منسقة على مستوى المنطقة لتخفيض مستوى الفقر والجوع. هناك جزء مهم آخر من استراتيجية التنمية الاقتصادية التي تتبعها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تتمثل بتطوير المشاريع التجارية الصغيرة. فمن خلال تزويد الفقراء من أصحاب المشاريع بإمكانية الوصول إلى الرساميل والى التدريب التجاري، ساعدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ملايين الأشخاص على تنفيذ مشاريع صغيرة وعلى رفع مستوى معيشتهم - كما ولّدت فرص عمل لملايين آخرين. في أفريقيا، حصل حوالي 250 ألف شخص على قروض يبلغ متوسط كل قرض منها 214 دولار من مؤسسات تدعمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وكان معدل التسديد لهذه القروض اكثر من 98 بالمئة.
تساعد أيضا الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إيجاد فرص اقتصادية من خلال مساعدة الدول النامية لتصبح شريكة فعلية في النظام التجاري العالمي. رغم أن أهمية الأسواق المحلية سوف تستمر فأن الأسواق الإقليمية والعالمية تقدم فرصاً أوسع لأفريقيا لتصدير محاصيلها الزراعية النقدية وغيرها من المنتجات إلى أسواق حيث أن الطلب عليها سيزيد من مداخيل هذه الدول. إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية هي قائدة العالم في مساعدة الدول الأفريقية على تطوير الخبرة الضرورية للمشاركة في المفاوضات التجارية وعلى تنفيذ المسؤوليات المنصوص عليها في الاتفاقيات التجارية.
كما ذكرنا أنفاً، فان استراتيجية تخفيض مستوى الفقر إلى درجة قابلة للاستدامة تعني اكثر من بناء الفرص الاقتصادية. وبغية تأمين نمو اقتصادي مستقر على المدى الطويل علينا أن نعالج المسائل الصحية والاجتماعية.
في أفريقيا، يشكل مرض الإيدز أحد أخطر التهديدات التي تقف في سبيل التنمية. سوف تفقد الدول الأفريقية التي تعاني اكثر من غيرها من هذا المرض ما بين 13 و23 بالمئة من قواها العاملة خلال السنوات العشرين القادمة. وستكون النتيجة حدوث نقص حاد في عدد العمال الزراعيين في وقت تحتاج فيه أفريقيا إلى زيادة دخلها الزراعي لبناء الرخاء الاقتصادي. إن الولايات المتحدة هي قائدة العالم في الاستجابة لمرض الإيدز، وقد وضع الرئيس جورج دبليو بوش القوة الكاملة لوزاراته خلف الاستجابة الأميركية لهذه الأزمة. يُشدد أسلوب عمل الولايات المتحدة على منع انتشار المرض، وتوعية الشعب لأخطاره، ويشمل ذلك معالجة الأيتام والعناية بهم وإجراءات منع انتقال المرض من الأم إلى الطفل، وتأمين أدوية بأسعار مقبولة، وأنظمة لتسليمها، والبنية التحتية والتدريب الطبي. وبالطبع فان مقاربتنا تتضمن الأبحاث المتعلقة بإعداد اللقاحات وإيجاد وسائل العلاج. تمول الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أيضا جهوداً رئيسية لمكافحة الملاريا والسل الرئوي وأمراض أخرى.
إن التعليم أمر حاسم للمشاركة في اقتصاد عالمي مترابط. وكما قال الرئيس بوش مؤخراً، "إن معرفة القراءة والكتابة والتعليم يشكلان أسس الديمقراطية والتنمية". في الواقع فان أحد افضل الاستثمارات المالية التي خصصناها للتنمية يكمن في تعليم النساء والفتيات. اصدر الرئيس توجيهاته إلى وزير الخارجية كولن باول والي بالذات لتطوير مبادرة تهدف إلى تحسين التعليم الأساسي وتدريب المعلمين في أفريقيا للجميع، بغض النظر عن الجنس، وتعهد بتوفير تمويل متزايد لهذه الجهود.
