horizontal rule
السعي إلى وسائل إعلامية حرة ومسؤولة قضايا عالمية

تعزيز قيام وسائل إعلام حرة ومسؤولة:
جزء لا يتجزأ من سياسة أميركا الخارجية

بقلم لورن دبليو. كرينر
مساعد وزير الخارجية لشؤون
الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعمل

"ليست حرية الصحافة هدفاً في ذاته بل وسيلة للوصول إلى إقامة مجتمع حر."

قاضي المحكمة العليا السابق فيليكس فرانكفورتر

Hairline rule

هذا الربيع، سوف تتطلع صحف كرغيزستان المستقلة بأمل إلى تَسَُّلم مطبعة جديدة بالألوان. فضمن برنامج صُمم لتعزيز قيام وسائل إعلام حرة وديناميكية في ذلك البلد، أمنّت وزارة الخارجية الأميركية التمويل لهذه المطبعة ولدورات تدريب للصحفيين الكرغيزيين. يبيّن المشروع بصورة ملموسة كيف أن تعزيز وسائل الإعلام المنفتحة هو عنصر هام في سياسة الولايات المتحدة الخارجية.

إن حق الصحافة في نشر المقالات، والافتتاحيات، والانتقادات، والمعلومات، بحرية هو مبدأ أساسي في الديمقراطية الأميركية. والواقع، أن شكل الحكم الذي تتمتع به أميركا اليوم ما كان ممكنا لولا التسوية الكبرى التي أدت إلى التوافق على ما يعرف بقانون الحقوق، هو التعديلات العشرة الأُولى في دستور الولايات المتحدة. يعلن التعديل الأول: "لا يجوز أن يصدر الكونغرس قانوناً يحد من حرية التعبير أو حرية الصحافة." فحرية الصحافة قائمة ليس لأنها صيغت بشكل قانون وحسب، بل هي موجودة وتزدهر اليوم لأن الشعب الأميركي يتمسك ويعتز بها. ذلك ان الأميركيين يعرفون أن للصحافة الحرة دورا هاما تلعبه في صوغ صورة بلدنا العظيم وفي رفعه إلى موقع القيادة العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان.

ففي حين تزدهر الصحافة الحرة في أميركا اليوم، الا أنها ليست مؤسسة تنفرد بها أميركا. فبوسع وسائل الإعلام الحرة والمسؤولة أن تؤثر ايجابياً في أي بلد كان، بما في ذلك تلك البلدان التي نشأت فيها الديمقراطيات مؤخراً. فالصحافة الحرة ضرورية لإقامة حكم مستقر، وديمقراطي، يماثل الحكم الذي يتمتع به الأميركيون.

أن تعزيز حرية الصحافة في الحقيقة مرتبط بالحرية الإنسانية. فلكي يلعب الناس دوراً نشطاً في سياسة بلدهم، يجدر بهم أن يكونوا مطلعين على ما يجري. فحتى الأمر البسيط جداً مثل الإقتراع يكون صعباً من دون معلومات كافية. الصحافة الحرة تنقل إلى الناس المعلومات عن زعمائهم، وعن سياسات البلدان الأخرى، وحتى عن الممارسات في العمل القومي. يرتكز الدعم الأميركي للصحافة الحرة على الإعتقاد بأن الناس، عندما يكون لديهم فهم كامل وناجز لحال الأمور في بلدهم وفي العالم، سوف يختارون لأنفسهم تلك المؤسسات، والسياسات، والممارسات التي تحافظ وتحمي على أحسن وجه الحقوق المدنية والإنسانية الأساسية.

تدعم الولايات المتحدة وسائل الإعلام الحرة والمسؤولة عن طريق تشجيع الحكومات الأخرى على تبنّى ممارسات تحمي الحريات الصحفية، وعن طريق تمويل ودعم برامج تدريب على وسائل الإعلام لتعليم الصحفيين الأجانب في الولايات المتحدة وفي الخارج. معظم هذه البرامج تُنفذ في تلك البلدان التي يمكن أن تستفيد أكثر ما يمكن من صحافة حرّة، كالديمقراطيات الناشئة. وفي الوقت الذي تقدم فيه الصحافة الحرة العديد من المكاسب لأي بلد، يمكن توضيح الدعم الأميركي لوسائل الإعلام الحرة والمسؤولة على النحو الأفضل بطرق أربع.

أولاً، تساند أميركا نمو وسائل الإعلام الحرة والمسؤولة لأن حقوق وجود صحافة حرة، وحريات الفكر والتعبير التي تتضمنّها الصحافة الحرة، حقوق أساسية وإنسانية عالمية تستحق أن تتمتع بها جميع الشعوب على قاعدة إنسانيتها. يتبدى هذا الاعتقاد في دستور الولايات المتحدة، وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي تاريخ الولايات المتحدة في محاربة الرقابة والإشراف على وسائل الإعلام في الداخل والخارج.

