المعونات الغذائية الأميركية: تقليص الجوع في العالم

كسر دورة الجوع

مقابلة مع جوزيت شيران


المحتويات
حول هذا العدد
العمل معا للقضاء على الجوع
إطعام الجياع عن طريق التكنولوجيا الحيوية
الثورة الخضراء
كسر دورة الجوع
الإدارة الدبلوماسية للمعونة الأميركية للجياع
اللاعبون الرئيسيون في ميدان المساعدات الغذائية
المزارع الأميركي والمعونات الغذائية الأميركية
الجوع: مواجهة الحقائق
التهديد الثلاثي لإفريقيا الجنوبية
مساعدة الرعاة في القرن الإفريقي
معالجة سوء التغذية لدى الأطفال في المناطق الساحلية ببنغلادش
عرض بالفيديو video feature icon
القضاء على جوع الأطفال
أطفال يحاربون الجوع
مصادر إضافية
 


جوزيت شيران، المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي، تزور مخيم كساب للنازحين داخليا في كوتوم، في ولاية دار فور الشمالية، بالسودان. بإذن من إميليا كاسيلا/ برنامج الغذاء العالمي

هناك وسائل متوفرة لتقليص عدد الجياع في العالم إلى النصف؛ أما الأمر الذي ما زالت هناك حاجة إليه فهو إرادة سياسية أقوى في الدول المستفيدة والمانحة، حسب ما تقول جوزيت شيران، المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

وقد أجرى مدير التحرير بروس أوديسي مقابلة مع شيران بعد أشهر من توليها منصبها كرئيسة تنفيذية في برنامج الغذاء العالمي. وتواجه جهود تقليص الجوع تحديات كثيرة: مرض الإيدز والفقر والحكومات الضعيفة وتغير المناخ وارتفاع ثمن الطعام بسبب ازدياد الوقود الحيوي، وغيرها. إلا أن شيران أعربت عن الأمل بأن تنجح الجهود المنسقة في كسر دورة الجوع التي تتوارثها الأجيال من جيل إلى آخر.

شغلت شيران سابقا منصب وكيلة وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية والتجارية، بما فيها الزراعة، كما شغلت قبل ذلك منصب نائبة الممثل التجاري الأميركي.

سؤال: يقتل الجوع والأسباب المتصلة بالجوع ما يقدر بحوالي 25 ألف شخص في اليوم، وتقول الأمم المتحدة إن عدد الجياع بصورة مزمنة في العالم يزداد بحوالي 4 ملايين في السنة. فهل نحن نخسر المعركة ضد الجوع العالمي؟

شيران: لقد حققنا انتصارات ضد الجوع في العالم خلال العقود القليلة الماضية. ولكن بالنظر للنمو السكاني في بعض أفقر المناطق في العالم، فإن عدد الجياع اليوم - من حيث الأرقام المطلقة - يفوق عددهم في أي وقت مضى. إنني أومن بقوة بأن بإمكاننا التغلب على الجوع، يمكننا ذلك وسنحقق ذلك، ولكن علينا أن ننشر ونحشد ليس فقط العلم والتكنولوجيا المتوفرين لدينا، بل أيضا الإرادة السياسية لتحقيق ذلك.

Schoolgirl in Niger
فتاة في مدرسة تامبي نوماد بالنيجر تتلقى من برنامج الغذاء العالمي الغذاء الضروري لها كي تتعلم. بإذن من جوديث شولير/ برنامج الغذاء العالمي

ولا زلنا نفقد اليوم طفلا يسقط ضحية للجوع كل خمس ثوان - وهو ثمن غير مقبول يفرضه الجوع علينا. ومع ذلك فنحن الآن في مرحلة من تاريخنا يتوفر لدينا فيها العلم والتكنولوجيا لإطعام كل شخص في العالم. وآمل في زيادة الوعي حول سبل تحقيق ذلك وفي تقديم الشكر العميق لمواطني الدول الكثيرة الذين يساهمون بشكل كبير في محاربة الجوع.

سؤال: كيف يساهم برنامج الغذاء العالمي في محاربة الجوع؟

شيران: يطعم برنامج الغذاء العالمي نصف الجياع الذي يتلقون مساعدات غذائية، عادة في أصعب وأبعد بقاع الأرض. هذه هي مهمتنا. لقد أنشأنا، عبر عقود عديدة، قدرة لوجستية ضخمة وفعالة جدا حتى أنها أصبحت الذراع الإنسانية الرئيسية للأمم المتحدة للوجستيات - ليس فقط للغذاء، بل أيضا للأدوية والخيام والبطانيات، وكل ما يحتاج إليه الناس في حالات الطوارئ.

ولكن حتى مع ما يتوفر لدينا من ميزانية سنوية تبلغ قرابة 3 بلايين (أو مليارات) دولار وآلاف السفن والطائرات والعربات التي تنقل الغذاء كل يوم، لا نصل إلا إلى حوالي 10 بالمئة فقط من الجياع في العالم. ولذا فإننا ما زلنا نفقد 25 ألف شخص كل يوم يموتون نتيجة أسباب متصلة بالجوع - وهو المشكلة التي تحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث تهديدها للصحة العامة، إذ يقتل الجوع من الناس أكثر مما تقتل أمراض السل والملاريا والإيدز مجتمعة. ويتعين علينا ببساطة أن نعزز كل ما نفعله لكي نسبق منحنى الجوع.