زيادة فعالية وكالة التنمية الأميركية: الدعائم الأربع
بغية محاربة الفقر بفعالية اكبر، اعتزم تغيير طريقة عمل الوكالة بصورة أساسية، وذلك بالتركيز على "أربع دعائم"، هي: تحالف عالمي للتنمية؛ نمو اقتصادي وزراعي وتجاري؛ صحة عالمية؛ ودعم الديمقراطية، وحل النزاعات والمساعدات الإنسانية. من خلال تجميع البرامج الجارية والجديدة التي تعزز بعضها في هذه الدعائم، سوف تتمكن وكالة التنمية الأميركية من استعمال الموارد المحدودة المالية والبشرية بفعالية اكثر ومن وصف هذه البرامج بوضوح اكبر.
تحالف عالمي للتنمية. خلال السنوات القليلة الماضية، تغيرت صيغة تمويل المساعدات الأجنبية بصورة جذرية. عنت عولمة الاقتصاد العالمي على ان الحكومات، مع كونها لا تزال أساسية، لا تشكل المؤسسات الوحيدة التي يمكن من خلالها تقديم الخدمات العامة. لقد ازداد بدرجة كبيرة دور المؤسسات الدينية، والهيئات غير الحكومية، وصناديق التمويل الخاصة، والجامعات، واقتصاد السوق الخاص في تزويد الخدمات وتحقيق الأهداف العامة.
إن المؤسسات والشركات الأميركية تريد مساعدة البشر الأقل حظاً في العالم وهي تقوم بذلك فعلاً، لكن الكثير من المؤسسات غير مجهزة لتقديم مساعدات للدول النامية بشكل فعال. من جهة أخرى، لم يتم إعداد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية للاستفادة الكاملة من الموارد التي تستطيع المنظمات الخاصة تقديمها لنا. ان دعامة الحلف العالمي للتنمية سوف تغيّر هذا الواقع من خلال البحث النشط عن شركاء راغبين في تخصيص موارد حقيقية - التمويل، والمعلومات، والموظفين - لدعم برامج التنمية. سوية مع هؤلاء الشركاء، سوف نبني تحالفات تهدف لتحقيق أهداف إنمائية محددة ولمضاعفة الأموال الخاصة من مؤسسات وشركات مساهمة لتحقيق هذه الأهداف.
النمو الاقتصادي والزراعي والتجاري. تسلط هذه الدعامة الضوء على العلاقة المتبادلة والاعتماد المتبادل فيما بين النمو الاقتصادي، والتنمية الزراعية، والتجارة الدولية، والاستدامة البيئية، وتطوير رأس المال البشري للبلد - على ان يكون الهدف النهائي هو اقامة ورعاية اقتصادات موجهة نحو السوق وقابلة للحياة.
الصحة العالمية. تشمل هذه الدعامة صحة الأم والطفل، والتغذية، والصحة الانجابية للمرأة، ومرض الإيدز، والبرامج التي تعالج الأمراض المعُدية كالملاريا والسل الرئوي. أنها قضايا عالمية ذات نتائج عالمية: تؤثر صحة السكان مباشرة على إنتاجيتهم كما تشكل الأمراض التي تترك دون مكافحة في بلدان أخرى تهديدات على بلدنا.
الديمقراطية، وحل النزاعات والمساعدات الإنسانية. تعترف هذه الدعامة بقيادة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عالمياً بفضل قدرتها على الاستجابة للكوارث الطبيعية والكوارث التي هي من صنع الإنسان. تعترف هذه الدعامة أيضا بأن الاستجابة للكوارث لا تكفي، إذ علينا أن نتعلم كيفية منع حدوث النزاعات التي تؤدي إلى أزمات إنسانية قبل حدوثها وان نساعد الناس على إعادة التعمير بشكل افضل بعد الأزمات. سوف يتم دمج برامج الديمقراطية التي تنفذها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مع مقاربات جديدة لتحليل الأزمات والنزاعات ومع تطوير منهجيات جديدة لمساعدة الفرقاء المتنازعين على حل مشاكلهم بصورة سليمة. الخلاصة
إن نهوجنا واستراتيجياتنا الجديدة سوف تمكن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من تنسيق برامجنا ومضاعفة موارد خاصة ضخمة لمكافحة الفقر والجوع في الدول الأشد فقرا في العالم. ان هدفنا هو مساعدة الناس الفقراء على تحسين معيشتهم وبناء مجتمعات يمكنها ان تصبح شريكة تجارية مستقرة وموثوقة. بعملها هذا سوف تخدم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أهداف السياسة الخارجية الاميركية التي تعكس النزعة الإنسانية العميقة لدى الشعب الأميركي. والنتيجة سوف تكون قيام عالم اكثر اماناً، وازدهاراً وحرية من أي وقت مضى.