ثانياً، إن وجود صحافة حرة ضروري لنشوء ديمقراطية حقيقية وكاملة. فالصحافة الحرة هي الوحيدة القادرة على تزويد الناخبين بالمعلومات التي يحتاجونها لإختيار أفضل القادة. وتستخدم الحكومات أحياناً كثيرة وسائل الإعلام الخاضعة للدولة لتقديم مجموعة مُشّوهة من الوقائع. كذلك، وفي حال غياب الحماية، بإمكان الحكومات الضغط على وسائل الإعلام الخاصة لكي تنشر أو لا تنشر معلومات حيوية. بإختصار، تؤكد وسائل الإعلام الحرة أن الحكومات سوف تمثل مصالح مواطنيها، وأن المواطنين يمكنهم محاسبة حكوماتهم. ومن خلال النقاش العام تتيح الصحافة الحرة التعبير عن آراء متعددة في صفحات التحرير كما نشر إعلانات تجارية. هذه البيئة تدعى "سوق الأفكار" حيث يختار المواطنون ويؤيدون تلك الأفكار التي يفضلونها على غيرها. يؤمن نظام كهذا أفضل النتائج دون الحاجة إلى إسكات أي وجهة نظر.

ثالثاً، هناك علاقة وثيقة وإيجابية بين النقل المنفتح للأخبار والإقتصادات الحرة، المنفتحة والفعّالة. وينتج عن النمو الإقتصادي تحسن في مستوى المعيشة، والتعليم، والعناية الصحية، وباختصار، حياة أفضل وحرة أكثر لقيام بلد يكون عامة أكثر استقراراً وسلاماً. وثقت نشرة للبنك الدولي صدرت مؤخراً، بعنوان "حق القول"، الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الحرة في دعم النمو الإقتصادي. كتب جيمس د. وولفنسون، رئيس مجموعة البنك الدولي، في مقدمة الكتاب: "علينا، لأجل خفض نسبة الفقر، تحرير إمكانية الوصول إلى المعلومات، وتحسين نوعية المعلومات. فالناس المزودون بمعلومات أكثر يملكون قدرة انتقاء خيارات أفضل." تعزز وسائل الإعلام الحرة تبادل المعلومات حول ممارسات الأعمال الناجحة، وتساعد في ايجاد شركاء تجاريين، وبوسعها زيادة فعالية الإقتصادات عن طريق نشر تكنولوجيات مفيدة. كما أن نقل الأخبار بانفتاح يحافظ على دعم وثقة المستثمرين، المحليين والأجانب.

أخيراً، تعزز الولايات المتحدة وسائل الإعلام الحرة والمسؤولة حيث أنه من المهم أن يتم نقل أعمال ونوايا الولايات المتحدة بأمانة. فالولايات المتحدة تسعى جاهدة لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، والقضاء على الجوع والمرض، والمحافظة على الأمن في العالم. ومن المؤسف أن أعمال الولايات المتحدة وسياساتها الداعمة لهذه الأهداف يُساء نقلها أحياناً عبر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومات أو المجموعات الخاصة. فلمحاربة العداء لأميركا، ولبناء الثقة، ولتعريف الناس في العالم على أميركا بطريقة أفضل، من المهم جداً أن تتحدث الوسائل الإعلامية الحرة والمسؤولة عن أعمال الولايات المتحدة بدقة أكثر.

تدعم وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بالإضافة إلى التوظيفات المادية، مثل إرسال المطبعة إلى كرغيزستان، حرية الصحافة عن طريق تمويل برامج للتدريب في مجال الوسائل الإعلامية والبرامج الإدارية. مثلاً، سوف يدعم هذا التمويل، سنة 2003، برامج المركز الدولي للصحفيين لتدريب العاملين المحترفين في الصحافة المنشورة ووسائل الإعلام الصحفية، في أذربيجان وكازاخستان. سوف يتعلم المشاركون في هذه البرامج آداب المهنة، وفنون التحقيقات الصحفية، وكيفية المحافظة على استقلاليتهم من رعاية الدولة ومجموعات المصالح لهم، بحيث لا يعيقون حريتهم في الرأي والتحرير. وسوف يقدم برنامج آخر للمركز الدولي للصحفيين التي تموله وزارة الخارجية، على مدى سنة كاملة، مجموعة من ورش العمل في جنوب شرق أوروبا لتحسين قدرات الصحفيين على الكتابة عن الاتجار بالنساء والفتيات. وهناك برنامج آخر ترعاه الوكالة الاميركية للتنمية، وتديره مؤسسة انترنيوز، وهذه مؤسسة دولية لا تبغي الربح، هدفه تعزيز وسائل الإعلام المستقلة في الديمقراطيات الناشئة، سوف يقوم بتدريب الصحفيين من كمبوديا وأندونيسيا على إنشاء مرافق صحفية مستدامة، وغير متحيّزة.

لكل إنسان، في نظر الأميركيين، الحق في استلام معلومات دقيقة عن حكومته، وعن الحكومات الأخرى، وعن حال العالم. ومن المهم بنفس الدرجة، أن تقوم وسائل الإعلام الحرة بعمل الرقابة على الحكومات القوية، بينما تحافظ في ذات الوقت على سلامة اقتصاد بلادنا، وتخبر بأمانة عن الأعمال التي تقوم بها الولايات المتحدة في الخارج. وعلى الرغم من أن المطبعة قد لا تبدو للبعض أكثر من آلة، فان تسليمها إلى كرغيزستان سوف يمكّن شعب تلك البلاد من التمتع بتلك الحقوق والفرص التي لم تسنح له قبلاً، ومن بناء بلدٍ أفضل وأكثر حرية.

horizontal rule

عودة الى أعلى الصفحة | السعي الى وسائل إعلامية حرة ومسؤولة

المجلات الإلكترونية: باللغة العربية | باللغة الإنكليزية