سؤال: ما هي في نظرك أكبر التحديات التي تواجه برنامج الغذاء العالمي؟

شيران: هناك عدة أشياء آخذة في الحدوث. فلدينا ما نطلق عليه "التهديد الثلاثي" المؤلف من مرض الإيدز والفقر والقدرات الحكومية الضعيفة - خاصة في منطقة إفريقيا الجنوبية - الذي يجعل التغلب على الجوع أمرا في غاية الصعوبة. ونواجه أيضاً أمراً آخذاً في التطور هو ما يمكن أن يكون "العاصفة مستكملة جميع الشروط" المؤلفة من تغير المناخ ، وتكاليف العمليات المتزايدة، والمطالب التي يفرضها الوقود الحيوي على نظام الغذاء العالمي. وشهدنا في برنامج الغذاء العالمي خلال السنوات الخمس الماضية ارتفاع تكاليف شراء السلع الأساسية بنسبة 50 بالمئة. وينتج ذلك عن مجموعة من العوامل: ازدياد الطلب العالمي على الحبوب الذي أدى - إلى جانب ظهور الوقود الحيوي - إلى ازدياد أسعار السلع الذائية، والارتفاع السريع في تكاليف الوقود والشحن. ولذا، حتى لو حافظ برنامج الغذاء العالمي على نفس حجم ميزانيته أو حصل على ميزانية أكبر بقليل، فإننا نطعم عددا أقل بكثير من الناس. كما أن ثمن المواد الغذائية المتزايد الارتفاع يعني أن أفقر الناس في العالم يجدون صعوبة أكبر في إطعام أنفسهم على مستوى الأسرة.

سؤال: ما هو تأثير الوقود الحيوي؟ والتغير في المناخ؟

شيران: يمنح الوقود الحيوي المزارعين الفقراء فرصة مهمة، ولكنه يشكل أيضا تحديا للفقراء لأن أسواق الحبوب تواجه ضغطا في الإمدادات ولأن أسعار المواد الغذائية أعلى مما كانت عليه منذ عقود. ومع تغير المناخ، تتكهن الهيئة الحكومية المشتركة حول تغير المناخ [هيئة توافق عالمية تمثل عمل مئات العلماء] بأن كمية الغلال الناتجة عن الزراعة التي تعتمد على المطر، ستنخفض في بعض المناطق إلى النصف بحلول العام 2020. وتقدر منظمة الأغذية والزراعة، شقيقتنا في الأمم المتحدة، أن 95 بالمئة من الزراعة يعتمد على المطر. وحتى في حال عدم تحقق هذه التنبؤات بصورة كاملة، يمكننا أن نرى أن هناك مناطق ستواجه تحديات ضخمة، مثل إفريقيا التي ستكون الأكثر تأثراً بالتغير المناخي- حيث ستصبح المناطق الجافة أكثر جفافا، والمناطق الماطرة أكثر مطرا.

Women tend crops in Peru
نساء في كاهاماركا في شمال الأنديز ببيرو يعتنين بالمحاصيل الزراعية في حقل مجتمعهن المشترك كجزء من نشاطات الغذاء مقابل العمل التابع لبرنامج الغذاء العالمي. تقدمة من مكتبة برنامج الغذاء العالمي

سؤال: ما هي العقبات السياسية التي تحول دون التغلب على الجوع في العالم؟

شيران: لا بد من وجود الإرادة السياسية لتحقيق النجاح على كل مستوى - من القرية إلى الأقاليم، ومن المستوى القومي للبلد فما فوق.

سؤال: هل تتحدثين عن الدول المتلقية أم المانحة؟

شيران: إنني أتحدث عنها جميعا لأن لكل جهة مصلحة في هذه المعركة. وللاستشهاد بمثال إيجابي، نعلم أن الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا، (نيباد)، بذلت جهودا كبيرة في إفريقيا مع الاتحاد الإفريقي لجعل الزراعة والجوع أولوية قصوى بالنسبة للدول الإفريقية. وهذا يشتمل على التعهد بتخصيص 10 بالمئة من الاستثمار للزراعة. ونعلم أن الطريقة الوحيدة للتغلب على الفقر والجوع - سواء في سوازيلاندا اليوم أو في إيرلندا أو الولايات المتحدة قبل سنين كثيرة - هو فهم كيفية معالجة محنة المزارع الفقير. ونرى تقدما وتطورا اقتصاديا في الدول التي تتوصل إلى كيفية معالجتها. ونرى الجوع المزمن المتأصل يصبح جزءا من التاريخ.

لقد أفلتت دول عديدة من قبضة الجوع، ولكن الأمر يتطلب عملا منسقا كما يتطلب دوماً تقريباً مساعدات خارجية في مجالي التكنولوجيا والمعرفة، وأحيانا الاستثمار.