تحرير التجارة لمحاربة الفقر
بقلم الان لارسون، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية والتجارية والزراعة وزارة الخارجية الأميركية
يقول وكيل وزارة الخارجية الان لارسون، ان تحرير التجارة قد يكون أداة قوية في تعزيز التنمية وتخفيض مستوى الفقر في العالم. ويضيف أن التجارة الحرة تُخفّض كلفة الضروريات الأساسية كالغذاء والملابس، وتخفف من الفساد وتسمح للديمقراطية بأن تتطور وتنمو، ما يؤدي إلى نوعية أفضل للحياة وبالأخص بالنسبة للفقراء.
يقول لارسون ان إحدى الوسائل التي تستطيع الدول المتطورة من خلالها مساعدة الإقتصادات الناشئة هي تأمين وصولها بشكل أوسع إلى أسواقها. ولكن بينما تسجّل التجارة فيما بين الدول النامية حالياً نسبة 40 بالمئة من إجمالي تجارة تلك الدول، فإن جولة جديدة من المفاوضات حول التجارة العالمية سوف توفر فرصة للدول النامية لتخفيف حواجزها التجارية، في نفس وقت تخفيف جيرانها لهذه الحواجز، مما يسمح لها بالمشاركة بصورة كاملة أكثر في الاقتصاد العالمي.تزدهر الدول التي تدخل باندفاع إلى نظام السوق العالمي المفتوح. إذ تصبح أنظمتها السياسية ومجتمعاتها أكثر انفتاحاً وتوفّر فرصاً جديدة لمواطنيها الحاليين ولأجيالها المستقبلية. وكما قال الرئيس جورج دبليو. بوش: "ان التجارة الحرة هي المسار الوحيد المجرب لخروج الدول النامية من حالة الفقر. عندما تُعزل الدول عن العالم يدفع مواطنوها ثمناً باهضا…ان الذين يشجبون التجارة الحرة يحكمون على الفقراء بالفقر الدائم."
يولّد تحرير التجارة تأثيراً عميقاً على النمو والفقر نظراً لان التجارة الحرة تفتح الاقتصادات أمام المنافسة وتسمح للمجتمعات المقارنة فيما بينها. تخلق التجارة الحرة فرصاً إذ تسمح للموارد بالتدفق إلى حيث تستعمل في مجالات منتجة فترفع بذلك مستويات المعيشة. تساعد التجارة الحرة في بناء مناخات استثمارية مفتوحة، وتخفف من الفساد، وترحب بالأفكار الجديدة، وتسمح للديمقراطية بأن تثبّت جذورها وتنمو. كما تخفض التجارة الحرة كلفة الضروريات الأساسية كالغذاء والملبس وتؤدي إلى نوعية أفضل للحياة، وبالأخص بالنسبة للفقراء.
دور التجارة الحرة في النمو الاقتصادي وخفض مستوى الفقر
ان النمو الاقتصادي هو الوسيلة الأولية التي تتمكن الدول من خلالها تخفيض مستوى الفقر. استنتجت عدة دراسات اعتمدت على تجارب حديثة جداً أجراها الاقتصاديون العاملون لدى البنك الدولي ان الدول النامية التي خففت حواجزها التجارية وزادت تجارتها خلال السنوات العشرين الماضية عرفت أيضاً نمواً اقتصادياً اكثر قوة.
توصي هذه الدراسات بأن انفتاح التجارة يقود إلى خفض المعدلات المطلقة للفقر، ولا تزيد من التفاوت في الدخل. فمثلاً، حققت الدول النامية التي خففت الحواجز أمام التجارة خلال الثمانينات والتسعينات متوسط نمو تراوح ما بين 3.5 و5 بالمئة، على التوالي، على أساس الفرد الواحد. لم يرتفع التفاوت في الدخل في تلك الدول بل اتجهت مداخيل الفقراء إلى التقارب بدرجة عالية مع معدلات النمو الإجمالي في إجمالي الناتج المحلي.
إن مساهمة التجارة الحرة في تحقيق النمو تتجاوز الميزان التجاري للبلد. تزيد التجارة المفتوحة القدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية من خلال تعريض الشركات الوطنية إلى منافسة أشد حدة. وربما كان الأمر الأكثر أهمية هو أن المشاركة النشطة في نظام التجارة العالمي، بما في ذلك الالتزام بالقواعد التجارية العالمية، ترفع من درجة شفافية المعاملات الاقتصادية ومن إمكانية توقع حدوثها. تعزز هذه التأثيرات في أحيان كثيرة جاذبية البيئات الاقتصادية للدول النامية كأمكنة مفضلة للاستثمار المباشر.
يساهم الاستثمار الأجنبي المباشر في تحقيق النمو من خلال زيادة حجم وصحة موجودات البلد الاقتصادية. يميل الاستثمار الأجنبي المباشر، بالمقارنة مع الاستثمارات غير المباشرة في الأسهم والسندات والودائع المصرفية، إلى التأثر بدرجة أقل بالانكماشات الاقتصادية وبالطفرات المالية، وهو بذلك يشكل جزءاً متيناً ضمن قاعدة الموجودات الاقتصادية للدولة ويكون أكثر قابلية لتوقع أثره. بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الدول النامية 208 آلاف مليون دولار عام 1999 متجاوزة بدرجة كبيرة إجمالي مساعدات التنمية الرسمية البالغة 50 ألف مليون دولار.
عدم ترك أي بلد تتخلف
ان هدف أميركا، بكلمات الرئيس بوش، هو "شمول كل فقراء العالم في دورة تنمية تتوسع باستمرار." ان إحدى الخطوات الأكثر أهمية التي يمكننا اتخاذها للوصول إلى هذا الهدف هو دعمنا الكامل لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية المقرر عقده في الدوحة، بقطر، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2001. تراهن الدول النامية رهاناً قوياً على هذه المباحثات. إذ يقوم العالم النامي ككل في الوقت الحاضر بشحن حوالي 45 بالمئة من الصادرات العالمية.
ان تحرير التجارة المتعدد الأطراف أصبح أكثر أهمية من السابق للدول النامية بسبب العلاقات التجارية المزدهرة فيما بينها، والتي تبلغ الآن نسبة 40 بالمئة من إجمالي تجارة الدول النامية. رغم ذلك تواجه هذه التدفقات التجارية في أحيان كثيرة أعلى الحواجز التجارية. ورغم اعتماد إصلاحات مهمة تبقى أساليب حماية المنتجات الوطنية في الدول النامية عالية ومن المحتمل انها ازدادت قوة خلال التسعينات. يبلغ الآن متوسط الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول المتطورة على السلع المصنعة، بضمنها النسيج والملابس نسبة 8 بالمئة، في حين يبلغ متوسط الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول النامية على نفس هذه السلع 21 بالمئة. ان دورة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف سوف توفر للدول النامية الفرصة لتخفيف حواجزها التجارية في نفس الوقت مع جيرانها، مما يسمح لها بالمشاركة بصورة كاملة أكثر في الاقتصاد العالمي.
ورغم الفوائد التي تجنيها جولة جديدة من هذه المفاوضات، فإن بعض الدول النامية لديها قلقاً حقيقياً. قد يجعل ضعف المؤسسات، وندرة الموارد، والغياب العام للخبرة في السياسة التجارية، من الصعب على الدول الفقيرة تنفيذ التزامات قانونية وسياسية واسعة المدى، ومعقدة في بعض الأحيان، تعهدت تنفيذها الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.