سؤال: كيف تقومين تقدم العالم نحو تحقيق أهداف التنمية الألفية للأمم المتحدة الخاصة بتخفيض نسبة الفقر والجوع إلى النصف بحلول العام 2015؟

شيران: حققت دول بينها تشيلي أهداف التنمية الألفية بالفعل بتخفيض الفقر والجوع إلى النصف، في حين أن غانا والبرازيل أصبحتا قريبتين من تحقيق ذلك. ولكننا كمجتمع دولي لا نسير نحو تحقيق أهداف التنمية الألفية ضمن الإطار الزمني الموضوع.

والشيء الثوري فيما يتعلق بأهداف التنمية الألفية هو أننا نجحنا في النهاية في الجمع بين زعماء العالم في اجتماع والحصول على موافقتهم على مجموعة محدودة من الأولويات للقضاء على أسوأ أشكال التفاوت في مجالات الفقر والجوع والصحة والتعليم، إلخ. ووضعت محافل مثل مجموعة الدول الثماني خطط عمل عملية لتحقيق هذه الأهداف، وهو شيء أؤيده بشدة. والتغلب على الجوع في العالم يشكل مهمة كبيرة مرهقة لا يمكن تحمل عبئها بالنسبة لمعظم الناس. ويتعين علينا أن نجد سبلاً لجعل ذلك أمرا ممكن التحقيق تدريجا.

سؤال: ما الذي يتعين حدوثه؟

شيران: أهم شيء في محاربة الجوع هو كسر دورة الجوع التي تستمر عبر الأجيال منتقلة من جيل لآخر. وقد تم التوثيق في عدة دول لكون النساء اللاتي يقاسين من الجوع يلدن أطفالا يعانون من سوء التغذية، وهو "جوع متوارث" يمكن أن يستمر لعدة أجيال. لذا فإن جزءا مما نحاول أن نفعله في مجلس الغذاء العالمي هو مواجهة دورة حياة الجوع هذه في منشئها. وإذا تمكنا من كسر دورة حياة الجوع، ستتوفر للمجتمعات فرصة لكسر دورة الفقر.

إن هذه الأشياء متداخلة تماما. فإذا عانى طفل من إعاقة في نموه الجسدي الطبيعي بسبب سوء التغذية، فإن دماغه/دماغها سيعاني من عدم اكتمال النمو. تخيلوا مدلولات ذلك بالنسبة للتنمية الاقتصادية في الدول التي تزيد فيها نسبة الإعاقة في النمو الطبيعي الجسدي بين الأطفال على 50 بالمئة!

علينا أن نصل إلى الجوع في منشئه - بين الأطفال الصغار والأمهات الحوامل - وأن نحاول في المرحلة التالية جلب الأطفال إلى المدارس. ومن الأشياء التي تمعنت في دراستها ما لإطعام الأحداث في المدارس من تأثير قوي. وعندما يحصل الأطفال على وجبة واحدة على الأقل في اليوم في المدرسة، تأخذ أنواع كثيرة من الأمور الاجتماعية الجيدة في الحدوث: يرتفع التسجيل في المدارس، خاصة بين الإناث، ويتحسن الحضور والأداء الأكاديمي. كما ثبت أن للتعليم تأثيراً قوياً في تقليص الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة المكتسبة.

هذه ليست أهدافا غير قابلة للتحقيق. إنني مفعمة بالأمل أيضا - لأن العلوم - علم البذور وعلم التربة وعلم تعبئة ونقل المواد الغذائية بطريقة مأمونة وفعالة - أصبحت تحمل في طياتها إمكانية تمكن العالم من تلبية الاحتياجات الغذائية لكل مواطن في العالم. وأعتقد أن هذه التحديات تنطوي على إمكانية القضاء على الجوع بطريقة تحقق رؤيا أشخاص مثل العالم نورمان بورلوغ وغيره ممن كانوا جزءا من الثورة الخضراء التي أنقذت ملايين كثيرة من الأرواح في شتى أنحاء آسيا وفي غيرها من الأماكن. إننا نعرف أن ذلك ممكن الحدوث لأننا رأيناه يحدث.

سؤال: هل لديك شيء تضيفينه؟

شيران: أعتقد بأنه ينبغي على الأميركيين أن يكونوا فخورين بمساهماتهم عبر عدة عقود في محاربة الجوع. ولا يقتصر الأمر على كون الحكومة الأميركية هي أكثر المتبرعين لبرنامج الغذاء العالمي سخاء، بل إنها تطعم نصف الجياع تقريبا الذين يمكن الوصول إليهم عن طريق المساعدات الخارجية كل عام. وتولى مكتب الغذاء من أجل السلام التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية موقع القيادة بالفعل منذ أن أسسه [الرئيس الأميركي دوايت] آيزنهاور في خمسينيات القرن الماضي ثم وسعه الرئيس جون كنيدي في ستينيات القرن الماضي. والغذاء من أجل السلام هو الآن حجر الزاوية في محاربة الجوع في جميع أنحاء العالم.

الآراء المعبر عنها في هذه المقابلة لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.

Back to Top


        يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومة الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.