تُدرك الولايات المتحدة تماماً هذه العقبات، وهي على أتم الاستعداد للعمل بصورة مشتركة للتغلب على هذه الحواجز الموضوعة أمام اندماج الدول النامية في النظام التجاري.
الوصول الى السوق
من بين أهم الطرق الأساسية التي تستطيع الدول المتطورة أن تتبعها في مساعدة الدول النامية، هي في توسيع إمكانية الوصول إلى أسواقها. وافق أعضاء مجموعة الدول الأربع - الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وكندا - في السنة الماضية على تخفيف الحواجز التجارية أمام الدول الأقل نمواً.
في ايار/مايو 2000 أطلقت الولايات المتحدة قانون النمو والفرص الأفريقي وعززت مبادرتنا في حوض بحر الكاريبي. إن هذين البرنامجين اللذين أعطيت لهما حق الأفضلية، مضافاً إليهما التحسينات التي أجريت على النظام العام للأفضليات وإجراءات فتح الأسواق التي تمت الموافقة عليها في جولة المفاوضات التجارية في الأورغواي، ألغت معظم الرسوم الجمركية وحصص التصدير على السلع القادمة من الاقتصادات الأقل نموا،ً وبالنتيجة ارتفع إجمالي المستوردات الأميركية من الدول الأقل نمواً بنسبة 50 بالمئة خلال السنوات الأربع الماضية.
رغم ذلك، لا تمثل برامج الأفضليات للدول الأقل نمواً الدواء لجميع الأمراض، ولن تقضم لقمة كبيرة من الفقر العالمي لأن أكثر من 80 بالمئة من فقراء العالم يعيشون في دول نامية كبيرة كالهند، والصين، وباكستان، ومصر لا تستفيد من هذين البرنامجين. وبغية مساعدة الفقراء في التخلص من فقرهم علينا تعزيز القدرة التجارية لهذه الدول.
بناء القدرة التجارية
تحتاج دول نامية عديدة إلى مساعدة في بناء قدرة تجارية ملائمة وفعالة. يجب على الدول النامية والمؤسسات المتعددة الأطراف أن تقوم بجهد أكبر لبناء قدرة تجارية ضمن وبين الدول، بينما هي تدمج التجارة في استراتيجيات للتنمية الاقتصادية شاملة ومنسجمة.
إن إحدى الطرق التي تضمن توفير الاهتمام الملائم للتجارة ضمن سياسة التنمية الاقتصادية تكمن في جعل التجارة جزء أساسي من خطط التنمية الوطنية واستراتيجيات تخفيض مستوى الفقر. خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي/البنك الدولي التي عُقدت في ربيع عام 2001، تعهد البنك الدولي في جعل موضوع بناء القدرة التجارية جزء من استراتيجياته الهادفة إلى مساعدة الدول ودعم جهود البلدان المقترضة في إدخال موضوع بناء القدرة التجارية في دراسات استراتيجية تخفيض مستوى الفقر. ان دراسات استراتيجية تخفيض مستوى الفقر هي استراتيجيات للتنمية الاقتصادية وضعها المستفيدون من تخفيف عبء الديون وراجعها البنك الدولي.
تعاونت منظمة التجارة العالمية منذ عام 1996 مع مؤسسات أخرى متعددة الأطراف لمساعدة الدول الأقل نمواً في بناء قدرتها التجارية. ينسق إطار العمل المتكامل، الذي تدعمه سكرتارية منظمة التجارة العالمية، جهود ست منظمات دولية أساسية تتعامل بالتجارة و/أو المساعدات الفنية لتأمين التكامل بين هذه البرامج. قدمت الولايات المتحدة مبلغ 200 ألف دولار إلى صندوق تمويل إطار العمل المتكامل.
في عام 1995 أنشأت منظمة التجارة العالمية صندوق تمويل عالمي لمساعدة الدول الأقل نمواً لتمكينها من المشاركة بفعالية في منظمة التجارة العالمية والاستفادة من الفرص الجديدة في التجارة الدولية التي تؤمنها الاتفاقيات التي توقعها منظمة التجارة العالمية. في عام 2000 قدمت الولايات المتحدة مبلغ مليون دولار إلى صندوق التمويل. إضافةً إلى ذلك، قدمت الولايات المتحدة مؤخراً مبلغ 650 ألف دولار إلى منظمة التجارة العالمية لمساعدة دول عديدة في جنوبي الصحراء الكبرى في أفريقيا في معالجة المسائل التي أوردتها منظمة التجارة العالمية، ومبلغ 640 ألف دولار إلى البنك الدولي لمشروع يتعلق بالأبحاث وبناء المؤسسات لمواصفات الصرف الصحي وصحة النباتات، وإعداد مواصفات قياسية للمنتجات في أفريقيا.
تستخدم الولايات المتحدة أيضاً برامج المساعدات الثنائية لتعزيز قدرة الدول النامية التجارية. خلال السنتين الأخيرتين ساهمت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بمبلغ 600 مليون دولار في برامج مصممة لبناء القدرة التجارية. تعالج هذه البرامج مجموعة واسعة من الاحتياجات، بدءاً من برامج لتعزيز نظام الحكم وحكم القانون إلى ورش تدريب حول التفاوض التجاري ووضع السياسة التنظيمية. ان الدمج الحقيقي لتحرير التجارة ضمن استراتيجيات الدولة يزيد من فرص تحديد مجالات النمو الجديدة المفتوحة نتيجة تحرير التجارة واستعمال هذه المجالات بالكامل.
تحسين القدرة البشرية
يتبقى على الدول المتطورة والنامية ان تكرّس اهتماماً أكبر وموارداً أكثر لرعاية القدرة البشرية، وبالأخص من خلال التعليم الأساسي. يعزز التعليم قدرات الأفراد في اتخاذ خيارات مدروسة ويجهزهم بأدوات أكثر لمحاربة الفقر وبالمرونة للتكيّف عندما يكون التغيير مبرراً. وكلما زادت مرونة الاقتصاد ومرونة العاملين فيه، كلما زادت قدرة البلد الذي تحررت تجارته على الاستفادة من فرص النمو التي يولّدها تحرير التجارة. طلب الرئيس بوش من الكونغرس زيادة التمويل الاميركي للبرامج الدولية للتعليم الأساسي بنسبة 20 بالمئة. كما دعا أيضاً مصارف التنمية المتعددة الأطراف لتوسيع تمويلها للتعليم.
إضافة إلى ذلك، سوف يكون التعليم موضوعاً أولياً في اجتماع الدول الكبرى الثماني عام 2002 في البرتا، بكندا.
يتطلب تخفيض مستوى الفقر وجود شراكة شاملة بين الدول المتطورة والدول النامية. قد تكون الرحلة أطول لبعض البلدان مما هي لبلدان أخرى، ولكن الأمل يزداد في كل يوم. والتجارة هي إحدى المنارات الأكثر توهجاً المؤدية إلى مسار الخروج من الفقر نحو تنمية مستدامة فعلاً. لدينا اليوم فرصة لم يسبق لها مثيل لتغيير حياة نصف سكان العالم ممن يعيشون على دخل يقل عن دولارين في اليوم للفرد الواحد.
لقد ذكّرنا الرئيس بوش "ان ما يسميه البعض العولمة، هو في الحقيقة انتصار الحرية البشرية العابرة حدود الدول. والعولمة تحمل معها وعداً بإنقاذ مليارات البشر من المرض والجوع والعوز. يا لها من إمكانية عظيمة ونبيلة في أن تعمل الحرية ليس فقط في العالم الجديد أو في العالم القديم بل في كافة أنحاء العالم".
ان الفقر في أساسه هو غياب الحرية البشرية والتنمية، بالمقارنة، هي ثمرة الحرية البشرية. تستطيع التجارة الحرة ان تكون وسيلة قوية لمنح السلطة إلى الفقراء ولرعاية التنمية والازدهار.
التصدي للفقر في العالم